السبت، 30 أبريل، 2011

سمعت !؟ إنه تعبير مختلف تمامًا عن (رأيت) !!

هل سمعت أم رأيت !؟

عادةً نربط السمع بالرؤية و كأن هذا الأمر طبيعي ، و لكن الحقيقة تختلف كثيرًا

مازلتم لا تقتنعون برأيي !؟

إذن ، ما رأيكم أن تسمعوا هذه القصة ثم تحكموا بعدها ؟!

حدث ذلك في (مارسيليا) ، في عهد كانت تسيطر عليها فيه عدة عصابات ، استطاعت أن تمتلك كل شيء ، حتى الشرطة و القضاء و القانون ...

في ذلك العصر ، في ثلاثينيات القرن العشرين ، قام أحد زعماء هذه العصابات بقتل أحد خصومه ، فألقي القبض عليه , و عندما جاء

شاهد الإدانة الوحيد ، ليقف أمام المحاكمة ، و أمام ذلك القاضي الذي حصل بالمساء فقط على رشوة ضخمة ، لتبرئة زعيم العصابة ،

سأل القاضي الشاهد في صرامة :

- ماذا حدث بالضبط ؟

أجابه الشاهد في هدوء واثق :

- لقد كنت أجلس في مخزن المتجر ، و مسيو (فيران) صاحب المتجر في الخارج ، في الثانية بعد منتصف الليل ، ثم سمعت طلقًا

ناريًا و عندما هرعت من المخزن إلى المتجر ، رأيت مسيو (فيران) جثة هامدة ، و الدماء تنزف من ثقب بين عينيه الجامدتين

الجاحظتين ، و مسيو (ديبوا) يقف أمامه ، و مسدسه في قبضته و الدخان يتصاعد من فوهته و لم يكن هناك سواء .

سأله القاضي في صرامة مخيفة :

- هل رأيته و هو يطلق النار على رئيسك ؟

أجابه الشاهد في بساطة :

- كلا ... و لكن مظهره كان يؤكد أنه هو الفاعل ، فلم يكد يراني حتى رمقني بنظرة قاسية و دس المسدس في جيبه ، و غادر المكان

في هدوء ، و هو يتصور أنني لن أجرؤ على إدانته و الشهادة ضده قط .

عاد القاض يسأله في صرامة :

- هل رأيته يطلق النار ؟

أجابه الشاهد في حيرة :

- بل سمعت صوت الطلق الناري ، و ...

قاطعه القاضي المرتشي في حزم :

- هذا لا يعد دليلاً كافيًا .

ثم ضرب مائدته بمطرقته الخشبية مستطردًا في صرامة :

- فلينصرف الشاهد .

احتقن وجه الشاهد في غضب ، و نهص من مقعد الشهادة و أدار ظهره للقاضي و هتف بصوت مرتفع :

- يالك من قاض غبي و أحمق ، و تشبه الخنازير في عقلك و مظهرك .

صاح القاضي في مزيج من الغضب و الدهشة و الاستنكار :

- كيف تجرؤ على إهانة هيئة المحكمة أيها الرجل ؟ إنني أحكم عليك بـ...

استدار إليه الشاهد ، و قاطعه بغتة :

- هل رأيتني أشتمك و أسبك يا سيدي ؟

صاح القاضي في غضب :

- لقد سمعتك ، و سمعك الجميع ، و ...

قاطعه الشاهد ، مبتسمًا في خبث :

- هذا ليس دليلاً كافيًا يا سيدي .

احتقن وجه القاضي و ضجت القاعة بالضحك ، و أدرك الجميع مغزى المفارقة و وجد القاضي نفسه في مأزق يهدد سمعته

و مستقبله ، فلم يجد أمامه سوى أن يستسلم لرغبة الرأي العام ... و يحكم على زعيم عصابة (مارسيليا) بالإعدام .

و كان أول حكم بالإعدام على أحد زعماء (مافيا مارسيليا) ...

((منقول من عدد كوكتيل 2000 الأول))

و الآن ، بعد قراءتكم للقصة السابقة ، هل استفدتم شيئًا !؟

لقد كثرت الأقاويل و الشائعات هذه الأيام و أصبحت معظم الجرائد تصفية حسابات . لذلك وجب علينا التحذير و التدقيق فيما نقرأ

و فيما نسمع ... لا تصدق بسهولة كل ما يـُقال لك و لا تصدق كل ما تسمع و حتى كل ما ترى !

لأن تطور الميديا الآن و برامج الخداع السمعي و البصري يساهم في ترويج الشائعات بشكل أساسي الآن .

فاحذروا أرجوكم ! و اسألوا مروج الشائعات : " أسمعت أم رأيت ؟! "

و لا تصدقه أيضًا فربما يكون كاذبًا أو مدعيًا و لا تردد وراءه ما يقول أبدًا !!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق