الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

لو أنه قبّلها



 
لو أنه
قبّلها
قبل كتابةِ الحرف الأول
في الرواية
لانتهى كل شيء قبل أن يبدأ.
لو أنه
احتضنها
وسط جمهور مترصد
بلا خوف أو مبالاة منهم
لانتفت جميع أسباب الكتابة
ولصمت الرواة
وانعقدت ألسنتهم.
لو أنه
قام بخطوة أولى
ولم يتردد
لكانت فتاته مازالت
كما هي الأميرة في الأساطير
بريئة نقية جميلة
ولكان هو مثل الأمير
صادق مخلص لم ولن يـُحب
غيرَ أميرته العزيزة.
لو أن الزمن يعود
أو أن يتحرك الوقتُ والتاريخُ
إلى عصرٍ آخر
إلى نهايةٍ أخرى
لربما البداية
كانت أكثر صدقـًا

أكثر حبـًا
أكثر حياةً.

Sara Hussein
3/11/2014

الخميس، 13 نوفمبر 2014

دعنا نلتقي


دعنا نلتقي

بعيدًا عن أعين الصحافة


ونشرات الأخبار


بعيدًا عن السياسة


وأنباء الدماء والقتال.


دعنا نلتقي


حيث السماء صافية زرقاء
والنسيم عليل والشمس حـُلوة
أحكي لك عن الصبي
الذي استطاع ربط غيمة
بخياله فقط
ليطير معها إلى بلاد حبيبته
أو لينقل رسالة تـُنقذ عالمه
حيث النهاية سعيدة.
أحكي لك عن الفتاة
التي استيقظت
قبل أن تقتل حبيبها الغاضبة منه
في حُلمها.


دعنا نلتقي ونحكي
نـُمارس الحياة بلا خجلٍ.


صديقي،


دعنا نلتقي قبل أن يصلوا إلينا
يقبضون على أرواحنا
ويقتلونها
ثم نتحول إليهم
نعبُدً الصنمَ ونـُحيي العدمَ
نأكلً الروثَ ونـَسكرُ بالدم
نذبحُ أطفالنا ونرشـُقُ
سهامـَنا نحو نسائنا
نـُهللُ للخطيئة ونرجمُ الحقيقة.


دعنا نلتقي،


في مكانٍ مـُحتفظ بألوان زهوره
طبيعية بلا أصباغ
حيث التحليق ممنوع على قاذفات النار ومسموح فحسب لحاملات حبوب اللقاح ومـُنتجات العسل.


دعنا نلتقي،


حيث نسمعُ صوت زقزقة العصافير
بلا خـُطبٍ سياسيةٍ رنانةٍ
وخريرُ الماءِ مازال يـُسمع
بلا مكبرات صوتية.


دعنا نلتقي في عالمنا
وندع لهم عالمهم،
حيث الحكم لهم بالنار والحكم لنا –هنا- بالأمل.





2/11/2014

الخميس، 9 أكتوبر 2014

البحث عن موجة


عزيزي (ع) ،



أكتب لك هذه الرسالة الاستثنائية وأنا جالسة على شاطيء البحر الأحمر أتأمل ما يجري وما جرى وما يمكن أن يجري في المستقبل.
أصبحتُ شبه موقنة من تشبيه جدتي لي بأنني أشبه البحر؛في أمواجه وتقلباته الحادة.ولكنني جالسة هنا تضربني موجةُ تلو موجة وكأن البحر يريد أن يقول لي " انتبهي إلى عظمتي ولا تفكري في شيء آخر يعكر صفو مزاجكِ".. أعلم أن هذا قوله لأنني لو كنت مكانه لقلت هذا.

