الخميس، 26 مايو، 2011

الدكتور عبد العزيز حجازي و تطفيش البحث العلمي في مصر !

أثارني حوار الدكتور عبد العزيز حجازي القائم بأعمال الحوار الوطني (المزعوم) 

مع جريدة المصري اليوم أمس الأول و استغربت

أن يخرج هذا الكلام من شخص متفتح و مثقف و قائم على حوار وطني يجب

أن تسع عباءته جميع التيارات و الأفكار 

كيف يقول أن البحث العلمي ليس من أولوياته الآن و إن أولويته

 هي تحسين مستوى المعيشة

"وقد أعددت ورقة عمل قابلة للتطبيق، فلا يهمننى أن أبحث عن مستقبل البحث العلمى فى مصر، بينما لايزال المواطن يحتاج إلى الخبز،"


استغربت جدًا و استنكرت قوله هذا رغم أن أي انسان يمكن أن يدرك

بقليل من التفكير أن البحث العلمي هو أساس التقدم و تحسين 

مستوى المعيشة لأفراد الدولة .

و لا أدري كيف ما زال يفكر شخص في القرن الواحد و العشرين بهذه الطريقة ...

فالعالم كله يعترف بأهمية البحث العلمي الآن و

يخصص له جزء كبير من ميزانيته ...

و تذكرت حينها الموقف الذي حدث مع غاندي عندما اعترض

عليه أحد الفقراء أثناء حديثه المتحمس عن أهمية إرتقاء الهند علميًا

و قال له الفقير : كيف تتحدث عن ارتياد الفضاء و أنا لا أجد ماءًا نظيفًا أشربه !

فابتسم غاندي و أشار إلى النهر و قال أن البحث العلمي هو 

ما سيقودنا لشرب مياه نظيفة و تناول طعام صحي !

فالبحث العلمي ليس معناه اختراع الذرة أو خلق الخلية البشرية بل

البحث العلمي يدخل في كل شيء في الحياة

فمن أول مواعيد النوم و حتى تصنيع الصاروخ هو بحث علمي !

فالبحث العلمي هو من سيطور الصناعة و الزراعة و التجارة و

السياحة و الصحة و التعليم ...إلخ

و أنا لا أفهم تمامًا ما يعنيه الدكتور حجازي بـ(تحسين مستوى المعيشة) ...

فهل يقصد بتحسين مستوى المعيشة هو رفع الأجور فقط ؟

أم وصول رغيف الخبز للمواطنين فقط ؟

إن تحسين مستوى المعيشة يشمل كل شيء بداية من رفع الأجور و وضع حد أدنى و حد أقصى لها مرورًا بتنظيم ساعات العمل

و تحسين المنشآت الحكومية و تطويرها و ضمان التأمين الصحي 

و التعليم المجاني و الأمان و الأماكن الترفيهية .

إذن فتحسين مستوى المعيشة للفرد ليس فقط معناه توفير

رغيف الخبز ، فرغيف الخبز لن يتوفر دون الإهتمام بالبحث العلمي

و تطوير التعليم في مصر .

فدخل الولايات المتحدة من البحث العلمي يساوي تقريبًا

نفس دخلها من صادراتها الزراعية و الصناعية

و تركيا نهضت في عشر سنوات فقط بسبب البحث العلمي

و ماليزيا و كوريا و اليابان ...إلخ

إذن فالاستثمار في البحث العلمي ناجح فعلاً و نحن دولة لا تمتلك


ما يكفيها الآن من الموارد الطبيعية التي تكفي حاجتها مثل

دول أخرى قريبة و شقيقة .

و ربنا رزقنا برزق رهيب و كنز ثمين لا يمكن أن ينتهي أبدًا و هم البشر .

فـمصر دائمًا تـُذكر برجالها و جنودها .

ولا أحتاج لأكون مفسرة دينية لأستنتج علاقة أن الله 

قد وضع في المصريين سره و وفر لهم الأرض التي ينبت منها إبداعهم .

فكل يوم نكتشف مصريًا جديدًا نابغًا في مجال عمله في كل مكان في العالم .

فلقد حبانا الله بنعمة الإنسان المصري الذي يمكن أن

يبدع في أي مكان و تحت أي ظرف ، لماذا إذن نتجاهله و نعامله كأنه رعية

و كأنه لا يملك رأيًا في هذا البلد ؟!

لماذا كل همنا أن يعيش المواطن المصري ليأكل و يشرب فقط 

دون أن يعيش لرفعة وطنه و نفسه ؟!

فقط نريد أن نوفر له لقمة الخبز و لا نريد له شيئًا آخر ؟!

استنكر ما قلته يا دكتور عبد العزيز و أعترض عليه و 

بشدة لأن البحث العلمي هو طريقنا الوحيد للنهضة .

و أرفض نظرتك القاصرة (مع احترامي الشديد لك) لأن بتصريحك هذا

تؤدي إلى "تطفيش" البحث العلمي في مصر 


و الذي نحتاجه بشدة في هذه الفترة الحرجة الحالية !

البحث العلمي هو الأمل

البحث العلمي هو الأمل

البحث العلمي هو الأمل


و في النهاية ، أحب تتابعوا الفيديو دا و مدته دقيقة واحدة فقط

لتقفوا على مدى أهمية الإنسان و حياته و أسلوب معيشته

في اليابان الضعيفة في الموارد البيئية و الطبيعية 

و القوية في اقتصادها و قوتها البشرية :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق