‏إظهار الرسائل ذات التسميات [ثرثرة فوق النيل]. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات [ثرثرة فوق النيل]. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 سبتمبر 2019

من أرشيف الفيسبوك: عن FaceApp

احم احم اسمحولي أثير الجدل
بالنسبة لحوار الرجالة لما بتكبر شكلها بيحلو والستات شكلها بيوحش:
النساء بشكل عام ودولي ينظر لها كأيقونة جمال في سن العشرينات والثلاثينات أي سن الخصوبة لكن بعد ذلك تتغير هذه النظرة لنظرة أحادية بمثابة أن هذه المرأة صارت جدة وكأنها سبة مثلًا لا حالة اجتماعية! وهذا جعل الكثير من الفنانات اللواتي كن أيقونات الجمال في عصرهن اعتزال الحياة الفنية والظهور في الصحف مثل هند رستم التي قالت : عاوزة الناس تفتكرني وأنا جميلة.
الحقيقة إن الجملة محتاجة تدقيق وتغيير لغوي لتصبح : عاوزة الناس تفتكرني وأنا "شابة"
لأن الشباب = الجمال للمرأة
أما بالنسبة للرجل،فكلما زاد عمره زادت فرصه في التزاوج نتيجة الثروة،فالمجتمعات الأبوية يبدأ فيها الذكر حياته باكرًا ويعمل منذ أواخر المراهقة وأول الشباب فيكوم الثروة بسهولة بينما تتعثر رفيقته الأنثى بالحواجز والممنوعات الاجتماعية
وبالتالي الترقي في العمر يعني مزيدًا من المال للذكر ومزيدًا من النفوذ الاقتصادي والاجتماعي مما يجعله مرغوبـًا أكثر من قبل الأسر...رجل متقدم في السن = قوة اقتصادية تؤمن للأسرة مستقبلًا جيدًا لأن المرأة لم تكن تعمل حتى وقت قريب وحتى حينما دخلت سوق العمل مازالت تقبض مبلغًا أقل من الذكر لنفس الوظيفة وتقف أمامها أجازات الحمل والولادة والأمومة عائقـًا أمام صعود السلم الوظيفي والمرأة هي الأكثر عرضة للاستقالة من العمل والاهتمام بالأولاد إن كثروا أو كان في أحدهم خلل أو مرض.. ورغم أن بعض المجتمعات المتقدمة صارت عندها وظيفة staying home dad ألا أنها مازالت محدودة الانتشار أمام staying home mom ناهيك عن النظرة للأب الذي يبقى في المنزل للاهتمام بأولاده.
وبالتالي ساهمت المجتمعات الأبوية في ترسيخ فكرة أن الزواج بالرجل الأكبر سنـًا أفضل لأنه قادر على "فتح بيت" .
أما في المجتمعات القبلية والأبوية فكلما كبر الذكر كلما صار رجلًا من الناحية الجنسية والاجتماعية وبالتالي فالشيب دليل على الوقار والحكمة ولذلك يصعب تصديق أن رجلًا ما في الخمسين أو الستين متحرش لأن هذا يدمر الصورة النمطية للرجل الحكيم في ذاكرتنا الجمعية كأفراد نشأوا في ظل مجتمع أبوي.
بالطبع سيطلع فلحوس الغيط الآن ليقول ولكن هناك في الصعيد المرأة متحكمة في كل شيء وبعض القبائل منيمنيمنيمي..
الرد:مازالت المرأة خلف الستار في الصعيد رغم تحريكها للأحداث ناهيك عن الظلم الواقع عليها في بقية نواحي الحياة والمجتمعات القبلية الأمية هذه نتيجة ظروف منعزلة مختلفة عن تجربتنا كشعوب أممية لا مجال لذكرها الآن.
في النهاية،
الانسان يحب التنميط ويحب الصور الذهنية وما طبع عليه مثل أن أطفال البشر كيوت بعيونهم الواسعة أما إذا رأيت طفلًا بثلاث عيون سترتعب ولذلك فأننا نرتعب من التقدم في السن وذهاب جمال الشباب الأنثوي والاقتراب من الوفاة ولكن هذا لا ينفي أن لكل سن جماله الخاص وعليكم التفرقة بين النظرة المجتمعية للجمال الأنثوي المؤسسة على ذكورية متأصلة وأبوية حارسة والإحساس الحيقي بالسن.
انتهي الجدل.
س.
14 يوليو 2019

السبت، 10 يونيو 2017

بعض من الانتصارات الصغيرة

كلنا نبحث عن الحدث الضخم الذي سيغير حياتنا إلى الأفضل.. الانتصار الذي سنتحول بعده من "محدش عامل لك حساب" إلى "ناس كتير بتسألنا حكايتنا بدأت فين وازاي" متناسين أنه -وباستمرار- هنالك بعض الانتصارات الصغيرة التي تحول مسار يومنا إلى الأفضل وتجعله يومـًا إن لم يكن فريدًا من نوعه فهو جيد.

مثل ماذا؟!

زي مثلا لما أكون نازلة متأخرة على السكشن وحاسة إنه خلاص هتطرد ونازلة نص شعري متسرح والنص التاني منكوش وبجري في كل حتة وأوصل الكلية ألاقي المعيد اتأخر وأدخل عادي وأقعد وأبص له بصة: كنت فين كل دا يا أستاذ؟ مستنيينك من بدري!

زي لما أكون بذاكر سؤال وبدعي ربنا يجي في الامتحان الصبح وأروح ألاقيه أول سؤال في وشي!

زي لما أكون بحاول أظبط أكلي ومش حاسة بنتيجة بس آجي ألبس بنطلون كنت سايباه من زمان فألاقيه وسِع شوية..هيييه!