إن التأمل في البحر متعة لا توصف،قد يـُفكر شخصُ بأن هذا البحر مجد تمكّن الإنسان من تطويعه له،وآخر سيبرهن على أن نعمة وجود البحر لرفاهية الإنسان قيمة لا تـُقدر بثمن وهدية من الخالق لبني البشر وآخر سينظر للبحر على أنه مكان جيد لقضاء صيف ممتع. أيـًا كان تفكير الشخص سيظل البحرُ محطـًا لأنظار الجميع. ولتعلم يا عين،أن الأرواح العظيمة كلما ارتقت كلما خشعت لحكمة الكون. وقد صرتُ موقنةً أنني من قوم موسى الذين كـُتب عليهم التيه.لكن هذه المرة التيه داخل النفس والحياة.
أتأمل كل ما جرى خلال الشهور الماضية وأنظر إلى سارة القديمة التي لم أعد أملك منها شيئـًا اليوم. سارة القديمة التي كانت تبحث عن الحائط صار الحائط اليوم بالنسبة لها نهاية الطريق والشاطيء القريب هو نهاية المغامرة . سارة اليوم تعتمد على قوة ساعديها وقدميها للضرب في المياه ،أصبحت لا تخشى المخاطرةَ كثيرًا مع الطبيعة..فمغامرات الطبيعة أمتع وأكثر صدقـًا من مغامرات البشر. سارة اليوم تخطت الكثير من الحدود واستوى لديها الكثير من الحسن والسيء في اعتبار المجتمع.ولتعلم يا عين،أنه حين تتخطى هذا الحاجز يصير أدائك للعمل مبنيًا على الفعل نفسه متجاهلاً العاقبة الأخلاقية له،فالجزاء والعقاب صارا جزءًا من الخرافات التي تـُقيدك وتشغل حيز من التفكير كبير لديك. سـِل نفسك ما أسوأ ما يـُمكن أن يـُقال عنك؟! وحين يحدث حتى داخل نفسك ستتجاوزه وتتعايش معه كجزء من تاريخك الشخصي.

كانت ليلة الأمس ليلة قمراء،نظرتُ إلى القمر الجميل وتذكرت ليلة أخبرته الكثير من الأشياء،تبدو ليلة بعيدة رغم قربها الزمني نسبيـًا حين كان كل ما أوده هو بقائي معه كصديق مـُقرب فحسب . أجل يا عين،مازلت أفكر فيه حتى بعد لقائنا الأخير ولكنني أتعافى منه،أتعافى كثيرًا أو قليلاً لا يهم، المهم أنني أتقدم. 
في تلك الليلة قلت له ملاحظة عن جمال القمر فأخبرني بوجود قمرين في تلك الليلة،قمر في السماء وقمر معه.أنا لم أنسَ قط كما يتهمني ولكني صرتُ أتأمل الأفعال أكثر. أن خيبة البشر الكبرى هي الكلام.

أخبرتني صديقتي في بداية العام أن حالتي ستتحسن حينما أفرح فرحة كبيرة غامرة تـُعيد لي بهجة الاستمتاع بكل شيء مرة أخر.وهكذا صرتُ أترقب أي حدث لي وكأنه الفرحة المنتظرة ولكن لا أدري..لا أعلم حقـًا الحكمة والدرس من كل ما حدث.تستغرب انتظاري بالطبع وأنا من يكره الانتظار ولكن لا تتعجب كثيرًا..فأنا مـَن يدعو كل يوم أن يـُدّبر لي الله فإني لا أُحسن التدبير،كما ألهج بالدعاءِ ألا يـُعلق قلبي بــمـَن وبما ليس لي.
أتعلم أنه كان أول شخص يدعو هذه الدعوة أمامي؟! " اللهم لا تـُعلّق قلبي بمن ليس لي"..ولكنني بدّلت فيها قليلاً لتصير "اللهم لا تـُعلّق قلبي بما ليس لي" أدعوها وأفكر في كل ما أنا مـُتعلقة به..الكتابة،الصحافة،الأصدقاء...هو!
ورغم ذلك تعلّقت!
لابد أنها الحكمة،ولكن أين؟!
أشعر برأسي ساخنـًا كلما أفكر هكذا.ربما على الأيام أن تمضي فحسب حتى أكتشف.

أود الحصول على موجة جديدة تـُعيد لي الاستمتاع مرة أخرى إلى حياتي.كم أود الحصول عليها فعلاً! أعتقد أنها الحل..حتى هذه اللحظة وحصولي عليها سأظل أبحث وأبحث وأقوّي من ساعديّ وقدميّ..وإن كنت تسألني مـَن هي سارة حسين،أخبرك بأنها شخصية خيالية لا توجد سوى في مخيلة كل مـَن يسمع بها.


استمتع بنهايات الصيف جيدًا فلن يـُعوض مرة آخرى.


تحياتي لك دومــًا،

المـُخلصة،

سارة حسين

09/09/2014
الثلاثاء
العين السخنة



ملحوظة: يـُخبرني إسلام صديقي أنني قاسية على نفسي وصريحة حد الألم وأنني أستغل هذه الصراحة وأستخدمها عل نفسي قبل الآخرين وأن البشر معتادون على سوق المبررات لأنفسهم حتى يتخففوا من وقع الألم ولكنني دونـًا عنهم أصارح نفسي حتى أؤلمها وأوجعها.لا أدري كيف لي أن أخفف من حدة هذه الصراحة؟! 
أنا أصارح نفسي وأؤلمها حتى تعتاد ما يقول الناس وتصير روحي حـُرة من معتقداتهم وكلامهم. لا أدري كيف أفعل هذا بدون ألم..بدون أن أجرحني وأملأ نفسي بالوجع.


أربعة أعوام وأكثر

مدونة قلم سارة :)

ها هي تتخطى عتبة الأربعة أعوام ببطء وثقل مـَن يعرف قيمته جيدًا

عزيزتي الصغيرة الجميلة، مخبئي المثالي قد أتمت الأربعة أعوام بالأمس،

وقد أمضيت يومي بالأمس أكتب وأتحدث عن الكتب والمدونات وعن السينما

أحتفي بهذه المناسبة مع صديقاتي وأتحدث معهن

اكتشفت كم كبرتُ كـ سارة وكم كبرت مدونتي الصغيرة معي

أتأمل كل ما كتبت منذ أعوام وأنظر إلى ما أكتبه الآن وأتعجب كيف يتبدل الحال بسرعة هكذا

أدركتُ بالأمس الكثير،أن الحياة تستمر وأن المزيد من الإندهاش ينتظرني وأن الأصدقاء الذين يدعمونك من غير أن تشعر

بدعمهم هذا هم أفضل الناس في هذا العالم 

الحمدلله على وجود مثلهم في حياتي

والحمدلله كثيرًا على نعمة الكتابة والموهبة وعلى مدونتي الصغيرة التي افتتحتُ فرعـًا لها منذ عدة أسابيع كنت أخطط له منذ مدة

مكتبة سارة ،والتي أتمنى أن تـُكمل مسيرة الشجرة الكبيرة قلم سارة.

فحين أكتب وتصلني رسائل كهذه الرسالة تجعلني في قمة السعادة لأنني ساهمت في تغيير ولو بسيط أسعد أحدهم :) 




وفي النهاية،لا يسعني سوى شـُكر جميع من دعمني طوال الرحلة

أتمنى أن يستمر دعمكم لي في السراء والضراء دومـًا :)

تحياتي للجميع

وعام آخر جديد لمدونتي الصغيرة الجميلة ..

سارة حسين 

:)


السبت، 27 سبتمبر 2014

أن تكون هاري بوتر!






من مميزات أن تكون طفلاً وحيدًا أنك تستخدم خيالك كثيرًا لتسلية نفسك،أوماذا ستفعل في كل تلك أيام السنين الطويلة من الوحدة!؟ عليك أن تخلق عوالم كثيرة داخلك تغوص فيها حتى أعمق محيط وتركب الحيتان وتقبض على الأخطبوط الشرير وتـُسلّمه للمملكة البحرية وتودع حبيبتك حورية البحر ثم تـسبح عكس التيار حتى سطح الماء وتنظر لقرص الشمس وفي لحظة واحدة تكون مـُحلّقـًا فوق أعلى غيمة في السماء تتحكم في الطقس وتمتطي حمامة عملاقة تأخذك إلى ما بعد التلال الخضراء لتواجه الوحوش الكاسرة وتهزمهم بقوتك الخارقة لتعود إلى الأرض منتصرًا وتـُعامل كبطل من أبطال الأساطير الأولى.
في عالم آخر تمتلك أجنحة وطاقة ضوئية رهيبة وعالم ثالث أنتِ مجرد قطرة ماء سقطت على نافذة البطل لتبلغيه رسالة هامة عن أهمية إنقاذ الأرض من الخطر القادم.
وهكذا..
وقد عشت سنوات طفولتي الأولى وأنا أحلم باليوم الذي سوف أكتشف فيه قوتي الخارقة..ربما كنت أستطيع تحريك التفاح من على الطاولة بقوتي الذهنية فقط كبطلة السايبورغ،أو ربما يتحول جهاز الكمبيوتر خاصتي لقطة مقاتلة وهكذا أستطيع الذهاب في مهمات للقضاء على الفيروسات وأصادق حنان ورافع وأمجد ووسيم من أبطال الديجيتال.وربما تكمن قوتي في تحريك أوراق المبارزة وأن قلادتي الفرعونية بداخلها فتاة تشبهني تمامـًا لكنها أكثر قوة وحكمة وجمالاً ستكون دليلي في كل معاركي مثل يوغي-يو.
وكنت أنام ليلة العودة إلى المدارس متحمسة لأن السنة القادمة ستكون سنتي الخامسة..السنة التي كان فيها أبطال الديجيتال الجزء الثالث وكنت أتمنى أن يكون عامي مثيرًا مثل عامهم كما كنت أتوقع أنه حينما ألتحق بالثانوية فأنني سوف أعيش قصة من قصص المانجا أو الأنيمي الشوجو حيث أصادق مجموعة رائعة وأقع في الحب وأعيش بسعادة إلى الأبد..حسنـًا،لم يتحقق شيء من هذا وقد كنت مشغولة أثناء دراستي بالنجاح والحصول على درجات عالية في الامتحان.





ورويدًا رويدًا،تكتشف أن حياتك لن تكون خارقة..لن تستطيع الطيران بدون طيارة..لا وجود للجناحات في هذا العالم القاسي..ولن يتحول حاسوبك الشخصي لمقاتل..فربما يحترق من قطع الكهرباء المستمر أصلاً!
وأن معلمة الرياضيات التي كانت تـُشبه كثيرًا معلمة الرياضيات في مجلة فتيات W.I.T.C.H  لن نفاجأ في مرة أن هناك ذيل يخرج من فستانها وأنها ستتحول لسحلية كما كانت في الكوميكس المذكور آنفـًا!
لا أستطيع أن أقول أن حياتي "الطبيعية" مضجرة ولكنها ليست مثل روايات الخيال،فأنا لا أشع ليزرًا من عينيّ ولا أتحدث إلى الزواحف.
ولكن هذه الخيالات خاصة حينما تقتحم عالمـًا مختلفـًا كعالم هاري بوتر تبدو طبيعية جدًا..فلماذا؟!






أشعر بأنني أعاصر الكثير من أبطال السلسلة في حياتي اليومية،أنا نفسي أخاف العناكب كـ(رون) وأحب الكتب والقراءة وأتحمس لأي جديد مثل (هيرميوني)وأشعر بأنني لا أنتمي لهذا العالم كما كان يشعر (هاري) تجاه عالم العامة وأنه حينما ذهب إلى (هوجوراتس) عثر على عائلته الحقيقية..وأن هذه العائلة لا يشترط أن تكون عائلة بالدم بل عائلة بالروح ترتاح معها وتحميها لأنك تحبها لا لأنك مـُضطر إلى حمايتها وإحساس بالمسئولية مثل (بيرسي ويزلي).
وفي كل خطوة في حياتك اليومية،تشعر بأن (دولوريس أمبريدج) موجودة في أستاذتك الواقفة في مقدمة الصف بغطرستها وشعورها بأنها أفضل من الجميع وأنها الوحيدة التي تعرف مصلحتك بينما هي مغيبة وحبها للسيطرة يمنعها من رؤية أبسط الحقائق،وأن (سنايب) يشبه ذاك الأستاذ الذي يتظاهر دومـًا بالقسوة والشدة وتشعر بأنك تكرهه طوال الأيام إلى أن تكتشف في النهاية أنه إنسان جيد جدًا وأنه كان يـُخفي وجهه الحنون المـُحب بهذا القناع الشرس لكي يدفعك دومـًا لبذل الأفضل.أما (ماكجونال) فأنت تجدها على الدوام،المزيج الرائع من المسئولية والحـُب،تعثر عليها وترتاح لها حتى ولو لم تمتلك تأثيرًا كبيرًا في مجرى أحداث يومك الطبيعي ولكنها وقت الخطر ستجدها أول مـَن يقف إلى جانبك،ستبهرك بمدى براعتها وقدرتها على مواجهة أدق المواقف بحزم وقوة .وبالطبع هناك (دمبلدور) القوي العظيم الذي يرشدك في خطواتك إلى الأفضل وتشعر في وجوده بالأمان المـُطلق وتتباهى أمام أعدائك بقوتك لعلمك بأنه يحمي ظهرك وترفض التصديق أنه قد مات لأنه موجود دائمـًا.."موجود طالما الموجودون يكنون له الوفاء" كما قال (هاري بوتر) لـ(توم ريدل) في حجرة الأسرار. بالطبع يوجد أصدقاؤك الغرباء حولك باستمرار،الأصدقاء الذين يكمنون في الظل حتى يتطلب الأمر وجودهم بشكل قوي مثل "نيفيل لونغبوتم" و"لونا لوفجود"..وأثناء رحلتك الطويلة تكتشف بأن حبك لـ"تشو تشانج" لا يـُقارن بتعلقك القوي والخفي بـ"جيني ويزلي" الساحرة القوية الكفوء .وأن (هاغريد) لهو صديق رائع من عالم آخر مختلف عنك،تود لو أنك تصحبه معك إلى المنزل لتـُعرفه على عائلتك... "مرحبـًا ماما،مرحبـًا بابا،هذا صديقي هاغريد العملاق وسيبيت لدينا الليلة لأن وزير السحر يبحث عنه لإيداعه أزكابان". و"ميرتل" تشبه تلك الفتاة الضعيفة في المدرسة التي يسخر منها الجميع .ولا حاجة لذكر وجود (مالفوي) دائمـًا وأبدًا على مر حياتك..الزميل السخيف في المدرسة والشرير في الكلية والمنافس في العمل. و(فولدمورت) الشر الأعظم يبدو متجسدًا على مر حياتك في صورِ عديدة..أشخاص يقلبون حياتك رأسـًا على عقب..يجرحونك..عمل غير متوقع..حادث سيء..إلخ

والمجهود الذي تبذله لكي تعرف إلى أي منزل تنتمي في هوجوارتس.ورغبتك في أن تمتلك مشاغبة (فريد) و(جورج).
لطالما تساءلت لماذا تبدو شخصيات هاري بوتر بهذه الحيوية؟!
ثم اكتشفت أنها تـُمثلنا جميعـًا كبشر لكن الكاتبة كانت بارعة في تصوير عالم سحري مختلف عما ألفناه بنفس الشخصيات التي نواجهها في حياتنا اليومية،لذلك فأنت لا تشعر بالغربة أو الخوف أثناء تجوالك في أروقة المدرسة أو في حديثك مع بطل من أبطال الرواية أو الفيلم..لأنهم يشبهونك بالفعل!




مشكلة الحياة اليومية الطبيعية التي نعيشها أنها تـُزهق أرواحنا برتابتها وتوقعاتها وحينما تقرر أن تعطي الحياة الطبيعية أجازة وتجلس لمشاهدة فيلم من أفلامك الخيالية المفضلة أو قراءة أحد الكتب الخيالية فأنت تتيح لنفسك بعض الحياة. إن العودة إلى قواعد (هاري بوتر) من فترة لأخرى يساعدني في تقييم حياتي وكيف آلت إلى ما آلت إليه ويمنحني طمأنينة بأنني مازلت قادرة على الحـُلم وأن الجفاف الذي أصاب حياتي ومخيلتي لم يبلغ حد الإكتمال بعد.
إن القدرة على الحـُلم تعطيك أملاً في غدِ أفضل..فلا شرط أن يكون حلمك عظيمـًا لكن أن تكون قدرتك على الحلم كذلك.
أعرف أنني إذا أخذت أتحدث عن (هاري بوتر) فلن أنتهي اليوم على الأرجح..أنا أحب هذا العالم بكل غرابته وأحزانه.
وكلما قررت متابعة الأفلام مرة أخرى أتمنى في قرارة نفسي ألا تعمل كأس النار كبوابة وأن يعود هاري بوتر وسيدريك ديغوري بالكأس إلى زملائهم،ألا يموت (سيريوس بلاك) وأن (دمبلدور) سوف يـُبعث من جديد مثل طائره "الفينيكس" لأن الأبطال لا يموتون بهذه السهولة أبدًا.و(دوبي) الذي كلما تذكرته بكيت.







أن روعة (هاري بوتر) لا تكمن في عالم السحر والمطاردات ولكنها تكمن في قوة هذا العالم وهذه القوة مبعثها الحب العظيم والصداقة العظيمة..الحب الذي دفع والديه للتضحية بحياتهما من أجل حمايته والحب الذي كان يرعاه به (دمبلدور) و(هاغريد) و(ماكجونال) ..حتى (سناب)!
والصداقة التي دفعت (رون) و(هيرميون) لتصديقه وإتباعه عبر عوالم خفية وجديدة..الصداقة التي دفعت (هيرميون) لتمسح ذاكرة أهلها قبل أن تذهب للبحث عن مقدسات الموت مع (هاري). كلنا نتمنى حبـًا وصداقة مثل التي توجد في عالم (هاري بوتر)..لأنه في النهاية يمكن للإنسان أن يعيش وغدًا وشريرًا ولكنه سيأخذ معه كل هذا الحزن والغضب إلى القبر بينما شخص آخر عاش لمساعدة الآخرين وحب الخير لهذا العالم سوف يأخذ كل هذا الحب وهذه السعادة معه وسيتذكره الناس دومـًا وربما سـُميت زهرة أو نجمة باسمه.

كلنا في حاجة إلى جرعة من السحر والمغامرة..جرعة من الخيال حتى نستطيع تحمل فكرة عبور الشارع المزدحم بالعربات كل يوم وسخافات المدير وملل الدراسة لاقتناعنا بأننا يومـًا ما سنكون أبطالاً في قصصنا الخاصة.
كل ما عليك فعله هو أن تجلس مع نفسك قليلاً وتـُعمّق بحثك أكثر وسترى (هاري) الذي بداخلك..ستجد البطل أمامك في المرآة.