الجمعة، 15 يوليو 2011

مصر ...و ركاب السفينة الغارقة


كان المشهد رهيبًا ... أمواج متلاطمة تقذف بالسفينة يمينًا و يسارًا ... أصواتًا كثيرة متداخلة لا تستطيع تمييزها ... الكثير من الأحداث جرت و تجري و...

فتحت عيناي بقوة رافضة أن أكمل هذه الصورة التي حلمت بها و نهضت معلنة أنني سأصحو و لن أستسلم لهذه الصورة القاتمة التي رسمها عقلي ... أعرف أن مدة الحلم تتراوح من خمس دقائق لربع ساعة و لكن الحلم بالنسبة لي كان طويلاً رهيبًا 

...



كان الحلم عبارة عن سفينة كبيرة تبحر بسلام في بحر هاديء و داخلها يجلس الجميع و في إحدى الكبائن كنت أقف مع والدي أو ما صوره لي عقلي هناك ...
لم يكن يشبه أبي في الواقع من قريب أو من بعيد و لكنه يعطي ذلك المظهر الوقور الخاص بالآباء و أنا التي لم أكن أشبهها في الواقع .
كنت أكبر قليلاً ... في بداية العشرينيات سمراء طويلة و شعرها أسمر طويل مسترسل .

عرفت أنني سمراء لأنني رأيت يدي الممسكة بمسدس رغم عدم رؤيتي لملامحي فعليًا في الحلم و لكنها كانت تتكلم بصوتي و تتحدث بلكنتي و لديها (بحة) الصوت المميزة لفتيات عائلتنا  (يبدو أنها وراثة قي العائلة! فجدتي و والدتي لديهما نفس البحة). 
 
فجأة ، ارتجت السفينة بقوة و اهتز المكان كله و سمعت صرخات قادمة من خارج الكابينة
و شعرت بأن الجميع في خطر و انزلق المسدس من يدي فأسرع أبي يصيح بي :  بسرعة ! صوبي المسدس إلى الأسفل !
بثبات عجيب رغم اهتزاز المكان و سقوط أبي على الأرض أسرعت ألتقط المسدس و لكنني وجدته و قد كُـسر ، فأخذت أصلحه و أبي يصيح بي و الركاب يصيحون و تخيلت أن البحر يصيح أيضًا و تداخلت كل الأصوات في أذنيّ و نظرت من خلال النافذة الصغيرة للكابينة فلم أرَ شيئـًا ! 

كانت صرخات الجميع تؤكد أن الهجوم من أسفل ... هجوم قادم من البحر !
لكنني لم أرَ شيئًا محددًا يمكنني حتى أن أصوب عليه مسدسي .
أبي يصيح أن أصلح المسدس و أنا بنفس نبرتي العصبية الواثقة التي أحاول إخفاء توتري بها أحاول أن أخبره بأنني لا أرى شيئًا و أحاول تصليح مسدسي من الجهة الأخرى .

و أخذت أتساءل ... هل الهجوم حقًا من البحر ؟ إذن ، أين القبطان ؟ حتى أنه لم يعلن شيئًا و لم يحاول إنزال مراكب الإنقاذ ... هل هو متورط؟ هل هناك من يهدده ؟ ألم يعي بعد أن السفينة تغرق؟ هل هو مصاب ؟ هل القبطان السبب أم أن بعض الركاب مندسين و أفسدوا ماكينات السفينة ؟!
ألا توجد أي سفن قريبة تنقذنا ؟ هل البحر فيه نحن فقط؟! معقول ؟!

كنت أتذكر مشاهد الحلم الذي خزنه عقلي لأنه يعرف أنه محير و أنني لن أسكت قبل أن أحلله...

و بدا الحلم لي كأنه حال مصر الآن بالضبط !

مصر هي السفينة الكبيرة ... ركاب السفينة هم سكان مصر ... أبي يمثل الجيل الذي يكبرنا ... جيل يرى الأمل فينا ... أنا أمثل الشباب هناك ... المسدس هو الحل و لكنه لا يستطيع أن يؤدي عمله ... الهجوم من أسفل هو (دود) النظام... فالفلول أو الذيول أو الدود ...جميعها سواءًا بالنسبة لي ! ... القبطان هو المجلس العسكري الذي يقود السفينة (المرحلة الانتقالية) ... المتسللين و المندسين هم البلطجية و الأفراد الفاسدين في جهاز الشرطة .

تنهدت و هززت رأسي في أسى... و تساءلت ... كيف سيكون مصير السفينة ؟
هل ينقذها شباب الثورة من الغرق ؟
هل ينقذها القبطان ؟
هل يكف الركاب عن الصياح و العويل و يحاولوا التزام الهدوء و التعاون ؟
هل المندسين سيتم القبض عليهم و فضحهم ؟
هل ... هل... هل ... أسئلة كثيرة و لا إجابات ... لذلك أرجوكم أسرعوا ...
فالسفينة تغرق حقًا ... و المسدس في العناية المركزة !!

هناك تعليق واحد:

  1. الآنسة سارة ..
    أحيك علي أسلوبك وصورك ومعانيك وأحيي قلمك الهمام لا حرمه الله إياك ولا حرمنا إياه ..
    ولكن لي بعض الملاحظات ..
    أولا: أصواتًا كثيرة متداخلة لا تستطيع تمييزها .. ما الداعي إلي نصب (أصواتا) البدل من اسم كان ؟
    ثانيا: فتحت عيناي بقوة رافضة أن أكمل هذه الصورة .. ما الداعي إلي رفع المفعول به (عيناي) ؟
    ثالثا: أعرف أن مدة الحلم تتراوح من خمس دقائق لربع ساعة .. أعتقد أنه من الأفضل أن تقولي :" أعرف أن مدة الحلم تتراوح ما بين خمس دقائق إلي ربع الساعة" .
    رابعا: لكن الحلم بالنسبة لي كان طويلاً رهيبًا .. أعتقد أنه من الأفضل أن تقولي :" بالنسبة إلىّ" .
    خامسا: لكنني لم أرَ شيئًا محددًا يمكنني حتى أن أصوب عليه مسدسي .. الفعل (صوب) يتعدي بحرف الجر (إلى) لا بحرف الجر (علي) .
    سادسا: هل يكف الركاب عن الصياح و العويل ويحاولوا التزام الهدوء و التعاون ؟ ... ما الداعي إلي جزم أو نصب الفعل المضارع (يحاولوا) ؟
    سابعا: هل المندسين سيتم القبض عليهم و فضحهم ؟ ... (هل) تتبع بفعل لا باسمطالما أن بالجملة فعل ، فإذا أردت تقديم الاسم وجب السؤال بهمزة الاستفهام .. كما أنه بفرض عدم معرفتك بتلك القاعدة .. ما الداعي إلي جر أو نصب الاسم بعدها ؟
    ثامنا: أسئلة كثيرة و لا إجابات .. كان من الأفضل للمعني أن تقولي:" أسئلة كثيرة ولا إجابة" .. لأن نفي الجمع قد يوحي بالمثني أو بالمفرد .. أي أن نفي (إجابات) قد يوحي بأنه توجد إجابتان أو إجابة واحدة ، أما نفي المفرد فإنه يفيد الامتناع التام .
    تاسعا: المتسللين و المندسين هم البلطجية و الأفراد الفاسدين في جهاز الشرطة .. ما الداعي لجر أو نصب المبتدأ والمعطوف عليه ؟
    عاشرا: أعتقد أن (الهجوم من أسفل السفينة) كرمز يحمل معني هجوم الفلول .. تشبيه جانبه التوفيق ؛ لأن الهجوم من أسفل السفينة يكون عن طريق الغواصات أو الحيتان أو القروش .. وكل ذلك يوحي بالقوة والغلبة الفاحشة مما يجعل استخدام (مسدس) في التغلب علي هذه الفلول عي لا غناء فيه .
    حادي عشر: أعجبني للغاية عدم وجود أيه أخطاء في همزات الوصل والقطع وهي حالة نادرة جدا في أيامنا تلك .. إن من كبار الكتاب لمن يخطئون في تلك القاعدة البسيطة !!
    ثاني عشر: أعتقد أن الصياغة المحككة المجودة المنقحة أمر لابد لك من السعي إليه بشتي الطرق والتماس الوسائل والسبل والأسباب إلي نيله والظفر به ، وإلا خسرت المدققين من قرائك تباعا .
    وأخيرا .. أتمني لك التوفيق في دراستك والتقدم البارز في كتابتك .
    محمد وليد بركات .. كلية الإعلام .. جامعة القاهرة .

    ردحذف