الجمعة، 22 يوليو، 2011

جــرائـــد ...،،

مزاج الصبح إني أصحى و أقوم أقرأ الجرائد ...

أجدها على الطاولة فتمتد إليها يدي و أبدأ في تصفحها و الغرق بين صفحاتها ...


فالجرائد هي نافذتي على العالم و الصحافة الورقية تحتل مكانة كبيرة في قلبي ...

بدأ حبي للجرائد منذ صغري ،، كنت أراقب والدي و هو يقرأ الجريدة  ...

فأقلده ...أجلس على الكرسي و (رجل على رجل) و أمسك بالجريدة و أرفع رأسي قليلاً ...

أبي يقرأ الجريدة كمن يرى العالم من وراء نافذة زجاجية كبيرة ...

فيبدو كأنه لا يتأثر ... و لا يتحرك ...

فهو يجلس منتصبًا و يرفع رأسه في شموخ للقراءة ...

لديه سرعة رهيبة في التصفح و القراءة أتمنى لو أتمكن من بلوغها يومًا ما ...

يقلب أوراق الجريدة في سرعة و تحين منه نظرة للعالم الخارجي ...

يتأكد من أن الحياة تسير بسرعتها المعتادة و أن أخبار الجريدة لا تتجسد أمامه في الواقع ...

بعدما ينتهي من قراءة الجريدة يبدأ في سرد ما قرأه تباعًا طوال اليوم ...

و رغم تمكني من القراءة الآن إلا أنني مازلت أحب الاستماع إلى تلخيص أبي للجريدة ..

لأنني أعرف أنه يبدو دائمًا مثيرًا للاهتمام و لديه تلك الحاسة التي تجعله يربط ما قرأه

بما شاهده بما عاشه بما يشعر به ...

فينقل لك درسًا في الحياة و رؤية دون أن تشعر بذلك !

أما أنا ،، فأنا من النوع الذي يغرق في القراءة حتى النخاع ...

تجدني أمسك الجريدة فلا أفلتها إلا بصعوبة ...

أتحرك يمينًا و يسارًا و دائمًا أحب فرد الجريدة على الأريكة أو على المكتب أو الطاولة و أبدأ في القراءة ...

أحب الأنوار أن تكون مشتعلة ... كلها !

لأشعر بالتركيز و بالاستغراق ...

أنكفيء ...أميل ...أضحك ...أبكي ...أتفاعل !

هكذا أقرأ الجريدة و عادةً لا أتذكر شيئًا بعد انتهائي منها 

اللهم إلا بعض الجمل القليلة التي أعجبتني و خزنها عقلي بسرعة .


أكره الجريدة المبهدلة ... 

و أتضايق ممن يقرأ الجريدة ثم يتركها مفتوحة على صفحة في النصف!


أيضًا أتمنى من القائمين على طبع الجرائد أن يقوموا بتدبيسها ! 


فأنا أواجه مشكلة عويصة جدًا في الحفاظ على استقامة الصفحات 

و عدم هروب بعض الصفحات مني على الأرض !

و بتكون (حوسة) لأعيد ترتيب الجريدة مرة أخرى !




قبل الثورة كان أبي يشتري لنا جريدة الأهرام كل يوم معدا يوم السبت نشتري (أخبار اليوم) ...

و كنت أتذمر أحيانًا على هذا و كانت سعادتي بالغة عندما يشتري لي أبي جريدة مختلفة ...

فأبدأ في قراءتها باهتمام ... و أشعر كأنني أكتشف عالمًا جديدًا !

أثناء و بعد الثورة انتظمنا على قراءة المصري اليوم و الفجر ...

كانت المصري اليوم و مازالت تبهرني بأناقة صفحاتها و أسلوب أغلب صحفييها ...

ثم ظهرت جريدة التحرير و انتقلت إليها ببساطة لأنني

مع (عمر طاهر) و (بلال فضل) دائمًا و " لو راحوا ورا الشمس "...
مشكلة Fans بقه هتعملوا ايه ... D:"

دايمًا أقول لصاحبتي التوأم -الغير مصرية- أنني سأكون (بلية) للأستاذ (بلال فضل) 

فأتبعه كظله و أحمل مقالاته و أناقشه في آراءه و أحتج و..

في لحظة غضب سأهتف (الشعب يريد اسقاطك) و ساعتها أفقد وظيفتي و أتشرد ... !!

و سألتني صديقتي  ببساطة (يعني ايه بلية؟)

فقلت لها في بساطة أكثر ( يعني apprentice)

فضحكت قائلة (يعني أنا عارفة معناها بالعربي عشان تجيبيهالي بالانجليزي؟ !)

فقلت لها ( ممم ، عارفة قصة العجوز و البحر لهيمنجواي ؟ دور الشاب الصغير كان بلية ! )

أعتقد أنها لم تفهمني في النهاية و إن قالت أنها فهمتني !

أبي يفضل المصري اليوم لأوراقها الكثيرة و الأخبار العديدة ...

و أفضل أنا التحرير لأنني أقرأ مقالات من أتابعهم و أفهم من خلالها ما يدور حولي .



أبي لا يقرأ ما على الانترنت ... و أنا أقرأ ما على الانترنت ...

أعتقد أن هذا سبب اختلاف قراءتنا !!

فأنا أقرأ الأخبار على الانترنت أولاً بأول و لا أنتظر جريدة الصباح عكس أبي !

بينما أنتظر أنا مقالات كتابي المفضلين و لا أنتظر الأخبار !

و انتقلت من خانة (قرّاء الخبر) إلى خانة (صنّاع الخبر) ...

و أصبحت الجرائد هي من تسعى لمعرفة أخبارنا و ليس نحن !

إلى الآن ... أبي مازال يشتري الأهرام يوم الخميس و الجمعة لأن أوراقها كثيرة

و تتحمل وضعها على الطاولة بعدما احتقرناها بعد الثورة !

و أخبار اليوم ...تأتي يوم السبت و لكنها لم تعد تحوذ على كامل اهتمامي ...

لقد سقط من نظري كثيرين بعد الثورة و أتمنى أن تنتهي مرحلة (ركوب الموجة) ...

و أتمنى أن تعود مؤسسة الأهرام و الأخبار كما كانت منارة للفكر و طرح الآراء

و ليست منارة لتأييد الأنظمة الحاكمة في مصر !

و هذا سيتم بعدما يتم إلغاء مصطلح (الصحف الحكومية) أو (القومية) ...

فكل الصحف تهتم بقرارات الحكومة و تفرد لها صفحات لعرضها

و قومية لأنها تهتم بمصلحة و سمعة مصر ...

فأنا أكره التمييز و التصنيف في الجرائد !

إن الجرائد عالم حي يتنفس داخل الأوراق ... فلا تقتلوها برياءكم !





هناك تعليقان (2):

  1. حديث رائع .. سعدت بالقرائة هنا ..

    ردحذف
  2. @Άbrαr

    لقد سعدت أكثر بمروركِ و ردكِ :)

    شكرًا جزيلاً :)

    و ما تنسيش تزوريني كل فترة كدا :)

    ردحذف