الجمعة، 15 أكتوبر، 2010

الكتاب الثالث من مرتفعات ويذرنج


الكتاب الثالث:

يبدأ الكتاب الثالث و الأخير من هذه الرواية الطويلة ، بمشهد لوصف المرتفعات

و وصول (كاثرين ادجار) و مسز (دين) إليها ، و كيف وجدا حالة (لينتون) و كيف

وعدته (كاثرين) بأن تزوره مرة أخرى في القريب العاجل ، و كيف مرضت

(ايلين) بعد هذه الزيارة و رعتها (كاثرين) كل تلك المدة التي قضتها في مرضها ،

و كيف كانت (كاثرين) تتسلل إلى الخارج ليلاً ، لكي تزور ابن عمتها (لينتون)

في المرتفعات ، و اعترفت الفتاة إلى مسز (دين) ، فذهبت (نيللي دين) إلى

السيد (ادجار) و أخبرته بذلك ، فـقرر منع (كاثرين) من الذهاب إلى المرتفعات

ثم سمح لها بزيارة المرتفعات في الصيف معه ، و لكن أتى الصيف و السيد (ادجار)

مايزال يعاني من المرض ، فذهبت (نيللي دين) معها بدلاً عنه ، و بحيلة خبيثة

من تدبير (هيثيكلف) و تنفيذ (لينتون) اُستدركت المرآتان إلى المرتفعات و حُبست المرأة

الطيبة بينما أُجبرت الصغيرة (كاثرين) على الزواج من ابن عمها (لينتون) ،

و بعد عدة أيام ، تم الإفراج عن (نيللي دين) فأسرعت إلى (ثروشكروس جرانج)

بعدما علمت بأحوال السيد (ادجار) السيئة و قربه من الموت ،

و استطاعت (كاثرين) الهرب من المرتفعات ، لتذهب إلى الـ(جرانج) و ترى

أباها قبل أن يموت ، و مات السيد (ادجار) تاركًا ورائه أيام لا تحصى و لا تعد

من عذاب ابنته الصغيرة مع ابن عمها (لينتون) و قاطني المرتفعات ،

و كانت (نيللي دين) تقطن في الـ(جرانج) و لا تعرف عما يحدث في المرتفعات ،

إلا ما تخبره بها (زيللا) مدبرة المنزل هناك .

و قرر السيد (لوكوود) أن يترك الـ(جرانج) و يرحل إلى (لندن) ، فـذهب إلى

السيد (هيثيكلف) و أخبره بقراره و بأنه لا ينوي أن يؤجر الـ(جرانج) بعد أكتوبر

من ذلك العام ... عام 1801 .

و في سبتمبر 1802 ، كان السيد (لوكوود) في رحلته إلى أحد أصدقائه ،

فقرر المرور بالـ(جرانج) لكي يُنهي الإتفاق مع السيد (هيثيكلف) بشأن الـ(جرانج)

التي كان عقدها منه سينتهي بعد شهر من ذلك التاريخ ، و التقى بـ(نيللي دين)

في المرتفعات ، و وجد أن (كاثرين) و (هيرتون) صارا صديقين عزيزين الآن..

و أخبرته (نيللي دين) بما حدث بعد رحيله و عن وفاة السيد (هيثكلف) و كيف

أصبح (كاثرين) و (هيرتون) صديقان ، و كيف يروي القرويين و (جوزيف)

عن شبح (هيثيكلف) المتجول بصحبة شبح " امرأة" !

و يكتفي مستر (لوكوود) من الحديث مع مسز (دين) و يغادر المرتفعات ،

و بينما هو في طريقه إلى الـ(جرانج) مرة أخرى ، تحول إلى الكنيسة ،

و تجول حول القبور الثلاثة (ادجار،كاثرين،هيثيكلف) و فكر كيف يمكن لمن يرقدون

في هذه الأرض الهادئة أن يناموا نومة مضطربة قلقة !



أتمنى أن أكون قد لخصت الكتب الثلاثة بطريقة واضحة و مقبولة


الرأي الشخصي

الكتاب الثالث :

تجسيد المعاناة و الألم في كل دقيقة ... في كل لحظة ... في كل سطر ..
لقد بكيت في هذا الكتاب مرتين ، فالكتاب الثاني بكيت على (كاثرين) و هنا بكيت
على (ادجار) و (هيثيكلف) .. لقد أحببت أبطال الرواية بالفعل رغم عدم كمالهم ، لماذا؟!
لأنهم يشبهوننا ، كل شخص فيهم يحمل سمة من سماتنا .. الإنتقام .. الأنانية .. الرغبة في الحب .. الكراهية لشخص ما .. الرغبة في الاحتفاظ بشيء بعيد عن التلوث و الضياع .. مشاعر الأب و مشاعر المراهقين و مشاعر من يشاهدون الصورة من قريب و من بعيد !!
انهم نحن !! و لكن في زمان آخر و مكان آخر !
فـإذا بحثت في حياتك ، فـسترى ..

