الأحد، 12 أبريل، 2015

الانتحار من شرفة الدور الأرضي

 

عزيزي (ع)،

مرحبـًا بك مجددًا..
أشعر بالحنين للكتابة إليك وإطلاعك على ما لدي من جديد..أعلم أنك تفتح كل رسالة آتية مني إليك وأنت تأمل أن تحمل أخبارًا سعيدة بلا خيبات أو أحزان متصارعة داخل نفسي.
أصدقك القول بأنني قد تعبت وأنني في استراحة وأن أي قلقلة تحصل في محيطي الصغير صارت تزعجني وتؤلمني أكثر من ذي قبل.

حينما كنا نقرأ طالع العام الجديد،وجدت في طالعي "المزيد من الخيبات" لأجده يتوقف عند هذه الجملة ويقول (المزيد من الخيبات؟! هو انتي ناقصة؟!)،ضحكت يومها ورجوت في داخلي ألا يكون إحدى الخيبات هذه.

أن تشعر أنك تضيع وقتك يا عين،تضيعه مع الأشخاص الخطأ وفي المكان الخطأ...أن تستنفد كل طاقتك الحيوية الرائعة في البحث عن طريقة لتكون معهم لتكتشف أن الجميع سيخذلك عند نقطة ما..وتتحول نسمات الياسمين إلى غبار يتشابه مع حدّ السيف  تتنفسه مع كل شهيق يؤلم صدرك حتى تكاد أن تصرخ من الألم. تعلم أنك ستستلقي في المساء على سريرك تفكر فيما جرى ويجري حتى تستسلم للنعاس لتستيقظ في اليوم التالي لا تملك من القوة سوى ما سيجعل روتين يومك يمرُ بسلام نسبي لكن لا طاقة لديك للمزيد من المغامرات..لا قوة تُذكر لمواجهة المزيد من الغرباء..لا تمتلك في داخلك مشاعر للحب أو السعادة أو الاستسلام للتفاؤل..لاشيء..وكأنك آلة بُرمجت على مجموعة من الأوامر ولا تستطيع الخروج عنها.

يقولون أنه الخذلان المستمر،أو ربما هو التوقع الزائد،أحيانـًا نضع الكثير من التوقعات حول مـَن نظنهم أقرب لنا من الآخرين ليفاجئوننا بأننا أبعد عنهم أكثر مما يمكن أن يتخيله أحد.
هذا الأمر يشبه الإنتحار من شرفة الدور الأرضي؛متوقع النتائج ورغم ذلك تقدم عليه متخيلاً نتيجة مختلفة في مرة ما..المأساة أنه لا توجد مفاجآت ولا معجزات،معادلة صامتة بأرقام ثابتة ومهما تبدلت الأرقام تظل النتيجة واحدة..صفر لك ومالانهاية للحياة!

متى نتعلم الدرس يا عين؟! متى نعي أنه لا أحد يبقى حتى مـَن خلناهم -ونحن- الأبدية!؟

تساؤل يطرح نفسه بقوة!

أدركت مؤخرًا أن الله يختبرنا أحيانـًا كثيرة فيما نملك وفيمن نحبهم،ليحدد قوة تحملنا وهل نحن حريصين على ما نملك ومن نحبهم وبالتالي نستحق وجودهم في حياتنا أم أننا سنخذلهم ونتخلّى عنهم في أول مشكلة وأول سوء تفاهم؟!
ولكن من العبث أن تتمسك بيد من قرر التخلي عنك في أقرب فرصة أو حين كنت في أسوأ حالاتك!

أعلم أنك تنتظر مني أن أحدثك عنه وعما حدث في الأشهر الأخيرة،ولكنني أستأذنك أن تجعل هذا في رسالة أخرى..أحتاج إلى الصمت والعزلة والكثير من التأمل في الفراغ حتى ينصرف عني الاكتئاب مرة أخرى وأعود إلى دوامة التوقعات..والخذلان!



تحياتي إليك

المـُخلصة/
 سارة حسين

الثاني عشر من أبريل 2015

هناك تعليق واحد: