الاثنين، 8 يوليو 2013

حكاية ورقة

"مرحبـًا،أنا ورقة بسيطة يمكن أن تكتب عليها ملاحظة وتطبقها وتضعها في جيبك لتذكرك بشيء هام أو تحرقها وتتخلص منها.. هل تساعدني في إرسال رسالتي إلى هذا العالم ؟"

 كيف يمكن لورقة أن تغير مصير حياة بأكملها ؟!

لطالما تساءلت كيف أن هذه الأشياء الصغيرة الدقيقة يمكن أن تسبب كل هذه الضجة وكل هذا الزخم ؟!

كيف يمكن أن تتغير أفكار الناس من خلال ورقة..مجرد ورقة ؟!

لقد كان لاختراع الطباعة عظيم الأثر في نشر المعرفة ومن هنا بدأت المعركة التي لم تـُحسم حتى اليوم..

معركة الظلال في مقابل معركة النور والحرية ..

معركة المعارف المتوارثة والمعارف الجديدة ..

معركة ما بين السلطة التي تأمر بكل شيء العارفة بكل شيء والعامة الذين تزداد معارفهم كل يوم بالمزيد من القراءة والمطالعة..

لذا،نجد على مر العصور القوى الظلامية والسلطة الغاشمة تحاول قمع وكبت المعرفة تارة بمحاربة التفكير والفلاسفة وتارة بمحاربة التعليم وتارة بتكفير المثقفين والذين يسعون نحو المعرفة ونجد أمام ذلك مقاومة شرسة من الطموحين الحالمين بمستقبل أفضل وهنا إما أن تنتصر الحقيقة والحق وإما أن تغلب الظلامية لبعض الوقت حتى تستعيد الحقيقة عافيتها وتلكمها لكمة قاضية تـُنهي احتلالها للعقول وإظلالها على الفكر والوجدان.


ولنا في إعدام سقراط ونفي جاليليو في منزله وإحراق كتب ابن خلدون وتكفير ابن رشد  والمقولة القائلة (مـَن تمنطق تزندق) لأدلة وبراهين على صدق ما أقول عن هذه المنابر الظلامية.


ولهذا لم يكن مستغربـًا أن يحدث نفس الشيء مع صعود حكم المتسترين بالإسلام على رأس السلطة في مصر وبعض الدول العربية الأخرى التي قامت بها ثورات تنادي بالحرية والعيش والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية ،فرأينا كيف تبارى هؤلاء في تكفير المعارضين والمخالفين وامتد الأمر إلى اتهام بعض الأعمال الفنية والأدبية بالدعوة إلى الكفر والإلحاد والشذوذ ،وهي تهم تبدو غريبة على غالبية الشعب المصري الذي يتميز بوساطيته واعتداله الديني وتقبله لجميع الثقافات بل وتشربه إياها وإعادة إنتاجها بطريقته الخاصة التي تفرد بها على مر العصور.

ولم تمر هذه الهجمة على التفكير مرور الكرام،فقد ثار الناس على مثل هذه الأقوال والأفعال ورأينا الاحتجاجات والمظاهرات الثقافية تنتشر في ربوع مصر وينضم إليها أناس لا ينتمون إلى صفوة المثقفين أو المفكرين ولكنهم استشعروا الخطر القائم على حرية التفكير والإبداع والذي يـُعد السلاح الأخير لمصر لتؤثر في العالم العربي والمجتمع الدولي بعدما انهارت سياساتها وعلاقاتها الدبلوماسية مع الدول الأخرى وتم تسطيح دور مصر وتقليصه، الأمر الذي دعا دولاً لم تكن تظهر على الساحة من قبل إلى أن تحتل مكانها وموقعها في المفاوضات والمبادرات الإقليمية والعالمية،ولا يمكن أن نلوم هذه الدول؛فكل دولة تسعى أن يكون لها دور مؤثر إقليميًا وعالميـًا بل يجب علينا أن نلوم حكوماتنا المتعاقبة وفشلها على جميع المستويات داخليـًا وخارجيـًا.

ثم برزت فكرة "الورقة"..الفكرة الغربية الجديدة غير المألوفة والتي لم تظهر منذ توكيلات ثورة 1919م والتي تطلب منك التوقيع عليها،ومع شعب تستشري الأمية فيه بصورة مهولة والجهل أعم وأشمل منها والفقر تبلغ نسبته الأربعون في المئة ومع تشعب الأمكنة وصعوبة الوصول والإقناع.. بدأت رحلة ورقة صغيرة بسيطة لكن تأثيرها عظيم ومفعولها رهيب ..بدأت منذ شهرين وانتهت بملحمة جديدة للشعب المصري ..إنها الورقة الأشهر على مر العصور وحتى اليوم ..ورقة تمرد




فقط بتوقيعك على هذه الورقة الصغيرة تعلن تأييدك لمطالب الحملة المكتوبة على الورقة وتنضم إلى قائمة المتمردين على نظام الإخوان.وهذه الورقة صارت أوراقـًا وأوراقـًا فوق بعضها البعض ثم صارت مظاهرات واحتجاجات توجت بالمظاهرة الأكبر يوم الثلاثين من يونيو واليوم أيضـًا تكررت هذه الحشود وقد تتكرر الأيام التالية حتى رحيل هذا النظام الذي أعلن الشعب المصري بكل صراحة ووضوح أنه آن الأوان أن يرحل وأن يحقن دماء المصريين..كفاكم عبثـًا بالوطن.. كفاكم تنكيلاً بالشعب المصري ..كفاكم تفرقـًا ..حان الوقت لتنحية الفاسدين ومحاسبتهم قانونيـًا ولنلتفت إلى المستقبل وإلى الوطن..فهو خير وأبقى لنا ولكم .

"مرحبـًا مرة أخرى،أنا ورقة بسيطة يمكن أن تكتب عليها ملاحظة وتطبقها وتضعها في جيبك لتذكرك بشيء هام أو تحرقها وتتخلص منها..هل تساعدني في إرسال رسالتي إلى هذا العالم؟"



نـُشرت هذه التدوينة في حوليات سارة حسين بتاريخ 2يوليو 2013

الجمعة، 5 يوليو 2013

حولياتي..تجربة جديدة

أهلاً بكم أعزائي متابعي المدونة ،

منذ عدة أيام بدأت حملة جديدة وتعتبر هي الشكل الجديد لمشروع كتاب المئة تدوينة ألا وهي حملة حوليات وفيها سندون لمدة 

عام كامل كل يوم،وهو تحدي بالقطع وأتمنى أن أنجح في إنجازه

يمكنكم متابعة حولياتي على المدونة الخاصة بالحوليات من هنا :


هل يعني هذا أنني سأهمل مدونة قلم سارة ؟!

لا،لكن التركيز سيكون على مدونة الحوليات ولن يمنعني هذا من نقل بعض التدوينات إلى قلم سارة المدونة الرئيسة والكتابة فيهما معـًا :)

بالتوفيق للجميع