السبت، 30 يونيو، 2012

فقاعتك إيه ؟!




في مرة كنت في المكتبة مع صديقتي .. و أثناء تفقدنا لبعض رفوف الكتب ، وقع اختياري على عدة كتب مختلفة عن المسرح و السينما

و الأدب و العلوم ... 

فالتفتت إليّ صديقتي في دهشة "ما تستقري على حاجة يا سارة ! انتي عايزة تطلعي إيه بالظبط ؟ "

ضحكت و أجبت حينها "كلهم ! ، ايه المشكلة ؟! "

قالت لي ما بين تقطيبها و ابتسامتها " ماينفعش ..حاجة واحدة بس ! "

و منذ تلك اللحظة و أنا أتساءل... لماذا دائمـًا نحصر خياراتنا ؟! لماذا نـُصّر على شيء واحد فقط ؟! لماذا هذا التجمد ؟!

أين المرونة في الاختيار ؟! 

كل الناس تسألك (عايز تطلع إيه ؟) أو (عايز تدخل كلية إيه ؟) .. و تكون الإجابات محصورة في (دكتور، مهندس) 

و إذا حدث -لا قدر الله- و حاولت أن تشذ عن القاعدة و تجيب إجابة غير مسبوقة ، فسترى علامات التعجب و أمارات الاشمئزاز

و السؤال السريالي العجيب (طب ليه!؟)

ألم يسأل أحد لماذا بالذات نُجيب بـ(دكتور) ؟! 

لماذا لا تحاول أن تسأل " لماذا لا يحب أن يدخل تلك الكلية التي تريدها له أنت ؟!"

ثم أن الموضوع لم يعد يقتصر على الدراسة فقط ... بل امتد للهوايات و الاهتمامات !

تجد أحدهم يتساءل في دهشة (بترسم ليه؟ رسمك وحش ! ركز أحسن في الكتابة ! )

لماذا حصرتني في شيء واحد ألا وهو الكتابة ؟!

لـِمَ لا تدعني أجرب بنفسي ؟!

أليس من الممكن أن أتفوق في عدة أشياء في نفس الوقت ؟!

ألم يكن العرب القدامى ماهرين في الطب و الأدب و الموسيقى في نفس الوقت ؟!

لماذا حصرنا اختياراتنا و توجهاتنا في امتحانات لا تقيس قدرات و مهارات ينبغي لها الجمود ؟!

لماذا تحصرونا في "فقاعة" واحدة ؟!

لماذا نفني فيها أعمارنا كلها ؟!

فقاعة يصنفوك فيها و يعاملونك على أساسها !

و يرفض الجميع أن تخرج من هذه الفقاعة أو تحاول حتى الخروج !

التجربة لا تعني ألا نتخصص .. لكنها تمنحنا أرواحـًا أخرى بدلاً من الالتزام بقوانين لعبة واحدة طوال العمر !

نحن من نصنع فقاعتنا لمن حولنا ... لذلك يتوقف عندنا الإبداع عند سن معينة و عند مرحلة معينة  !

لماذا هي فقاعة ؟ لأننا نرى من خلالها و نـٌرى منها و نظننا في أمان .. لكن ما أن يأتي أحد بدبوس... تنفجر ونصبح ضائعين!

لذلك نبقى دومـًا داخل فقاعة ... و نبقى دومـًا خائفين من أن نصبح خارجها يومـًا ما !

نحن نخاف من المخاطرة .. من المجازفة بما نملك ... نخاف كثيرًا من أن نخرج من الفقاعة حتى لا نصطدم بالهواء من حولنا

لا أريد لأحد أن يصنفني في فقاعة ... لا أريد أن أتحول من كائن مغرد في الهواء الطلق لسلحفاة حدودها قوقعتها الصغيرة

الحياة مليئة ... لا أريد أن أفوت تجربتها لأن هناك من يضعني في "فقاعة"

 ثم يسألني بعد ذلك "فقاعتك إيه ؟ من الأفضل أن تبقَ داخلها"

الدنيا واسعة .. احنا اللي نظرنا 6/6 بس !


هناك 5 تعليقات:

  1. الفكرة دى فى دماغى .. ليه فعلا مينفعش أحب أكتر من حاجة فى نفس الوقت .. و ليه مينفعش أعم حاجة فى نفس الوقت!

    دلوقتى كل ما أقول عايزة أعمل كذا و كذا و كذا .. الرد يبقى: لأ ركزى فى حاجة واحدة بس!

    حلوة أوى يا سارة :)

    ردحذف
  2. بتفكريني بيا !!
    في اعدادي اتعلمت لاتيني، وما تسأليش ازاي !! و عشقت شيشرون..يمكن عشقت رتم اللغة و حسيت انها بتتكتب و تتقرا بالمسطرة و قلت خلاص دراستي هتكون أداب قديمة لاتيني و يوناني !!
    لكن في نفس الوقت كنت بأعشق ديستويفسكي،و تورجينيف فقلت بس هي ألسن روسي !!
    حليت أغنية لأودو ليندينبرج و مسرحيات..نسيت اسمه !!..قلت بس هأدرس ألماني !!
    .. عملت اختبار أي كيو، اتضح ان قدراتي في الهندسة و الطبيعة أقوى !!
    ..قلت سيبك من ده كله هي كلية حقوق بكام في المية وأقعد مع خالي في القاهرة و أمسك له المكتب و أريح دماغي !
    ..
    رغم ده كله حسيت جدا اني لو درست سينما هأبقى مخرج عالمي !!
    ..
    مش مهم ده كله ،أنا دلوقت بقيت حاجة تانية خالص ما درستش أي حاجة من دي..و لا كملت أصلا !!
    ..
    ما بقولش نعيش في فقاعة..انا عشت في عشرين ألف فقاعة و ما كنش ناقصني الامكانيات-العقلية-و لا القدرة..كان ناقصني بس الوعي !!..
    أشكرك فرغتي شوية من اللي جوايا..تحياتي

    ردحذف
  3. دى مش فقاعات يا سارة دى قوالب جاهز بنحب نحط الناس جواها وعلى اساسها،انتى بقه عاوزه تلخبطى الناس وتبقى متنوعة هههههه
    وتعرفيش ليه عندنا هوى التصنيف
    عموما انتى صح
    البنى ادم ربنا خلقه بقدرات رهيبة احنا بس اللى بنكبتها
    انتى صح عيش فى مليون فقاعه اهتمى بميت حاجه واستمتعى بكل حاجه بتعمليها
    بس اهم حاجه متهويش ما بينهم :))

    ردحذف
  4. اعتقد ان اختيارات اللى بيكتب بقلبه محدودة بالحدود اللى بيحددها قلبه اكتر ومش بحدود الناس علشان كدة بتلاقى ناس تقولك مترسميش وترسمى وناس تقولك متغنيش وتغنى وانتى اصلا بتكتبى غناء ورسم

    ردحذف
  5. بعد مرحله" اسلوب رائع وموضوع جميل وفكره متميزة"
    احب اقولك انك حطيتى ايدك ع الجرح..

    بعض الناس بتقول وتعيد عشان شافين كدا او نفسهم يشوفوا كدا

    بس لازم الواحد يحدد ليه فقاعه اراديه "مجال بيحبه يعنى" عشان يتميز فيه
    فكره التعدد مع تقعد العلم وتوسعه وتقسيمه فى الزمن دا
    خلت التخصص فى مجال معين والابداع فيه افضل من الانفتاح

    بس القضيه هى ان محدش يحددك طريقك ومجالك اتفق فيها جداااا

    ممكن برضه يبقى عند كل انسان قدره على الدخول فى كل مجال
    بس اللى بيفرق نشأته وميوله او نظرته للمجال دا

    بس الاهم ان الانسان يعرف هو عايز ايه من جواه
    مش من اللى حواليه لان دى حياته مش حياة اللى حواليه...

    ردحذف