‏إظهار الرسائل ذات التسميات [قـصة]. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات [قـصة]. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 28 أبريل 2016

المعركة

المعركة..

كانت المعركة حامية الوطيس، اشتبك ذوو الأيدي والأرجل الكثيرة مع أهل المدينة.

وقف السكان البيض أمام السكان الحُمر كدرع حامٍ، أطلق ذوو الأيدي أسحلتهم النافذة، فتلوّى السكان البيض وانفجر منهم اللون الأحمردليلًا على قتلهم لكلا الساكنين.

ارتفعت حرارة الصدام، ازداد العرق..

تنفست كل الأطراف بصعوبة مزيحين للماء عن وجوههم.

استمرت المعركة عدةأيام، قتل فيها مَن قُتل وسيطرذوو الأيدي والأرجل على مقاليد سلطةالمدينة مانعين السكان البيض من الظهور خارجـًا في الطُرقات وخانقين للسكان الحُمر.

أرسل السكان البيض رسالات استغاثة إلى الحاكم أن هناك شغبـًا وعصابات في الطرقات تمنعنا من المقاومة،وبدوره أرسل الحاكم للنجدة الخارجية.

وفعلًا بعد عدة ساعات، رأي المشاغبون والسكان البيض والسكان الحُمر اندفاع كائنات مُقنعة إلى المكان وسط  تهليل من المدينة، أمسكت الكائنات المقنعة المشاغبين وضربتهم حتى طرحتهم أرضـًا..بعضهم قاوم فصده المقنعون بدروعهم القوية والبعض الآخر هرب بعيدًا . فتح المقنعون الأبوابَ للسكان البيض فاندفعوا محاربين بجوارهم وانطلق بعضهم إثر الهاربين يطاردونهم، يجردونهم من معلوماتهم الخاصة ثم يقتلونهم .وظلت الحرب دائرة حتى الساعات الأولى من اليوم التالي إلى أن تم طرد جميع المشاغبين من المدينة.

وبعد إزالة آثار العدوان والتطهير، نظر السكان البيض حولهم فوجدوا الاستقرار والطمأنينة قد عادا إلى الجميع، وبدأ السكان الحُمر في الظهور ومساعدة بقية أهل المدينة على أداء أعمالهم اليومية.

ومن منظر خارجي، زالت الحُمى عن الفتى بعد أسبوع مرير، وانطلق يلعب ويلهو وسط زملائه في المدرسة!


الجمعة، 4 أبريل 2014

حدث في يوم العيد


"لاحظتها واقفة هناك أمام أحد أعمدة الإنارة في وسط الجزيرة التي تفصل الشارع العريض.. حزينة.. يعلو وجهها تجهم غريب و تنظر ناحية الشرق و كأنها تنتظر أحدًا قد تأخر عليها ."

كانت الشمس قد أوشكت على المغيب على أول يوم في عيد الفطر، و قد فرغتُ أخيرًا من الزيارات العائلية مع والدي الذي يـُصرعلى أن يأخذني كل عيد لأزور الأقارب و لأنه يعلم أنني أمل من تلك الزيارات سريعـًا و أنني أتحرق شوقـًا لأجوب شوارع المدينة ملتقطة لصور البهجة بقدوم العيد ، كافأني –لصبري- في نهاية الجولة بأن يشتري لي "آيس كريم" من المتجر الذي أفضله .
و بينما كنت واقفة أنتظره مستندة على باب السيارة أغوص في تفاصيل  كل هذه الضوضاء و كل ذلك الزحام .. وسط الأطفال الصغار الذين يصرخون في مرح  والأمهاث اللاهثات وراء أطفالهن .. الأضواء المبهجة للملاهي الشعبية  و التي طالما اعتقدت أن سوء صيانتها هو سبب كافٍ لعدم المخاطرة و ركوبها .. بائع السكاكر الذي ينادي بحماس منقطع النظير : "غزل البنات" .. أصوات المركبات المتداخلة مع أصوات الأغاني المنبعثة من مكانٍ ما .. كل ما في هذه اللوحة المبهجة من ألوان و أصوات لم يمنعني من التركيز عليها و قد انسحبت الصورة كلها للوراء و بقيت هي في منتصفها فقط .. تقف شامخة منكسرة النظرات كأنها تمثال حجري يعود لعصور ما قبل الميلاد .. تمثال نـُحت من روح فنان مرهف الحس غارق في الحزن و الكآبة .. !
تأملت ملابسها البسيطة ، عباءة طويلة سوداء و غطاء رأس أسود أيضـًا تربطه من الأمام و تمسك كيسـًا أبيض اللون بكلتي يديها ..
بدت لي سيدة ريفية لا تنتمي لروح المدينة الصاخبة بل أتت من عمق الأرض الرطبة و المساحات الخضراء لتقضي أجازة العيد في المدينة .
و مثل لوحة ألوان شذّ عنها لون شارد، لم يوحِ مظهرها بأنها مرتاحة في هذا الجو .
قطعت تأملاتي حافلة و عندما مرت وجدتها و قد استسلمت للتعب أخيرًا و جلست على الرصيف و ما زال نظرها مثبتـًا ناحية الشرق ، أدرت وجهي نحو ما تركز و لم أستطع أن أتبين شيئـًا يمت لها بصلة ، فهناك كان المزيد من المركبات السيارة تمر و لا أحد يلتفت إلى الآخر ، كلٌ في عالمه !
فأعدت النظر إليها و لاحظت –ربما لأول مرة- أن عينيها ليستا مثبتتين على شيء محدد .. هي فقط تنظر إلى الشرق ، حاولت تخمين ما الذي يدفعها إلى ذلك .. ربما هو الانتظار .. ربما هو الحنين إلى شخص ما غادر و لم يعد .. ربما غادر يوم العيد فصار يومه مرادفـًا عندها للتعاسة السنوية .. ربما قد اعتادت أن تأتي كل عام إلى نفس المكان و تنتظره .. فنحن –البشر- أحيانـًا نقوم بتصرفات غير مفهومة أملاً في استعادة شيء مضى و تركنا خلفه .
حدثتني نفسي أن ألتقط لها صورة بالكاميرا ، و أوثقها في ملفي عن العيد .. لا لشيء إلا أن أقول للناس أنه ليس الجميع يسعد بقدوم العيد ، لا أحد ينتبه لهؤلاء المهمشين على جوانب الحياة و أخلد تخميناتي عنها .. !
و قبل أن ألتقط الكاميرا ، وجدت يد والدي تمتد لي بالآيس كريم البارد و يفتح لي باب السيارة . لحظة استقراري في مقعدي سحبت كاميرتي و لمحت الساعة المتوقفة فوق العمود الذي تجلس أسفله و قبل أن أتحرك قيد أنملة كان والدي قد ضغط على دواسة الوقود . 


-تمت-


نـُشرت القصة للمرة الأولى في موقع آسيا إن



الأربعاء، 27 فبراير 2013

الأبواب المفتوحة / الموصدة !




أخبرتها خالتها و هي صغيرة أن تـُغلق أبواب المنزل جيدًا ، فكبرت و هي تحمل فكرة الأبواب المغلقة في ذهنها و قلبها ، فصارت حياتها عبارة عن أبواب بلا مسارات و لا طـُرق .. أبواب مفتوحة و أخرى موصدة ..

كبرت و هي مهووسة بغلق الأبواب المفتوحة ، لا ترغب في رؤية باب مفتوح أمامها دون أن يكون له فائدة تـُذكر .. المئات من الشجارات لكي لا يتركوا الأبواب مفتوحة .. تتذكر الدهشات الكثيرة من موقفها هذا و هي لا تكترث !

كبرت و أحبت و جـُرحت ، فأغلقت باب الحب و أوصدته جيدًا كي لا يدخل إلى حياتها مرة أخرى .
ثم ..
ظهر "هـو" ..
 ذلك الهو الذي يقلب كيان أي أنثى رأسـًا على عقب ، و يحيل نهارها ليلاً و ليلها نهار .. نهارها الذي يصبح خاملاً بلا طعم دونه ، و ليلها المليء بالنشاط و الحيوية لأنها تتزين و تنتظر من أجله هو .
يأتي إليها محملاً بلهفة العاشق ، يمسك بأناملها الجميلة و يتطلع إلى عينيها الحالمتين .. تتطلع إليه بشغف
ثم تتذكر بابها المغلق ، فتبرد أطرافها بين يديه و تخفض رأسها ، يستفسر منها على السبب لهذا الإطراق غير المعهود عليها فتصمت ثم تترك يده و تركض بعيدًا بعيدًا نحو بابها الموصد .. تجلس بجانبه تبكي بحرقة ، هي لا تستطيع أن تبادله حبـًا ، هي لا تستطيع أي شيء سوى أن تجلس هكذا بين يدي العدم الذي تشعر به داخلها .. لاشيء .. لاشيء سوى الفراغ !
يرسل لها رسالة (أبكيكِ كل يوم) ، فتصمت كثيرًا و لا ترد .. هي تبكيه كل ساعة.. كل دقيقة.. لكن بابها موصد بشدة.. بقوة ..بعنف ...تصدم رأسها في بابها كثيرًا و لكن بلا فائدة !

كبرت و اختلطت بالبشر ثم غادروها ، فظلت فاتحة لأحد أبوابها لعل الغائب يعود و ربما يجد بابها موصدًا فلا يتمكن  من الدخول إلى حياتها مرة أخرى .. ثم مرت الأيام ، و تناست فنست .. فأغلقت الباب بخليط من مشاعر الحب و الحزن و الجفاء .. خليط لا يمكن أن يوجد في بشر غيرها  !

أخبرها صديق منذ زمن ، أنها تترك بابـًا خلفيـًا كي تهرب منه عندما تتأزم الأمور . هذا صحيح ، فهي دومـًا ما تملك بابـًا خلفيـًا ، هي لا تحب الأبواب الأمامية ، فهي مبهرجة مليئة بالزينة و البشر .. البشر الذين لا يعرفون عنها سوى أنها أنثى .. و كل شخص فيهم و تفكيره عن هذه الأنثى !

كبرت و تزوجت زواجـًا تقليديًا لا مشاعر فيه و لا حب .. فقط بابـًا آخر أصر المجتمع على أن يوجد و يـُفتح .. تجلس على طرف سريرها كل ليلة و تنظر إلى نفسها في المرآة .. هي .. جميلة ذكية و تبذل مجهودًا لتظل رشيقة حتى بعد زواجها و حملها عدة مرات .. تلمح انعكاسـًا ورائها . جسد ضخم ذو بطن كبيرة حتى لتشك مـَن منهما قد حمل لتسعة أشهر !
 و قد زحف الصلع الوراثي على رأسه قبل أن يتم عقده الرابع في هذه الحياة الرتيبة المملة .. يجلس بلا مبالاة و قد تأكد مئة بالمئة أن زوجته مجنونة ، فهي لا تخبره أبدًا كم تحبه و لكنها تنظر دومـًا إلى نفسها في المرآة و تعتني بنفسها أشد العناية .

كبرت و أصبحت أمـًا و مازالت تخشى على أطفالها من الباب المفتوح ، و تتأكد من إغلاق أبواب منزلها جيدًا في المساء و مازال زوجها يظنها مجنونة !

كبرت ثم كبرت و أصبحت جدةً عجوزًا ، زوجها مات منذ زمن و أغلقت بابه بهدوء و هي تحمد الله على أنها وصلت إلى هذه المرحلة أخيرًا .. لم ترغب في أن تسأل نفسها لماذا مات مبكرًا .. أقنعت روحها بأنه كبير جدًا على المعيشة و أنها صغيرة جدًا على أن تظل تعاني لمدة لا تدري مداها من مرض انتابه و لا يريد أن يتركه أو يتركها .

كبرت و أصبح أحفادها ينادونها (يا جدة) و أبوابها مازالت مغلقة .

كبرت و أخذت تكبر حتى ماتت .. و لم تفتح بابـًا لسعادتها قط !

و ظلت حفيدتها - التي تعلمت منها أن تـُغلق أبوابها جيدًا و تعرضت لمحنات جدتها - ، تدعو الله كثيرًا .. تجلس في صومعتها و تدعو ..
و قد غيرت دعائها فلم تعد تقول ( يارب أعطني كذا) فأصبحت تقول (يا رب أعطني القوة اللازمة لأحصل على كذا)
أبصرتها ..  جالسة في صومعتها و شعرت بالملائكة تحوم حولها و تردد معها و هي تدعو  ..


 يا الله
لا تعطني بابـًا مفتوحـًا ..
يا الله
أعطني مفتاحـًا ! 


الأحد، 2 ديسمبر 2012

إنهم يغتالون البراءة حتى في أحلامنا !

تقديم :

علمتهم يغتالون البراءة في الصباح و المساء .. علمتهم سافكي دماء في الحقيقة حتى استحالت حقيقتهم ضربـًا من ضروب الخيال !


إهداء لشهدائنا تحت سن الثامنة عشر .. أو كما أحب أن أسميهم "حبايبي و أصدقائي الذين كانوا رفاق المستقبل" :)

 






حلمتَ بنا - نحن من لم يبلغ سن الثامنة عشر بعد - نعيش وسط تلك القبضة الأمنية الحديدية التي تعتقل أي كائن يفكر في الاعتراض .
رأيتنا نكتب و نرسم و نضحك بلا رغبة حقيقية في الضحك و نؤسس لمبادرات و جماعات .
ثم رأيتهم يلقون القبض علينا و لا يلقون القبض على من هم أكبر منا ..فقط نحن الأطفال في حكم القانون الدولي !
يقبضون علينا و نحن نخرج من المدارس .. و نحن نتمشى في الشوارع الباردة المظلمة الكئيبة.. و عندما نخرج من بيوت بعضنا البعض.
يلقون القبض علينا في منتهى العنف ، يكبلون أيدينا خلف ظهورنا و يحاولون تنكيس رءوسنا فيفشلون ! 
تظل رؤوسنا مرفوعةً كأنها ثبتت مكانها حتى ضجروا منا و أتوا بسيارات ذات أسطح مرتفعة ليستطيعوا نقلنا فيها !  
يرهبوننا بحبسنا في زنازين لا تشبه زنازين الأفلام و المسلسلات .. حبس انفرادي لئلا نتواصل و نخطط معـًا لتدمير تلك القضبان.
المزيد و المزيد من الأيام الباردة الضبابية و هم مستمرون على هذه الحال .

حتى أتى اليوم  الذي كنت أخرج فيه من بيت أحد أصدقائي فأوقفني ذلك الشرطي الضخم و كبل يدي خلف ظهري - كل هذا و أنا صامتة هادئة- .. سرت معه في صمت هاديء و لكنني شعرت بأنفاسه المضطربة خلفي .. هل كان سجـّاني خائـفـًا مني .. هل كان خائـفـًا من أسيرته !؟؟  
 أبدلوني مع صديقي في الزنزانة ، تبادلنا النظرات الهادئة يومها .. نظرات واثقة هادئة لا تشي بأي اضطراب .. مررنا بجانب بعضنا البعض دون حرف واحد لكن نفوسنا تلاقت عبر عيوننا لتشي بما في داخلنا كلنا .. دخلت مكانه و جلست في مقعده و أخذت أنظر إلى سجـّاني  الذي حدجني بنظرة غاضبة هادئة لا يشغل بالي شيء .
راقبته في صمت و ظل يرمقني هو أيضـًا في غضب مكتوم .. لمحت انعكاس وجهي في مـُقلتيّ عينيه و أحسست فيهما اضطرابـًا ..
فارتسمت على شفتي ابتسامة هادئة صغيرة جعلته يفقد السيطرة على تعابير وجهه الذي أخذ يحمّر من الغضب ..حينها انتبهت إلى نقطة ضعفه ..فأخذت ابتسامتي تكبر و أخذ بؤبؤ عينيه يزداد اتساعـًا ! 

النهاية نكتبها نحن فحُلمي لم يكتمل قط .. 

الثورة هتنتصر :) 

Sara Hussein 

2/12/2012

الخميس، 15 نوفمبر 2012

الراعي و القائد و رجل الدين

 
هل علمت يا صديقي ؟!
عن راعٍ للأغنام يريد أن يـُصبح ملكـًا على قريته و القرى المحيطة بها
فأخذ يدعو ربه يوميـًا و هو مايزال يهش على أغنامه
ثم كلّ من أغنامه فباعها و جلس بلا عمل
لا يفتأ يدعو ربه كل يوم ! 



و في أحد الأيام ، مرت عليه قافلة يقودها رجل قوي الملامح و توقفت بإشارة من يده و نزل منها رجل دين ليؤم المصلين .. فقد حان وقت الصلاة..
فاقترب منه الراعي و قال : يا سيدنا ، ادعُ ربك لي لكي أصير ملكـًا عظيمـًا على قريتي !
نظر له رجل الدين باستغراب
فاقترب منه قائد القافلة و سأله : و هل لديك ما يؤهلك لكي تصير ملكـًا ؟!
قال : أجل ، لدي عصاي التي أهشُ بها على أغنامي
فسأله رجل الدين :
و أين هي غنمك؟!
قال : بعتها
قال : فـ لـِمَ ؟!
قال : تعبت من رعيها !
فتدخل القائد قائلًا : ويحك ! أتتعب من رعي غنمك و تريد أن تصبح ملكـًا !؟ فـ كيف ستسير أمور الناس باختلافهم و أنت تمل من رعي بضعة أغنام ؟!
رد الراعي : سيهديني ربي
تمتم رجل الدين : اللهم اهدنا جميعـًا
بينما بان على القائد عدم الرضا
فالتفت الراعي إلى رجل الدين قائلاً :
هل توافقني يا سيدنا ؟!
أجاب رجل الدين في هدوم :
أما عن الهداية فإن الله هو الهادي إلى سواء السبيل و لا أنكر على أحد الدعاء بالهداية ، أما عن أمنيتك ، فأظنها مستحيلة ..
صاح فيه الراعي بغضب :
لماذا يا سيدنا ؟!
هز الشيخ رأسه بهدوء و قال بحصافة :
إنك تغضب من أقل نقد و هذا لا يليق بملكٍ عظيم ، ثم إنك تتمنى أن تصبح ملكـًا و لم تسعَ أبدًا لذلك سوى بالدعاء !
تراجع الراعي و تمتم في غضب :
و هل الدعاء بالشيء الهين ؟!
رد الشيخ :
ليس بالشيء الهين و لكنه ليس بالشيء الوحيد .. كيف تريد أن تصبح ملكـًا و أنت لا تريد أن تتعب في اكتساب بعض المهارات بل لا تريد أن تتعب في رعي غنمك ؟!
كيف لا تتقن العمل الوحيد الذي تستطيع عمله و تريد أن تكبر و تصبح ملكـًا ؟!
إنك متواكل لا متوكل أيها الراعي !
نظر إليه الراعي في غضب ثم نظر إلى القائد و انسحب من أمامهما و هو يتمتم بكلماتٍ غاضبة ثم عاد إليهما و صاح :
إنكما لا تفقهان شيئـًا ! إنكما تقولان هذا فقط لأنكما غيوران من أمنيتي ! سيستجيب الله لدعائي ..فاغربا عن وجهي !
تبادل الرجلان النظرات في حيرة ثم تمتم رجل الدين :
أنت حر ! لكن لا تندم عندما تجد نفسك بلا أي شيء في هذه الحياة !
و ركبا فرسيهما و انطلقا في قافلتهم مبتعدين بينما جلس الراعي في غضب مكتوم لعدة دقائق
ثم رفع رأسه إلى السماء و قال :
يا رب .. أريد أن أكون ملكـًا عظيمـًا !
ثم استلقى على الأرض و غط في نوم عميق لليوم التالي ! 

تمت 

بقلم / سارة حسين
15 نوفمبر 2012


ملحوظة : نترك لكم الإسقاط الملائم لأفكاركم :)

الأربعاء، 2 مايو 2012

الطريق بين عينيك




كانت رحلة متعبة حقـًا .. !


وصلت إلى موقف الأتوبيس و أنا مرهقة البدن و النفس ..

 رقص قلبي من السعادة عندما وصلت إلى سُـلم الأتوبيس ..

و لكنني حافظت على هدوء أعصابي و أنا أصعد السـُلم كممثلة قديرة تتقن دورها جيدًا 

جلست إلى مقعدي بجوار النافذة و أرحت رأسي إلى وسادته .. أسدلت شعري و عبثت به قليلاً ..

 تأملت مـَن حولي بعيون نصف مكترثة .. ثم استدرت لنافذتي أرقب الطريق... 

هذا الرصيف ذو اللونين الأسود و الأبيض..

مستقر في مكانه لا يشكو .. هذا عمود الكهرباء يبدو صنمـًا فعلاً لكنه صنـمـًا لا يـُعبـَد .. 

مـُنكسُ الرأس يشبه أحوال الأرض التي يوجد فيها ...

 بضعة أشجار متناثرة هنا و هناك و تل بعيد ممتليء برمال الصحراء ...

 لاشيء سوى نفس المشهد طوال الطريق !

بدأت الحافلة في التحرك ... وضعت سماعات الموسيقى في أذنيّ...

و بدأت موسيقى الميتال و الجاز و الروك و البوب تعمل ..

أغمضت عينيّ قليلاً و استمتعت بتغير وجهي كل مرة نمر فيها أمام عمود الكهرباء...

 يتعاقب اللون البرتقالي مع الأسود على وجهي...

بينما أتلذذ أنا بذلك و أفكر ... كنت مرهقة جدًا ..

 كل شيء كان يـُرهقني .. العمل .. الجلوس في المنزل ... مشاجرات الأصدقاء و الأعداء أيضـًا ..

حتى هذه الرحلة الترفيهية أرهقتني أيضـًا .. و ربما أكثر ما أرهقني فيها هذا ...

كان مطبــًا رهيبـًا .. 

ارتجت الحافلة و سقطت سماعة الموسيقى و فتحت عيني متضايقة مما حدث .. لألمحه .. بل ألمحهما !

لم أستطع تمييز ملامح وجهه جيدًا في الإضاءة الخافتة و لكنني استطعت ملاحظة عينيه جيدًا .. 

كانتا بنيتان جميلتان ... تشبهان  في لونهما جذع الشجرة القديمة المستقرة في حديقة جدي ...

مفعولهما له ذات تأثير مفعول قهوة الصباح ... انقبض قلبي بشدة و اندفع الدم في عروقي يصرخ ...


أغمضت عينيّ لأهدأ و لأستطيع الاحتفاظ بشكل عينيك لأطول فترة ممكنة ...

كانتا تعكسان روحـًا مشاغبة جدًا رغم هدوئها الظاهري ...

 بها الكثير من الحزن لا أعرف سببه أو ربما أعرفه لكني غير منتبهة له الآن...

فتحت عينيّ مرة أخرى و رأيتك ... شاب طويل وسيم يشاغب كل مـَن حوله

 و تُـلقيه مطبات الطريق بين جنبات الحافلة ..

حتى اهتديت إلى المقعد الذي أمامي .. جلست فيه و أسندت ظهرك باطمئنان ..

 لا أدري أهو اطمئنان القوي الذي لا يخاف من المفاجآت

 و مستعد لمواجهتها أم  لأنك علمت أن هناك من سيحرس ظهرك من الخلف ؟!


حاولت عبثـًا أن أجعل عيناك تلتقي بعيناي ... لست بهذه الجرأة و لا بذلك الخجل ...

 لدي المقدرة على أن أواجه عينيك الجميلتين...

آه .. ها أنت تستدير لتـُكلم الفتاة التي تجلس ورائي ...

 كلا ! لن أستطيع مواجهة عيناك ... ها قد أبعدتها بعيدًا عنك !

توردت خجلاً و لكن لحسن حظي المكان مظلم و لم يلمح أحد انفعالاتي تلك..

 .. أغمضت عينيّ مجددًا و تأملت صورتك التي طبعتها في خيالي ...

أنا المـُعاقبة المطرودة من جنة الحب .. قد دخلتها الآن فقط بتصريح من عينيك .. 

و كما سمعت و قرأت فهي مليئة بالقصور .. لكنني لم أرَ منها سوى طريق مليء بالأشجار ..

 هذه بداية الطريق إلى القصور...

و هذا يعني بداية الحب .. "الإعجاب" ..

احتضنتك بجفوني و قبلتك عيوني عندما التقينا في نصف الطريق ..

أنا التي كنت أنفر من نظرات الرجال الذين قابلتهم في حياتي .. و كنت أتجاهل غزل أعينهم .. 

جئت أنت لتجعلني أطمع في نظرة منك...
 

كم أنت قاسٍ !

ضغطت على زر إيقاف أغنية الميتال التي أحبها .. هذا الموقف لا يحتاج إلى ميتال ..

 هذا الموقف يحتاج إلى أم كلثوم !

هي الوحيدة التي تستطيع تهدئة انفعالاتي .. حبها العظيم العميق الهاديء الراسخ ... إنها تحب بثقل  ..

 هذا ما أحتاجه الآن !

عادت أصابعي إليّ خائبة .. للأسف لم أقم بإدراج أغنية لأم كلثوم في هاتفي .. 

كنت أعتمد دومـًا على أن شرائطها موجودة في سيارتي .. و ها أنا الآن أفتقدها بشدة !


مرت الساعات بطيئة .. و أنا أفتح عينيّ بين الفينة و الأخرى علها تلتقي بعيناك الجميلتان

 فأخبرها بما كان منها ..

و لكنك لم تفعل !

طوال تلك السويعات الطويلة لم تفعل .. لم تنظر إليّ و لا مرة و لو على سبيل الخطأ ...

لكنني لم أستسلم .. ظللت أترقبك و أترقبك ...

أصبح كل الطريق بالنسبة إليّ هي المسافة بين مقعدي و مقعدك ..

 اختصرت كل المسافات و كل الأزمنة .. كل الطريق أصبح انعكاسـًا لما بين عينيك فقط !


وقفت الحافلة .. و أتى أحد أصحابك ليصطحبك للنزول في موقفكما ..

أبيت روحي أن تستسلم في آخر لحظة .. اعتدلت في جلستي قليلاً و هتفت بك "مع السلامة"

التفت إليّ و نظرت إليّ و ابتسمت قائلاً "شكرًا ، سلام"

غادرت .. !

نعم .. غادرت !

غادرتني .. غادرت أكثر قلب دق لأجلك و أكثر عقل  فكر فيك .. 

أغمضت عينيّ في استسلام .. أتأمل في تفاصيلك .. 

تركتني مـُعلقة بين أمل ابتسامتك الأخيرة لي .. و نظرة عينيك الغير مبالية بي ...

تركتني .. أتركتني ممزقة أم أنني مزقت نفسي بنفسي بحبك و بالتفكير فيك ؟!

لا أدري !

لكنني أعلم .. 

أن عينيك كالطريق .. يجب أن تعبرها لتصل إلى غايتك و لكن لا فائدة منها إذا ما أردت العيش فيها طوال حياتك !


\\ النهاية //

سارة حسين

2 مايو 2012



الأربعاء، 18 يناير 2012

عايز شمعة ... ؟!

كان يلهث بشدة ... كان متوترًا ... حاول تجفيف عرقه عدة مرات و لكنه فشل في ذلك ...

سمع حركة خفيفة ، فاختبأ خلف شجرة صغيرة في الحديقة ...

و فجأة ، أُنير مكانه بمسحة من الضوء ...

و رأى عينين فضوليتين تقتربان منه في بطء و تكلمت صاحبة العينين فجأة قائلة :

"عايز شمعة ؟!" 

عندما سمع هذه الكلمة و رأى الشمعة في يدها ... لم يستطع أن يتحمل أكثر ...

فانخرط في بكاءٍ عميقٍ أمام عينيها المذهولتين في الظلام الدامس !

الأحد، 24 أبريل 2011

حـكـايـة بـيـض شـم الـنـسـيـم !

 هي قصة قصيرة جدًا كتبتها العام الماضي تصلح للأطفال لتعريفهم أكثر بعادات المصريين في العيد المسمى (شم النسيم) و هي أيضًا
مفيدة لإعادة التذكير بهذا اليوم السعيد ...
حكاية بيض شم النسيم


كان (صفراء) و (أحمر) يلعبان في حديقتهما كالمعتاد و قد شعرا بالسعادة في مملكة البيض الصغيرة الخاصة بالبيض الملون الجميل و أخذا يلعبان بالكرة و يركضان هنا و هناك .
و فجأة ! لمحا شيء ما يلعب في النهر القريب من مملكة البيض ! فاقتربا في بطء و ترقب ، و فجأة ظهرت سمكة صغيرة من الماء و قالت لهما :
- مرحبًا بالبيض الجميل ! كيف حالكما ؟!
نظرت البيضتان إلى بعضهما البعض ثم قالتا في تردد :
-         نحن بخير ، من أنت ؟!
ضحكت السمكة الصغيرة و قالت :
-         أنا سمكة ، أعيش في الماء و أدعى (فرفر) !
قالت البيضتان :
-         مرحبًا يا (فرفر) ! ماذا تفعل هنا على سطح الماء !؟
قال (فرفر) :
-         لقد سمعت ضجة قادمة من مملكة الإنسان و تساءلت جماعتي عن إمكانية مساعدتهم!
قال (أحمر) :
-         و ما هي مشكلتهم يا ترى ؟!
قال (فرفر) :
-    لقد سمعت أن ابن الملك مريض و الأطباء عجزوا عن علاجه ! فنصحه أحدهم بأن يعود إلى الطبيعة و يبحث عن علاج للأمير الصغير الذي سيودع الحياة قريبًا !
قالت (صفراء) :
-         يا إلهي ! علينا أن نساعده !
قال (أحمر) :
-         و لكن كيف ؟!
قال (فرفر) :
-    لقد اتفقت جماعة من أسماك جماعتي على أن تقع في شباك أحد الصيادين و حينها يأخذ الصياد السمك إلى الأمير الصغير فيأكله و يُشفى !
فرح (صفراء) و (أحمر) بهذا الاقتراح ، و قال (أحمر) :
-         سنتابع معكم ما سيجري! فنحن نريد أن نُدخل الفرح على قلوب البشر !
ثم أخذا يتبعان سرب الأسماك الذي وصل إلى أرض الإنسان ، و شاهدا صياد يجلس على شط النهر يحاول أن يصطاد ، و استطاع أن يصطاد بأدواته البدائية أسماك جماعة (فرفر).
فرح الصياد و عاد مسرعًا إلى قصر الملك ، و قدم لهم الأسماك و أخذ أحد الطباخين يحاول أن يُعد وجبة لذيذة من الأسماك لأجل الملك و ابنه الصغير .
و بعد أن أكل الأمير الصغير السمك المملح و اشتم رائحة البصل، شعر بالراحة و زالت العلة عنه !
فرح الناس في أرجاء المملكة ، و أخذوا يخرجون إلى الحدائق و يتناولون البط و الإوز و يأكلون الخضروات الطازجة و البصل و الخس و الأسماك التي عالجت الأمير الصغير .
قال (أحمر) و هو يشاهدهم في الحدائق :
-         يبدو أن البشر قد شعروا بالراحة أخيرًا !
قالت (صفراء) :
-         أجل. انظر ! إنهم يلونون البيض ، يبدو أن لدينا رفقاء جدد سينضمون إلينا في مملكة البيض الملون !
قال (أحمر) :
-    إن المصريين القدماء كانوا يلونون البيض و يعتبرونه رمزًا لبداية الحياة ! و الحياة تزدهر في فصل الربيع كما تعرفين يا (صفراء) !
قالت (صفراء) :
-         و يقدمون أيضًا زهرة اللوتس إلى زوجاتهم في هذا اليوم !
أوميء (أحمر) برأسه موافقًا ، ثم قال :
-         انظر ! إلى أين يذهبون !؟
قالت (صفراء):
-         فلنتبعهم !
تبعتهما البيضتان فرأتهم يتوجهون إلى شكل مثلثي ضخم ، فسألت (صفراء):
-         و ما هذا ؟!
قال (أحمر) :
-    إنه الهرم الأكبر ! هنا يشاهدون غروب الشمس ، حيث تظهر الشمس و كأنها تجلس على قمة الهرم ! إنها ظاهرة حيرت العلماء في كل العصور ، و حتى الآن لم يجدوا لها تفسيرًا مقنعًا !
قالت (صفراء) في انبهار :
-         يا للروعة !
جلست البيضتان تتابعان المصريين القدماء و هم يشاهدون غروب الشمس أمام الهرم الأكبر ، حتى اختفت الشمس ، فبدأ الناس في التفرق ، و قال (أحمر):
-         لقد انتهى اليوم الآن ! علينا أن نعود إلى بيتنا !
قالت (صفراء) :
-         هل سنأتي السنة القادمة ؟!
قال (أحمر):
-    بالطبع ! علينا أن نأتي كل عام لكي لا ينسوا تلوين البيض ، فنحن نرغب في التعرف إلى رفقاء جدد في مملكة البيض كل عام !
ثم اتخذتا طريقهما للعودة إلى المنزل !


تمت بحمد الله تعالى



بقلم / سارة حسين
الاثنين 5 ابريل 2010




أتمنى أن تكونوا قد أعجبتكم القصة و استفدتم منها
و كل عام و أنتم بألف خير 

الخميس، 10 مارس 2011

قصة جديدة من قصصي القصيرة ... (و لقد كنا هكذا) ... !!


يؤسفني أن أنشر هذه القصة !!


جملة عجيبة لم أتوقع أن أقولها يومًا ...

و لكن الأحداث الجارية تجبر ضميري اليقظ على القيام بنشر هذه القصة .

كتبت هذه القصة أيام حادث تفجير كنيسة القديسين ، و لكنني انشغلت في

الامتحانات و جاءت الثورة

و اعتقدت أن الطائفية انتهت و اختفت من حياتنا بعد الثورة العظيمة !!

الثورة العظيمة التي وحدت كل طوائف الشعب بصغيره و كبيره ،  نساءه و 

شيوخه...مسلم و مسيحي !!

فماذا حدث بعد ذلك !؟

على الأصح ، ماذا يحدث !؟

لماذا كل هذه الضجة !؟

لماذا عادت تلك المطالب الطائفية مجددًا !؟

الموضوع أكبر من مجرد حادثة حريق كنيسة ...

الموضوع  فيه وطن يحتضر !!

انقذوا مصر ... أرجوكم انقذوها !!

و قبل أن أنفعل أكثر ، إلى القصة :


(و لقد كنا هكذا)

اقرؤها وافهموها جيدًا ... و اكتبوا لي آرائكم ...


تفضلوا :

حفظكِ الله يا مصر

تحيآآتي ~



الجمعة، 8 أكتوبر 2010

قصتي القصيرة .. معَرّوف لا يُمحيِهِ الزّمانُ !



بسم الله الرحمن الرحيم ..


السلام عليكم و رحمه الله و بركاته ..


أهلا بكم ^^


كيف حالكم !؟


ان شاء الله بخير ،،


حبيت اليوم أشارككم بأجدد ما أنتجته قريحتي المفكرة Open-mouthed smile ..


قصة قصيرة اسمها




(معروف لا يمحيه الزمان)





اقرؤها و استمتعوا .. و لا تنسوا أن تمروا على المدونة لكي تكتبوا آرائكم فيها !






تفضلوا :






استمتعوا ^.^


تحيتي ~

القصة العزيزة جدًا على قلبي ... صـديـقـتـي الـعـزيـزة !!

بسم الله الرحمن الرحيم ..

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته ..

كيف حالكم جميعًا !؟

ان شاء الله بخير ،

حبيت اليوم أشارككم بقصة من أحب قصصي إلى قلبي ..


و هي تعتبر من بداياتي في عالم القصة القصيرة..


و هي ليست قصة حقيقية ..

فقط استعرت بعض ملامح الشخصيات من أشخاص واقعيين و لكنها ليست أحداثًا حقيقية ..

و أنا أقول ذلك بسبب سؤال الكثيرين عما إذا كانت القصة حقيقية أم لا





Download Story



أتمنى تعجبكم ،،

في انتظار تعليقاتكم