الخميس، 23 يونيو، 2011

[ملف الفتنة الطائفية في مصر]... المدرسة... [2]


سبق و أن قلنا في المقالة الأولى أن الطفل يكرر ما يسمع و ما يرى في محيطه الضيق (الأسرة) و يطبق الطفل بعفوية شديدة هذه الأقوال و الأفعال خارج محيط أسرته و بعد فترة من عدم الاهتمام بما يسمعه الطفل أو يراه في منزله نُصدم بالحقيقة المرة و هي أن طفلنا الصغير المدلل الغير واعي بأفعاله قد صار شابًا يافعًا و أخلاقه سيئة !
و إذا كنا سنتحدث عن فساد المؤسسة التربوية و التعليمية في مصر فنحن نحتاج إلى كشاكيل و مدونات قد تضطرنا للاستحواذ على الانترنت بالكامل و أن تعمل شركة (الشمرلي) لإنتاج الكشاكيل لنا فقط ، لذلك سأكتفي فقط ببعض المواقف التي حدثت معي و بعض المواقف التي سمعتها من أصدقائي و معارفي . هذه القصص و المواقف المؤلمة كثيرًا و المضحكة قليلاً تعكس لنا قضية وطن أصبح يعاني من "طشاش" الرؤية و "قصر" نظر الفكر و "طول" لساننا و "خلو" جوفنا من الأقوال المفيدة و اختلال في حكمنا على الأمور و يد مقطوعة عن العمل و الاجتهاد .
و إذا كانت ملامح المدرسة المصرية ما زالت في بالك عزيزي القاريء ... فستجد جميع المتناقضات تجتمع على ساحة واحدة هي ساحة المدرسة !
المسلم و المسيحي ، المنقبة و المحجبة و السافرة ، القصير و الطويل ، الرفيع و البدين ، الذكي و الغبي !
و رغم اعتراضي على الجملة الأخيرة لأنه لا يوجد إنسان حي على وجه الكرة الأرضية غبي و إنما يتميز في مجال ما و يظهر ذكاؤه فيه بينما يكون قليل الذكاء في مجالات أخرى و لكننا إذا نظرنا إلى الموضوع نظرة شاملة ... سترى أنك –بلا وعي تقريبًا- تفرق و تبدأ أغرب عملية فرز و تصنيف يشهدها التاريخ البشري !
نحن نبدأ في التفرقة منذ الصغر ... عندما نفرق بين الولد و البنت ثم بعدها نفرق بين الطفل الذكي والطفل الغبي و بعدها تبدأ مرحلة القصير و الطويل و البدين و الرفيع ثم التفرقة بين لون الوجه الأسمر و الأصفر و الأبيض ثم نصل للمصيبة الكبرى و هي التفرقة بالأديان !!
أفعال صغيرة ... كلمات قد تبدو سطحية ... كل هذا يذكي روح التفرقة التي تتحول إلى فتنة فيما بعد و ربما تصل إلى الحرب مثل الحرب الأهلية في أمريكا بين البيض و الزنوج .
طيب لماذا ؟ لماذا وصل الموضوع في مصر من التفرقة بين الولد و البنت إلى المسلم و المسيحي ؟
إذا أردنا أن نبحث جزءًا صغيرًا من الموضوع ، فستجد في قصتي القصيرة هذا الجزء ...
و أنا في الصف الثاني الابتدائي (حوالي 7 أو 8 سنوات) زنقتني بنتين في الفصل على الحيطة و على وجهيهما علامات غضب شديد و صاحت فيّ إحداهما : انتي مش مسلمة !! ليه بتحضري معانا حصص الدين ؟؟
فقلت بدهشة اني مسلمة فكررت البنت التانية الجملة بغضب و هي تقول : مامتك مش محجبة ! يبقى انتي مش مسلمة !! ما تحضريش معانا حصة الدين بعد كدا !!
طبعًا الموضوع أثر فيّ بشكل جامد خاصة في هذه السن الصغيرة ، و رغم إن الموضوع اتحل تقريبًا في المدرسة إلا إن الحفرة السوداء اللي اتحفرت جوايا فضلت مفتوحة  فترة طويلة ...
في ناس اقترحت عليّ إني ساعتها كنت ممكن أنطق بالشهادتين و بكدا أكون خالصة لكني زي ما قلت لكم كنت صغيرة جدًا و لا أعرف الفرق بين المسلم و المسيحي إلا إن الأول بيروح الجامع و التاني بيروح الكنيسة و الاتنين بيصلوا هناك و بيعبدوا ربنا .
إذا كان الموقف دا هنقف قدامه بشوية ذكاء و نفكر ...
 ليه أطفال في السن الصغيرة دي بتفكر في مسلم و مسيحي !؟
ليه الأطفال الصغيرة دي بدأت تفرز و تصنف الناس حسب لبسها و إن دي محجبة تبقى مسلمة و اللي مش محجبة تبقى مسيحية ؟!
ايه اللي شجع الأطفال دي إنها تتقدم خطوة للأمام و تبدأ تهاجم في بقية الأطفال معاها في الفصل ؟!
الإجابة كما قلنا في البداية ... الأسرة !
الطفل كائن مقلد ... يسمع و يرى و يحفظ ثم يطبق !
كلنا عندنا تلك الصور الطريفة عندما كنت تحاول تقليد والدك و هو يقرأ الجريدة أو تحاولي تقليد والدتكِ و هي تصلي و ترتادين في تلك الصور طرحة خفيفة و تبتسمين للكاميرا و كأنكِ تقولين (الزي دا زي الصلاة و أنا بصلي أهو زي ماما) !!
هههههههه ، أضحك ...نعم أضحك ! عندما أتذكر نفسي و أنا أمسك بموبايل لعبة و "أزعق" فيه محاولة تقليد طريقة ماما لما تكون متضايقة من زملائها في العمل أو أجيب اسكتش رسم و أشخبط عليه و أقول بمنتهى الفخر (أنا صممت مدينة أجدع من مدينة بابا بميت مرة)!
كل هذه المواقف ترسبت بشكل ما في وجداننا و أصبحت جزء من ثقافتنا و تربيتنا ... عندما يسمع الطفل في منزله قصص عن (مسلم و مسيحي) و (محجبة و مش محجبة) أكيد هيطلع يتكلم في المواضيع دي ... و إذا سمع الطفل في بيته عن (الحرب العالمية الثانية) و (ثورة يوليو 1952) و (حرب 1973) و قعد مع عيلته اللي فيها مشارك في الثورة و اللي فيها مقاتل في الحرب و اللي فيها دكتور و اللي فيها مهندس و كلهم كانوا مستحملين "قرف" النظام السابق و ما طفشوش برا البلد و تشبع بالوطنية و أصبحت مصر هي حبه الوحيد ... أكيد ستختلف نظرته و طريقة كلامه عن الطفل الذي يسمع في منزله كلام مثل (المسلم زي الفل و المسيحي درجة عاشرة) أو (تطبيق الحدود) أو ( نصراني كافر) ... و للحديث بقية و نتابع في المقالة القادمة إدوارد المسيحي اللي تحول في نظر زميله لـ(نصراني كافر) !!

هناك تعليقان (2):

  1. لااعتقد انه من مصلحة احد ان يكون هناك فتنة طائفية ولكن بعض مظاهر غياب العدالة هو من يخلق الفتنة الطائفية والانقسام بين الشعب الواحد
    وحول ما يقال عن فرنسا وسويسرا ففرنسا التي تمنع النقاب تمنع ايضا الصليب وتمنع الطاقية اليهودية وتسسمح للمسلمين باقامة مدارس دينية لتعليم الاسلام وتحفيظ القران
    وسويسرا لم تمنع اقامة المساجد انما منعت اقامة المآذن فقط ورغم اعتراضنا علي ذلك الا ان ذلك لاينتقص من حرية المسلمين في سويسرا او فرنسا في اقامة الشعائر او الاخلال بحقوقهم كمواطنين وهم في ذلك يتساوون تماما مع اهل الاديان الاخري
    @eng_elhady

    ردحذف
  2. Ahmed elhady @ أشكرك على تعليقك و قراءتك للموضوع
    صحيح ليس من مصلحة أحد داخل مصر أن يكون هناك فتنة طائفية ولكن بعض المتشددين و المتطرفين استطاعوا أن يثيروا بعض المشاكل بين أقطاب المجتمع لتحقيق مآرب أخرى تخصهم و تحص الجهات التابعة لهم .
    أشكرك مجددًا على معلوماتك القيمة التي وضعتها في التعليق و أتمنى لك كل التوفيق
    تحيتي لك =)

    ردحذف