الخميس، 15 نوفمبر، 2012

الراعي و القائد و رجل الدين

 
هل علمت يا صديقي ؟!
عن راعٍ للأغنام يريد أن يـُصبح ملكـًا على قريته و القرى المحيطة بها
فأخذ يدعو ربه يوميـًا و هو مايزال يهش على أغنامه
ثم كلّ من أغنامه فباعها و جلس بلا عمل
لا يفتأ يدعو ربه كل يوم ! 



و في أحد الأيام ، مرت عليه قافلة يقودها رجل قوي الملامح و توقفت بإشارة من يده و نزل منها رجل دين ليؤم المصلين .. فقد حان وقت الصلاة..
فاقترب منه الراعي و قال : يا سيدنا ، ادعُ ربك لي لكي أصير ملكـًا عظيمـًا على قريتي !
نظر له رجل الدين باستغراب
فاقترب منه قائد القافلة و سأله : و هل لديك ما يؤهلك لكي تصير ملكـًا ؟!
قال : أجل ، لدي عصاي التي أهشُ بها على أغنامي
فسأله رجل الدين :
و أين هي غنمك؟!
قال : بعتها
قال : فـ لـِمَ ؟!
قال : تعبت من رعيها !
فتدخل القائد قائلًا : ويحك ! أتتعب من رعي غنمك و تريد أن تصبح ملكـًا !؟ فـ كيف ستسير أمور الناس باختلافهم و أنت تمل من رعي بضعة أغنام ؟!
رد الراعي : سيهديني ربي
تمتم رجل الدين : اللهم اهدنا جميعـًا
بينما بان على القائد عدم الرضا
فالتفت الراعي إلى رجل الدين قائلاً :
هل توافقني يا سيدنا ؟!
أجاب رجل الدين في هدوم :
أما عن الهداية فإن الله هو الهادي إلى سواء السبيل و لا أنكر على أحد الدعاء بالهداية ، أما عن أمنيتك ، فأظنها مستحيلة ..
صاح فيه الراعي بغضب :
لماذا يا سيدنا ؟!
هز الشيخ رأسه بهدوء و قال بحصافة :
إنك تغضب من أقل نقد و هذا لا يليق بملكٍ عظيم ، ثم إنك تتمنى أن تصبح ملكـًا و لم تسعَ أبدًا لذلك سوى بالدعاء !
تراجع الراعي و تمتم في غضب :
و هل الدعاء بالشيء الهين ؟!
رد الشيخ :
ليس بالشيء الهين و لكنه ليس بالشيء الوحيد .. كيف تريد أن تصبح ملكـًا و أنت لا تريد أن تتعب في اكتساب بعض المهارات بل لا تريد أن تتعب في رعي غنمك ؟!
كيف لا تتقن العمل الوحيد الذي تستطيع عمله و تريد أن تكبر و تصبح ملكـًا ؟!
إنك متواكل لا متوكل أيها الراعي !
نظر إليه الراعي في غضب ثم نظر إلى القائد و انسحب من أمامهما و هو يتمتم بكلماتٍ غاضبة ثم عاد إليهما و صاح :
إنكما لا تفقهان شيئـًا ! إنكما تقولان هذا فقط لأنكما غيوران من أمنيتي ! سيستجيب الله لدعائي ..فاغربا عن وجهي !
تبادل الرجلان النظرات في حيرة ثم تمتم رجل الدين :
أنت حر ! لكن لا تندم عندما تجد نفسك بلا أي شيء في هذه الحياة !
و ركبا فرسيهما و انطلقا في قافلتهم مبتعدين بينما جلس الراعي في غضب مكتوم لعدة دقائق
ثم رفع رأسه إلى السماء و قال :
يا رب .. أريد أن أكون ملكـًا عظيمـًا !
ثم استلقى على الأرض و غط في نوم عميق لليوم التالي ! 

تمت 

بقلم / سارة حسين
15 نوفمبر 2012


ملحوظة : نترك لكم الإسقاط الملائم لأفكاركم :)

هناك 6 تعليقات:

  1. الردود
    1. أشكرك :)

      و أنتظر زيارتك القادمة قريبـًا

      لا تتأخر

      تحياتي

      حذف
  2. .....

    جميله هى قصتك
    وبهرنى فيها
    ان الشيخ هو من يعظم من شأن السعى
    والراعى او الشخص البسيط هو من يعظم من شأن الدعاء
    والخلط بينهم هو ما يخلق الاعتدال

    فى نيل ولا نحاج بلا سعى ومع السعى نيه ورجاء وتبتل لمن يمنح ويمنع ويوفق

    تسلم ايدك

    تحياتى

    ....

    ردحذف
    الردود
    1. ماهي دي الفكرة :)
      محتاجين نرجع صورة رجل الدين العملي مرة أخرى للحياة

      شكرًا على مرورك و قراءتك و ردك الحلو

      الله يسلمك

      و منتظرة زيارتك القادمة

      تحياتي لك

      حذف
  3. جميلة جدا ... وتشبة بعض الاحداث الان

    ردحذف
    الردود
    1. فعلاً :)

      أشكرك على الزيارة و القراءة و التعليق

      أنتظر زيارتك القادمة قريبـًا

      تحياتي لك

      حذف