الأحد، 8 مايو، 2016

ثقب أسود يلتهمُ حنجرتي


مرحبـًا بك يا (ع)
كيف حالك؟
لم أكتب لكَ منذ عام وأكثر وأُقدر عتبُكَ عليّ؛ولكنه من الصعبِ الكتابة لك والأحوال تتبدل في ساعات قليلة كل يوم حتى لتشعرَ بأنني أروي حكاية شهر في يوم واحد.
كل ما أُدركه أنني أسقط تدريجيـًا في هوة اللاشيء مُحدد.
تستيقظ يومـًا لتكتشف أنكَ تعيش حياة غير التي كنت تتمناها منذ سنوات قليلة فحسب،تتحدث بأسلوب مختلف وتُصادق أشخاصـًا ظننت أنك لن تتحدث معهم أبدًا.
تستيقظ ليخبرك أقربهم لروحك بأنه لم يعد يُحبك.. بين ليلة وضحاها تصبح وحيدًا مجددًا، تبكي فلا تشعر بدموعك سوى الملائكة من حولك،أما ابتسامتك فلقد نحتّها جيدًا حتى صارت جزءًا منك..كيف يستطيع الآخرون رؤيتك عابسـًا أو حزينًا؟!
حينما أخبرتُ صديقتي بأنني مررت باكتئاب عنيف لم تُصدق،هي لن تشعر بشيء لأنني أتحدث معها وأواظب على حضوري في الجامعة مهندمة..لو كنتُ ولدًا،هل كنتُ سأطلق لحيتي حتى يعرف الآخرون ما أمُرُ به؟!
حينما مات صديقي،ظللت جالسة على فراشي لأكثر من ستة عشرة ساعة أنظرُ إلى السقف وأبكي..لا آكل ولا أشعرُ برغبة في النهوض،جاء موت "عفيفي"صدمة غير متوقعة قضت على بقية التشبث بداخلي.

تُقرر أن تتركُ كل شيء وتجلس في منزلك،من عيوب الوقوف وحيدًا وسط المعركة أنكَ تسقط وحيدًا ولا أحد يعرف.
وكما تتسبب النخلة في كارثة حين تسقط،تتسبب أنتَ في جنونك الداخلي والخارجي.
لن يشعر بكَ أحد وأنت تجلس عاريـًا على أرضية الحمام في ليالي الشتاء الباردة تبكي،تحاول الزحف على قدميكَ لتقف فتجرحُ ساقيك وتدمي.

تعرفُ مضادات الاكتئاب جيدًا فلن تستخدمها؛العلاج النفسي يُشبه ترقيع الملابس القديمة،يجعلها قابلة للاستخدام لفترة ولكنه لا ينفي حقيقة بلاؤها.
تنام بعرض الفراش ورأسُكَ مُدلاة في الهواءِ وتشعر بأن الصورة المقلوبة هذه هي الحقيقة.
في الحقيقة،تصل الصور إلى عينيك مقلوبة ثم يتم تعديلها،فهل تشعر شبكية عينيك بالارتياح في هذا الوضع وعقلك هو مَن يُصرُ على أن الصورة مقلوبة؟!
تحاول الحديث،تفتح فمك وتستجلب رغبتك في الحديث،ولكن ما أن تحاول النُطق حتى ينبثق ثقب أسود من حنجرتك يلتهم كل كلمة ثم يتضخم ويتضخم حتى يبتلع جسدك كله!
تصل إلى مواعيدك متأخرًا ولا تشعر بتأنيب للضمير ..حتى نظرات من حولك تقابلها بلا مبالاة غريبة.
تحاول إلهاء نفسك بمتابعة أخبار الآخرين،تتساءل كيف يمكن أن يظل الناس على حال واحدة لفترة طويلة؟!
كيف يمكن لهذه الفتاة أن تستمر في نشر صورها مع حبيبها مُرفقة بكلمات لطيفة كل يوم بلا كلل أو يأس!؟
كيف يمكن للناس أن تستيقظ كل يوم لعملها بنفس الأسلوب ونفس الطريقة وربما بنفس النشاط والحماس؟!
كيف يمكن لهؤلاء المتفوقين الاستمرار في المذاكرة بنفس المعدل كل يوم؟!
كيف يمكن أن يدّعي أحدهم علاقته المستقرة بالله !؟
إذا كانت علاقات البشر بأنفسهم غير مستقرة،فكيف لا تتعجب من هؤلاء الذين يتحدثون في الدين وينشرون المواعظ كل يوم بلا كلل؟! من أين يأتي كل هذا اليقين؟!
هل هم آلات؟! أم أن عدم استقرار علاقاتك هو الذي يسيطر على حكمك للأمور؟!

أشعرُ يا عين بالمعاناة في أن أصبح "بخير" كل يوم..أنا لستُ بخير..لم أكن كذلك منذ وقت طويل نسيتُ متى كان..أشعرُ بانسحاب حاد من الروح كل يوم.
صديقتي أخبرتني أن أساعد نفسي بنفسي،ولكني هأنذا..قابعة على الأرض باكية وأود أن يساعدني أحد.
أنا غير قادرة على الحُب ولا أشعر بالامتنان لشيء أو لأحد وأود لو أستيقظ  من هذا العالم قريبـًا.

تحياتي

سارة حسين
08 مايو 2016

#ساعة_كتابة

هناك تعليق واحد: