‏إظهار الرسائل ذات التسميات [مقال × قضية]. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات [مقال × قضية]. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 12 فبراير 2018

طريق الجحيم الخيري


أثناء تصفحي اليومي لموقع الفيسبوك،وجدتُ إحدى الصديقات المعروفات بنشاطهن الخيري طوال العام تنشرُ طلبـًا لتجهيز عروسة،كان المبلغ المطلوب التبرع به ضئيلاً ولكن استوقفني عمر العروس .."ثمانية عشر عامـًا"! فقمتُ بكتابة تعليق يتضمن اعتراضي على تزويج الصغيرة في هذا العمر خاصة أن بيئتها فقيرة جدًا وربما كانت أقل من ثمانية عشر عامـًا!
قامت صديقتي بالرد قائلة :"هي مش متعلمة..كفاية كدا"
 فكتبتُ ردًا آخر : "يعني جاهلة وتجوزوها في سن صغير وتخلف عيال جهلة وتربيهم بجهل وتزود جهل المجتمع!مش أحسن تاخد الفلوس دي تتعلم بيها؟"
انتهى حواري القصير مع صديقتي بأن وضعت لي صورة تبكي في التعليق الأخير. شعرتُ بأنها اقتنعت بكلامي ولكن ما بيدها حيلة،المنظمة الخيرية التي تعمل فيها ستستمر في الإعلان عن تكاليف زواج الفتاة وسيتبرع أحدهم معتقدًا أنه يفعل خيرًا لها وتتزوج وتمرُ الحالة وتأتي بعدها حالة أخرى بمشكلة مشابهة،تعثرُ في سداد مصاريف الزواج وفتاة صغيرة جاهلة تُزف إلى المجهول!

حينما أرى إعلانات التلفاز التي تدعونا للتبرع أشعر بأننا مازلنا عالقين في حقبة الخمسينات من القرن الماضي؛مازالت مشاعر الناس تُستفز بالفتاة الفقيرة المعدمة التي لا تستطيع الزواج أو ربما أصابها السرطان فلن تستطيع –أيضـًا- الزواج،وتحولت الإعلانات الخيرية لطنط "حشرية" لا هم لها إلا تزويج الفتيات بينما نراهم يهتمون بتعليم الولد وتوفير فرص عمل لهم!
رغم أنه من الأفضل،  إنفاق أموال الصدقات على إنشاء مدرسة لتعليم الفتيات الفقيرات وإخراجهن من حالة الفقر والعَوز إلى حالة العمل والإنتاج حلاً أفضل لهن وللمجتمع

اليوم، يوجد حوالي 17% من سكان العالم الراشدين لا يجيدون القراءة والكتابة ثلثهم من النساء منهم حوالي  127 مليون شابـًا 60.7% منهم نساءً شابات ،وهكذا تصبح مشكلة محو الأمية و تعليم النساء مشكلة عالمية وليست رفاهية. فقد قامت أوبرا وينفري بإنشاء مدرسة في جنوب أفريقيا لتعليم الفتيات من الأسر الفقيرة وتبعتها المغنية مادونا وقامت بافتتاح مدرسة في مالاوي.

في هذه الحالة نرى أن إنفاق الأموال الطائلة في الخير يجب أن يوجه توجيهـًا صحيحـًا نحو إدارة أزمة الأمية في مصر وعلاجها،لأنه بدون محو الأمية في مصر فلا فائدة لكل الجهود المبذولة للتنمية.
بناء المدارس يجب أن يحتل المرتبة الأولى في أولويات تبرع المواطن المصري عملاً بمقولة "علمني الصيد ولا تعطني سمكة". وهكذا ننقذ مصر من الوقوع في عهود أخرى من الثلاثي الكئيب والمظلم : الجهل،الفقر والمرض.

ولكن المشكلة ليست فقط في تعليم الفتيات الفقيرات،بل أن بعض الأسر –مُيسّرة الحال- تلجأ لتهديد بناتها بحبسهن في المنزل وعدم ذهابهن إلى المدرسة أو الجامعة أو حتى العمل إذا لم يـُحسنّ التصرف من وجهة نظر العائل بالطبع وهذه مشكلة جذرية في المجتمع الذي لا يجد أفراده –حتى المتعلمين منهم- غضاضة في منع الفتاة من التعليم وترك الحبل على الغارب للولد لأنه "ذكر".
لذلك تبدو المهمة أصعب لإقناع المشاهد بضرورة تعليم الفتاة الفقيرة ولكن ليست مستحيلة إذا تم التركيز على أسباب المشكلة ومخاطر عدم التعليم.

ولنتذكر اختلاف العمل الخيري  عن العمل الطبي،فالطبيب يـُعالج مرضاه بدون النظر إلى خلفياتهم،هل هو قاتل أم عالم ذرة؟ أما في المجال الخيري فأنت تقوم بمساعدة أفراد بشكل يمكنهم من العيش بطريقة أفضل وهؤلاء الأفراد يشكلون المجتمع المصري في النهاية،إذًا،فمساعدتك ستنعكس بالضرورة على شكل المجتمع وكيف يتعامل أبناؤه مع بعضهم البعض.

"الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة"..تطل هذه الجملة كل مرة أسمع فيها عن صدقة كان القصد بها إحسانـًا ولكن عدم  توظيفها جيدًا أدّى إلى تفاقم المشكلة لا حلها جذريـًا. لأن الصدقات والأموال الخيرية هي لبناء المجتمع وليس فقط لإرضاء ضميرك.


المصادر :
http://www.unesco.org/new/ar/education/themes/education-building-blocks/literacy/resources/statistics/



كتبت / سارة حسين

الأربعاء، 29 يوليو 2015

أنجيلا ميركل لا تقود الحافلة

أظن أن الضجة الإعلامية التي أحدثها مصرع الطالبة “يارا” في الجامعة الألمانية منذ عدة أسابيع قد هدأت كثيرًا، وكان هذا متوقعـًا؛ لكثرة الملفات المفتوحة في مصر، التي يـُثار منها عدد جديد كل يوم، كما خفتت الضجة دون إحراز نتائج ملموسة أو الوصول إلى حل جذري، وكان ذاك متوقعـًا أيضـًا؛ نظرًا لأنك تتكلم عن حادثة وقعت في مصر، فهل تتوقع محاسبة فعلية أو حلاً جذريًّا!؟ إذًن، فقد هدأت الضجة وهذا ما كنتُ أنتظره حتى أتحدث قليلًا، ليس عما حدث بالضبط لـ”يارا” ولكن للإجابة عن سؤال دار في أذهان كثيرين “كيف يحدث هذا في الجامعة الألمانية؟!”
تنبع حيرة الكثيرين من الحادثة من الاسم “الجامعة الألمانية” لا من الحادثة نفسها؛ فالمصريون معتادون على أخبار الكوارث الخاصة بالمواصلات، ولا يمكن أن يمر يوم دون أن تقرأ جريدة أو تشاهد نشرة أخبارٍ إلا وتجد حادثة طريق راح مصرعها عدد من الأشخاص، ولكن كثيرين توقفوا عند اسم الجامعة هنا، وكأننا نتحدث عن دولة أخرى، كما تناولت الأخبار الإعلامية صمت الجامعة المريب عن الحادث ومراوغة الأطباء في دهشة، وكأننا ننتظر أن تخرج علينا إدارة الجامعة باعتذار رسمي مثلاً وتكريم الطالبة بإطلاق اسمها على أحد المدرجات في الجامعة!
مرحبـًا يا إعلام! نحن في مصر وهذه جامعة في أرض مصرية، ماذا تتوقعون؟! أنتم تتحدثون هنا عن سائق حافلة مصري وعن إدارة مصرية، هل تتوقع مثلاً أن الجامعة الألمانية هي جزء من ألمانيا؟!
إن تصرف الجامعة تصرف مصري أصيل يليق بمكانة النظام المصري العتيق في إدارة الكوارث والأزمات، الصمت والكتمان ثم الإنكار الشديد ثم “تلبيس” التهمة لأصغر عامل في المنظومة ومحاسبته وهكذا تنتهي القضية!!
ثم ماذا نتوقع من سائق الحافلة المصري الذي يعمل في الجامعة الألمانية؟!هل نتوقعه حاصلاً على الدكتوراه مثلاً أم أنه شخص منتبه وبارع في قيادته؟! إنه مصري يحمل جينات الإهمال، الجينات التي لا تـُفرق بين طبيب ينسى “الفوطة” في أحشاء المريض وسائق قطار يتسبب بتهوره في مقتل المئات أو سائق حافلة في جامعة خاصة!
أتذكر الحادثة التي حصلت منذ أعوام في جامعة المنصورة، الطالبة “جهاد” التي تم قتلها على مرأى ومسمع الجميع في الجامعة على يد أستاذة جامعية لا تُجيد القيادة، يومها ثارت الجامعة على رئيسها الذي تكتم على الوضع وتصرف تصرفـًا سلبيـًا خائبـًا لا يليق بمكانة الجامعة ولا بفظاعة الحادثة، رئيس الجامعة الذي كوفئ على تستره على الجريمة الشنعاء بأن صار وزيرًا للتعليم العالي ونـُسيت الصغيرة التي قتلها الإهمال مرة أخرى.
إذًن، لا فارق بين حادثة “جهاد” و”يارا” سوى في المكان، لا فارق بين جامعة حكومية وجامعة خاصة في مصر، لو كنت أجنبيـة عن هذه الدولة ومسئولة في الجامعة الألمانية وحضرت مأساة “جهاد” وطُلب مني التصريح بشيء ما، لأخبرتهم أن يذهبوا ويحققوا في مسألة “جهاد” أولاً قبل أن يحاسبونني، فهذه دولة لا تـُلقي بالًا بأرواح مواطنيها، فـلِمَ عليّ أن أهتم أنا؟!
نستنتج أن الإهمال جين متأصل في الشعب المصري، لا يـُفرق بين أحد من مواطني هذه الدولة، ما دمتَ مصريًّا وتعيش على أرض هذا الوطن ستظل مـُعرضـًا للإهمال الذي قد يقتلك في أية لحظة بدون محاسبة جدّية.
مثال آخر على الإهمال الذي وصل إلى القمة، منذ عدة أسابيع كان هناك افتتاح لبعض الكباري على مستوى الجمهورية عن طريق “الفيديو كونفرنس” مع السيسي وتم افتتاح كوبري “طلخا” يومها رغم أن مـَن يعيش في المنصورة يعرف أن الكوبري لم ينته العمل فيه بعد، ولا تدري من لفت انتباه السيسي لهذه النقطة، لنجده في افتتاح كوبري آخر بعدها يسأل الرجل عما إذا كان الكوبري قد تم الانتهاء منه فعلاً أم ما يزال تحت الإنشاء واتضح أن الكوبري ذاك أيضـًا ما يزال تحت الإنشاء!
فلسفة الإهمال التي تصل إلى حد الوقاحة في التعامل أصبحت شيئـًا رسميـًا في حياة المصريين، وكأننا لا نستطيع العيش بدونها والنظام الحالي يتصور أن مجرد انتخابه يعني أن شيئـًا جديدًا قد طرأ على حياة المصريين وأن نية التغيير ستعمل آليـًا، يذكرني بموقف الفتاة الحالمة- ودعونا هنا نستخدم كلمة الحالمة – التي تحلم بأن تجعل حبيبها يكف عن إدمان المخدرات أو لعب القمار بعد الزواج بحجة أنه سيتغير لأنه يحبها، هذا موقف ساذج من فتاة ساذجة، وكذلك موقف النظام الذي يتصور أن المصريين سيتغيرون فقط لأنهم يحبونه ولأنهم اختاروه.
أيها السادة، النيات الحسنة لا تصنع نهضة وفي مصر، خلف كل مهمل يموت يولد مهمل جديد.

السبت، 28 مارس 2015

الفرق بين نظرة الدولة المدنية والخطاب الديني إلى الإنسان

هناك فرق بين مفهوم الدولة المدنية حين الحديث عن البشر والحريات وبين المعتقدات الإيمانية وحديثها عن الإنسان؛بمعنى.. ما أشهر ما يـُقال مثلاً عن المرأة في الإسلام على سبيل المثال لا الحصر؟
أن الإسلام ساوى بين المرأة والرجل!
ولكن كيف؟! فمثلاً في توزيع المواريث نجد أن للذكر مثل حظ الأنثيين وفي الزواج نجد أنه من حق الرجل أن يجمع بين أربع زوجات في نفس الوقت بينما يحق للمرأة أن تتزوج رجلا واحدا فحسب..فهل يعتبر هذا مساواة؟ لكن نجد مثلاً أن المساواة مـُطبقة في العقوبة فلا نجد عقوبة لتارك الصلاة وعقوبة أخرى لتاركة الصلاة فكلهم سواء أمام العقوبة رغم عدم ثبات التوازن بين المسئوليات.
الخلاصة؟
كلمة "المساواة" غير مناسبة،يمكن أن تستبدلها مثلاً بكلمة "إنصاف".
وبينما يجد المؤمنون بالإسلام أن هذه الأحكام "منصفة" أو "متساوية" قد لا يراها كذلك المؤمنون بعقيدة إيمانية أخرى، وطالما كانت الطائفتان تحيين في مناطق مختلفة فلا يحدث إحتكاك بينهما فلا بأس،ولكن الخلاف يحدث عادة عندما توجد الطائفتان معـًا ولذا كان من الطبيعي ظهور حل وسط لكل هذه المعارك وهنا -في رأيي -تتبلور فكرة الدولة التي لا تتخذ من طائفة أو عقيدة معينة قانونـًا لها ساريـًا على كل المعتقدات الأخرى فتثور ثائرة أخرى متهمة إياها بكذا وكذا وكذا.
فالعقائد الإيمانية دومـًا ما تسعى لطمأنينة جميع أفراد المجتمع،فتجد توصية للرجل على المرأة والمرأة على الرجل والوالد على ولده والولد على والده..إنها سلسلة متصلة من الطمأنينة الروحية والإيمانية والأخلاق التي يتميز بها أيضـًا فئة واحدة من فئات المجتمع.

السؤال هنا،كيف نصل إلى حالة الحل الوسط هذه في أي دولة؟!
أولاً،تحتاج السـُلطة وطائفة المثقفين الظاهرة على السطح إلى تغيير نبرة الخطاب،فبدلاً من الحديث عن أن (الإخوة المسيحيين/المسلمين/البوذيين..إلخ) إخوتنا وشركائنا في الوطن نـُبدّلها بالحديث عن تساو جميع المواطنين أمام القانون وأمام فرص العمل والدراسة بغض النظر عن دياناتهم أو ألوانهم وأنواعهم. وبدلاً من الحديث عن حماية سيدات المجتمع من التحرش لأنهن "أعراضنا وشرفنا" نتحدث عن أن هذه الإنسانة لها الحق في الحياة والاستمتاع بحقها الطبيعي في الخروج إلى الشارع دون مضايقات.نتخلى عن صفة الأنانية في الحوار أخواتـ"نا" وأعراضـ"نا" ونهتم أكثر بالحديث عن جميع البشر بسواسية كأسنان المشط.
ثانيـًا،عدم اللجوء للحل الديني طوال الوقت،فلتنزل السلطة والإعلام من على المنابر وليتوقفوا عن نشر الخطابات التي تشبه موعظة الأحد وخطبة الجمعة،فبالتدريج تفقد السلطة الدينية تأثيرها على الناس كما أنها تـُعزز من إحساس ضعفاء المجتمع من أنهم ينتمون إلى طائفة ما داخل كيان الدولة أقوى مما ينتمون إلى كيان الدولة نفسه وبالتالي يسهل التأثير عليهم من قبل المتطرفين والمنحرفين عقليـًا وأخلاقيـًا.
ثالثـًا،ألا نجد في تشكيل وزارة ما أن الوزير الفلاني يجب أن يكون من الطائفة الفلانية حتى لا نـُغضب هذه الطائفة ونـُشعرها أنها لا تـُشارك في صنع القرار وإلغاء المقاعد الخاصة و"الكوتة".
رابعـًا،توسيع الدائرة فلا تشمل فقط عدم التمييز الخطابي والفعلي ضد طائفة إيمانية معينة بل يمتد إلى عدم التمييز بين الشباب مثلا والكبار.

وهل يمكن أن يتم كل هذا في يوم وليلة؟!
بالطبع لا،الموضوع يحتاج إلى وقت طويل جدًا ومجهود وصبر كبيرين،ولا يمكن الجزم بأنه توجد دولة استطاعت الوصول إلى نموذج الإنسانية المثالي بعد ولكن هناك دول كثيرة متقدمة في هذا المجال،انظر إلى الإحصاءات عن عدد المشاكل الطائفية أو التحرش أو التمثيل البرلماني في عدد من الدول المختلفة وسترى الفرق واضحـًا بين دول ودول.
ولكن الأهم من النظرية هو التطبيق،ومادمنا لا نستطيع كبشر تطبيق هذا دون شعور بالتأفف أو النفور أو شعور بالأفضلية وأننا الطائفة الناجية فلا يمكننا أن نطالب بسلطة تعاملنا سواء لأن السلطة نابعة في النهاية منا.


نُشرت هذه المقالة تحت نفس العنوان في الثاني والعشرين من يونيو 2014 هنا

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

مهزلة التنسيق ومتاهة التحويلات



هل تستطيع أن تتخيل مرور شهر كامل على بداية الدراسة في الجامعات وهناك الكثير من الطلبة الذين ما يزالون لا يدرون ماهي كلياتهم أو معاهدهم التي سوف يلتحقون بها؟!
هل تتخيل أن نتيجة تنسيق المرحلة الثالثة قد ظهرت بعد بداية الدراسة في الجامعات!؟
هل تتصور أن باب التحويلات مازال مفتوحـًا وأن هناك الكثير من الطلبة الذين رُفضت طلباتهم وأعادوا تقديمها ثم تم توجيههم إلى كليات أخرى ؟!
أجل،تستطيع أن تتصور وتتخيل أن هذا يحدث الآن في مصر!
فوسط حالة الفوضى التي تعيشها مصر يعاني طلبة الثانوية من مشكلة التحويلات وقام بعض الطلبة بتحركات ومظاهرات ضد التحويل الإلكتروني وانتهى بعضها نهاية مأساوية مثلما حدث مع مظاهرة الطلبة في الأسكندرية وقامت الشرطة العسكرية بالتعامل العنيف معهم وبالطبع فهذا أمر يـُثير استهجاني على عدة أصعدة،فمن ناحية التعامل العنيف فهذا لا يليق وليس من حق الشرطة العسكرية التدخل لفض مظاهرة سلمية مدنية أمام إحدى المنشآت خاصة أنهم طلبة صغار السن لا يتعدى عمر أكبرهم الثامنة عشر وبالتالي فأي خطر يقع على الدولة ومنشآتها منهم؟!
ثم التشويه المتعمد للطلبة المطالبين بحقهم وعدم استجابة الوزير الذي أتى –وياللعجب- من ميدان التحرير لهم إلا بعد فترة طويلة من الإلحاح والمطالبة والمظاهرات.

ليس هذا فحسب،بل امتد الأمر إلى نوع من "السبوبة"المـُقنعة،فهناك بعض الأقسام الخاصة في بعض الجامعات والكليات والتي تـُقدم نوعـًا مختلفـًا قليلاً من التعليم مقابل مبلغ كبير من المال كل فصل دراسي وتم توجيه الطلبة غير المقبولة تحويلاتهم إليها،ويقبل بعض الطلاب هذا الباب ليستطيعوا الإلتحاق بالكلية التي يرغبون فيها ولكن في بلدهم..فلدي بعض صديقاتي اللواتي لجأن إلى أقسام الكليات الخاصة مثل قسم (مانشستر) في كلية طب المنصورة والقسمين الخاصين في كلية الهندسة بنفس الجامعة وقد فـتحت هذه الأقسام أبوابها للتحويل الورقي مقابل دفع مبلغ من المال ثم دفع مصاريف القسم التي تصل في مانشستر مثلاً إلى 35 ألف جنيه في العام وبالتالي إذا لم يـُقبل طلب التحويل من كلية طب عين شمس إلى كلية طب المنصورة يمكن للطالب التقدم إلى قسم مانشستر وبالتالي يلتحق بكلية الطب ولكن في قسمها الخاص ونفس الموضوع يسري في كلية الهندسة وربما أيضـًا في كليات أخرى مثل الصيدلة !
وبالتالي فإن هذا يـُعتبر نوع من الاحتيال على الطلبة بالرفض –المتعمد- لطلبات تحويلاتهم ثم تحويلهم إلى الأقسام الخاصة لكي يدفعوا مبلغــًا أعلى من المال ؛لكي يستطيعوا البقاء في مدنهم خاصة بالنسبة للفتيات في سنوات يغلب عليها طابع الفوضى وعدم الأمن في الشوارع مما يدفع الأهالي إلى الإبقاء على بناتهن بجانبهن وللالتحاق بكلية أحلامهم..ودعونا هنا نـُركز على أنني قد سـُقت أمثلة لطلبة متفوقين – من وجهة نظر الدولة والثانوية العامة- وبالتالي فهم ليسوا فشلة أو مشتتي التركيز والمجهود ويستحقون الرعاية.

فكيف بالله عليكم تضمنون ولاء جيل كامل من الطلبة المتفوقين لهذا البلد وأنتم تستغلونهم في كل لحظة وكل دقيقة..بدءًا من سنتين ظالمتين في الثانوية العامة ودروسها الخاصة وامتحاناتها الغبية ثم ظلم آخر في التنسيق والتحويل وإجبار بعض أهالي الطلاب على دفع مبالغ قد لا يقدر الكثير على دفعها من أجل إستكمال تعليم أبنائهم ثم تتحدثون عن هجرة العقول المتعلمة من مصر وعن كراهية الشباب للبلد وعن مجانية التعليم؟!!

إذا لم يستطع القائمون على نظام هذا البلد وهذه الوزارة على حل هذه المشكلات وبأسرع وقت ودون إهدار لحقوق الطلبة ودون إستغلالهم ماديـًا أو معنويـًا ودون إستفزاز أو تشويه أو ابتزاز، فعليهم الرحيل .
لا نحتاج إلى حكومة من العجزة ولا نحتاج إلى جهاز إداري فاشل لا يقدر على أن يحل مشكلات الطلاب ويقدر فقط على تشويه مطالبهم ..بل نحتاج إلى العقول المـُهدرة وسط تفاهات البيروقراطية المصرية.


مصادر :



نـُشرت هذه التدوينة في حوليات سارة حسين بتاريخ 17 أكتوبر 2013

الأحد، 21 أبريل 2013

التنكيل بالطلبة الأقباط





إذا اطلعت على الروابط السابقة فستجد أن أغلب مواعيد هذه الامتحانات و غيرها مما لم أضعه هنا تبدأ يوم السابع من مايو أو الثامن من مايو أي بعد يوم  أو يومين فقط من أعياد المصريين المسيحيين و أيضـًا شم النسيم و كأن المقصود من هذه الجداول مضايقة الطلبة و التضييق عليهم في إجازتهم . 
فبعد وضع جدول انتخابات تتضارب مواعيده مع امتحانات الثانوية العامة و أعيد صياغته مرة أخرى قبل صدور حكم المحكمة بإيقاف الانتخابات و كذلك الجدول العجيب الذي خرجت علينا به وزارة التربية و التعليم لامتحانات الثانوية العامة رغم اعتراض جميع الطلبة و الأساتذة تقريبـًا عليه إلا إنه قد مر !
و الآن مع مواعيد امتحانات السنوات الأخرى نجد أن الامتحانات تبدأ مباشرة بعد الأجازة و كأن الطلبة سيأخذون الأجازة ليذاكروا في منازلهم لا ليذهبوا للصلاة أو للاحتفال بالأعياد !
و كأن هذه الوزارة تعيش في عالم آخر غير عالمنا و كأن هذا النظام يأبى إلا أن ينغص على المصريين حياتهم حتى الطلبة منهم !
على هذا النظام أن يخبرنا كيف  يضع مواعيده و هل يتبع معنا التقويم الميلادي الهجري أم أنه يسير على تقويم آخر كالتقويم السرياني مثلاً ؟! و هل يتضمن هذا التقويم احتفالات المصريين السنوية بمواعيدها ؟!
هل يدري وزير التربية و التعليم مع مديرياته التعليمية أن أعياد الأقباط الذين يدينون بالمسيحية يبدأ الاحتفال بها منذ الخميس الثاني من مايو !؟ و هل يدري أن المصريين يحتفلون بشيء يسمى "شم النسيم" يوم الاثنين السادس من مايو !؟ أم أن هذا لم يـُذكر في التقويم السرياني الخاص بهذا النظام ؟!
أم أنه يؤمن بأن شم النسيم حرام شرعـًا و لا يجوز الاحتفال به و من يفعل ذلك فهو آثم ، و يؤمن بأن الأقباط الذين يدينون بالمسيحية هم ضيوف في هذا البلد الإسلامي و عليهم أن يدفعوا الجزية مقابل حمايتهم –و افترض معي افتراضـًا جدليـًا أنهم يفعلون -؟!
يبدو أن الوزير و مدراء الإدارات التعليمية و كل من يعمل في هذه الوزارة و وضع مثل هذه الجداول يحب رؤية الطلبة تتعذب و تحترق لأنها لن تستطيع الاستمتاع بأجازتها و ياللعجب أيضـًا لن تستطيع التركيز في مذاكرتها من أجل الامتحان الذي يصبح بعد يوم أو يومين من العيد !
هل فوجيء سيادة الوزير بانتهاء العام الدراسي و دخول الأعياد مع امتحانات الثانوية العامة ؟!
لقد اقتطع جزءًا كبيرًا بالفعل من الفصل الدراسي الثاني فماذا هو فاعل في هذه المواعيد الخَرِبة ؟!
و كيف نربي جيلاً يحب هذا الوطن و يشعر بالانتماء له و نحن حتى لا نراعي مواعيد مذاكرته و مواعيد احتفالاته ؟!
إذا كان الوزير لا يعلم عن مواعيد الأعياد فلنتبرع له بأجندة تحتوي على مواعيد الأعياد و المناسبات و إذا كان يعلم و وافق على مثل هذه الجداول فهناك ثلاث إجابات محتملة لهذا الفعل أولها أن الوزارة متعمدة أن تنكل بالطلبة الأقباط سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو أنها لا تقصد و هنا الكارثة أكبر أو أنها تناولت الفسيخ مبكرًا هذا العام !

الجمعة، 25 يناير 2013

دليل المتظاهر ليوم 25 يناير


عزيزتي المواطنة .. عزيزي المواطن ، يا من ترغبون في الطلوع إلى الميدان يوم 25 يناير أو في أي مظاهرة تتبع قوى التحرير الثائرة إليكم بعض الـ..."الثرثرة" من واقع خبرتي البسيطة جدًا و التي ستساعدكم في توجيه بوصلتكم جيدًا أثناء المظاهرة و عدم الضياع أو التوهان داخلها و أيضـًا كي لا تحطم الصورة المثالية جدًا جدًا التي رسمتها في مخيلتك وسائل الإعلام المختلفة !

 

أول الكلام :  مش دا شباب الثورة الطاهر البريء ..إلخ 

عادة ما يتغنى الكثيرون بـ شباب 25 يناير الطاهر البريء الذي تصوره كل وسائل الإعلام بالشاب المثقف المتعلم الذي يحمل حقيبة (أديداس) على ظهره تحتوي على كتب سياسية غالبـًا و نظريات فلسفية و ديوان شعر لدرويش و يمسك في يده بـ(آي باد) و بالأخرى (لاب توب أبل) أحدث موديل تسلمه من جوبلز قبل أن يموت و يرتدي ساعة (رولكس) أصلي و هناك الكثير من "الحظاظات" في يديه .. !
و الحقيقة ، أن التحرير و ميادين مصر تحتوي على هذا النوع بالطبع ( لو حد يعرف حد بيلبس ساعة رولكس يقولي..عايزاه في خدمة انسانية تخص مستقبل بنت هتعنس بعد كدا ! ) و لكن هناك أنواع أخرى .. بالأحرى ، كل طوائف الشعب !
الفقير و الغني و المثقف و الجاهل و الأمي و المتعلم و اللي بيعرف يفك الخط بالعافية و المصري المسلم و المصري المسيحي و المصري اللي ملوش دين!
و إذا كنت عزيزي المواطن ممن يشمئزون من الطبقات الأقل منك ، فحاول أن تتأقلم معهم في الميدان حتى لا تشعر بالإحباط و تجزم بأن المظاهرة فيها بلطجية و مندسين !

ثاني الكلام : سلمية .. سلمية !

إذا كنت تسير في الشارع عزيزي المواطن مسالمـًا و وجدت طفلاً سخيفـًا يستفز المارة بألفاظ نابية و بقذف بالحجارة  عليهم فإن الرد الطبيعي عليه سيكون النهر و الزجر و العنف !
فلا تتوقع مثلاً عندما يضرب الأمن الثوار أو يقوم أحد البلطجية باقتحام المتظاهرة أن يرد المتظاهرون بإلقاء الزهور و ترديد أغاني الحب عليهم .. بل عليك أن تتوقع ردًا من المتظاهرين بإلقاء الحجارة و الهتاف ضد من يعتدون عليهم .. شيء طبيعي ، فلا تخدعك لفظة سلمية أبدًا !

أوسط الكلام : المتحرش مش متظاهر !

و لأنك عزيزي المواطن مضطر أن تقف بجانب طبقات اجتماعية مختلفة و أشخاص غرباء فإنك تكون حذرًا جدًا خاصة إذا كانت زوجتك ، أختك ، ابنتك .. أو أي أنثى تصاحبها معك ، و تحاول أن تكون حائطـًا بينها و بين الآخرين و بالطبع كلنا نعرف بحوادث التحرش و لذا قد تكون قلقـًا جدًا فيما يخص ذلك الأمر !
لكن عليك أن تعلم أن المتظاهر ليس متحرشـًا و المتحرش ليس متظاهرًا بل هو انسان مريض يقتحم التجمعات من أجل هذا الغرض القذر ، فواجبك عزيزي المواطن أن تمسك بهذا المتحرش و ألا تقلق على رفيقتك من الضياع وسط الزحام و وسط الشباب .. فنحن في الميدان كلنا نفكر في شيء واحد و هو هدف المظاهرة و أثناء ذلك يختفي كل اختلاف بيننا و نصبح ككيان واحد موحد نشعر بنفس الشعور في نفس اللحظة و نتصرف تصرفات متقاربة جميعـًا ! 

قبل ما نقفل : المظاهرة صغيرة !

10% من البشر على مر التاريخ كانوا هم صناع الحضارة .. العلماء و الأدباء و الشعراء و المناضلون و كل العظماء هم 10% من البشر.. و البشر الواعون في أي مجتمع لا تتعدى نسبتهم الـ10 % على أية حال .. إذا فهمت ذلك ، فلن تكون متضايقـًا أن جارك لا يؤمن بالتظاهرات و إمكانيتها في التغيير و لن تتأفف كثيرًا من زميلك في العمل المتشائم دومـًا و الذي يرى أنه (لا أمل) و ذاك الذي يفكر دومـًا في مصلحته الشخصية و ينسى مصلحة الوطن و المجتمع ..لذا لا تـُحبط  .. تفاءل و تذكر دومـًا أنك من هؤلاء الـ10% الذين يقودون التغيير و يتبعهم الجميع و أنك اخترت أن تكون من الأقلية الفاعلة الواعية ..  فاحفظ دورك جيدًا و اعمل من أجل تغيير أفضل !


آخر الكلام : محدش يقولي احنا رايحين على فين !!

و انت في المظاهرة تكون سيد قرارك (بجد مش كلام برلمانات) تكون صانع الحدث في مصر و العالم تكون أنت المسئول عن تصرفاتك .. لذا ، حاول الانتباه جيدًا لخطواتك داخل المظاهرة و قم بالخطوات الإيجابية دومـًا و كن نشيطـًا و لا تخف ... فالخوف هو أكبر عدو للانسان !
و اعلم أنك بمشاركتك في المظاهرة تساهم في صنع مستقبل أفضل حتى و إن كانت مظاهرة صغيرة و لم يكن صداها و تأثيرها على الأحداث سريعـًا ... فالضربات الصغيرة هي التي أوقعت الشجرة العملاقة !

بالتوفيق يا أبطال .. نتمنى لكم تظاهرة سلمية حقـًا و فعّالة

المجد للشهداء

تحيا جمهورية مصر العربية عزيزة مكرمة و عظيمة



الخميس، 24 يناير 2013

مصر و ثورة الجياع



كنت حتى فترة قريبة  - قبل قيام ثورة 25 يناير – مؤمنة بأن ثورة للجياع ستحدث في مصر و أن الفقراء لن يتحملوا أكثر من ذلك ، و لكن بعد الدعوة إلى ثورة 25 يناير و قيامها فعلاً و نجاح جزء صغير من مطالبها حتى لحظة كتابة هذه السطور أعتقد أن نظرية " ثورة الجياع" قد لا تصلح مع مجتمعنا ؛ هذا لأن مـَن قام بالثورة كانوا من الطبقة المتوسطة المتعلمة المثقفة التي حصلت على قدر من الحياة الكريمة من حيث فرص الدراسة و الثقافة و العمل و انضموا لهم بعد ذلك بقية الطبقات الاجتماعية و هذا أمر طبيعي في الثورات .
و هذه الطبقة المتوسطة خرجت تنادي بشعارات قد تبدو للبعض مجردة المعنى و تفسيرها قد يحمل وجهات نظر مختلفة  و لكنها في حقيقة الأمر تتضمن مشروعـًا قوميـًا  لـمصر .. عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية .. كرامة انسانية .
أما إذا نظرنا مثلا إلى احتمالـية حدوث ثورة جياع ، فستكون النتيجة خرابـًا على المجتمع ككل ، لأن هذه الطبقة الفقيرة المعدمة سيتصيد كل فرد فيها شخصـًا غنيـًا يعرفه ينتهز الفرصة لغياب الأمن و يستولي على ما لديه من أموال و أملاك – و جزء من هذا حدث في ثورة 25 يناير ليس لأنها ثورة جياع و لكن بسبب الانفلات الأمني المتعمد لإفشال الثورة و تفسيرها للعامة على أنها فوضى لكي يكرهونها – ثم نأتي للنقطة الأهم ، هل ستكون هذه الثورة مدعاة للفخر بين الأمم مثلاً ؟! هل سُتخرج لنا عظماء و مفكرين و أدباء ؟! هل يمكن أن تكون ثورة لفقراء تم تجريدهم و تجريفهم على مدار أكثر من ثلاثين عامـًا و مازالت عملية تجريفهم من كل متطلبات الحياة الكريمة قادرة على بناء مجتمع متحضر يناسب القرن الواحد و العشرين ؟!
لا أعتقد !
فهؤلاء الفقراء المعدمون سيكون همهم كله على تمكنهم من السلطة لكي يظل استئثارهم بالأموال و الأملاك قائمـًا و لن يكون هناك تفكير منظم لإدارة الدولة .

و إذا نظرنا إلى الجانب الآخر من القضية ، فسنرى أن نظام المخلوع و بعده نظام الجماعة يعتمد على سياسة تجويع هؤلاء الفقراء ثم امدادهم لحظة الحاجة إليهم بالطعام و المال كي يظلوا دائمـًا تحت سيطرتهم يستخدموهم كيفما يريدون و أينما يشاءون !
إذا ، كيف تكون مصلحتهما في تغيير نمط معيشة هؤلاء و انتشالهم من الفقر و العدم !؟

نحن في مرحلة نحتاج فيها لإعادة التفكير في المسلمات و الأفكار و العقائد التي كنا نعتنقها من قبل ، و لا يجب علينا الاستسلام للقوالب الجاهزة التي تـُحجم من المجتمع و تحصره في نطاق ضيق كثورة الجياع أو إصلاح المجتمع لا الثورة عليه . و أعتقد أن الأمل الحقيقي في الطبقة المتوسطة الواعية التي خرجت و مازالت تخرج و تدفع الثمن غاليـًا من دمها و وقتها و روحها و أعصابها و حياتها من أجل رفعة مصر و أن هؤلاء هم حملة التغيير الحقيقي للمجتمع و أصحاب الرؤية لمصر أفضل لا فقراء مستسلمون أمام كسرة الخبز و لا لمتاجرين بالدين  و لا بدماء الشهداء !

الأحد، 16 ديسمبر 2012

قراءة في نتائج المرحلة الأولى من استفتاء الدستور




رغمـًا عن إرادة العقلاء في هذا البلد و عن دعوات الاستغاثة و الرجاء و الأمر لمرسي و جماعته لتأجيل الإستفتاء و درء المفاسد و الانقسامات في مصر حتى تستقر الأوضاع -فعلاً- و يتم تشكيل جميعة تأسيسية لصياغة الدستور الذي يمثل جميع أطياف الشعب -حقـًا- و لكن .. 
و آه من لكن هذه !! 
يا مثبت العقل و الدين يا رب .. 
ماذا يفعل مرسي و أعوانه في مصر ؟!
إذا كانت مصر تحجل لكي تعيش يومها ، فهي الآن قد قعدت تمامـًًا و الفضل يعود لهذا الدستور المعيب الذي يصرون على تدبيسه في مصر !
و من خلال ملاحظتي لنتائج المرحلة الأولى و بغض النظر عن المشكلات التي حدثت فيها و محاضر التزوير و غيره فقد لاحظت أن نسبة التصويت بـ (غير موافق) كبيرة جدًا و هذا يعكس استقطابـًا حقيقيـًا و حادًا في الشارع المصري و أن هذا الدستور لا يمثل المصريين فعلاً و أن على مرسي أن يعيد النظر في هذا الدستور لأن نتائج التصويت بهذا الشكل ستضر بالبلاد و ستجرها لمشاكل عنيفة جدًا لأن هناك أصوات كثيرة ترفض الدستور و بالتالي فستكون هناك مشاكل كثيرة في تيسير أمر البلاد به .. ناهيك عن المظاهرات و الاحتجاجات التي ستخرج ضده و حينها سنستمع إلى الجملة المعهودة (اختيار الجمهور) .. و هنا يتطلب الأمر نقطة نظام .. 
فجمهور الصناديق يختلف عن جمهور الميادين ..
فالأول يذهب للصندوق و هو في ذهنه استقراره و حياته و القليل من يذهب عن فهم حقيقي لمصالح التغيير في مصر .
و الثاني خاصة من يعتصمون منهم و يدفعون أرواحهم ثمنـًا للتغيير الحقيقي في مصر يكون عن فهم و وعي .
 و هذه هي النقطة الفارقة التي يلعب عليها الإخوان في جذب جمهورهم ، بالطبع لن يستطيعوا جذب الجميع طوال الوقت و لكنهم يعلمون أن جمهور الصندوق مختلف و لذا نجدهم دائمـًا يحتمون بنتائجه !
يعلمون أن جمهور الميادين قد يؤثر في جمهور الصناديق فيحاولون دومـًا تشويهه و التغطية عليه !

على مرسي أن يراجع قراره فيما يخص الاستفتاء ..هذا الدستور سيشق البلد و لن يأتي باستقرار مطلقـًا ! 

لا أدري لماذا نسير في الطريق بطريقة خاطئة دومـًا ؟!
انتخابات برلمان لا يعرف صلاحياته .. و معاركه الخاسرة مع وزارة الجنزوري ثم حله لأنه منتخب بقانون معيب
و انتخاب رئيس لا يعرف صلاحياته فيؤدي إلى إعلان دستور فرعوني 
ثم استفتاء على دستور آتٍ من جمعية تأسيسية غير منتخبة و هناك قضايا مرفوعة للبت في أمرها و أمر مجلس الشورى.

ماهذه المأساة التي نعيشها ؟!
نكرر الأخطاء مرارًا و تكرارًا .. و هذا ما سيحدث مع هذا الدستور .. لا يمكن أن تحكم بلد بدستور ناجح "بالعافية" ..
الدستور يجب أن يكون توافقيـًا 
و توافقيـًا بجد مش هزار !
ليس فقط بمجرد الأغلبية التصويتية .. هذه ليست انتخابات رئاسية نتخلص من فائزها  بعد 4 سنوات و لا انتخابات برلمانية .. 

هذا دستووووووووووور  .. دستور سيعيش لخمسين سنة قادمة تقريبـًا .. لماذا لا نستطيع أن نفهم هذا و نتصرف على هذا الأساس ؟!

و في النهاية :


على كل ثوري وافق على مشروع الدستور أن يشعر بالعار لأنه وافق على دستور به مادة تحاكم المدنيين عسكريـًا !! و لا عزاء لمن يدعي الثورية هنا !! 


تحياتي
 

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

نعمة من عند ربنا .. [الجزء الأول]

كل الناس بتحمد ربنا على نعم أنعمها عليهم

زي السمع و البصر و العلم و المال و الصحة و الجمال و غيرها و غيرها من النعم التي لا تُعد ولا تُحصى أكيد =)

لكن في نعمة بالذات بكرر دايمـًا لنفسي إن الحمدلله ربنا ما أنعمهاش علينا و في نفس الوقت أنعمنا بيها

ألا و هي نعمة " عدم معرفة ما يدور في بال من حولك"...

أيوا أيوا .. تخيل لو أن الناس تستطيع قراءة ما يدور في بال من أمامها .. يا للهول !!

الفكرة ناقشتها بعض الأفلام و المسلسلات ، من أحبها إليّ مسلسل The Listener

و أحب هذا المسلسل لأن البطل مزّ بصراحة :D .. مفيهوش ألا عينين XD


 

احم احم .. ما علينا ،، نكمل قبل ما نفطر بسببه :D 

النعمة دي محدش واخد باله منها كتييير .. رغم إنها بتنقذنا كل يوم من مصايب مختلفة .. 

تعالوا مثلا نتخيل يوم عادي من أيام الأسبوع ... 

سارة (اللي هي أنا في عالم موازي آخر يحترم نفسه و ينطق اسمي صح :D ) تستيقظ صباحـًا لتجد العالم و قد أصبح بإمكانه

قراءة الأفكار التي تدور في عقول الآخرين .. 

المنبه يدق .. حسنـًا ، لا حاجة لنا به في هذه الظروف ، فـ لعنات الأب و الأم صباحـًا كفيلة بإيقاظك من أعزها نومة :D

ملحوظة : ما بين القوسين "..." هو ما يدور في بال اللي قدامك ، أما القوس (...) فكلامه الطبيعي و قد تجده من دون قوس .. حسب مزاج صاحب المحل ..قصدي  المدونة :D .. نبدأ.. بسم الله ..

تستيقظ المدعوة سارة (أنا يعني)  صباحـًا " قومي يا بنتي بقه الله يخليكي" .. بابا يناجي نفسه :D .. "يلا الفطار هيبرد" .. ماما برضو تناجي نفسها xD

شكلي عاملة قلق للبيت في العالم الموازي دا (و في الحقيقي كمان و النيعمة ! )

بعد الاستيقاظ و الدوامة المعتادة .. و النظرة العالمية للفطار (كل يوم خس و جزر على رأي الأرنب شرنوب اللي كنت بحب قصته و أنا طفلة و مكنش عاجبه الفطار بتاع كل يوم .. كل يوم خس و جزر .. خس و جزر ! ) .. حقك يا شرنوبي .. المرة الجاية هجيبلك نوتيلا بالبرطمان جايز ترضى ((تقريبـًا دا كان اللي بتفكر فيه ماما بس أنا اقتبسته :D ))!

النزول من العمارة .. أنْ أنْ أنْ .. 

المعركة اليومية مع الأسانسير اللي بيطلع الدور الاتناشر و مش بينزل .. تخبيط مستمر ع الباب (اقفل باب الأسانسير يا حمار ياللي فوق !!!) .. دا أنا الرقيقة اللي بتخبط و ترزع الساعة 7 الصبح دي :DD


"يوووه بقه ،، عايزة ألحق أروح المدرسة ، مستر أشرف منبه لو اتأخرت دقيقة هيوقفني برا في البرد T^T " .. دا أنا برضو بستعرض مخاوفي :D

أخيرًا ينزل الأسانسير .. أركب .. أنزل .. أقابل جاري السخيف  ×.×"

"طب قولي السلام عليكم"  .. جاري المتدين بيحاول ينبه عليّ لآداب الإسلام في نظره ..

" بطل تبص على الستات من ورا ! " .. أنا ..فضيحة كالعادة :D

يقوم يبص لي كدا بغضب و هيبدأ يتكلم .. (صباح الخير ، سلامو عليكم) .. أنا بحاول أسكته قبل ما يتكلمXD  .. أصلي عارفة هو بيفكر في إيه بقه :D

أسير منتشية .. حاسة إني رخمت عليه كتير خاصة لما بدأت بـ(صباح الخير) الأول و بعدين (السلام عليكم) :D .. عقدة الذنب اشتغلت xD

أسير في الشارع .. البوّاب المهمل =____= .. مجددًا يغسل السيارات و الشارع و الكون بخرطوم المياه 

" حرام عليك مياه النيل .. هبلغ عنك .." أنا :D .. 

يبص لي باستغراب ، أتجاهله و أكمل طريقي و أنا أتابع التفكير "ماهو انت مش هتروح تحارب .. احنا اللي هنروح نحارب و نموت و انت هتعيش بجهلك دا !! " 

أُكمل السير .. أصل إلى المدرسة .. أبدأ في المشي بسرعة ، البوابة .. البوابة .. أريد البوابة !!

تتوقفني يد مستر أشرف و يفتغر فاه عن ابتسامة متشفية (صباح الخير يا آنسة .. متأخرة ! ) .. "قفشتني يا نمس!" .. أنا طبعـًا في سري :D

أنا محتجة  (و كمان بحاول أداري على أفكاري اللي فضحاني من صباحية ربنا) : ( ايييييييييه ! دووول ما يجوش دقيقة T^T !! ايه الساعة الذرية اللي انت ظابط عليها ساعتك دي !؟ )

هو : (خلاص .. سماح المرة دي ! ) " سماح ولا سعاد ؟ هيهيهي" .. أنا في سري XD

أنا مبتهجة (شكرًًا يا مستر .. نردهالك في الأفراح ! ) .. "عبوكوا كلكوا" ..  أنا برضو XD

هو بيزعق  : (بتت ! .. )

أنا ملوحة من بعيد : (سلآآم آآمستر  :DDD )

أُكمل طريقي داخل المدرسة .. تنط على ظهري شخصية لا أكترث حتى بالالتفات لرؤيتها 

"إزيك يا جهاد =___= ؟ " .. أنا في سري و ربما أتمتم أيضـًا :D

جهاد : زي الفل آباشا :D ..  عاملة ايه انتي النهارده ؟!

أنا : الحمدلله .. زي الفل ... "جهاد بطلي تنطي فوق ظهري . . انتي كنتي تقربي للقردة توتة قبل كدا ؟ "

"مين القردة توتة دي ؟ " .. أفكار جهاد بترد على أفكاري :D 

أجيبها و أنا أدير وجهي : Never Mind U_U

نصل للردهة ، أنفصل عنها لأتوجه لفصل الإذاعة ... هو ليس فصلاً للإذاعة .. هو فصل لسنة 2 ثانوي احتليناه و عملناه فصل إذاعة :D ..  تقترب إحدى المُعلمات

" لالا ، مش مدرسة الإذاعة اللي بسنان وحشة !"  .. أنا أعترض في سري على المدرسة اللي أعدت برنامج الإذاعة اليوم !

هي تقترب .. هي تبتسم .. هي أسنانها المرعبة تظهر ! T^T

هي تتكلم : سااارة حبيبتي .. إزيك ؟!

أنا بابتسامة بلهاء : هيهي.. الحمدلله .. هيهي

هي : ممكن تقدمي الإذاعة النهارده بصوتك الجميل دا ؟

أنا : أكيد طبعـًا ..بس أنا تعبانة و مش محضرة !!

هي : مش مهم !

أنا : طيب ، هحاول !

تبدأ مـُدرسة الألعاب في "الزعيق" لتجميع الفتيات في الطابور و تبدأ مأساة كل يوم .. [اوقفي عدل يا بت انتي و هيه .. افردي ضهرك .. ايه الطرحة المخالفة دي ياختي ؟! ... إلخ ] .. أجلس في الفصل و أحاول تجميع شتات أفكاري قبل بدء الإذاعة و يضايقني صوت المـُدرسة الذي اخترق طبلة أذني الداخلية و سرى في مجرى عروقي مع الدم  .. "وطي صوتك شوية يا مادام =.="  .. مش عارفة أركز " .. أنا في سري :D 
تلتفت إليّ و أبتلع ريقي في خوف .. "طيب يا جمييييييل".. هي في سرها :D
 تقريبـًا قرأت أفكاري وسط  هذه الفوضى الفكرية XD 
الست دي بتحترمني و بتحبني كدا من غير سبب .. مش عارفة ليه :D .. رغم إني محضرتلهاش و لا حصة ألعاب ! و الحصة اللي بحضرها عادةً بلعب كورة و الكورة تيجي في النضارة و أعملها خناقة مع البنات و أسيب الملعب XD .. !

نبدأ الإذاعة ... بسم الله الرحمن الرحيم .. 

منذ اللحظة التي أُمسك فيها الميكرفون تبدأ الأفكار في التدافع .. "اشمعنى هي كل يوم؟" .. "يووه" .. "عايزة أنام" .. "كريم مـُزّ" .. "يا ترى ماما طابخة ايه النهارده ؟ " ... "مش بحب مستر الفيزياء" .. إلخ

"يا بنت انتي و هي ..اسمعوني الله يخليكن خلونا نخلص من الإذاعة دي بقه =.=" .. أنا : ..D

" الله !! أهم حاجة إنها حتى في الشتيمة بتلتزم بالقواعد النحوية و بتقول يخليكن بنون النسوة =///= " .. مدرس العربي يفكر :D

نظرة مني له أسكتت خواطره الفكرية XD  << .. سخصية .. أمال إيه :DD ?! (أنا قاصدة أكتبها بالسين مش بالشين ع فكرة :) )

"ثم  مالي و مال مدرس الفيزياء ؟! و بعدين هو أنا عندي إجابة سؤال "ماما طابخة ايه؟!" .. ثم مين كريم دا ؟؟".. أنا بكمل سيموفنيتي اليومية في الإذاعة :D

" سارة ما تاخديش في بالك .. كريم دا .. " جهاد بتحاورني فكريـًا من الطابور .. "حرام عليكِ يا سارة ، ما تعرفيش كريم بتاع فاطمة؟" .. وسام بتقاطع جهاد فكريـًا و بترد على سؤالي :D

" لا أسكت الله لكِ حسـًا يا فتاة" .. أنا موجهة كلامي لوسام XD .. "وسام دا أصلا اسم ولد ! " جهاد ترد على وسام ..

 " لأ يا جـهـا..." وسام ترد فكريـًا بانفعال و هاجر تقاطع " مووووالنبي خلصي الإذاعة يا سارة ، رجلي ورمت من الوقفة ! "

" حسبي الله و نعم الوكيل .. استغفر الله ... يعني الإخوان مسكوا البلد خلاص ؟! " .. اسراء دخلت في النص :D

"  يسقط حكم العسكر " .. أسماء ترد :D  ... "ماهو خلاص سقط ...ماشوفتيش القرارات الأخيـ..؟!" .. اسراء ترد على أسماء

" الشعب يريد انهاء الإذاعة :DD " .. أنا مقاطعة XD

أخيرًا هدأت العاصفة الفكرية و بدأت الإذاعة ، .... << نقط يعني بنذيع ...إذاعة إذاعة .. بنذيع يا ناس :D ...

أنهينا الإذاعة و الطابور المدرسي الممل و بدأنا الصعود إلى الفصول :D ..

 (فين شنطتي يا بنااااااااااااااات ؟! ) ..أنا بستغيث 

(مش معقولة كدا يا سارة ! :/ كل يوم تضيعيها و نقعد ندور !! ) .. منه توبخني :D 

أنا : (طب .. طب ..)   ... (اتفضل يا أدهم صبري ) .. ألتفت لأجدها مريم و هي تحمل حقيبتي و تأخذ بيدي إلى الطابور ثم إلى الفصل.. " أدهم صبري و تيت =.= " .. أنا في سري :D

مريم: ( نعم ؟! بتقولي حاجة ؟! ) .. 

أجيب و أنا أحرك رأسي يمنة و يسارة : (أبتــًا ! أبدًا ! و لا أي حاجة .. ) 

تسكتني ضربة .. ألتفت ، أجدها مدرسة الجغرافيا تقف في منتصف الفصل و هي تضرب بالكتاب المكتب لـتُسكت الفصل ..

أغطس في مكاني .. هذه حصة المشاغبة ! و قد بدأت مبكرًا هذا اليوم !

" أي حد هيضايقني النهارده هطرده برا الفصل " .. مـُعلمة الجغرافيا بتحاول تدبح القطة من أولها فكريـًا :D 

" عند أمه يا أدهم ! " .. بسنت ترد بقوة XD .. 

أجلس صامتة و على وجهي ابتسامة دبلوماسية و هالة نورانية ملائكية تحيط برأسي و جناحاي يكادان يخترقان الجاكت و القميص و يظهران .. 

تقترب المـُعلمة و تقول لي : ( إزيك يا سارة ؟! ) .. أنا : ( الحمدلله  يا مادام ..) مع بربشة و وجه ملائكي .. 

- (كانت حلوة إذاعة النهارده .. )

- ( ميرسي يا مادام . .حضرتك اللي حلوة و الله .. ) .. مع المزيد من البربشة و وجه ملائكي و النور يكاد ينبثق منه .. 

" البت دي بااااااااااظت __-__ " .. بسنت تفكر .. " بركات شلتنا " .. وسام ترد عليها .. "اخرسا انتما الاتنتين >.<" .. :) "

 ..بحاول أسكتهم عشان ما أفقدش الهالة النورانية الملائكية بتاعتي عليهن .. 

"اخرسا و انتما و الاثنتين في جملة واحدة ؟ .. أهاهاها .. أنا سعيد بكِ +///+ " .. مدرس العربي يمر من أمام الفصل و يسمع خواطري و هي تحاول تسكيت البنات :D و يعلق .. "آآآمستر =___=" " .. أنا بحاول أبعده :D

قاطع سيل الخواطر ضربة على درجي ..( بس مش هسكت ) .. مدرسة الجغرافيا منددة ... (على ...؟) أنا محاولة الاستيضاح 

ترد و عينيها بتطق شرار : ( على أي حاجة غلط بتحصل منك .. )

بسنت تعلق : (اطمني يا ميس .. "تلتفت المـُعلمة" سارة سجلها نضيف  .. ) 

تعود المـُعلمة تلتفت إليّ و تقول و هي تجز على أسنانها : ( حتى الآن .. ) 

و تعود أدراجها للسبورة بينما أميل ناحية (مريم) .. و أقول ( هي غلطت في العنوان و لا جوزها ضربها الصبح  قبل ما تيجي و جاية تفرغ شحنة الغضب بتاعتها علينا ؟! ) 

"سسساااااااارررةةةةةةة" ... سكتُ من فوري ثم التفتْ لأجد (راندا) المنبهة وليست المُعلمة ..

 أكملت راندا خواطرها الغاضبة " ششش خالص .. مش ناقصين مشاكل " .. "حاتر ، بس اسمها مش ناقصات " .. أنا أرد

"أهوهووهو" .. مدرس العربي يمر مرة أخرى من أمام الفصل :D .. "اسكت بقه يا عم __-__" .. أنا موجهة حديثي له XD

تمر باقي الحصة على خير .. الحصة التالية و التالية أيضـًا رياضيات .. لا شيء سوى مزيد من "مستر كيوووووووت أوي ^/////^" .. فكريـًا !

الحصة الرابعة فرنساوي .. أنْ أنْ أنْ .. تذهب فتيات الألماني لفصل الألماني و أنا أودعهن قائلة ( باي باي .. تشوس تشوس) ..

المـُعلمة دخلت ، تبدأ حصة الصراع الفكري .. لا أريدها أن تسمع خواطري فتضايق .. أحاول أن أملأ وقت الحصة بكلام كلام .. 

( جو صوي ..) .. تنطلق صرخة فكرية من فكري ..أمسك رأسي سريعـًا حتى لا تتسرب الفكرة إلى عقل المـُعلمة فـتُدرك 

أنني أعترض عل كلامها .. تلتفت الفتيات إليّ و تتبعهم المـُعلمة سريعـًا و تقول (مالك يا سارة ؟ ماسكة راسك ليه ؟) 

- (صو..صداع مفاجيء يا مادام .. ) .. أنا بحاول أداري على البلوة اللي بتدور في دماغي :D

- ( ألف سلامة عليكِ يا حبيبتي .. ) .. هي

" دي طيبة أوي يا خال .. ما يستحقش اللي بعمله فيها دا " .. أنا بحاول أستعطف نفسي XD

- ( قومي حلي السؤال دا بقه .. ) .. هي

" بقولك عندي صداع تقوليلي قومي حلي =___= !؟ " .. أنا .. غيرت رأيي :D

أذهب للسبورة .. أبدأ في الكتابة و أسمع من خلفي همهمات و نوع من الشتيمة مصحوبة بـ(خطك مش مفهوم يا سارة ! ) .. 

تقولها بعض الفتيات بصوتٍ عالٍ .. أرد و أنا محتارة (أنا آسفة . . . أنا مش بعرف أكتب فرنساوي ألا مشبك ! ) .. 

تأخذ مني المـُعلمة القلم و تقول (طب خلاص ، ارجعي مكانك ، أنا فهمت إنك عارفة الإجابة ، يلا حد تاني يقوم يكتب الإجابة

بخط مفهوم ) .. أعود لموقعي و أنا أتمتم في سري " و النيعمة ما انتوا فالحين في حاجة .. بحاول أرتقي بمستواكم يا بشر ! "

" مش عايزين " .. بسنت .. " مش بنفهم ".. مريم ... " اهبطي إلى الأرض " .. منه ..كلهم بيهزقوني فكريـًا :D


يدق جرس الفـُسحة .. أحمد الله أن الحصة انتهت دون أي مشاكل أخرى .. أخرج لتنفس بعض الهواء .. و أترككم و جزء آخر

في تدوينة قادمة  .. عشان نحس إن فعلاً عدم معرفتنا لما يدور في عقل الآخرين ... نعمة من عند ربنا !










الجمعة، 6 يوليو 2012

عرّف الثانوية العامة



سؤال المنهج :

عرّف الثانوية العامة . ثم استنتج من ذلك التعريف الملاحظة النهائية .

إجابة السؤال :

- هي الفترة التي تقوم فيها باتباع نظام غذائي قاسِ لأصابع يدك حتى أن خواتم الأطفال يمكن أن تناسبك بعدها !

- هي الفترة التي تفقد فيها شعرك دون أسبابـًا وراثية لذلك .. و لكن من كثرة "نتفك" لشعرك و أنت تحاول التركيز في المذاكرة !

- هي الفترة التي تؤمن فيها بـمطلع قصيدة تميم البرغوثي (هانت و بانت كلها كم يوم) و تستمر ترددها لنفسك منذ اليوم الأول

و حتى يومك الأخير... إذا وصلت له !

-   هي الفترة التي تزيد من إيمانك بأن الدولة هي كفار "قريش" الجدد !

- هي الفترة التي تتعلم فيها أساس الحياة في مصر ... هتتعب كتير و برضو الغشاش و الفاسد هياكلها منك!

- هي الفترة الوحيدة التي تتساوى فيها الفتاة مع الولد حقـًا ... في القرف !

- هي الفترة التي تزيد من إيمانك و تقواك و لتدرك ذلك .. تأمل حرصك على الصلاة في مواقيتها أيام الصيف و أيام الامتحانات !

- هي الفترة التي تكون فيها مشاهدة مباريات الكرة و الأفلام أمرًا "مستحبـًا" !


- هي الفترة التي تزيد فيها من صلات علاقاتك بالعائلة والأصدقاء لأنك تهرب من المذاكرة لتجلس معهم !



الاستنتاج النهائي :

أثبتت الثانوية العامة لي أن العملة المتداولة في مصر ... هي الغباء !



الاسم : طالب مطحون 

رقم الجلوس : 0900 مش فاكر =.=

المحافظة : جمهورية مصر العربية 

السبت، 30 يونيو 2012

فقاعتك إيه ؟!




في مرة كنت في المكتبة مع صديقتي .. و أثناء تفقدنا لبعض رفوف الكتب ، وقع اختياري على عدة كتب مختلفة عن المسرح و السينما

و الأدب و العلوم ... 

فالتفتت إليّ صديقتي في دهشة "ما تستقري على حاجة يا سارة ! انتي عايزة تطلعي إيه بالظبط ؟ "

ضحكت و أجبت حينها "كلهم ! ، ايه المشكلة ؟! "

قالت لي ما بين تقطيبها و ابتسامتها " ماينفعش ..حاجة واحدة بس ! "

و منذ تلك اللحظة و أنا أتساءل... لماذا دائمـًا نحصر خياراتنا ؟! لماذا نـُصّر على شيء واحد فقط ؟! لماذا هذا التجمد ؟!

أين المرونة في الاختيار ؟! 

كل الناس تسألك (عايز تطلع إيه ؟) أو (عايز تدخل كلية إيه ؟) .. و تكون الإجابات محصورة في (دكتور، مهندس) 

و إذا حدث -لا قدر الله- و حاولت أن تشذ عن القاعدة و تجيب إجابة غير مسبوقة ، فسترى علامات التعجب و أمارات الاشمئزاز

و السؤال السريالي العجيب (طب ليه!؟)

ألم يسأل أحد لماذا بالذات نُجيب بـ(دكتور) ؟! 

لماذا لا تحاول أن تسأل " لماذا لا يحب أن يدخل تلك الكلية التي تريدها له أنت ؟!"

ثم أن الموضوع لم يعد يقتصر على الدراسة فقط ... بل امتد للهوايات و الاهتمامات !

تجد أحدهم يتساءل في دهشة (بترسم ليه؟ رسمك وحش ! ركز أحسن في الكتابة ! )

لماذا حصرتني في شيء واحد ألا وهو الكتابة ؟!

لـِمَ لا تدعني أجرب بنفسي ؟!

أليس من الممكن أن أتفوق في عدة أشياء في نفس الوقت ؟!

ألم يكن العرب القدامى ماهرين في الطب و الأدب و الموسيقى في نفس الوقت ؟!

لماذا حصرنا اختياراتنا و توجهاتنا في امتحانات لا تقيس قدرات و مهارات ينبغي لها الجمود ؟!

لماذا تحصرونا في "فقاعة" واحدة ؟!

لماذا نفني فيها أعمارنا كلها ؟!

فقاعة يصنفوك فيها و يعاملونك على أساسها !

و يرفض الجميع أن تخرج من هذه الفقاعة أو تحاول حتى الخروج !

التجربة لا تعني ألا نتخصص .. لكنها تمنحنا أرواحـًا أخرى بدلاً من الالتزام بقوانين لعبة واحدة طوال العمر !

نحن من نصنع فقاعتنا لمن حولنا ... لذلك يتوقف عندنا الإبداع عند سن معينة و عند مرحلة معينة  !

لماذا هي فقاعة ؟ لأننا نرى من خلالها و نـٌرى منها و نظننا في أمان .. لكن ما أن يأتي أحد بدبوس... تنفجر ونصبح ضائعين!

لذلك نبقى دومـًا داخل فقاعة ... و نبقى دومـًا خائفين من أن نصبح خارجها يومـًا ما !

نحن نخاف من المخاطرة .. من المجازفة بما نملك ... نخاف كثيرًا من أن نخرج من الفقاعة حتى لا نصطدم بالهواء من حولنا

لا أريد لأحد أن يصنفني في فقاعة ... لا أريد أن أتحول من كائن مغرد في الهواء الطلق لسلحفاة حدودها قوقعتها الصغيرة

الحياة مليئة ... لا أريد أن أفوت تجربتها لأن هناك من يضعني في "فقاعة"

 ثم يسألني بعد ذلك "فقاعتك إيه ؟ من الأفضل أن تبقَ داخلها"

الدنيا واسعة .. احنا اللي نظرنا 6/6 بس !


الجمعة، 10 فبراير 2012

High Score


لدي تقليد لطيف يوم إعلان نتيجة الامتحانات ... و هو الاكتئاب !
أجل ، فرغم درجاتي التي تبدو جيدة نوعـًا ما ... أكتئب و ألقي بشهادتي على الأرض و أبكي كثيرًا ... كان أبي يظنها في البداية دموع الفرح ثم اكتشف إنها دموع من نوع آخر !
لأنني كنت أردد باكية ( لأ كدا كتير هضطر أبذل مجهود أكتر) ... لأن الدرجات العـُليا كانت تتطلب مزيدًا من الجهد و التركيز ... لا يـُسمح لك في هذا المجتمع أن تتراجع ... إذا كنت الرابع هذا العام فعليك أن تكون الثالث في العام القادم ... و بعدها تصبح الأول و ليس الثاني!
هذه الأفكار تجعلني دائمـًا خائفة من الفشل ... لدرجة إنني كنت أضع في كثير من الأحيان خطة الطواريء قبل الخطة الرئيسة !
فكرة أنك حصلت على مجموع كبير في المدرسة أو High Score  في لعبة ما ... تجعلك تركز أكثر و تبذل مجهودًا أكثر للحفاظ على مستواك و للتقدم .
فكونك الأول على الفصل لا يكفي ... بل يجب أن تكون الأول على المدرسة ثم على الإدارة التعليمية و عليك أن تحافظ على المركز الأول دومـًا و أبدًا .
نظرية الـ50 من 50 و الـ100% المرعبة تلك هي أول سبب في كراهيتنا للتعليم و للحياة في مصر بصفة عامة .
منذ كـُنا صغارًا و نحن نستمع إلى حكايات عائلاتنا و الحكمة الخالدة لهم " أبوكم كان الأول على الصف على طول" ... وبعد أن اكتشفنا أننا تعرضنا جميعـًا لهذه الخدعة في بيوتنا ، كـُنا نتساءل دائمـًا (طب مين التاني ؟!)
هذه الخدعة التي عـِشنا فيها و قررنا أن نكون دائمـًا "الأول" و صاحب الـ"Score" الأعلى حتى لو في ضرب الذباب ، جعلت المصريين كلهم يعانون في حياتهم .
بداية بالمدرسة و الواد "أحمد" دودة الكتاب و كيف سأتغلب عليه ثم مرورًا بالماراثون التنافسي الكبير الثانوية العامة و أيضـًا الجامعة و الحكمة الخالدة –أيضـًا- (ماعدوك إلا ابن كارك) ثم العمل في الوظيفة المثالية التي يتمناها الجميع و العثور على الشريك المثالي و شراء السيارة الفلانية و بناء البيت الفلاني ... إلخ إلخ
هذه الدوامة جعلت المصريين في حالة نفور دائم من حياتهم و يعيشون كل يوم في دائرة من الصراع النفسي و البدني الذي يهلكهم عند بداية سن الأربعين .
و لأن ثقافة الـ100% مسيطرة ، فكان رأي صديقاتي في إحدى الصديقات الأجنبيات عندما حصلت على 7.10 من 10 في امتحان اللغة الإنجليزية إنها فاشلة !
رغم أنها كانت الأولى على الصف ، و كانت مندهشة عندما أخبرتها بحصولي على 96% في امتحاني النهائي و لم ألحق أي ترتيب !
هذا الفرق بين التعليم الأجنبي و التعليم المصري هو ما يدفعنا نحو الهاوية بسرعة !
" ليس المهم مـَن يكسب في النهاية ... المهم أن تستمتع باللعب النظيف "
لا أحد يفهم هذه الجملة في مصر للأسف حتى في الكرة !
و لأدلل على ذلك بمثال ، سألت معلمتي ذات مرة "حضرتك بتقولي لازم نجيب 50 في الامتحان ، طب لو جبت 49و نص ؟! أبقى ما ذاكرتش مثلا و ما أستحقش أدخل الكلية اللي أنا عايزاها ؟ رغم إني اجتهدت و جبت 49 و نص بحالهم ... ليه تعاقبوني على النص درجة و لاّ درجة ؟!! "
فكرة الدرجة النهائية كانت مسيطرة حتى في الألعاب الإلكترونية !
فكنت أخاف من الألعاب لأنني يمكن أن أحبها و بالتالي سأتمكن من تحقيق score عالي و بالتالي ففي المرة التالية التي ألعب فيها سأكون خائفة جدًا و سأعمل جاهدة على تحقيق نفس الـscore  أو أكثر منه .
و كلما ارتفع الـScore كلما بذلت مجهودًا أكبر و ضغطت على أعصابي أكثر حتى لا أفقده في المرة التالية !


ثم بدأت مرحلة النضج ، لا بأس ... سألعب حتى لو لم أحصل على الـscore المناسب ، المهم أنني أستمتع باللعب ... أبذل مجهودًا حتى لا أخسر اللعبة و في نفس الوقت لا أرهق أعصابي لدرجة تفقدني توازني النفسي و البدني من أجل المكسب .


و بدأت بعدها مرحلة التحليل ... هذا "طـمـع" يا سارة ... أنا أريد الدرجة النهائية في الامتحان و أريد High Score عالٍ في كل مرة ألعب فيها هذه اللعبة ... لا يمكن أبدًا ألا يكون هذا "طـمـع" !! 


ثم بدأت مرحلة التفصيل ... هناك طمع مشروع و طمع غير مشروع ...
فحلمي بالحصول على الدرجة النهائية طمع مشروع لكن الحصول عليه بالغش و بالحقد على الزميلات طمع غير مشروع
حلمي بدخول الكلية التي أريدها طمع مشروع لكن الغش طمع غير مشروع
حلمي بوظيفة الأحلام طمع مشروع لكن الاحتيال و الواسطة من أجل الحصول عليها طمع غير مشروع .

و هكذا ...


بدأت أصل إلى استنتاج في النهاية ... كل الخيوط متشابكة و التفرقة بين الطمع المشروع و الطمع غير المشروع يأخذ وقتـًا و مجهودًا .. نحن البشر نسير على خيط رفيع يشبه الموجود في السيرك ... لو مـِلنا يمينـًا فسنقع و تنكسر رقبتنا ... و لو مـِلنا يسارًا فسنقع أيضـًا و تنكسر رقبتنا و ربما نسبب الأذى لو وقعنا فوق شخصٍ آخر.
أن نظل متوازنين بين الطمع المشروع و الطمع غير المشروع ... بين الحقيقة المؤكدة أن لا فائز دومـًا و لا خاسر دومـًا ... و أنك لا يمكن أن تكون دائمـًا الأول و لا دائمـًا الأخير ...
إذا أخذت في اعتبارك أن كل شيء في هذه الدنيا يمكن أن يأتي بنتائج مرضية لكن ليست المطلوبة أو العكس ... إذا انتبهت أنه لا بأس بأن تحصل على 48 من 50 في امتحان الحياة و تتعلم من أخطائك لتُحسن من نفسك المرة القادمة ... إذا أردت أن تنجح فالعب اللعبة بنزاهة و بروح حلوة ... فإذا كسبت كان بها و إذا خسرت ... فرجـاءًا أعد المحاولة حتى تنجح أو تموت!

الأحد، 5 فبراير 2012

الشباب بين العند و عدم تكرار أخطاء السلف



نـُتهم –نحن-جيل اليوم (جيل أواخر الثمانينات و بداية التسعينيات) بأننا نملك قدرًا من العند يكفي أن يجعلنا نخسر كل ما استطعنا 
تحقيقه و يظهر هذا الاتهام واضحـًا في إصرارنا على استكمال الثورة و عدم الركون إلى البرلمان و وعود تسليم السلطة و غيرها من الوعود و لكنني –كواحدة من المتهمين- لا أرى في هذا عندًا أكثر منه رغبة في عدم تكرار أخطاء السلف السابقين ..
فلقد نمى أغلبنا في بيئة ينحني فيها المواطن للسلطة حتى يسلم و يعمل في ظروف صعبة لكي يـُطعم أولاده ... فخشينا أن نكون مثله في يوم من الأيام !
و كما يقولون أن التجربة أوقع و أبلغ من مجرد الحكاية ... و إن "اللي ايده في النار مش زي اللي إيده في المايه" ... شعرنا بأننا في خطر كبير إذا استسلمنا ... إذا رضخنا للقوانين التي وضعها الجيل السابق و يُجبرنا عليها ... نشعر بأننا سنعيش تعساء غاضبين حانقين على السلطة و على المجتمع و على الجيران و ربما على الأسرة بسبب هذا الرضوخ الرهيب و الإذعان السخيف لكل ما تأمر به السلطة .. أي سلطة .. و يظهر هذا الذي يسمونه "العند" بدايةً في رفض قوانين المدرسة ... فنجد تمردًا على ارتداء الزي المدرسي ... على ارتداء الحجاب بشكل صحيح ... على أداء تمرينات صباحية سخيفة في مكاننا ...عدم المشاركة في النشاطات المدرسية "الصورية".. ليس هذا غباءًا من الجيل الجديد و عدم دراية منه للأمور بشكل جيد و لكنه إعلان الاحتجاج السلمي على القوانين التي فرضها المجتمع المذعن ... ثم تجد تمردًا على اختيار الكلية التي اختارها الأهل لك لتكمل تعليمك فيها ... تجد تمردًا في قبول وظيفة متواضعة لا ترقى لشهادتك الجامعية ... و تجد تمردًا في رفضك المستمر لإهانات مديرك لك رغم ما يقوله لك الأهل "اصبر..لازم تستحمل... و إن كان عندك للكلب حاجة قوله يا سيدي" ... ثم تبدأ في التمرد على "العروسة" أو "العريس" التي\الذي أتى عن طريق الأهل و المشادة الطبيعية التقليدية "مش عايز\ة أتجوز بالطريقة البلدي دي" ... ثم تبدأ في التمرد على قوانين الدولة "التي لم يسنح لك المشاركة في كتابتها" ... فتخالف المرور لأنك ترى غباءًا من شرطة المرور و غلقها للشارع بدون أي مبرر ... ثم تتمرد على الضرائب "لأنك لا ترى عائدًا منها عليك و على حياتك" و تتمرد على المواصلات العامة و تبدأ في مقاطعتها أو تشويهها و تتمرد على كل شيء يُسمح لك بأن تتمرد عليه ثم تبدأ في التمرد على ما لم يكن يُسمح لك بأن تتمرد عليه ... كل هذا نابعـًا من الخوف أن تكون مثل أبيك أو عمك أو جارك أو شخصـًا قابلته و رأيت مأساته بأم عينيك ... كل هذه الأفعال إنما هي رغبة في التمسك بحقك في التمرد و عدم التنازل عن شيء ... أي شيء ... حتى و لو كان تافهـًا في نظر البعض ... فأنت حـُر أن تختار من يمثلك ... حـُر أن تعمل ما تشاء ... حـُر أن تتعلم كيف تشاء ... حـُر أن ترتدي ما تشاء ... حـُر أن تحب و تتزوج من تشاء ... حـُر أن تكتب ما تشاء ... أنت حــــــــــُر مالم تضر غيرك !
و إذا كان السلف يظنون أنهم بإمكانهم إسكات هذا التمرد و هذا العناد في جيلنا فهم مخطئون ، فنحن جيل متمرد على عاداتكم السخيفة و لا نأبه لما تقولون ... نحن نصنع قوانيننا بأنفسنا و نصنع عالمنا كما نـُريد لا كما تريدون ... إذا كنتم تظنوننا متمردين معاندين فليكن ... لكن حقنا سنأخذه و سنفعل ما نريد و لن نذعن ... لن نذعن ... لن  نذعن... لقوانينكم الراضخة المستسلمة للأمر الواقع  ... لن نكرر خطأكم و نعيش في عالمٍ صغير نصنعه بأنفسنا لنتفادى الصدمات ... لن نكون مجرد نسخة من "السلف" !

الخميس، 2 فبراير 2012

يوم حزين في تاريخ الوطن



لا بأس إن أردت إتهام الألتراس بأنهم السبب فيما حدث...

لا بأس إن أردت إتهام المدرب بأنه السبب فيما حدث ...

لا بأس بأن تضع رأسك على الوسادة ليلاً مطمئنـًا أن لا أحد سيقتحم عليك نومك و يزعجك و أنت

مؤمن باتهاماتك الباطلة للجمهور ...

لا بأس بألا تبكي حزنـًا على الشهداء و المصابين ...

لا بأس أن تشيح بوجهك عن أم الشهيد المكلومة و الأب المفجوع فأنت مؤمن بأنه خطأ الشهيد

 
و أن والديه لم يربياه كما يجب ... و إلا لما كان ذهب إلى تلك المباراة !

لا بأس بكل ذلك ... لكن هل تـُثير الصورة الأولى حزنك ؟!

إذا كنت قد شعرت بالألم من (موقعة الجمل) فعليك أن تعلم أن (مذبحة الألتراس) 

كانت هي موقعة الجمل الثانية

و إذا كنت تتهم المخلوع بتدبير موقعة الجمل العام الماضي

  فـَمـَن تتهمه يا تـُرى  بتدبير مذبحة الألتراس ؟!

إذا كنت مازلت مـُصرًا على أنه الجمهور ... فلا بأس بذلك ..

لكن لا تستمتع بأمطار هذا الشتاء الباكي ... لأنها ليست أمطارًا حقـًا ...

بل دموع الشهداء الذين قـُتِلوا غدرًا !



الاثنين، 30 يناير 2012

عام كامل




في مثل هذا اليوم ... منذ عام كنت أجلس إلى جهاز حاسوبي  المحمول أحاول كتابة شيء عن الثورة ... أي شيء !

و عجزت عن كتابة كلمة واحدة ... كأن عقلي أصابه التلف و لساني أُخرس !

و صوت صديقتي يأتي عبر الأثير (قولي رأيك يا سارة) .. و أنا أقول لها (ماقدرش دلوقتي) !

كانت الأحداث مشتعلة و لم أقدر فعلاً ... و ظننت أنه بعد عام كامل سأستطيع الكتابة عن تلك الذكريات ...

عن صدمة رؤية كل تلك الدماء على الأرض ... و أنا أتساءل (عشان إيه؟! ارحل ! )

عدم قدرتي على البكاء يومها ... و الدموع التي أزرفها يوميـًا الآن بينما تأبى البعض و تحاول تنبيهي (الأمر لم ينتهِ بعد...مازال القاتل

طليقـًا ! )


و الآن بعد مرور عام ، مازلت لا أستطيع أن أكتب عن الدماء و الشهداء و الثورة ... لأنها مستمرة

و لأنني أصبحت أكثر يقينـًا الآن ..

أننا مازلنا في الصفحة الأولى من الكتاب !



الاثنين، 16 يناير 2012

سأعيش طموح رشيدة


اقتنيت عددًا مذهلاً من الجريدة القادمة و بقوة لتناطح "نيويورك تايمز" و "لوفيجارو" و لُتعلّم العالم كله ما هي الصحافة الحقيقية بعيدًا عن الحسابات السياسية و الحزبية ... اقتنيت عددًا من جريدة "الــــحـــــــــريــــــــــــــة و الــــــــــــــــعــــــــــــدالـــــــــــــة" !! 
أن أن أن أن أن
ففي الحقيقة ، صدمتني جريدة "الحرية و العدالة" الصادرة عن حزب الحرية و العدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين و التي ترفع شعار "لكل الناس" و توقعت أن أرى جريدة قوية تـُعرض فيها الآراء المختلفة و تكون فعلاً لكل الناس لا للإخوان أو للحزب فقط .
لأكتشف إنها تكتفي فقط بالتلميع في صورة الحزب دون عرض أي آراء مختلفة عن قناعات و أفكار الحزب بل و هاجمت بعض أقلام من يكتبون فيها أشخاصـًا بعينها .
و لاحظت أن التمثيل النسائي قليل في الجريدة الجديدة ... وبالطبع لا توجد صور نساء سافرات في الجريدة التي تمثل كل طبقات الشعب المصري و "لكل الناس" .. اللهم إلا صورة وزيرة الشئون الاجتماعية الإيطالية "أعتقد أن السبب أنها عجوز و لن تثير فتنة الرجال" و صورة بها بعض المتظاهرات تقفن خلف صفوف رجال الجيش و فيهن اثنتان لا ترديان الحجاب ..
أما بقية الصور في الجريدة –للنساء- فهي بالزي الرسمي الذي سيُفرض على جميع النساء قريبـًا جدًا ألا و هو الخمار الطويل و هذا ليس اعتراضـًا على الخمار و إنما إعتراض على إن مش دا الزي الموحد لجميع النساء المصريات و لا لـ"لكل الناس" .
أيـضـًا لاحظت عدم وجود صفحة فنية تهتم بالسينما و التلفزيون ... فقط أخبار عن أفلام وثائقية ... " باين إننا هنقضيها وثائقي بعد كدا !"
لكن أكثر ما أثارني ... هي تلك القصة القصيرة العبقرية التي تفتق عنها ذهن إحدى الـ...الكاتبات!
قصة عبقرية حقـًا اسمها "طموح رشيدة نهايته الطلاق !" ... لا إله إلا الله ، طلاق مرة واحدة كدا يا بنتي !؟ اعقلي طيب ! كل حاجة بتتحل بالتفاهم !
القصة باختصار ، أن الطبيبة "رشيدة" اهتمت بعملها و هذا لم يعجب البيه زوجها .. فتزوج غيرها " إلهي يتزحلق في قشرة موزة" ... و المربية الأمينة اهتمت بالأولاد الثلاثة " طب انتوا خلفتوا كتير من الأول ليه !؟" ... و في النهاية تحصل "رشيدة" على الطلاق .
و من موقعي هذا أحيي "رشيدة" لأنها وقفت في وجه الطغيان الذكوري المتفشي في المجتمع و تقاليد الجماعة التي تفرض على المرأة دورًا خائبًا كـ"مساعد مخرج" و لا تسمح لها أبدًا أن تلعب دور "المخرج" في حياتها ... فتكون دائمـًا ضحية الانقياد وراء وهم اسمه "الذكر" و نطلق عليه نحن -مجازًا- "الرجل" ... و في رواية أخرى "الحيطة" على أساس المثل القائل (ظل راجل و لا ظل حائط) .. و هو مثل سخيف يفطمون عليه بناتنا منذ الصغر ، لترضى بأنصاف و أرباع الرجال بدلاً من أن تجلس معززة مكرمة وحدها .
و لكن اعتراضي الأساسي ليس على غلطة "رشيدة" أنها لم تهتم بالأولاد ... لأن الاهتمام بالأولاد عمل مشترك بين الرجل و المرأة " أيوا  انت و هو .. بطل تأفف كدا سمعاك.. كفاية علينا 9 شهور حمل و سنتين رضاعة و عشر سنين تنطيط " ... خالص خالص خالص ... اعتراضي مش على المعنى الرهيب الفظيع العبقري للقصة خالص... بل على أسلوب بناء القصة!
و كقارئة تربت على قصص عباقرة الأدب العالمي و العربي ، أرى بناء القصة سخيف .
أنا لا أعترض على أفكار السيدة المحترمة التي كتبت القصة ، فهذه أفكارها أختلف معها أو أتفق و من حقي نقدها و لكن الطريقة و الأسلوب الذي كـُتبت به القصة ، يعطينا إيحاء أن كاتب القصة ما يزال مبتدئـًا في الكتابة ... فالعبارات مختصرة خاطفة لدرجة إنك لا تقدر على استيعاب الأحداث ثم هناك الصور الخيالية التي اختفت تقريبـًا من القصة ... كنت أريد قراءة تعبيرًا جميلاً يجعلني أتوقف عنده و أحملق و أهتف : " إبدااااااااااااااع"
لكن أستغفر الله العظيم ، الإبداع شرك و حرام .. !
العبارات جافة بشكل لا يصدق ، لو كنت حتى من أنصار فكرتها فسأشعر بالسخف من أن يتم التعبير عنها بهذا الشكل ... فحتى المعاصي تـُزين لنا ، فما بالك بهذه الفكرة التي تستحق المناقشة ؟! 
أعتقد أن هذه القصة يمكن أن توضع في تبويب "تاريخ الأدب الحديث" كواحدة من  أسوأ القصص في هذا العصر . 
و من موقعي هذا سأقولها بصوتٍ عالٍ : " سأعيش طموح رشيدة و لتذهب الأفكار البالية إلى الجحيم " و لن يجبرني أي انسان في الكون على أن أعيش حياتي بدون اختياري ... البنات حرات كالأولاد تمامـًا ... أن تختار الانخراط في الحياة العملية أو تختار البقاء في المنزل و تربية أولادها هو اختيارها وحدها فقط و لا أحد آخر يمكن أن يفرض عليها شيئـًا مختلفـًا عن إرادتها الحرة التي خلقها الله بها .
في نهاية المطاف ، أغلقت الجريدة و أنا أتنهد و أتحسر على مستقبل الصحافة و الأدب في مصر ... فبعد حكم المخلوع 30 عامـًا ظننا أن ينابيع الأمل و الطاقة و الحيوية و الإبداع و الأفكار المختلفة ستنفجر... لأكتشف أن الحزب الحاصل على أغلبية برلمانية لا يعترف بهذه الأفكار المختلفة حتى في جريدته الجديدة ... أعلم أن هناك أجندة للجريدة لكن لا بأس من بعض الـ"ايييييه" ... أنتم تفهمونني ! بعض من الـ"اييه" ... الـ"المعارضة" لأفكار هذه الأجندة لن تضر بمستقبل الجريدة بل بالعكس !
حقيقةً كنت لا أريد أن أتوجه بالنصح للجريدة و للحزب و كإنسانة حقودة على الناجحين كنت و ما زلت أتمنى أن يقعوا في شر أعمالهم  ، و لكنني أتحسر على مستقبل البلد و مستقبل الأدب و مستقبل الصحافة ... و حسبي الله و نعم الوكيل !

ملحوظة : مفيش ولا خبر عن الزمالك في الجورنال ! رغم إنه مليان أخبار عن الأهلي و تصريحات للاعبيه ! و لا يعني عشان الزمالك أقلية :(  ؟! حسبي الله و نعم الوكيل 

 
Sara Hussein
16\01\2012
01:25 AM