الرغبة في البقاء مع الحبيب و في نفس الوقت ضمان الحاضر و المستقبل ..
و الاثنان لا يمكن أن يتفقا .. إنها كاثرين الكبيرة !


أن تحب و تعشق و تُصدم في حبيبك مباشرةً فيدفعك ذلك إلى الرغبة في الانتقام يدفعها هذه الرغبة و التفرقة التي عانى منها منذ البداية .. إنه هيثيكلف !

أن تحب و ترغب في الاستقرار و تحاول الحفاظ على زوجتك حبيبتك و من ثم ابنتك الصغيرة الحبيبة .. إنه إدجار لينتون !

أن تعشق من تخدمه و تبذل ما في وسعك لتبقيه سعيدًا مهما يكن .. إنها نيللي دين !

أن تتدين تدينًا شديدًا ، يدفعك إلى أن تُكفر كل من يعارض أفكارك أو حتى مجرد رأي لك .. إنه جوزيف !

أن تكون مدللاً و أنانيًا و تعشق البكاء فقط لجذب الإنتباه .. إنه لينتون هيثيكلف !

أن تكوني إمرأة مدللة و اندفعتِ بطريقة الخطأ إلى حب الرجل الخاطيء ، فتُصدمين صدمة حياتكِ و لا تعيشينها أبدًا .. إنها ايزابيلا هيثيكلف !


أن تحب و تريد أن تكون بارزًا لمن تحب ، فيزدريك و يطلب منك الإبتعاد عنه ، و كلما حاولت التأنق من أجله صدك فأصبحت مشوشًا ثم تكرهه .. إنه هيرتون ايرنشو !

أن تكوني طفلة لطيفة مدللة و بريئة ثم تُستدرجين إلى لعبة خبيثة تقعين فيها فريسة لنصف حياتكِ و تتحولين من فتاة لطيفة إلى فتاة عنيفة .. إنها كاثرين الصغيرة!

الكثير و الكثير من الأمثلة ، ليست هذه فقط ، و لكن أكثر تجدها بين طيات الرواية
لتقف لحظات و تفكر ، من أنت من هؤلاء !؟
ثم تبكي لبكائهم و تفرح لفرحهم ، و تصيبك لوثة من الجنون أثناء القراءة لدرجة أنك عندما تصل إلى الصفحة الأخيرة ، تبدأ في فحص الصفحات جيدًا لتتأكد من أنك لم تنسى قراءة سطر ما و ترغب في إعادة القراءة من جديد !

الجانب الإنساني في هذه الرواية و خاصة هذا الكتاب ، رائع جدًا ،
استطاعت الكاتبة تصويره بصورة رائعة جعلتنا نشعر بما يحدث في قلوبنا و نتخيل سطور كتابتها شاشة تعرض أمامنا هذه المشاعر .

كما استطاعت تصوير كيف يتحكم المناخ في تغيير الانسان حتى لو كان لطيفًا لينًا و كيف عندما يجد الرقة و اللين يعود لطيفًا كما كان و كيف يتغير الجاهل البليد إلى انسان مثقف نبيل !

الإحساس بالطبيعة في هذه الرواية رائع جدًا ، و خاصةً في الكتاب الأخير ،
و هذا يدل على أن هذه الكاتبة تمتلك حسًا راقيًا جدًا - نتيجة نشأتها - و شاعرة رقيقة و بالطبع فهي لها قصائد شعر ، فهذه العاطفة الرومانسية بالطبيعة ، لا تكفي قصةً واحدة ، بل يجب أن تمتد إلى شخصية الكاتبة و إلى كل كتاباتها !


رواية رائعة ، إنني أريد قراءتها مرة أخرى لاحقًا ..

بعض الأشخاص ، لا يعترفون بالرواية الجيدة قبل قراءتها و أنا منهم ..


و بعد القراءة ، أقول أن هذه الرواية هي رواية تستحق الكثير و الكثير من وقتك

للقراءة و التأمل و التفكير .. فما تخفيه بين طياتها من معانٍ و حكايات ..

يعادل ضعف ما تحويه سطور الرواية من قصص و قصاصة بارعة تحكيها !

تحيآآتي ،،


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق