الأربعاء، 30 يوليو، 2014

نـَفسُ ليس كالـنـَفـَسِ



كل ما تيجي تحس إنك خلاص عرفت الدنيا ماشية إزاي وإنك ملكتها،تقوم الدنيا جاية وهوووب..تضربك على دماغك وتقولك "فوق،لسه..انت ما شوفتش حاجة"
كل ما تقول خلاص أنا هلعب دوري صح المرة دي تكتشف إن دورك كان مختلف طول الوقت بس انت ماكنتش واخد بالك!

* * *
صباح الخير/صباح الفقدان

* * *

عز بيقولي "ماتنجرفيش ورا التيار..خليكِ ثابتة على موقفك حتى لو اتقال كلام قدامك يخليكِ تنجرفي"..
بس الموضوع صعب يا  عز!.. "ما أنا عارف" ..هو أنا ليه دايمـًا بتحط في المواضيع الصعبة؟!.. "عشان إحنا مش هنختارها طول ماهي مطروحة قدامنا،فبنتحط فيها على طول"

* * *
أنا بتأثر جدًا بالكلمات..فوق ما تتصوروا!
الكلمات بالنسبة لحد بيكتب لها إحساس مختلف..وقع مختلف على أذنيه..صدى عجيب على قلبه..نغمة جديدة على روحه.
عشان كدا –أرجوكم- لما تيجوا تتعاملوا مع حد بيكتب،خلوا بالكم كويس من كلامكم .


* * *
أنا لا أكتب..أنا أُدمي.


* * *
أكبر دليل على خطأ مقولة إن "الراجل ما بيعيطش" ..إني أنا كـبنت ما بعيطش!

* * *
أنا لست باردة،أنا أحب الحدود والوضوح فحسب.
لست صديقي فلا تتوقع مني معاملة صديق ولست حبيب فأتعامل معك معاملة الحبيب..أنت شخص غريب عبر الحاجز إلى حياتي إذن توقع أن أعاملك كشخص غريب إلى النهاية.


* * *
بدأت أخاف مما أدعو به..بطريقة ما أو بأخرى أبواب السماء تكون مفتوحة لتسمع دعوتي إلى مـَن كـَتب لهم القدرُ الرحيلَ.

* * *
ليس كل من يموت قد وصل للحكمة.

* * *
أنا عاملة زي اللي بيجري وبيتمرن على الجري كتير وييجي واحد في نص التراك يقف ويقوله : "اجري براحتك بس انت عمرك ما هتدخل الأوليمبياد..عمرك ما هتاخد ميدالية...هتفضل هاوي..عمرك ما هتدخل الأوليمبياد"

* * *
"اجري يا ابن آدم جري الوحوش..غير رزقك لن تحوش"

* * *

من أهم الدروس التي تعلمتها في الجبل الخامس..أن تخلص من أشباحك!
طول ما انت حاطط في دماغك كابوس ما..شبح ما..خوف ما..طول ما هتلاقي رجليك "بتفرمل" كل ما تيجي تاخد خطوة لقدام.


* * *

 تركتُ روحي داخل حضنك..فحافظ على نفسك بقدر رغبتك في الحفاظ على روحي.


* * *
-يعني انتِ لما تبعدي بتعرفيني قيمتك عندي؟!
-    لا،أنا بعرف قيمتي عندي.

* * *

مدرسة اللغة الإنجليزية جات في مرة وكتبت لي على المذكرة كاتب بالانجليزي يعني Man of letters
بصيت لها يومها ببهجة فقالت لي : أول ما لقيتها افتكرتك وقلت لازم أعرفهالك.
وقامت كتبت تحتها Woman of letters
Saraaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaa
 وفضلت تكتب في حرف الـa لغاية ما الصفحة خلصت .

أنا بحب مس هناء جدًا..بطريقة هي مش متخيلاها !


* * *

الكلمات كلمات،الأفعال أفعال،والمشاعر مشاعر..ونحن هم!

* * *

وطقس الكتابة لا يكتمل دونك!

..-

الخميس، 24 يوليو، 2014

فصل الخطاب في بيان السلام والانفصال



-    إيه اللي حصل يا سارة؟!
-    ماحصلش حاجة،كل الموضوع إننا بطلنا نحاول.
-    نحاول؟!
-    أيوا، وإحنا الاتنين ماكناش قد المحاولة.
-     والحل؟!
-    لا شيء ،الحب ينتهي حينما يتوقف الطرفان عن المحاولة.

* * * 
 
اعملوا ذكريات على قد ما تقدروا مع الناس اللي بتحبوهم..صدقوني في يوم هتلفوا في نفس الأماكن دي من غيرهم وتفتكروهم..الذكرى دي..دي بس هي اللي هتخليكم قادرين تكملوا حياتكم من غير ما تتجننوا أو تنتحروا.

* * * 

 زمان وأنا صغيرة عملت عمرة وكنت مشغولة جدًا بالخطوات وكل شوية أشدّ ماما من عبايتها وأسألها : "أقول إيه يا ماما؟"
دلوقتي بفكر لو ربنا كتبهالي تاني هعمل إيه..غالبـًا هبقى مشغولة بالتأمل أكتر...هبقى مركزة على إحساسي  في اللحظة دي أكتر من التركيز في الكلام اللي المفروض يتقال.

* * * 

 شهر رمضان ارتبط معايا في السنوات الأخيرة بالقرارات المصيرية..التجديد..تغيير الجلد السنوي..الحزن الأزلي اللي بيخف بقراءة القرآن والصلاة وصفاء الروح اللي بيجي لي في ساعتها على طول..الحمدلله على نعمة وجود شهر رمضان يارب..دا الشيء الوحيد اللي كنت محتاجاه الأيام اللي فاتت أوي..فترة نقاهتي الإجبارية..الحمدلله.
* * * 
 
اللحظة اللي بتدرك فيها إن كل الأغاني اللي سمعتها والأفلام  اللي شوفتها والرسايل اللي كتبتها ملهاش لزمة وإنك المفروض تتحرك للأمام وترمي ورا ضهرك،هي أصعب لحظة..محتاجة مجهود وصبر وطاقة..طاقة اتهرست في مرحلة الاكتئاب والبكاء على الأطلال،وفكرة إنك تقابل حد جديد وتحبه بتبقى صعبة وتقيلة جدًا..إزاي بعد ما دوست على قلبك جامد وفعصته تحت رجلك لغاية ما صرخ من قسوتك متوقع منه يرجع يشتغل بنفس الكفاءة؟!

* * * 
 اللهم دبر لي فإني لا أحسن التدبير
اللهم لا تعلق قلبي بمن ليس لي
اللهم لا تعلق قلبي بما ليس لي
يارب فرّح قلب عـُلا ويمنى ومنى ولبنى..يااااارب

* * * 
 
هُـو ذا الفجْرُ، فقومي ننْصَرِفْ .. عـنْ بلادٍ ما لنا فيها صديقْ
ما عسـى يرْجو نباتٌ يختلِفْ .. زهْرُهُ عـنْ كُلِّ ورْدٍ وشقيقْ
وجديدُ القلْــبِ أنَّى يأْتَلِفْ .. معْ بلادٍ كلُّ ما فيها عتيقْ
هو ذا الصبحُ يُنادي، فاسمعي .. وهلمِّي نقتفي خطْواتِـــهِ
قدْ كفانَا منْ مسَــاءٍ يدَّعي .. أنَّ نورَ الصًّبْحِ منْ آيَــاتِهِ!
(1)

* * * 
 في لحظات كدا في الحياة مستحيل أنساها..محفورة جوا في القلب والذاكرة بناسها بتفاصيلها بكل حاجة حلوة فيها ..
لحظة لما عرفت إني قدام عـُلا وقلت لها (هو انتي عـُلا!؟) وقامت من مكانها (انتي سارة؟!) ..اللحظة التنويرية دي.. عظيمة!

مشهد شناوي وهو ماسك بوكيه ورد ولون البوكيه أحمر وبيشم فيه ومش ظاهر منه غير عينيه وعـُلا وزيدان وندى وعز حواليه وأنا بكلم منى في التليفون وبقولها (اطمني،الكلية ما اتضربش عليها غاز ولا حصل لها اقتحام النهارده) قبل ما أعرف إن دي مفاجأة عيد ميلادي منهم..ورد ورد ورد!

ساعة لما نزلت أنا وسارة علي الصخور في وادي الريان وأمير اندهش إننا عملناها لوحدنا وساعة لما جا يساعدنا نطلع قلت له بمنتهى الفخر والأرننة (لا، هنعرف نطلعها لوحدنا)..بعدها بثواني اتلفتّ حولي وأدركت إنه مش هينفع أطلع..!
كان لازم أتأرنن عليه ساعتها يعني؟!

صورتي مع منى يوم حفل توقيع عـُمر طاهر وإحنا بنحاول نقلد بوسترفيلم تقليد عجيب!

* * * 

 أنا وسارة علي..وكل يومياتنا في المخروبة ولحظات السكاشن والامتحانات..كل لحظة صعبة وحلوة ..كل لحظة!

* * * 
 
أحتاج إلى ميناء سلام للغاية..!

* * *
يارب أشكرك على كل عطاياك
وأقدم لك اليوم كل حياتي
صلواتي..أحلامي..ألعابي..أفراحي..وأسعادي
إني أقول لك اليوم
معاك..
معاك..
معاك..
لأنني واثقة أنك معي
في هذا اليوم
وكل أيام حياتي
وكل أيام حياتي *

*ترنيمة الصباح في مدرستي،أحن إلى أيام النقاء الغبية تلك والسور مارسيل..كم أشتاق إلى حزمها وحبها وموسيقاها!

* * * 
 قدْ أقمْنا العُمْرَ في وادٍ تسيرْ .. بيْنَ ضلعيْهِ خيالاتُ الهمـومْ
وشَهِدْنا اليأسَ أسراباً تطـيرْ .. فوق متنيْهِ كعِقبانٍ وبُــومْ
وشرِبنا السُّقمَ منْ ماءِ الغديرْ .. وأكلْنا السُّمَّ منْ فِجِّ الكرومْ
ولبسْنا الصَّبْرَ ثوْباً فالتهَـبْ .. فـغدوْنا نتردَّى بالرَّمَــادْ
وافترشْناهُ وِساداً فانقَلـبْ .. عنـدما نمْنا هشيماً وقَتَـادْ
(2)


* * *

الحضن إكتمال .

-*-*-*-

الثلاثاء، 22 يوليو، 2014

مسرحية سجن النساء



اسم الكتاب : سجن النساء-مسرحية
اسم الكاتب: فتحية العسـّال

✯✯✯✯✯


باختصار،الرجالة ولاد كلب :D !

إيه دا؟ بجد إيه دا؟
تقريبـًا دي أول مرة أقرأ في أدب السجون ولكاتبة!
ورغم اعتراضي على فكرة "الأدب النسائي" لأن الأدب لا يـُمكن تصنيفه لأدب نسائي وأدب رجالي لكنني أُعجبت كثيرًا بالمسرحية فهي الأولى من نوعها بالنسبة لقراءاتي في المسرحيات التي كتبتها سيدات وعربية ومصرية أيضـًا.

قد تبدو الأحداث عادية في البداية ومكررة ولكن في تلك الحقبة كانت حقيقية للغاية.تشعر بأن النساء الموجودات في السجن ضحايا فعلاً،كل منهن لديها أزمتها الخاصة التي دفعت بها إلى السجن سواء كانت ظالمة أم مظلومة..الرجال في هذا الوطن..كم هم قساة القلوب والعقول! فوراء كل مأساة في السجن رجل أو بيت أو عائلة،مما جعلني أشعر بالحزن وأكتئب وأذرف بعض الدموع على حال المسكينات اللواتي دفعن الثمن غاليـًا بسبب غباء الرجل.
نماذج الرجال في المسرحية كانت سيئة وكرهت "سليم" جدًا ولم يكن هناك مثل جيد للرجال سوى "كمال" زوج "سلوى" .

يظهر التناقض الشديد في شخصيات الرواية خاصة ليلى وسلوى،فالأولى بعدما فقدت سيطرة أبيها عليها بوفاته تزوجت من يسيطر عليها ويغير من أفكارها وطريقة معيشتها أما سلوى فرغم دفاعها عن حقوق المرأة فقد عاملت ابنتها معاملة وحشية وأدت إلى شرخ كبير في علاقتهما.

"مفيش حد بيظلم حد غير لو الحد ده يستسلم للظلم" .. صدقتِ يا منى في هذه الجملة كثيرًا في الرواية،فنحن مـَن نسمح للطغاة بأن يظلموننا لأننا نستسلم لهم بسرعة!

كلام سنية في الصفحات 144 و145 مؤلم جدًا وهو ما هزني كثيرًا.

النهاية معقولة جدًا لمسرحية..وأعجبتني خطبة سلوى الأخيرة عن الخوف والفساد والعفن الذي بدأ يتسرب إلى كل نواحي حياتنا.

مسرحية جميلة أنصح بقراءتها ولكن +18 منعـًا لأي بلاهة مـُحتملة قد تحدث جراء بعض الألفاظ والمعاني : )

وأختتم في النهاية بأبيات الشاعر التركي ناظم حكمت التي كـُتبت في السجن واقتبستها الكاتبة فتحية العسال في المسرحية :

أجمل أيام العـُمر لم نعشها بعد
وأجمل الأزهار لم تنبت بعد
وأجمل أطفال العالم لم تولد بعد .

ليست أبيات نسائية بل أبيات إنسانية جدًا : )

تــويــا



اسم الكتاب: تويا-رواية
اسم الكاتب : أشرف العشماوي

✯✯

خيبة أمل.

هذا ما شعرت به وأنا أقرأ هذه الرواية منذ بدايتها حتى.
كنت كلما مررت أمام هذه الرواية في المكتبة لفتت ناظريّ ووددت أن أشتريها ولكنني كنت أتراجع في آخر لحظة عندما أتذكر أكوام الكتب المتراصة لديّ في المكتبة تنتظر دورها في القراءة وحمدت الله أنني لم أشترِها بالفعل بعدما استعرتها من صديقتي العزيزة عـُلا وقرأتها.
الغلاف جذاب جدًا،أجمل مافي هذه الرواية والاسم ساحر يجذبك إليها..طريقة نطقه الحـُلوة تأخذك إلى سقف أعلى ولكن..هذا كل شيء!

التسلسل الزمني مرتبك في هذه الرواية في بدايتها من صـ7 إلى صـ10،جنازة عبد الناصر ثم وفاة أبيه وذهابه إلى إنجلترا ثم عودته في السطر الثاني إلى مصر..شعرتُ بالتفكك أيضـًا قـُرب نهاية الرواية..الكاتب لديه مشكلة حقيقية في بداية الحكاية ونهايتها. ومتى ظهر جيفري في الرواية؟شعرت أنه بـُعث من العدم هكذا ليكون مـُساعد يوسف!
هذا،غير ضعف الحبكة وتشابك عدة مواضيع وصراعات في وقت واحد..فيوسف يبحث عن نفسه ويحب ويعمل على مصل ويحارب نيفيل وتجارة العبيد والأعضاء البشرية ويستكشف أفريقيا..كل هذا في رواية واحدة بهذا التكثيف والحجم الصغير!

كانت الكلمات بسيطة ولم تكن هناك الكثير من الكلمات الرنانة التي يمكن وصفها بالاقتباس،البعض القليل فحسب. كنت أتساءل لـِمَ لم يأخذ يوسفُ تويا معه إلى جنيف ثم اكتشفت أن هذه الفتاة كانت تؤمن بالخرافات والسحر والبراكين وكانت تعتبر حتى فترة قريبة السيارة نوعـًا من السحر فلو أخذها معه إلى جنيف لأصابها على الأغلب الأعم لوثة عقلية من الفارق الرهيب بين حياتها والحياة في سويسرا..أتساءل ماذا يمكن أن يحدث حقـًا إذا أحب شخصان بعضهما البعض رغم إختلاف ثقافتهما الرهيب؟! كيف ستكون الحياة؟!

شعرت أن يوسف بطل تراجيدي في صفحة 286

عمومـًا أحببت دانو جدًا وتأثرت لمقتله ومقتل تويا،كما أحببت سكورت وراندال.

للأسف أشعر بالحزن لأن هذه الرواية وصلت لقائمة البوكر الطويلة رغم وجود روايات تستحق أكثر منها.

النجمة الثانية لغلاف الفنان عمرو الكفراوي والأولى للاسم.

أتمنى للكاتب التوفيق المرات القادمة.

الأحد، 6 يوليو، 2014

أولاد حارتنا


اسم الكتاب : أولاد حارتنا - رواية
اسم المؤلف : نجيب محفوظ


✯✯✯✯☆


أخيرًا أنهيتها!

حصلت عليها كهدية من صديق عزيز أعتبره أبـًا روحيـًا لي في نهاية العام 2012 ووضعتها في خطة القراءة زمنـًا ولم أحصل على وقتٍ كافٍ أبدًا لأبدأ فيها حتى،ثم اضطررت إلى قراءتها أخيرًا بعدما اتفقنا على قراءتها ومناقشتها في نادي الكتاب في المنصورة.


استغرقتُ وقتـًا طويلاً في قراءتها ولم أستطع قراءة أي شيء آخر بجانبها فاستحوذت –هي- على جـُلّ وقتي.رواية دسمة ومليئة بالأحداث والشخوص،شعرت بها حقـًا وأعجبتني كثيرً،مليئة بالفلسفة والدلالات والرموز وأشعرتني النهاية بالصدمة..لقد انتهت أخيرًا بعد رحلة طويلة في القراءة..انتهت هكذا..ببساطة!

يسحبنا نجيب محفوظ في رحلته متخذًا "تيمة" قصص بعض الأنبياء المشهورة بعد تحويرها،فهو لم يضع كتابـًا للتاريخ ولم يحرّف قصة للأجيال القادمة،وإنما اتخذ القصص كـ"تيمة" ليبدأ قصص أبطاله في الحارة..حارتنا..!
تشعر في بداية الرواية أن الجبلاوي هو رمز إلى الله سبحانه وتعالى خاصة في قصة طرد إدريس وأدهم من البيت الكبير وإتخاذ إدريس طريق البلطجة والشر ومحاولته الدائمة لجر أدهم ليكون معه وإصراره على أن أدهم لن يعود للبيت الكبير،ثم تبدأ في تغيير وجهة نظرك حينما تتعمق أكثر في القراءة وتكتشف أنه ربما كان الجبلاوي رمزًا للدين وربما كان رمزًا للعدل الإنساني الناقص رغم قوته وفخامته وأبهته.فالجبلاوي يمتلك رصيدًا لا بأس به من المشاعر الإنسانية ظهر في اهتمامه بهمام وبعفوه –أخيرًا- عن أدهم وعن حزنه الشديد على وفاة خادمه العجوز ووفاته متأثرًا بمقتله.

جبل! لم أدرك رمزه إلا متأخرًا قليلاً،أحببته،لقد كانت الحارة في عهده ما تزال في طورها الأول ولم تتقدم بعد وقد اتخذت القوة وسيلة لتحقيق العدل بينما تطور الأمر مع رفاعة فأصبح التفاهم والحب أفضل وسيلتين ثم أتى قاسم ليصبح العدل للجميع لا لربع معين دون غيره . بينما كان عرفة تغيرًا في مجرى أحداث الحارة،فلا مُخلّص هنا إلا أبناء الحارة أنفسهم وعليهم أن "يتعلموا" السحر ليـُخلصوا أنفسهم وليحيوا الجبلاوي مرة أخرى..فالعلم هنا يـُحيي فكرة الدين الحقة لا المزيفة التي يصدرها لك من يستولي على مفاتيح الدين.

وإذا نظرنا إلى الحارة من جانب آخر،فربما رمز الناظر إلى جبروت السلطة والمتحكمين في مقاليد الأمور والدين..مـَن لديهم صكوك الجنة والنار والفتوات الذين يشبهون في زماننا الآن البلطجية المؤجرين المرخصين منهم والخارجين عن القانون. وربما كان جبل ورفاعة وقاسم وعرفة أناس قادوا ثورة ضد هؤلاء المفسدين،الإحتلال الخارجي والإحتلال الداخلي من أبناء الوطن ..حرب على الفساد والفقر والجهل.

لاحظت أن حارتنا تشبه مصرنا الحبيبة كثيرًا،فأهلها رغم قوتهم وبأسهم يستسلمون بسرعة للقوة ويخضعون لمن يملك زمام الأمور وينتظرون أن يأتي أحد من الخارج لينقذهم ويخلّصهم من الطاغية ورغم أن (آل حمدان) بدأوا بدون جبل في المطالبة بحقهم لكنهم استسلموا بسرعة.كما تعكس الحارة الظلم الذي تتعرض له المرأة والاتهامات الدائمة مثلما حدث مع (ياسمينة) رغم أن الجـُرم مشترك هنا بينها وبين (بيومي) ولكن ولأنه رجل ولأنه فتوة أفلت منها! (هل يـُذكرك هذا بأحداث حصلت في السنوات القليلة الماضية في مصر؟!) ويتكرر سيناريو المرأة المظلومة مرة أخرى في (قاسم) الذي أعاد للمرأة حقوقها في الوقف .
الحارة عرضت تطور الإنسان بشكل واضح،من إنسان يستخدم القوة إلى الحب إلى العدل وكما قال ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية (الحرب هي أخر حل دبلوماسي)،فهذا يـُظهر كيف كانت الحارة همجية في أول نشأتها ثم بدأت تتطور ببطء.

معركة حمدان وزقلط تشبه إلى حد كبير معركة القوة مع الحق مثلما حدث في ثورة 25 يناير 2011. وكلام أهل الحارة في تلك المعركة يشبه إلى حد كبير بل يكاد يتطابق مع كلام المصريين أثناء الثورة.
عمومـًا،أنا كنت "شمتانة" جدًا في قتل (زقلط). كما أن هذه الرواية توقظ كل نظريات المؤامرة في التاريخ والحاضر في ذهني:مثلاً في إخراج (جبل) للثعابين من الحارة رغم أنه مـَن أدخلها للحارة تشبه ما حدث في مصر في الأعوام القليلة الأخيرة ،ومعاملة أهل الحارة لـ(جبل) بعدها أنه المـُنقذ والمـُخلّص.
كلام عويس صـ372 عن الأمن والسلامة وعدم المخاطرة بهما من أجل بقية الحارة يشبه ما يقوله المصريون عن عدم تعريض مصالحهم للخطر من أجل الحرية والكرامة والعدالة ،مما يدل على صدق الرواية وتجمد عقول المصريين والبشر عمومـًا عند هذه النقطة منذ زمن.
كنت أتوقع الخيانة من المحامي الشناقيري.
 أعجبتني طريقة وصف المعركة صـ449
وكلمات الكاتب عن أن الحارة تباهي بحب النسوان وتتيه بهذه المقدرة صـ465 ذكرتني بالعرب وكأننا لم نتطور ونتقدم أبدًا!

يعكس (عرفة) مثال الشخص الذي يحاول أن يقدم الخير للناس فلا ينجح في ذلك إلا بالوصول إلى شخص سيء لينجح فيكرهه الناس فيعيش صادق النية مكروهـًا بين الناس سيء الفعل ويشبه أشخاصـًا كثيرين في حياتنا يحاولون فعل الخير فيتورطون في أسوأ الأعمال ويكرههم الجميع.
أعجبتني الكلمات في صـ534 ( في حارتنا الإشاعة حقيقة والحقيقة حكم)...كلمات مصرية للغاية وحقيقية جدًا! هكذا يتعامل المصريون مع الإشاعة ويتعامل الإعلام معها وينشرها بصفتها الحقيقة ولا يكلف نفسه العناء إعادة النظر ونشر الحقيقة إذا ظهرت.
لم أحب كثيرًا عرفة ولكنني فهمت مغزاها الفلسفي فقد كان واضحـًا أكثر من أي فصل آخر.

الرواية في المجمل جميلة وتستحق القراءة والتأمل والتعمق في فلسفتها ولكنني لا أستطيع اقتراحها لأي شخص خوفـًا من العقل المغلق وحجمها الكبير الذي يمكن أن يمنع أي شخص من إكمالها،ربما لهذا أنقصتها نجمة وربما لبعض الملل الذي اعتراني في المنتصف في جزء (قاسم) وقرب نهايتها في (عرفة).

وهاهي بعض الجمل التي أعجبتني في الرواية :
 



ماذا أفدتِ من الحكايات يا مصر؟ ماذا أفدتِ من الحكايات يا أمة الإسلام؟ ماذا أفدتم من الحكايات يا عرب؟

 


فمتى تكفي عن النسيان يا حارتنا؟!