السبت، 19 ديسمبر 2015

أثينا تبحث عن إلهة!


اليوم
قابلتُ طيفكَ صُدفةً
ناديته فاقترب..
متوجسـًا كعينيكَ يوم الوداعِ
مرتجفة هي حدوده
كشفتيك في أخر قُبلةٍ بيننا
يومها احتضنتُ شفتيك بشفتي في حنان
محاولة طمأنتك..
 قلتُ :
"هناك دائمـًا فرصة ثانية لكل شيء"
أحيانـًا تخوننا المعتقدات
أهناكَ فُرصة أخرى للولادة في شهر غير باردٍ!؟
أهناك فرصة أخرى لكي  نموت غدًا؟!
ومثل هذه الفرصة وتلك،
أهناك فرصة لأحبك مجددًا؟!
أخبرتني أنني سأتحسن، سأصبح أفضل
أخبرتني أنني سوف أحبُ مجددًا
فأنا "أفروديت" المعشوقة!
قلتَ ذلك ولكن أنا..

أنظرُ في المرآة فلا أرى سوى "أفروديت" بلا ذراعين
وشبح "ميدوسا" من خلفي قد بدأ ينجلي
متى استدعيته؟!
لا أدري!
"ميدوسا" معروفة –كما تعلم- بأنها مُخيفة
"أفروديت" معروفة بأنها جميلة
وأنا ..
مـُعلّقةُ في المنتصف!
وجه جميل كـ "أفروديت" بلا روح
وثعابيني لم تكتمل
أملكُ خُمس أعشار ثعبانُ واحد
ربما..
ميدوسا مـُخيفة
وأفروديت جميلة
وأنا في المنتصف.

بقلم/ سارة حسين
19 ديسمبر 2015 


*أثينا المعنية في العنوان هي المدينة 
** أفروديت : إلهة الحُب والجمال عند الإغريق
*** ميدوسا : إبنة إله البحر عند الإغريق قامت الإلهة أثينا بتحويلها إلى امرأة بشعة المظهر وشعرها إلى ثعابين 

الجمعة، 2 أكتوبر 2015

من الحُسنِ في آداب العشقِ

مـِن حُسن الأدبِ
ألا تتحدث عن الفراقِ أمام
امرأة عاشقة
أن تُخفي شرائط فيروز الحزينة
في الخزانة 
مع قبعات الصوف الخشنة
وتتستر على جريمتك المتمثلة
في مناديل الهاجرة
 التي مازلتَ تبكي فيها
تحت سواد الليل الأعظم.

***

لا تتحدث عن الهجرِ أمام
العاشقة
فمعبدها اليوم هو القلبُ
فاخلع نعليك قبلَ
أن تدوس على أطراف الحوار
معها
فهي تُصلي لنبضات الفؤاد 
المضطربة
عقلها صوفي
ودماؤها رهبان 
تهرول في خفة.

***

من حُسن الذوقِ

ألا تتحدث مع امرأة عاشقة
فهي هائمة في الملكوت
كمَلك ضل طريقه إلى السماء السابعة
أناسكُ قلبها أم عربيد؟!
لا تدري!
فالحـُب كالسـُكر عندها
وهنٌ
لا يُفرقُ بين الوهم
والوهمِ!


/

الأول من أكتوبر عام 2015 ميلاديـًا

رُبما..


الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

دوران ودوامة

دوران/دوران/دورة

لفة..
لفتة..
ثم دوران/دوران/دورة

حتى السقوط من منحدر الواقع
الهبوط وسط الدوامة
دوران/دوران/دورة
لفة..
لفتة..
ثم
دوران/دوران/دورة

أن تُدرك لحظة الانحدار.. يقظة
أن تلحظ وجودك في الترس..انتباه
أن تكسر الحلقة..شجاعة
أن تعود للدوامة..التزام

السبت، 22 أغسطس 2015

ملكة الفراشات وأنا

كُلُ الفراشاتِ الساحرة..
تهمسُ في أذنيّ..
بألوانها البديعة تُرفرفُ حولي. .         
الطبيعة..                                          
الأزرق يمتزجُ بالأخضر في ضيًّ بنفسجي خيالي
يمنحها سحرُ التفُّردِ                
تخفق الجناحات برذاذٍ أخّاذ                  
أناجيها أن تأخذني إلى ملكة الفراشاتِ
إلٰهة الفراشاتِ لأشكرها..
وأهمسُ لها بكل هِباتي
كلُ السكاكرِ التي أعطيتها لأطفال لا أعرفهُم   
كُل العجائز اللواتي عبرتُ بهنّ الطُرقَ
وكُل الأيتام الذين علمتهُم أن الحياةَ منحتهم دفقة التنافسية لا الشعور بالظُلم.ِ
أستحقُ مكافأةً..
"لا تقتربي من الضوء كثيرًا"
تهمس بها إلٰهة الفراشاتِ في اليقظةِ قبل الحُلمِ..
وأنتَ..
الذي أنقذني من الوقوع في شِرك الواقع
وأعاد إليّ الحُلمَ..
الأحلامُ حلوةُ/مُرّة..
ولكن مادُمتَ -أنتَ-فيها،فلا بأس..
لا بأس..
من بعضِ السُكّرِ في فنجالِ القهوةِ.

الخميس، 20 أغسطس 2015

معاكوا معاكوا..عليكوا عليكوا

امبارح وأنا بعمل الـpresentation كنت بتكلم عن الـExperimental study designs in Research ونظرًا لكمية المعلومات اللي قريتها قبل ما أعمل البريزتيشن دي (أكتر من 30 صفحة من كتب متفرقة ومحاضرات ومواقع متخصصة) فالموضوع تقيل دا غير إني كنت عاملة حسابي إن الناس هتكون فاصلة من زمان بسبب البريزنتيشنز اللي قبلي فقررت أعرض فيديو بسيط في أول كلامي عن blind experiment اتعملت للكولا وسألت سؤال بسيط :
 "مين شايف طعم الكوكاكولا أحلى من البيبسي؟" .. 3 رفعوا ايدهم
"طب مين شايف البيبسي طعمها أحلى من الكوكاكولا؟" .. 4 رفعوا ايدهم
"طب مين شايف إن كله عند أوروبا صابون ومفيش فرق؟" .. 2 رفعوا ايدهم
وفي 3 أو 4 أشخاص ما رفعوش إيدهم في أي حاجة لدرجة إني قلت لهم "ايه يا جماعة؟! كله هنا عامل دايت ومابيشربش الحاجات دي؟"  .. صمت تام! 
أنا في سري : " هي الناس ماتت ولا ايه؟! ولا مستغربين سؤالي في صرح العِلم العظيم هذا؟!"

الـPoint اللي عاوزة أوصلّها إنه في مجموعة من الأشخاص في أي مكان ما بتشاركش في أي حاجة في أي حاجة..ماتفهمش هل هي رغبة في الإعراض وخلاص ؟! ولا مستنية تشوف الفريق اللي هيكسب عشان تروح معاه؟! 
النوع دا من الناس هو اللي فضل ساكت عن ظلم مبارك واستنى يشوف نتائج 25 يناير عشان يقرر هل هيؤيد الثورة ولا يقولك يا ريتنا نرجع لعصر مبارك؟! 
نفسهم لما بيتفرجوا على الماتشات ويشجعوا الفريق الكسبان حتى لو اتغير في كل مرة 
فريق منهم بيروح مع الحاكم في أي اتجاه..إسلامي ماشي..ليبرالي ماشي..لوسيفر أهو مخلوق من مخلوقات ربنا برضو! 

-_-

ملحوظة: كان في زميل ظريف -بجد مش تريقة- بيقولي قصدك الكوكاكولا اللي في أزايز ولا في كانز؟ قلت له بتفرق؟ قالي آه طبعـًا .. !!

ملحوظة رقم 2 : التجربة كانت على الأزايز البلاستيك

الخميس، 6 أغسطس 2015

كادر الشارع


فضلاً افتح هذه الموسيقى أولا

إنارةُ الشوارع
تعكس ضوئها على مُقلتيها
تبدو صافية البسمة 
مُضطربة الحالِ
بين ذكرٍى ماضية وذكرٍى حالية
تتكون ..
مرة أخرى.

تكدُّس ذكرياتُها يدفُعها
للعبور بعينيها وسط الوجوه المتغايرة
لعلّها
تلمحُ في أضواء السياراتِ الكثيرة
إنعكاسـًا لإنعكاسها
الأبواقُ المـُنطلقة 
تنبهها
لمـُضيّ اللحظة 
يفتحُ لها الزمنُ راحتيه
أن تعالي
تركضُ بين السّياراتِ 
بأجنحة خفية/مرئية
للوقت
جفناها يخافان الطرفِ
حتى لا تغفلُ عن وجهٍ
قد كان مألوفـًا
إنعكاسـًا لإنعكاسها؟!

"الليل لا يبدو طويلاً كما ينبغي له أن يكونَ للمُتذكرِّ"
تـُفكِر..ستنام وتصحو لغدٍ آخر 
تُكمل فيه صراعَها مع الحياةِْ.

كلما مرّت من هنا
تشدو في أذنيها 
صوتُ ضحكةٍ حُلوةٍ
اخترقت حُجب القلب قبل الهواء 
وِجنتاهُ عكست أضواء الشارع
أحمر..أصفر..برتقالي..أحمر..أصفر..برتقالي..
واحتضانُ كفٌ لكفٍ 
بين غفلةٍ من المشاهدين.

تنظُرُ حولها وتقول لكومةِ الذكرياتِ البالية
في الركن الخالي من الغرفةِ ترقدُ
"ومهما حاولت..
الكادر هيفضل دايمـًا ناقص صورة.."


يقول نديمُها للساقي
متى الفرجُ؟!
يُجيب الساقي بعد لأْي 
في صورة فتى يجلس أمامها في الحافلة
وبينما يشتعل تفكيرُها
تتوقفُ الحافلةُ
يشيرُ الفتى إليها
وتظل كلمةُ "مع السلامة"
في الهواء الساكن
بين ممر الحافلة وسُلم الخروجِ..

مـُعلّقة.


الأربعاء، 29 يوليو 2015

أنجيلا ميركل لا تقود الحافلة

أظن أن الضجة الإعلامية التي أحدثها مصرع الطالبة “يارا” في الجامعة الألمانية منذ عدة أسابيع قد هدأت كثيرًا، وكان هذا متوقعـًا؛ لكثرة الملفات المفتوحة في مصر، التي يـُثار منها عدد جديد كل يوم، كما خفتت الضجة دون إحراز نتائج ملموسة أو الوصول إلى حل جذري، وكان ذاك متوقعـًا أيضـًا؛ نظرًا لأنك تتكلم عن حادثة وقعت في مصر، فهل تتوقع محاسبة فعلية أو حلاً جذريًّا!؟ إذًن، فقد هدأت الضجة وهذا ما كنتُ أنتظره حتى أتحدث قليلًا، ليس عما حدث بالضبط لـ”يارا” ولكن للإجابة عن سؤال دار في أذهان كثيرين “كيف يحدث هذا في الجامعة الألمانية؟!”
تنبع حيرة الكثيرين من الحادثة من الاسم “الجامعة الألمانية” لا من الحادثة نفسها؛ فالمصريون معتادون على أخبار الكوارث الخاصة بالمواصلات، ولا يمكن أن يمر يوم دون أن تقرأ جريدة أو تشاهد نشرة أخبارٍ إلا وتجد حادثة طريق راح مصرعها عدد من الأشخاص، ولكن كثيرين توقفوا عند اسم الجامعة هنا، وكأننا نتحدث عن دولة أخرى، كما تناولت الأخبار الإعلامية صمت الجامعة المريب عن الحادث ومراوغة الأطباء في دهشة، وكأننا ننتظر أن تخرج علينا إدارة الجامعة باعتذار رسمي مثلاً وتكريم الطالبة بإطلاق اسمها على أحد المدرجات في الجامعة!
مرحبـًا يا إعلام! نحن في مصر وهذه جامعة في أرض مصرية، ماذا تتوقعون؟! أنتم تتحدثون هنا عن سائق حافلة مصري وعن إدارة مصرية، هل تتوقع مثلاً أن الجامعة الألمانية هي جزء من ألمانيا؟!
إن تصرف الجامعة تصرف مصري أصيل يليق بمكانة النظام المصري العتيق في إدارة الكوارث والأزمات، الصمت والكتمان ثم الإنكار الشديد ثم “تلبيس” التهمة لأصغر عامل في المنظومة ومحاسبته وهكذا تنتهي القضية!!
ثم ماذا نتوقع من سائق الحافلة المصري الذي يعمل في الجامعة الألمانية؟!هل نتوقعه حاصلاً على الدكتوراه مثلاً أم أنه شخص منتبه وبارع في قيادته؟! إنه مصري يحمل جينات الإهمال، الجينات التي لا تـُفرق بين طبيب ينسى “الفوطة” في أحشاء المريض وسائق قطار يتسبب بتهوره في مقتل المئات أو سائق حافلة في جامعة خاصة!
أتذكر الحادثة التي حصلت منذ أعوام في جامعة المنصورة، الطالبة “جهاد” التي تم قتلها على مرأى ومسمع الجميع في الجامعة على يد أستاذة جامعية لا تُجيد القيادة، يومها ثارت الجامعة على رئيسها الذي تكتم على الوضع وتصرف تصرفـًا سلبيـًا خائبـًا لا يليق بمكانة الجامعة ولا بفظاعة الحادثة، رئيس الجامعة الذي كوفئ على تستره على الجريمة الشنعاء بأن صار وزيرًا للتعليم العالي ونـُسيت الصغيرة التي قتلها الإهمال مرة أخرى.
إذًن، لا فارق بين حادثة “جهاد” و”يارا” سوى في المكان، لا فارق بين جامعة حكومية وجامعة خاصة في مصر، لو كنت أجنبيـة عن هذه الدولة ومسئولة في الجامعة الألمانية وحضرت مأساة “جهاد” وطُلب مني التصريح بشيء ما، لأخبرتهم أن يذهبوا ويحققوا في مسألة “جهاد” أولاً قبل أن يحاسبونني، فهذه دولة لا تـُلقي بالًا بأرواح مواطنيها، فـلِمَ عليّ أن أهتم أنا؟!
نستنتج أن الإهمال جين متأصل في الشعب المصري، لا يـُفرق بين أحد من مواطني هذه الدولة، ما دمتَ مصريًّا وتعيش على أرض هذا الوطن ستظل مـُعرضـًا للإهمال الذي قد يقتلك في أية لحظة بدون محاسبة جدّية.
مثال آخر على الإهمال الذي وصل إلى القمة، منذ عدة أسابيع كان هناك افتتاح لبعض الكباري على مستوى الجمهورية عن طريق “الفيديو كونفرنس” مع السيسي وتم افتتاح كوبري “طلخا” يومها رغم أن مـَن يعيش في المنصورة يعرف أن الكوبري لم ينته العمل فيه بعد، ولا تدري من لفت انتباه السيسي لهذه النقطة، لنجده في افتتاح كوبري آخر بعدها يسأل الرجل عما إذا كان الكوبري قد تم الانتهاء منه فعلاً أم ما يزال تحت الإنشاء واتضح أن الكوبري ذاك أيضـًا ما يزال تحت الإنشاء!
فلسفة الإهمال التي تصل إلى حد الوقاحة في التعامل أصبحت شيئـًا رسميـًا في حياة المصريين، وكأننا لا نستطيع العيش بدونها والنظام الحالي يتصور أن مجرد انتخابه يعني أن شيئـًا جديدًا قد طرأ على حياة المصريين وأن نية التغيير ستعمل آليـًا، يذكرني بموقف الفتاة الحالمة- ودعونا هنا نستخدم كلمة الحالمة – التي تحلم بأن تجعل حبيبها يكف عن إدمان المخدرات أو لعب القمار بعد الزواج بحجة أنه سيتغير لأنه يحبها، هذا موقف ساذج من فتاة ساذجة، وكذلك موقف النظام الذي يتصور أن المصريين سيتغيرون فقط لأنهم يحبونه ولأنهم اختاروه.
أيها السادة، النيات الحسنة لا تصنع نهضة وفي مصر، خلف كل مهمل يموت يولد مهمل جديد.

الجمعة، 26 يونيو 2015

أنتَ بين الحُلم والعلمِ




في البدء..
ظهرت من العدم
أو هكذا لاح لي مكانك
تلويحة...فسلام..
لا يمكن أن تقول الكثير
"ولكني رغبت في المزيد والمزيد منك"
كلماتك الحكيمة..نغمة صوتك البطيئة
يا الله! من أين لك بكل هذه الثقة؟!
تبدو كعجوز محترفة الغزل
وخياطة بارعة تحيك لك وشاحًا
كي تضعه حبيبتك على رقبتها في ليالي الشتاء الطويلة تنتظرك في الشارع.
"ليست الوحيدة التي تنتظر"
تقود سيارتك حتى المنعطف
أرها ترنو إليك وقد تبدلت زرقة يدها إلى دفء عميق حين احتضنتها وتورد خداها خجلا
"لستَ وحدك حبيبها"
لطالما أردت أن أقول لها
"لستِ وحدِكِ حبيبته"
ولكنني أعلم أنها حبيبته وأنها الوحيدة وأنني لست هي.. لست شيء.. لست منك ولن يكون لي إكتمال مع ضلعك حين الإجتماع .

ولكنني مازلت أنتظر ليالي الشتاء قارصة البرودة
سأرتدي معطفي وألفُ وشاحي وأنزل إلى الشارع
أنتظر على قارعة الطريق
مراقبة حبات المطر وهي تنهمر على أرضية الشارع
"بستنظرك"
أرجو هاتفي كل يوم أن يدق لأسمع صوتك ..صوتك فحسب،يجلب لي الامان
"بستنظرك يا حبيبي "
اجاهد نفسي كل يوم لأنسى.. لأستفيق من خبلي بك وإليك.. أصارع أفكاري أسيرة قلبك ..أبكي… أصرخ.. أغضب.. أستسلم
"لستُ منك ولن يُفضي إجتماعنا إلى إكتمال ضلع"
عليّ أن أنسى..
انا الآن بخير بدونك
أنا وأنا وأنا
ثم الكثير من أنت والتمتمة باسمك
على غير هدى أسير أكتب اسمك في الهواء متبوعًا بقوس فارغ (أنت لا مكتمل بالنسبة  إليّ)
يا الله! لماذا أحبك هكذا بلا أمل؟
الطواف الطواف ما يزال حلّي..
الخبلان يلوح لي أن (اقتربي)
أود نسيانك ولكني لا أرغب في ذلك
أحبك/أكرهك
أريدك/ابتعد
احتضني/…

…… .
لا ارغب إلا في الانعتاق
منك وإليك                                   
لا!                                                          
أرغب في الانعتاق منك فحسب
سأكون أقوى ..سأنتظر موسمًا حيث تُزهر الورود وتختفي أنت بظلالك القوية
بعيدًا
بعيدًا
لأن قُربك يُربكني.. لأني أحبك
ولأنني أعلم..
أنك أنت كنت الحد بين الحلم والعلم.


الاثنين، 11 مايو 2015

المرأة التي قهرت الربيع

يـُحكى أن..
الربيعَ قد أتى مهرولاً
ينشرُ من سلاله الكثيرة الزهور والروائح العطرة
ينثر الحـَب في كل أرضٍ ووادٍ
حتى أوقفه
ضباب تلك المدينة
رغم اكتفاء أهلها من الشتاء
وانتظارهم المستمر لنسمات الربيع
تغشى عليهم غمامة صنعها
حزن امرأة في المدينة
تبحث عن محبوبها
تتتابع عليها الأشكالُ والأجساد
ولكن..
لا جسدًا يـُكمل شكلها
قد ظهر
لا روحٌ تسدُ نواقصها
قد أتت
تتداول الألسنةُ أن محبوبها 
في أرضٍ بعيدة 
يسكنُ.
لـِمَ لا يأتي؟!
لا أحد يعرف!
كل ما يعرفونه أنها تتألم في صمت يوميـًا 
وأن حزنها قد غلّف المدينة ببرودة كثيفة 
حتى الربيع جلس 
على أعتاب المدينة
ضعيف الحيلة لا يدري
ماذا يصنع من أجل الجميلة؟!
أتته عجوز من داخل المدينة
أخبرته أنهم في انتظاره بفارغ الصبر
ثم أتته بحيلة
يتنكر ويدخل إلى المرأة
لعله يـُشفيها من هـَوسها
تنكر الربيع على هيئة صبّار
ودخل إلى المدينة
كان الضباب الكثيف ينبيء بمكان المرأة
تتبعه حتى وصل
الآن يرها..
فتاة فاتنة الجسد رائعة القسمات
تستلقي في حزن وانتظار
حاول الربيع مداواتها
ولكن ما إن اقترب حتى
انبثقت الدماء من جسدها
كلما لمسها أدمّت
نَظر الربيعُ إلى إنعكاس صورته في المرأة
وجد جسده قد امتلأ بأشواك الصبّار
قرر التوقف عن المحاولة
قد صار جسدها مليئـًا بالندوب والتقرحات
أدرك أن الربيع لا يجلبُ الحـُبَ لمن ينتظره
ولا يأتي بالسعادة لمن فقد أحباءه
استلقى في صمت بجانبها
أخذا ينظران إلى السماء المُلبدة بالغيوم
انحدرت دمعة من عينيهما
كان جسده كلما أزهرت عليه وردة قتلتها الأشواك
هطلت الأمطار
امتزجت رائحة الزهور بدمائها المتخثرة
وتصاعدت من المزيج رائحة غريبة
مليئة بالحزن المختلط بالجمال
ثم..
لم يستطع  الرواة إنهاء الحكاية
لأن الصفحة الأخيرة فُقدت
في ظروف غامضة
وبقيت القصة
بلا نهاية.



السبت، 18 أبريل 2015

وصف الأمكنة في رحلة الجامعة

إنه إحدى الصباحات المبهرة التي تُدرك فيها وجود الله.
ألتفتُ إلى يمين الشارع .."محمود لم يـَعد هنا" لا أمل في صدفة ما.."أصبح الآن في دبي" أهمسُ لنفسي وأواصل متابعة الشارع من نافذة السيارة وهي تنطلق.."المكتبة..ليست مكانـًا مليئـًا كليـًا بالذكريات الجميلة على أية حال"..تستمر المشاهد وأنا أتأمل الشوارع نصف الفارغة..أحاول تذكُر خريطة مصر .. "المنصورة..دمياط..نحن في الشرق..آه،إذًا لهذا يُسمى هذا الحي –حي غرب-! لأنه يُطلُ على النهر العظيم.."أقرأ لافتة النادي.." تم تأجيل حفل كايروكي وشارموفرز وبلاك تيما إلى عيد الفطر"..عيد الفطر بعيدٌ قليلاً..الأمن لا يكفُ عن سخافاته؛عليه أن يؤجل أي حفلة في المنصورة.
أواصل التأمل..الحوليات..أجمل مظهر في المنصورة..أخبرتُ إسلام أنني أحب المنصورة في الربيع لذاك الغرض فحسب..وعدته أن أصور الأشجار حين يأتي الربيع..ربما عليّ أن أفي بهذا الوعد قريبـًا..أتمنى لو أسير تحت ظلال هذه الورود معه نتحدث في أي شيء..لستُ شخصـًا رومانسيـًا ولا يوجد لدي صوتٌ مفضل لأستيقظ عليه لكن لديّ قائمة من الأصوات التي لا أحبُ أن أستيقظ عليها أولها صوت المنبه!
رغم ذلك،أتمنى لو أستيقظ بجوار أحدهم،أتأمل الفراغ من حولي وأسأل الملائكة "هل سأظل وحيدة للأبد؟!"
أؤمن بأنني إذا أردتُ شيئـًا سأفعله..لو أردت أن أكون رومانسية فسأكون وإن أردتُ أن أكتب شعرًا عظيمـًا فسأكتب...لكنني لا أريد..الورد جميل لأنه ورد لا لشيء آخر،فأنا لا أصبغ الأشياء بصبغة رومانسية أو غيرها.
مستشفى الجامعة..أنظر إليها مليـًا وأتساءل في قرارة نفسي "متى سينصلح حال كل هذه المشاكل والخرائب؟!"
أتذكرُ الجدلَ الديني الدائر وأستحضر صورتي وأنا صغيرة حين كنتُ أصلي لله كي لا أكون وحيدة كما يقولون لي –طفلة وحيدة بلا إخوة أو أخوات- ..لأخبره ألا ينساني..ولكن الله لا ينسى..الله يعلم..الله يرى ولا يحتاج لصلوات المنافقين.
أود لو أستعيد روح الدين الطفولية داخلي..أنا أصلي لكي أخبر الله أنني أحب وجوده معي،وأنني بخير لأنه لا ينساني ولأنني لست وحيدة ولكن هؤلاء الصارخون المنددون بالعذاب ليل نهار هم الوحيدون!
أهبطُ إلى الجامعة..أحاول السير على مَهَل واستنشاق الهواء النقي النادر..يتداخل معه شيءُ فيفسده سريعـًا.
مايزال هناك نصف ساعة على المحاضرة..لستُ في عجلة من أمري ورغم ذلك اعتادت قدميّ على السير مسرعةً للحاق بما لديّ من أمور فلا أستطيع إبطائها.
يخطر على بالي كيف كانت الجامعة كبيرة تشبه المتاهة أول يوم فيها..ثم أتذكر كيف قطعتها ذهابـًا وإيابـًا مع كمال وأسماء وعـُلا وسارة عدّة مرات منذ أيام ..لابد أننا نعتاد كِبرَ الأشياء والأماكن حتى تفقد حجمها الطبيعي في ذاكرتنا ونعتادُ عليها..ربما هكذا نعتادّ على خيباتنا المتكررة وأخطاء مّن حولنا المتكررة!
أصلُ إلى الكلية،يطلبون رؤية بطاقة الهوية الجامعية،لم يحدث هذا منذ فترة في الكلية..أنظر في ساعتي..تبقَ ربعُ الساعة على المحاضرة..الفتاتان أمامي تصعدان السلم ببطء لا أحبه في معظم أيامي لكنني اليوم لستُ في عجلة..أتوقف عند قاعة المحاضرة..أدخل..أجلس في الصف الأمامي..أكتب هذا النص وأنتظر بداية اليوم.




سارة حسين

18/04/2015


الاثنين، 13 أبريل 2015

المرأة الأسطورة

ما الذي ..
يُبقيكَ في صُحبةِ امرأة..
لا تكفُ عن الثرثرة حول الكتب
هوايتها نسخُ أردية من الخيال
لا تعرف من أدوات الحياة سوى
قلمٍ وورقة
لديها أجنحة متخفية عن الأنظارِ
تسمح لها بالتحليق في سماوات الخيال
تُدب بقدميها في الأرض
يتوغل جذرها في التربة
وينتشر..
ترتفع بجذعها حتى يغطيها السحابُ
وتُطلق شعرها أعشاشـًا للطيور
حاضنةً إياهم في برد الليل
مُطلقةً سراحهم عند البكور
حانية معظم الوقت
وقاسية عند الحاجة
صديقتها في الحياة قطة
تموء في كسلٍ
وعصفور يغرد صافيـًا
من الهم..
هو فتى أحلامها
تُشبه عنقاء محترقة من الأسى
أو بحر مُتقلب لا يكف
عن التغزل في رمال الشواطيء
أتوق إليها ولا أتوق
أحبها ولكني أخشى الوقوع في شباكها
ساحرة هي بحركتها البطيئة
بثباتها العريق
تحمل في قلبها حبـًا
لصديق مات قبل أن يوجد
وحبيب قاسِ لم يأتِ أبدًا..؟!

كتبت / سارة حسين
13 أبريل 2015

الأحد، 12 أبريل 2015

الانتحار من شرفة الدور الأرضي

 

عزيزي (ع)،

مرحبـًا بك مجددًا..
أشعر بالحنين للكتابة إليك وإطلاعك على ما لدي من جديد..أعلم أنك تفتح كل رسالة آتية مني إليك وأنت تأمل أن تحمل أخبارًا سعيدة بلا خيبات أو أحزان متصارعة داخل نفسي.
أصدقك القول بأنني قد تعبت وأنني في استراحة وأن أي قلقلة تحصل في محيطي الصغير صارت تزعجني وتؤلمني أكثر من ذي قبل.

حينما كنا نقرأ طالع العام الجديد،وجدت في طالعي "المزيد من الخيبات" لأجده يتوقف عند هذه الجملة ويقول (المزيد من الخيبات؟! هو انتي ناقصة؟!)،ضحكت يومها ورجوت في داخلي ألا يكون إحدى الخيبات هذه.

أن تشعر أنك تضيع وقتك يا عين،تضيعه مع الأشخاص الخطأ وفي المكان الخطأ...أن تستنفد كل طاقتك الحيوية الرائعة في البحث عن طريقة لتكون معهم لتكتشف أن الجميع سيخذلك عند نقطة ما..وتتحول نسمات الياسمين إلى غبار يتشابه مع حدّ السيف  تتنفسه مع كل شهيق يؤلم صدرك حتى تكاد أن تصرخ من الألم. تعلم أنك ستستلقي في المساء على سريرك تفكر فيما جرى ويجري حتى تستسلم للنعاس لتستيقظ في اليوم التالي لا تملك من القوة سوى ما سيجعل روتين يومك يمرُ بسلام نسبي لكن لا طاقة لديك للمزيد من المغامرات..لا قوة تُذكر لمواجهة المزيد من الغرباء..لا تمتلك في داخلك مشاعر للحب أو السعادة أو الاستسلام للتفاؤل..لاشيء..وكأنك آلة بُرمجت على مجموعة من الأوامر ولا تستطيع الخروج عنها.

يقولون أنه الخذلان المستمر،أو ربما هو التوقع الزائد،أحيانـًا نضع الكثير من التوقعات حول مـَن نظنهم أقرب لنا من الآخرين ليفاجئوننا بأننا أبعد عنهم أكثر مما يمكن أن يتخيله أحد.
هذا الأمر يشبه الإنتحار من شرفة الدور الأرضي؛متوقع النتائج ورغم ذلك تقدم عليه متخيلاً نتيجة مختلفة في مرة ما..المأساة أنه لا توجد مفاجآت ولا معجزات،معادلة صامتة بأرقام ثابتة ومهما تبدلت الأرقام تظل النتيجة واحدة..صفر لك ومالانهاية للحياة!

متى نتعلم الدرس يا عين؟! متى نعي أنه لا أحد يبقى حتى مـَن خلناهم -ونحن- الأبدية!؟

تساؤل يطرح نفسه بقوة!

أدركت مؤخرًا أن الله يختبرنا أحيانـًا كثيرة فيما نملك وفيمن نحبهم،ليحدد قوة تحملنا وهل نحن حريصين على ما نملك ومن نحبهم وبالتالي نستحق وجودهم في حياتنا أم أننا سنخذلهم ونتخلّى عنهم في أول مشكلة وأول سوء تفاهم؟!
ولكن من العبث أن تتمسك بيد من قرر التخلي عنك في أقرب فرصة أو حين كنت في أسوأ حالاتك!

أعلم أنك تنتظر مني أن أحدثك عنه وعما حدث في الأشهر الأخيرة،ولكنني أستأذنك أن تجعل هذا في رسالة أخرى..أحتاج إلى الصمت والعزلة والكثير من التأمل في الفراغ حتى ينصرف عني الاكتئاب مرة أخرى وأعود إلى دوامة التوقعات..والخذلان!



تحياتي إليك

المـُخلصة/
 سارة حسين

الثاني عشر من أبريل 2015

السبت، 28 مارس 2015

الفرق بين نظرة الدولة المدنية والخطاب الديني إلى الإنسان

هناك فرق بين مفهوم الدولة المدنية حين الحديث عن البشر والحريات وبين المعتقدات الإيمانية وحديثها عن الإنسان؛بمعنى.. ما أشهر ما يـُقال مثلاً عن المرأة في الإسلام على سبيل المثال لا الحصر؟
أن الإسلام ساوى بين المرأة والرجل!
ولكن كيف؟! فمثلاً في توزيع المواريث نجد أن للذكر مثل حظ الأنثيين وفي الزواج نجد أنه من حق الرجل أن يجمع بين أربع زوجات في نفس الوقت بينما يحق للمرأة أن تتزوج رجلا واحدا فحسب..فهل يعتبر هذا مساواة؟ لكن نجد مثلاً أن المساواة مـُطبقة في العقوبة فلا نجد عقوبة لتارك الصلاة وعقوبة أخرى لتاركة الصلاة فكلهم سواء أمام العقوبة رغم عدم ثبات التوازن بين المسئوليات.
الخلاصة؟
كلمة "المساواة" غير مناسبة،يمكن أن تستبدلها مثلاً بكلمة "إنصاف".
وبينما يجد المؤمنون بالإسلام أن هذه الأحكام "منصفة" أو "متساوية" قد لا يراها كذلك المؤمنون بعقيدة إيمانية أخرى، وطالما كانت الطائفتان تحيين في مناطق مختلفة فلا يحدث إحتكاك بينهما فلا بأس،ولكن الخلاف يحدث عادة عندما توجد الطائفتان معـًا ولذا كان من الطبيعي ظهور حل وسط لكل هذه المعارك وهنا -في رأيي -تتبلور فكرة الدولة التي لا تتخذ من طائفة أو عقيدة معينة قانونـًا لها ساريـًا على كل المعتقدات الأخرى فتثور ثائرة أخرى متهمة إياها بكذا وكذا وكذا.
فالعقائد الإيمانية دومـًا ما تسعى لطمأنينة جميع أفراد المجتمع،فتجد توصية للرجل على المرأة والمرأة على الرجل والوالد على ولده والولد على والده..إنها سلسلة متصلة من الطمأنينة الروحية والإيمانية والأخلاق التي يتميز بها أيضـًا فئة واحدة من فئات المجتمع.

السؤال هنا،كيف نصل إلى حالة الحل الوسط هذه في أي دولة؟!
أولاً،تحتاج السـُلطة وطائفة المثقفين الظاهرة على السطح إلى تغيير نبرة الخطاب،فبدلاً من الحديث عن أن (الإخوة المسيحيين/المسلمين/البوذيين..إلخ) إخوتنا وشركائنا في الوطن نـُبدّلها بالحديث عن تساو جميع المواطنين أمام القانون وأمام فرص العمل والدراسة بغض النظر عن دياناتهم أو ألوانهم وأنواعهم. وبدلاً من الحديث عن حماية سيدات المجتمع من التحرش لأنهن "أعراضنا وشرفنا" نتحدث عن أن هذه الإنسانة لها الحق في الحياة والاستمتاع بحقها الطبيعي في الخروج إلى الشارع دون مضايقات.نتخلى عن صفة الأنانية في الحوار أخواتـ"نا" وأعراضـ"نا" ونهتم أكثر بالحديث عن جميع البشر بسواسية كأسنان المشط.
ثانيـًا،عدم اللجوء للحل الديني طوال الوقت،فلتنزل السلطة والإعلام من على المنابر وليتوقفوا عن نشر الخطابات التي تشبه موعظة الأحد وخطبة الجمعة،فبالتدريج تفقد السلطة الدينية تأثيرها على الناس كما أنها تـُعزز من إحساس ضعفاء المجتمع من أنهم ينتمون إلى طائفة ما داخل كيان الدولة أقوى مما ينتمون إلى كيان الدولة نفسه وبالتالي يسهل التأثير عليهم من قبل المتطرفين والمنحرفين عقليـًا وأخلاقيـًا.
ثالثـًا،ألا نجد في تشكيل وزارة ما أن الوزير الفلاني يجب أن يكون من الطائفة الفلانية حتى لا نـُغضب هذه الطائفة ونـُشعرها أنها لا تـُشارك في صنع القرار وإلغاء المقاعد الخاصة و"الكوتة".
رابعـًا،توسيع الدائرة فلا تشمل فقط عدم التمييز الخطابي والفعلي ضد طائفة إيمانية معينة بل يمتد إلى عدم التمييز بين الشباب مثلا والكبار.

وهل يمكن أن يتم كل هذا في يوم وليلة؟!
بالطبع لا،الموضوع يحتاج إلى وقت طويل جدًا ومجهود وصبر كبيرين،ولا يمكن الجزم بأنه توجد دولة استطاعت الوصول إلى نموذج الإنسانية المثالي بعد ولكن هناك دول كثيرة متقدمة في هذا المجال،انظر إلى الإحصاءات عن عدد المشاكل الطائفية أو التحرش أو التمثيل البرلماني في عدد من الدول المختلفة وسترى الفرق واضحـًا بين دول ودول.
ولكن الأهم من النظرية هو التطبيق،ومادمنا لا نستطيع كبشر تطبيق هذا دون شعور بالتأفف أو النفور أو شعور بالأفضلية وأننا الطائفة الناجية فلا يمكننا أن نطالب بسلطة تعاملنا سواء لأن السلطة نابعة في النهاية منا.


نُشرت هذه المقالة تحت نفس العنوان في الثاني والعشرين من يونيو 2014 هنا

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

عـُش عـُصفور

أودُ

لو أستطيع أن أهرب من هذه اللحظة

أنزعُ رأسي من الدنيا وأضع مكانه

عُـــش عُـــصفور


يـَحطُ عليه/عليّ


يضع أفراخه


أسمعهم يهشمون الصمت وتعلو


زقزقتهم الرقيقة


لا يـُزعجني نقرهم على رأسي/العـُــش


أحيا هكذا حتى تأتي


الريحُ


فتحملني مع العـُش بعيدًا


حيث أحـُط على أرض بلا مآسٍ/بشر


وأصنعُ من قشي خيمة


وأُضحي برأسي/العــُش


من أجل لحظة فرح


من أجل لحظة حـُب


من أجل حياة حـُلوة


بعيدًا بعيدًا


عن ضجيج الدُنــا.




09/02/2015


السبت، 7 فبراير 2015

رسالة إلى لبنى

"الشروق منظر مُبهج"
أُحدثكِ يا لبنى عن البدايات الجديدة..
بعيدًا عن كل ثورات الوجع المنهوكة
عن كل صباح بلا ألم...
حينما تستيقظين صباحـًا ولا تشعرين بوخز في عينيكِ جرّاء كل البكاء بالأمس.
تـُصففين شعركِ وتضعين مساحيق التجميل..لن يـُعكر صفو مزاجكِ شيءُ مادمتِ تضعين الماسكرا الجديدة.

إن المغامرة الجديدة قد تكون مـُربكة تمامـًا يا لبنى..
فكرة المجهول لطالما مقّتها الإنسان..لا أحد يـُحب أن يكون مغفلاً،ولكننا كل يوم نتعرض لعدد لا بأس به من المغامرات الصغيرة:مقابلة أناس جدد،الصداقات الجديدة،الحـُب،الغدر..إلخ. كل تلك مغامرات لا تدركينها في حينها ولكنها مغامرات حقـًا.
الفتى الحـُلمُ مغامرة،ذو العيون البنية كجذع شجرة عتيقة مغامرة،كل هذا مغامرة لو تعلمين يا لبنى..حتى أنتِ مغامرة لي وأنا مغامرة لكِ. في كل خطوة نتعرض لتحدي ونتغلب عليه،ألا يـُسمى ذلك مغامرة؟!

هل أخبرتكِ من قبل أن "منظر الشروق مـُبهج"؟!
الشمس الساطعة،الأحلام الجديدة والطموحات العتيقة. 
نظرا لي في دهشة حين أخبرتهما أني لا أُحبُ الغروب؛إن علاقتي الجافة بالغروب والغياب قديمة؛كيف أحب الغياب وأنا التي تود لو لم تكن سوى علامة مضيئة في طريق مظلم؟!كيف تحب الغياب صبّارة مثلي تتوق لحضن واحد ثم تموت؟!
"الشروق منظر مـُبهج" لأنه يجعلني مطمئنة ليوم جديد وأنتِ هنا..معي.

حينما يكون الشروق هو منقذكٍ من الظلمة الحالكة وسط الصمت والهدوء في يوم سفر طويل،ترين أشعة الشمس وهي تخترق الصخور لتنشر أشعتها مـُبددةً الظلام الدامس..حينما ترين المعجزة والشمس تصعد من وراء بحر.
هنا فقط تؤمنين بالحياة والجمال والحـُب..هنا تنبتُ كل الزهور البرية الطيبة..هنا تستيقظ أحلام الصبية..هنا تؤمنين بأن اليوم سيكون أفضل.أنفاسُكِ تستنشق هواءً جديدًا ..حياة جديدة.
الشروق منظر مـُبهج يا لبنى،أولو تعلمين؟!
المخلصة لكِ / سارة حسين
15/07/2014

-----------------------------------------

أنشر لكِ هذه الرسالة الصباح التالي ليوم ميلادكِ حتى تتذكرين أهم ما في هذه الحياة يا لبنى ولعل -هذه الرسالة- تصير عونـًا لكِ على مواجهة هذه الحياة :)

الجمعة، 23 يناير 2015

الدنيا كاروهات

عزيزي ع،

كيف حالك؟ هاهي رسالة أخرى غير ذات هدفٍ سوى الفضفضة.

لا أدري ماذا حلّ بي،أشعر بأنني قد تغيرت كثيرًا عن الفترة الماضية وبدخولي سن العشرين لا أدري إذا كان سيحمل لي جديدًا مفاجئـًا كعامي السابق؟!
خاصة أن سن التاسعة عشر كان يحمل لي ما يكفي من المفاجآت والخبرات غير المتوقعة.فقط أتمنى أن تمر أيامي القادمة بسلام أو هكذا ما كنتُ أتمنى وأنا أكتب لك ولم يتحقق.

أتعلم عن ذاك الشعور يا "ع"؟! حين تبتعد قليلاً أو كثيرًا لفترة ثم تعود..
فتكتشف أن الحياة لديهم قد تغيرت..أن تشعر كأنك غريبُ وسطهم. قد لا تتبدل الخطط الكبيرة ولكنك تفقد تسلسل الأحداث الصغيرة التي تـُشكّل يومهم..البـُعد لا يكون مؤلمـًا إلا عـمن تُحب.
الآن أدرك لماذا لا نستطيع إحياء الموتى،لا لأن ذلك خلل في مسار الطبيعة ولكن  لأن ذلك سوف يسبب لهم اختلالاً نفسيـًا ..حين يـَرون أن الحياة تسير دونهم وأنها قد تغيرت وأن موضعهم السابق فيها لم يعد باقيـًا.أشعر بالأسف كثيرًا لأنني ابتعدت يا عين،ابتعدتُ حتى كدتُ أنسى..إنه ليس أسفـًا من النوع القاسي ولكنه أسف من ذلك النوع الذي تشعر فيه بحنينك إليهم ورغبتك في البقاء بجانبهم دومـًا.
لهذا أعتقد بأن مـَن يهتم لأحد عليه ألا يغادره قط..بل ليس كثيرًا؛حتى لا يفقده.

إن الدنيا تشبه مكعبات من القماش صغيرة وملونة حين تجتمع فإنها تـُعطي لوحة شبه كاملة لحياة بتفاصيلها المـُنمنمة –ربما- تكتمل. الدنيا كاروهات يا عين،علينا أن نختار القميص المناسب لنرتاده حسب..ربما نختارهم..ربما نـُخطيء ولكن في النهاية علينا أن نهنئهم حينما نصل –معهم- بسلامة الوصول لنهاية الحياة.



تحياتي وسلامي الدائم إليك/

سارة حسين

ديسمبر 2014-يناير2015

الخميس، 15 يناير 2015

آية حـُبكِ

وبين حـُبِك ووصف حـُبِك 
آيـــة
فاستعذ من شيطان الفراق
وابدأ
بالبسملة على افتتاح
جمال وبهاء
لا يـُضاهـَى
لا يـُضاهي ضياء الشمس
واقرأ
بصوتٍ رخيم
آيات الجمال  وتراتيل للحبِ
واقسم بعهود الوفاء
واختتم
بتذّكر الهيام
ولا تـَغبّ.


تدنو
أنتَ أقرب لي
رُغم بـُعدِكَ
الزمني/المكاني/والخلق
يقفون بين خط وصلك بي
كما لو أنـّا
في مدينة كبيرة
ترتفع فيها المباني الشاهقة
تعلو فيها أصوات الضجة/الضخمة
وأنتَ...
قلبك يخفق بخفة
أعرفُك –بها- من وسط المئات
هذه ضجة أحـُبها
هذه خفقة أقدسّها
أبحثُ عـَنك/تبحثُ عني
أجدُكَ وتجدُني..
ثم تفقدُني..
وأعود لأذوب
أغطس وسط الجموع
وأتلاشى
وأظلُ أمـُثلُ لكَ حـُلمـًا عسير المنالِ
جميل/حلو/عـّذبٌ
ولا يتحقق.



17/12/2014