كمان بحس بالانتصار لما أنقذ اللبن من على النار قبل ما يفور ويبهدل البوتوجاز وأتهزق!

لما أعمل كوباية قرفة باللبن مظبوطة..لا قرفة زيادة تحرق زوري ولا لبن زيادة يقضي على طعم القرفة والسكر مظبوط..يااه على الانتصار ومسكة المج الكفيلة بسرسبة الدفء لأوصالي!

لما أملأ ماية للعصافير وأمشي فألاقيها بتبص لي وبتقولي "صو" .. يعني Thank you بلغة العصافير :D

بحس بالانتصار لما أعرف أضحك بابا وماما على نكتة أو حاجة متخلفة عملتها

كمان كمان في انتصار ونشوة في وش القهوة اللي بيطلع مظبوط ويعدل المزاج..ماهي القهوة مفيهاش غير وِش وريحة..وكافيين طبعا أومال ايه؟!

غير انتصار التغلب على التعب من غير مسكنات وأدوية...لواحدة زيي بتتخيل شكل مركب الدوا قبل ما تبلعه فيجيلها حموضة فورًا يعني!

انتصار إنه حد معجبة بيه من فترة أخيرًا يدخل يكتب تعليق: صورتك دي جميلة :)

أو فرحة تصوير صورة حلوة  بعدستي..الصور الحلوة رزق!

كمان انتصار إنه أخيرًا اتعرفت عن قرب على شخص كان نفسي أصاحبه من زمان! 

أو الخروجة اللي بتظبط بعد شهور من الترتيب والخناق والاعتذار..ياااه..دا أنا ببقه فرحانة بيها فرحة أهبل !!

زي مثلا لما أقنع صحابي يروحوا يجربوا معايا المطعم الفلاني وهم متخوفين بس بعد ما يجربوا الأكل يتبسطوا عشان جربوا نوع جديد !

لما تعجبني جزمة وأدخل أقيسها وتطلع مظبوطة وسعرها حلو..يالللالي يا للالي!

لما أظبط رسمة الأيلاينر.. كمية Selfie رهيبة في اليوم دا بقه :D

انتصار كسر الخشبة في تدريب الويندو لنصين متساويين..هااااااااع *كوكو الضعيف معدتش ضعيف وقادم وبقوة*

لما ألاقي كتاب حلو أخيرًا بعد سلسلة من الكتب الأي كلام وأغرق معاه في كل تفاصيله 

أو مسلسل أو فيلم جميل ياخدك لعالم تاني.

لما خروجة مع الأصدقاء تظبط مزاجك وتطرد الاكتئاب شوية!

بس مش كل الانتصارات حلوة وكيوت..

يعني مثلا إني أعرف أرد على متحرش في الشارع وأوقفه عند حدوده دي انتصار عظيم عظيم يعني! أو أفحم حد في مناقشة من غير ما أضطر أشتمه أو أخسره وأعمله بلوك :D

أو إني أقتل ناموسة شريرة بعد ما حولتني من انسانة طبيعية لحبوب حمرا طالع منها بني آدمة!

لما مش بعرف أحل سؤال في الامتحان وأألف إجابة وأطلع ألاقيها صح أو الدكتور يفتكرها صح :D

أو أفبرك التجربة في السكشن وتطلع صح.. Feeling like a boss 

لما أحرق دم بني آدم حارق دمي بقاله شهور.. آه معلش أحيانـًا مش بعرف أرد في ساعتها وبفضل أهري وأنكت في نفسي حبة حلوين

زي إني بنتصر على الاعتزال الإرادي من الكتابة عشان أكتب التدوينة دي-المختلفة عن أسلوبي في الكتابة عادة -  :)

وانتوا انتصاراتكم الصغيرة ايه؟!


*شكر خاص لـ ريهام سعيد وبالأخص لكتابها (البنت اللي مليانة ديفوهات) عشان قرايته  انتصار من انتصاراتي الصغيرة في أيام الامتحانات الصعبة هذه :)

الأحد، 8 مايو 2016

ثقب أسود يلتهمُ حنجرتي


مرحبـًا بك يا (ع)
كيف حالك؟
لم أكتب لكَ منذ عام وأكثر وأُقدر عتبُكَ عليّ؛ولكنه من الصعبِ الكتابة لك والأحوال تتبدل في ساعات قليلة كل يوم حتى لتشعرَ بأنني أروي حكاية شهر في يوم واحد.
كل ما أُدركه أنني أسقط تدريجيـًا في هوة اللاشيء مُحدد.
تستيقظ يومـًا لتكتشف أنكَ تعيش حياة غير التي كنت تتمناها منذ سنوات قليلة فحسب،تتحدث بأسلوب مختلف وتُصادق أشخاصـًا ظننت أنك لن تتحدث معهم أبدًا.
تستيقظ ليخبرك أقربهم لروحك بأنه لم يعد يُحبك.. بين ليلة وضحاها تصبح وحيدًا مجددًا، تبكي فلا تشعر بدموعك سوى الملائكة من حولك،أما ابتسامتك فلقد نحتّها جيدًا حتى صارت جزءًا منك..كيف يستطيع الآخرون رؤيتك عابسـًا أو حزينًا؟!
حينما أخبرتُ صديقتي بأنني مررت باكتئاب عنيف لم تُصدق،هي لن تشعر بشيء لأنني أتحدث معها وأواظب على حضوري في الجامعة مهندمة..لو كنتُ ولدًا،هل كنتُ سأطلق لحيتي حتى يعرف الآخرون ما أمُرُ به؟!
حينما مات صديقي،ظللت جالسة على فراشي لأكثر من ستة عشرة ساعة أنظرُ إلى السقف وأبكي..لا آكل ولا أشعرُ برغبة في النهوض،جاء موت "عفيفي"صدمة غير متوقعة قضت على بقية التشبث بداخلي.

تُقرر أن تتركُ كل شيء وتجلس في منزلك،من عيوب الوقوف وحيدًا وسط المعركة أنكَ تسقط وحيدًا ولا أحد يعرف.
وكما تتسبب النخلة في كارثة حين تسقط،تتسبب أنتَ في جنونك الداخلي والخارجي.
لن يشعر بكَ أحد وأنت تجلس عاريـًا على أرضية الحمام في ليالي الشتاء الباردة تبكي،تحاول الزحف على قدميكَ لتقف فتجرحُ ساقيك وتدمي.

تعرفُ مضادات الاكتئاب جيدًا فلن تستخدمها؛العلاج النفسي يُشبه ترقيع الملابس القديمة،يجعلها قابلة للاستخدام لفترة ولكنه لا ينفي حقيقة بلاؤها.
تنام بعرض الفراش ورأسُكَ مُدلاة في الهواءِ وتشعر بأن الصورة المقلوبة هذه هي الحقيقة.
في الحقيقة،تصل الصور إلى عينيك مقلوبة ثم يتم تعديلها،فهل تشعر شبكية عينيك بالارتياح في هذا الوضع وعقلك هو مَن يُصرُ على أن الصورة مقلوبة؟!
تحاول الحديث،تفتح فمك وتستجلب رغبتك في الحديث،ولكن ما أن تحاول النُطق حتى ينبثق ثقب أسود من حنجرتك يلتهم كل كلمة ثم يتضخم ويتضخم حتى يبتلع جسدك كله!
تصل إلى مواعيدك متأخرًا ولا تشعر بتأنيب للضمير ..حتى نظرات من حولك تقابلها بلا مبالاة غريبة.
تحاول إلهاء نفسك بمتابعة أخبار الآخرين،تتساءل كيف يمكن أن يظل الناس على حال واحدة لفترة طويلة؟!
كيف يمكن لهذه الفتاة أن تستمر في نشر صورها مع حبيبها مُرفقة بكلمات لطيفة كل يوم بلا كلل أو يأس!؟
كيف يمكن للناس أن تستيقظ كل يوم لعملها بنفس الأسلوب ونفس الطريقة وربما بنفس النشاط والحماس؟!
كيف يمكن لهؤلاء المتفوقين الاستمرار في المذاكرة بنفس المعدل كل يوم؟!
كيف يمكن أن يدّعي أحدهم علاقته المستقرة بالله !؟
إذا كانت علاقات البشر بأنفسهم غير مستقرة،فكيف لا تتعجب من هؤلاء الذين يتحدثون في الدين وينشرون المواعظ كل يوم بلا كلل؟! من أين يأتي كل هذا اليقين؟!
هل هم آلات؟! أم أن عدم استقرار علاقاتك هو الذي يسيطر على حكمك للأمور؟!

أشعرُ يا عين بالمعاناة في أن أصبح "بخير" كل يوم..أنا لستُ بخير..لم أكن كذلك منذ وقت طويل نسيتُ متى كان..أشعرُ بانسحاب حاد من الروح كل يوم.
صديقتي أخبرتني أن أساعد نفسي بنفسي،ولكني هأنذا..قابعة على الأرض باكية وأود أن يساعدني أحد.
أنا غير قادرة على الحُب ولا أشعر بالامتنان لشيء أو لأحد وأود لو أستيقظ  من هذا العالم قريبـًا.

تحياتي

سارة حسين
08 مايو 2016

#ساعة_كتابة

الجمعة، 2 أكتوبر 2015

من الحُسنِ في آداب العشقِ

مـِن حُسن الأدبِ
ألا تتحدث عن الفراقِ أمام
امرأة عاشقة
أن تُخفي شرائط فيروز الحزينة
في الخزانة 
مع قبعات الصوف الخشنة
وتتستر على جريمتك المتمثلة
في مناديل الهاجرة
 التي مازلتَ تبكي فيها
تحت سواد الليل الأعظم.

***

لا تتحدث عن الهجرِ أمام
العاشقة
فمعبدها اليوم هو القلبُ
فاخلع نعليك قبلَ
أن تدوس على أطراف الحوار
معها
فهي تُصلي لنبضات الفؤاد 
المضطربة
عقلها صوفي
ودماؤها رهبان 
تهرول في خفة.

***

من حُسن الذوقِ

ألا تتحدث مع امرأة عاشقة
فهي هائمة في الملكوت
كمَلك ضل طريقه إلى السماء السابعة
أناسكُ قلبها أم عربيد؟!
لا تدري!
فالحـُب كالسـُكر عندها
وهنٌ
لا يُفرقُ بين الوهم
والوهمِ!


/

الأول من أكتوبر عام 2015 ميلاديـًا

رُبما..


الخميس، 20 أغسطس 2015

معاكوا معاكوا..عليكوا عليكوا

امبارح وأنا بعمل الـpresentation كنت بتكلم عن الـExperimental study designs in Research ونظرًا لكمية المعلومات اللي قريتها قبل ما أعمل البريزتيشن دي (أكتر من 30 صفحة من كتب متفرقة ومحاضرات ومواقع متخصصة) فالموضوع تقيل دا غير إني كنت عاملة حسابي إن الناس هتكون فاصلة من زمان بسبب البريزنتيشنز اللي قبلي فقررت أعرض فيديو بسيط في أول كلامي عن blind experiment اتعملت للكولا وسألت سؤال بسيط :
 "مين شايف طعم الكوكاكولا أحلى من البيبسي؟" .. 3 رفعوا ايدهم
"طب مين شايف البيبسي طعمها أحلى من الكوكاكولا؟" .. 4 رفعوا ايدهم
"طب مين شايف إن كله عند أوروبا صابون ومفيش فرق؟" .. 2 رفعوا ايدهم
وفي 3 أو 4 أشخاص ما رفعوش إيدهم في أي حاجة لدرجة إني قلت لهم "ايه يا جماعة؟! كله هنا عامل دايت ومابيشربش الحاجات دي؟"  .. صمت تام! 
أنا في سري : " هي الناس ماتت ولا ايه؟! ولا مستغربين سؤالي في صرح العِلم العظيم هذا؟!"

الـPoint اللي عاوزة أوصلّها إنه في مجموعة من الأشخاص في أي مكان ما بتشاركش في أي حاجة في أي حاجة..ماتفهمش هل هي رغبة في الإعراض وخلاص ؟! ولا مستنية تشوف الفريق اللي هيكسب عشان تروح معاه؟! 
النوع دا من الناس هو اللي فضل ساكت عن ظلم مبارك واستنى يشوف نتائج 25 يناير عشان يقرر هل هيؤيد الثورة ولا يقولك يا ريتنا نرجع لعصر مبارك؟! 
نفسهم لما بيتفرجوا على الماتشات ويشجعوا الفريق الكسبان حتى لو اتغير في كل مرة 
فريق منهم بيروح مع الحاكم في أي اتجاه..إسلامي ماشي..ليبرالي ماشي..لوسيفر أهو مخلوق من مخلوقات ربنا برضو! 

-_-

ملحوظة: كان في زميل ظريف -بجد مش تريقة- بيقولي قصدك الكوكاكولا اللي في أزايز ولا في كانز؟ قلت له بتفرق؟ قالي آه طبعـًا .. !!

ملحوظة رقم 2 : التجربة كانت على الأزايز البلاستيك

السبت، 18 أبريل 2015

وصف الأمكنة في رحلة الجامعة

إنه إحدى الصباحات المبهرة التي تُدرك فيها وجود الله.
ألتفتُ إلى يمين الشارع .."محمود لم يـَعد هنا" لا أمل في صدفة ما.."أصبح الآن في دبي" أهمسُ لنفسي وأواصل متابعة الشارع من نافذة السيارة وهي تنطلق.."المكتبة..ليست مكانـًا مليئـًا كليـًا بالذكريات الجميلة على أية حال"..تستمر المشاهد وأنا أتأمل الشوارع نصف الفارغة..أحاول تذكُر خريطة مصر .. "المنصورة..دمياط..نحن في الشرق..آه،إذًا لهذا يُسمى هذا الحي –حي غرب-! لأنه يُطلُ على النهر العظيم.."أقرأ لافتة النادي.." تم تأجيل حفل كايروكي وشارموفرز وبلاك تيما إلى عيد الفطر"..عيد الفطر بعيدٌ قليلاً..الأمن لا يكفُ عن سخافاته؛عليه أن يؤجل أي حفلة في المنصورة.
أواصل التأمل..الحوليات..أجمل مظهر في المنصورة..أخبرتُ إسلام أنني أحب المنصورة في الربيع لذاك الغرض فحسب..وعدته أن أصور الأشجار حين يأتي الربيع..ربما عليّ أن أفي بهذا الوعد قريبـًا..أتمنى لو أسير تحت ظلال هذه الورود معه نتحدث في أي شيء..لستُ شخصـًا رومانسيـًا ولا يوجد لدي صوتٌ مفضل لأستيقظ عليه لكن لديّ قائمة من الأصوات التي لا أحبُ أن أستيقظ عليها أولها صوت المنبه!
رغم ذلك،أتمنى لو أستيقظ بجوار أحدهم،أتأمل الفراغ من حولي وأسأل الملائكة "هل سأظل وحيدة للأبد؟!"
أؤمن بأنني إذا أردتُ شيئـًا سأفعله..لو أردت أن أكون رومانسية فسأكون وإن أردتُ أن أكتب شعرًا عظيمـًا فسأكتب...لكنني لا أريد..الورد جميل لأنه ورد لا لشيء آخر،فأنا لا أصبغ الأشياء بصبغة رومانسية أو غيرها.
مستشفى الجامعة..أنظر إليها مليـًا وأتساءل في قرارة نفسي "متى سينصلح حال كل هذه المشاكل والخرائب؟!"
أتذكرُ الجدلَ الديني الدائر وأستحضر صورتي وأنا صغيرة حين كنتُ أصلي لله كي لا أكون وحيدة كما يقولون لي –طفلة وحيدة بلا إخوة أو أخوات- ..لأخبره ألا ينساني..ولكن الله لا ينسى..الله يعلم..الله يرى ولا يحتاج لصلوات المنافقين.
أود لو أستعيد روح الدين الطفولية داخلي..أنا أصلي لكي أخبر الله أنني أحب وجوده معي،وأنني بخير لأنه لا ينساني ولأنني لست وحيدة ولكن هؤلاء الصارخون المنددون بالعذاب ليل نهار هم الوحيدون!
أهبطُ إلى الجامعة..أحاول السير على مَهَل واستنشاق الهواء النقي النادر..يتداخل معه شيءُ فيفسده سريعـًا.
مايزال هناك نصف ساعة على المحاضرة..لستُ في عجلة من أمري ورغم ذلك اعتادت قدميّ على السير مسرعةً للحاق بما لديّ من أمور فلا أستطيع إبطائها.
يخطر على بالي كيف كانت الجامعة كبيرة تشبه المتاهة أول يوم فيها..ثم أتذكر كيف قطعتها ذهابـًا وإيابـًا مع كمال وأسماء وعـُلا وسارة عدّة مرات منذ أيام ..لابد أننا نعتاد كِبرَ الأشياء والأماكن حتى تفقد حجمها الطبيعي في ذاكرتنا ونعتادُ عليها..ربما هكذا نعتادّ على خيباتنا المتكررة وأخطاء مّن حولنا المتكررة!
أصلُ إلى الكلية،يطلبون رؤية بطاقة الهوية الجامعية،لم يحدث هذا منذ فترة في الكلية..أنظر في ساعتي..تبقَ ربعُ الساعة على المحاضرة..الفتاتان أمامي تصعدان السلم ببطء لا أحبه في معظم أيامي لكنني اليوم لستُ في عجلة..أتوقف عند قاعة المحاضرة..أدخل..أجلس في الصف الأمامي..أكتب هذا النص وأنتظر بداية اليوم.




سارة حسين

18/04/2015


الأحد، 12 أبريل 2015

الانتحار من شرفة الدور الأرضي

 

عزيزي (ع)،

مرحبـًا بك مجددًا..
أشعر بالحنين للكتابة إليك وإطلاعك على ما لدي من جديد..أعلم أنك تفتح كل رسالة آتية مني إليك وأنت تأمل أن تحمل أخبارًا سعيدة بلا خيبات أو أحزان متصارعة داخل نفسي.
أصدقك القول بأنني قد تعبت وأنني في استراحة وأن أي قلقلة تحصل في محيطي الصغير صارت تزعجني وتؤلمني أكثر من ذي قبل.

حينما كنا نقرأ طالع العام الجديد،وجدت في طالعي "المزيد من الخيبات" لأجده يتوقف عند هذه الجملة ويقول (المزيد من الخيبات؟! هو انتي ناقصة؟!)،ضحكت يومها ورجوت في داخلي ألا يكون إحدى الخيبات هذه.

أن تشعر أنك تضيع وقتك يا عين،تضيعه مع الأشخاص الخطأ وفي المكان الخطأ...أن تستنفد كل طاقتك الحيوية الرائعة في البحث عن طريقة لتكون معهم لتكتشف أن الجميع سيخذلك عند نقطة ما..وتتحول نسمات الياسمين إلى غبار يتشابه مع حدّ السيف  تتنفسه مع كل شهيق يؤلم صدرك حتى تكاد أن تصرخ من الألم. تعلم أنك ستستلقي في المساء على سريرك تفكر فيما جرى ويجري حتى تستسلم للنعاس لتستيقظ في اليوم التالي لا تملك من القوة سوى ما سيجعل روتين يومك يمرُ بسلام نسبي لكن لا طاقة لديك للمزيد من المغامرات..لا قوة تُذكر لمواجهة المزيد من الغرباء..لا تمتلك في داخلك مشاعر للحب أو السعادة أو الاستسلام للتفاؤل..لاشيء..وكأنك آلة بُرمجت على مجموعة من الأوامر ولا تستطيع الخروج عنها.

يقولون أنه الخذلان المستمر،أو ربما هو التوقع الزائد،أحيانـًا نضع الكثير من التوقعات حول مـَن نظنهم أقرب لنا من الآخرين ليفاجئوننا بأننا أبعد عنهم أكثر مما يمكن أن يتخيله أحد.
هذا الأمر يشبه الإنتحار من شرفة الدور الأرضي؛متوقع النتائج ورغم ذلك تقدم عليه متخيلاً نتيجة مختلفة في مرة ما..المأساة أنه لا توجد مفاجآت ولا معجزات،معادلة صامتة بأرقام ثابتة ومهما تبدلت الأرقام تظل النتيجة واحدة..صفر لك ومالانهاية للحياة!

متى نتعلم الدرس يا عين؟! متى نعي أنه لا أحد يبقى حتى مـَن خلناهم -ونحن- الأبدية!؟

تساؤل يطرح نفسه بقوة!

أدركت مؤخرًا أن الله يختبرنا أحيانـًا كثيرة فيما نملك وفيمن نحبهم،ليحدد قوة تحملنا وهل نحن حريصين على ما نملك ومن نحبهم وبالتالي نستحق وجودهم في حياتنا أم أننا سنخذلهم ونتخلّى عنهم في أول مشكلة وأول سوء تفاهم؟!
ولكن من العبث أن تتمسك بيد من قرر التخلي عنك في أقرب فرصة أو حين كنت في أسوأ حالاتك!

أعلم أنك تنتظر مني أن أحدثك عنه وعما حدث في الأشهر الأخيرة،ولكنني أستأذنك أن تجعل هذا في رسالة أخرى..أحتاج إلى الصمت والعزلة والكثير من التأمل في الفراغ حتى ينصرف عني الاكتئاب مرة أخرى وأعود إلى دوامة التوقعات..والخذلان!



تحياتي إليك

المـُخلصة/
 سارة حسين

الثاني عشر من أبريل 2015

السبت، 7 فبراير 2015

رسالة إلى لبنى

"الشروق منظر مُبهج"
أُحدثكِ يا لبنى عن البدايات الجديدة..
بعيدًا عن كل ثورات الوجع المنهوكة
عن كل صباح بلا ألم...
حينما تستيقظين صباحـًا ولا تشعرين بوخز في عينيكِ جرّاء كل البكاء بالأمس.
تـُصففين شعركِ وتضعين مساحيق التجميل..لن يـُعكر صفو مزاجكِ شيءُ مادمتِ تضعين الماسكرا الجديدة.

إن المغامرة الجديدة قد تكون مـُربكة تمامـًا يا لبنى..
فكرة المجهول لطالما مقّتها الإنسان..لا أحد يـُحب أن يكون مغفلاً،ولكننا كل يوم نتعرض لعدد لا بأس به من المغامرات الصغيرة:مقابلة أناس جدد،الصداقات الجديدة،الحـُب،الغدر..إلخ. كل تلك مغامرات لا تدركينها في حينها ولكنها مغامرات حقـًا.
الفتى الحـُلمُ مغامرة،ذو العيون البنية كجذع شجرة عتيقة مغامرة،كل هذا مغامرة لو تعلمين يا لبنى..حتى أنتِ مغامرة لي وأنا مغامرة لكِ. في كل خطوة نتعرض لتحدي ونتغلب عليه،ألا يـُسمى ذلك مغامرة؟!

هل أخبرتكِ من قبل أن "منظر الشروق مـُبهج"؟!
الشمس الساطعة،الأحلام الجديدة والطموحات العتيقة. 
نظرا لي في دهشة حين أخبرتهما أني لا أُحبُ الغروب؛إن علاقتي الجافة بالغروب والغياب قديمة؛كيف أحب الغياب وأنا التي تود لو لم تكن سوى علامة مضيئة في طريق مظلم؟!كيف تحب الغياب صبّارة مثلي تتوق لحضن واحد ثم تموت؟!
"الشروق منظر مـُبهج" لأنه يجعلني مطمئنة ليوم جديد وأنتِ هنا..معي.

حينما يكون الشروق هو منقذكٍ من الظلمة الحالكة وسط الصمت والهدوء في يوم سفر طويل،ترين أشعة الشمس وهي تخترق الصخور لتنشر أشعتها مـُبددةً الظلام الدامس..حينما ترين المعجزة والشمس تصعد من وراء بحر.
هنا فقط تؤمنين بالحياة والجمال والحـُب..هنا تنبتُ كل الزهور البرية الطيبة..هنا تستيقظ أحلام الصبية..هنا تؤمنين بأن اليوم سيكون أفضل.أنفاسُكِ تستنشق هواءً جديدًا ..حياة جديدة.
الشروق منظر مـُبهج يا لبنى،أولو تعلمين؟!
المخلصة لكِ / سارة حسين
15/07/2014

-----------------------------------------

أنشر لكِ هذه الرسالة الصباح التالي ليوم ميلادكِ حتى تتذكرين أهم ما في هذه الحياة يا لبنى ولعل -هذه الرسالة- تصير عونـًا لكِ على مواجهة هذه الحياة :)

الجمعة، 23 يناير 2015

الدنيا كاروهات

عزيزي ع،

كيف حالك؟ هاهي رسالة أخرى غير ذات هدفٍ سوى الفضفضة.

لا أدري ماذا حلّ بي،أشعر بأنني قد تغيرت كثيرًا عن الفترة الماضية وبدخولي سن العشرين لا أدري إذا كان سيحمل لي جديدًا مفاجئـًا كعامي السابق؟!
خاصة أن سن التاسعة عشر كان يحمل لي ما يكفي من المفاجآت والخبرات غير المتوقعة.فقط أتمنى أن تمر أيامي القادمة بسلام أو هكذا ما كنتُ أتمنى وأنا أكتب لك ولم يتحقق.

أتعلم عن ذاك الشعور يا "ع"؟! حين تبتعد قليلاً أو كثيرًا لفترة ثم تعود..
فتكتشف أن الحياة لديهم قد تغيرت..أن تشعر كأنك غريبُ وسطهم. قد لا تتبدل الخطط الكبيرة ولكنك تفقد تسلسل الأحداث الصغيرة التي تـُشكّل يومهم..البـُعد لا يكون مؤلمـًا إلا عـمن تُحب.
الآن أدرك لماذا لا نستطيع إحياء الموتى،لا لأن ذلك خلل في مسار الطبيعة ولكن  لأن ذلك سوف يسبب لهم اختلالاً نفسيـًا ..حين يـَرون أن الحياة تسير دونهم وأنها قد تغيرت وأن موضعهم السابق فيها لم يعد باقيـًا.أشعر بالأسف كثيرًا لأنني ابتعدت يا عين،ابتعدتُ حتى كدتُ أنسى..إنه ليس أسفـًا من النوع القاسي ولكنه أسف من ذلك النوع الذي تشعر فيه بحنينك إليهم ورغبتك في البقاء بجانبهم دومـًا.
لهذا أعتقد بأن مـَن يهتم لأحد عليه ألا يغادره قط..بل ليس كثيرًا؛حتى لا يفقده.

إن الدنيا تشبه مكعبات من القماش صغيرة وملونة حين تجتمع فإنها تـُعطي لوحة شبه كاملة لحياة بتفاصيلها المـُنمنمة –ربما- تكتمل. الدنيا كاروهات يا عين،علينا أن نختار القميص المناسب لنرتاده حسب..ربما نختارهم..ربما نـُخطيء ولكن في النهاية علينا أن نهنئهم حينما نصل –معهم- بسلامة الوصول لنهاية الحياة.



تحياتي وسلامي الدائم إليك/

سارة حسين

ديسمبر 2014-يناير2015

الخميس، 9 أكتوبر 2014

البحث عن موجة


عزيزي (ع) ،



أكتب لك هذه الرسالة الاستثنائية وأنا جالسة على شاطيء البحر الأحمر أتأمل ما يجري وما جرى وما يمكن أن يجري في المستقبل.
أصبحتُ شبه موقنة من تشبيه جدتي لي بأنني أشبه البحر؛في أمواجه وتقلباته الحادة.ولكنني جالسة هنا تضربني موجةُ تلو موجة وكأن البحر يريد أن يقول لي " انتبهي إلى عظمتي ولا تفكري في شيء آخر يعكر صفو مزاجكِ".. أعلم أن هذا قوله لأنني لو كنت مكانه لقلت هذا.

إن التأمل في البحر متعة لا توصف،قد يـُفكر شخصُ بأن هذا البحر مجد تمكّن الإنسان من تطويعه له،وآخر سيبرهن على أن نعمة وجود البحر لرفاهية الإنسان قيمة لا تـُقدر بثمن وهدية من الخالق لبني البشر وآخر سينظر للبحر على أنه مكان جيد لقضاء صيف ممتع. أيـًا كان تفكير الشخص سيظل البحرُ محطـًا لأنظار الجميع. ولتعلم يا عين،أن الأرواح العظيمة كلما ارتقت كلما خشعت لحكمة الكون. وقد صرتُ موقنةً أنني من قوم موسى الذين كـُتب عليهم التيه.لكن هذه المرة التيه داخل النفس والحياة.
أتأمل كل ما جرى خلال الشهور الماضية وأنظر إلى سارة القديمة التي لم أعد أملك منها شيئـًا اليوم. سارة القديمة التي كانت تبحث عن الحائط صار الحائط اليوم بالنسبة لها نهاية الطريق والشاطيء القريب هو نهاية المغامرة . سارة اليوم تعتمد على قوة ساعديها وقدميها للضرب في المياه ،أصبحت لا تخشى المخاطرةَ كثيرًا مع الطبيعة..فمغامرات الطبيعة أمتع وأكثر صدقـًا من مغامرات البشر. سارة اليوم تخطت الكثير من الحدود واستوى لديها الكثير من الحسن والسيء في اعتبار المجتمع.ولتعلم يا عين،أنه حين تتخطى هذا الحاجز يصير أدائك للعمل مبنيًا على الفعل نفسه متجاهلاً العاقبة الأخلاقية له،فالجزاء والعقاب صارا جزءًا من الخرافات التي تـُقيدك وتشغل حيز من التفكير كبير لديك. سـِل نفسك ما أسوأ ما يـُمكن أن يـُقال عنك؟! وحين يحدث حتى داخل نفسك ستتجاوزه وتتعايش معه كجزء من تاريخك الشخصي.

كانت ليلة الأمس ليلة قمراء،نظرتُ إلى القمر الجميل وتذكرت ليلة أخبرته الكثير من الأشياء،تبدو ليلة بعيدة رغم قربها الزمني نسبيـًا حين كان كل ما أوده هو بقائي معه كصديق مـُقرب فحسب . أجل يا عين،مازلت أفكر فيه حتى بعد لقائنا الأخير ولكنني أتعافى منه،أتعافى كثيرًا أو قليلاً لا يهم، المهم أنني أتقدم. 
في تلك الليلة قلت له ملاحظة عن جمال القمر فأخبرني بوجود قمرين في تلك الليلة،قمر في السماء وقمر معه.أنا لم أنسَ قط كما يتهمني ولكني صرتُ أتأمل الأفعال أكثر. أن خيبة البشر الكبرى هي الكلام.

أخبرتني صديقتي في بداية العام أن حالتي ستتحسن حينما أفرح فرحة كبيرة غامرة تـُعيد لي بهجة الاستمتاع بكل شيء مرة أخر.وهكذا صرتُ أترقب أي حدث لي وكأنه الفرحة المنتظرة ولكن لا أدري..لا أعلم حقـًا الحكمة والدرس من كل ما حدث.تستغرب انتظاري بالطبع وأنا من يكره الانتظار ولكن لا تتعجب كثيرًا..فأنا مـَن يدعو كل يوم أن يـُدّبر لي الله فإني لا أُحسن التدبير،كما ألهج بالدعاءِ ألا يـُعلق قلبي بــمـَن وبما ليس لي.
أتعلم أنه كان أول شخص يدعو هذه الدعوة أمامي؟! " اللهم لا تـُعلّق قلبي بمن ليس لي"..ولكنني بدّلت فيها قليلاً لتصير "اللهم لا تـُعلّق قلبي بما ليس لي" أدعوها وأفكر في كل ما أنا مـُتعلقة به..الكتابة،الصحافة،الأصدقاء...هو!
ورغم ذلك تعلّقت!
لابد أنها الحكمة،ولكن أين؟!
أشعر برأسي ساخنـًا كلما أفكر هكذا.ربما على الأيام أن تمضي فحسب حتى أكتشف.

أود الحصول على موجة جديدة تـُعيد لي الاستمتاع مرة أخرى إلى حياتي.كم أود الحصول عليها فعلاً! أعتقد أنها الحل..حتى هذه اللحظة وحصولي عليها سأظل أبحث وأبحث وأقوّي من ساعديّ وقدميّ..وإن كنت تسألني مـَن هي سارة حسين،أخبرك بأنها شخصية خيالية لا توجد سوى في مخيلة كل مـَن يسمع بها.


استمتع بنهايات الصيف جيدًا فلن يـُعوض مرة آخرى.


تحياتي لك دومــًا،

المـُخلصة،

سارة حسين

09/09/2014
الثلاثاء
العين السخنة



ملحوظة: يـُخبرني إسلام صديقي أنني قاسية على نفسي وصريحة حد الألم وأنني أستغل هذه الصراحة وأستخدمها عل نفسي قبل الآخرين وأن البشر معتادون على سوق المبررات لأنفسهم حتى يتخففوا من وقع الألم ولكنني دونـًا عنهم أصارح نفسي حتى أؤلمها وأوجعها.لا أدري كيف لي أن أخفف من حدة هذه الصراحة؟! 
أنا أصارح نفسي وأؤلمها حتى تعتاد ما يقول الناس وتصير روحي حـُرة من معتقداتهم وكلامهم. لا أدري كيف أفعل هذا بدون ألم..بدون أن أجرحني وأملأ نفسي بالوجع.


أربعة أعوام وأكثر

مدونة قلم سارة :)

ها هي تتخطى عتبة الأربعة أعوام ببطء وثقل مـَن يعرف قيمته جيدًا

عزيزتي الصغيرة الجميلة، مخبئي المثالي قد أتمت الأربعة أعوام بالأمس،

وقد أمضيت يومي بالأمس أكتب وأتحدث عن الكتب والمدونات وعن السينما

أحتفي بهذه المناسبة مع صديقاتي وأتحدث معهن

اكتشفت كم كبرتُ كـ سارة وكم كبرت مدونتي الصغيرة معي

أتأمل كل ما كتبت منذ أعوام وأنظر إلى ما أكتبه الآن وأتعجب كيف يتبدل الحال بسرعة هكذا

أدركتُ بالأمس الكثير،أن الحياة تستمر وأن المزيد من الإندهاش ينتظرني وأن الأصدقاء الذين يدعمونك من غير أن تشعر

بدعمهم هذا هم أفضل الناس في هذا العالم 

الحمدلله على وجود مثلهم في حياتي

والحمدلله كثيرًا على نعمة الكتابة والموهبة وعلى مدونتي الصغيرة التي افتتحتُ فرعـًا لها منذ عدة أسابيع كنت أخطط له منذ مدة

مكتبة سارة ،والتي أتمنى أن تـُكمل مسيرة الشجرة الكبيرة قلم سارة.

فحين أكتب وتصلني رسائل كهذه الرسالة تجعلني في قمة السعادة لأنني ساهمت في تغيير ولو بسيط أسعد أحدهم :) 




وفي النهاية،لا يسعني سوى شـُكر جميع من دعمني طوال الرحلة

أتمنى أن يستمر دعمكم لي في السراء والضراء دومـًا :)

تحياتي للجميع

وعام آخر جديد لمدونتي الصغيرة الجميلة ..

سارة حسين 

:)


السبت، 27 سبتمبر 2014

أن تكون هاري بوتر!






من مميزات أن تكون طفلاً وحيدًا أنك تستخدم خيالك كثيرًا لتسلية نفسك،أوماذا ستفعل في كل تلك أيام السنين الطويلة من الوحدة!؟ عليك أن تخلق عوالم كثيرة داخلك تغوص فيها حتى أعمق محيط وتركب الحيتان وتقبض على الأخطبوط الشرير وتـُسلّمه للمملكة البحرية وتودع حبيبتك حورية البحر ثم تـسبح عكس التيار حتى سطح الماء وتنظر لقرص الشمس وفي لحظة واحدة تكون مـُحلّقـًا فوق أعلى غيمة في السماء تتحكم في الطقس وتمتطي حمامة عملاقة تأخذك إلى ما بعد التلال الخضراء لتواجه الوحوش الكاسرة وتهزمهم بقوتك الخارقة لتعود إلى الأرض منتصرًا وتـُعامل كبطل من أبطال الأساطير الأولى.
في عالم آخر تمتلك أجنحة وطاقة ضوئية رهيبة وعالم ثالث أنتِ مجرد قطرة ماء سقطت على نافذة البطل لتبلغيه رسالة هامة عن أهمية إنقاذ الأرض من الخطر القادم.
وهكذا..
وقد عشت سنوات طفولتي الأولى وأنا أحلم باليوم الذي سوف أكتشف فيه قوتي الخارقة..ربما كنت أستطيع تحريك التفاح من على الطاولة بقوتي الذهنية فقط كبطلة السايبورغ،أو ربما يتحول جهاز الكمبيوتر خاصتي لقطة مقاتلة وهكذا أستطيع الذهاب في مهمات للقضاء على الفيروسات وأصادق حنان ورافع وأمجد ووسيم من أبطال الديجيتال.وربما تكمن قوتي في تحريك أوراق المبارزة وأن قلادتي الفرعونية بداخلها فتاة تشبهني تمامـًا لكنها أكثر قوة وحكمة وجمالاً ستكون دليلي في كل معاركي مثل يوغي-يو.
وكنت أنام ليلة العودة إلى المدارس متحمسة لأن السنة القادمة ستكون سنتي الخامسة..السنة التي كان فيها أبطال الديجيتال الجزء الثالث وكنت أتمنى أن يكون عامي مثيرًا مثل عامهم كما كنت أتوقع أنه حينما ألتحق بالثانوية فأنني سوف أعيش قصة من قصص المانجا أو الأنيمي الشوجو حيث أصادق مجموعة رائعة وأقع في الحب وأعيش بسعادة إلى الأبد..حسنـًا،لم يتحقق شيء من هذا وقد كنت مشغولة أثناء دراستي بالنجاح والحصول على درجات عالية في الامتحان.





ورويدًا رويدًا،تكتشف أن حياتك لن تكون خارقة..لن تستطيع الطيران بدون طيارة..لا وجود للجناحات في هذا العالم القاسي..ولن يتحول حاسوبك الشخصي لمقاتل..فربما يحترق من قطع الكهرباء المستمر أصلاً!
وأن معلمة الرياضيات التي كانت تـُشبه كثيرًا معلمة الرياضيات في مجلة فتيات W.I.T.C.H  لن نفاجأ في مرة أن هناك ذيل يخرج من فستانها وأنها ستتحول لسحلية كما كانت في الكوميكس المذكور آنفـًا!
لا أستطيع أن أقول أن حياتي "الطبيعية" مضجرة ولكنها ليست مثل روايات الخيال،فأنا لا أشع ليزرًا من عينيّ ولا أتحدث إلى الزواحف.
ولكن هذه الخيالات خاصة حينما تقتحم عالمـًا مختلفـًا كعالم هاري بوتر تبدو طبيعية جدًا..فلماذا؟!






أشعر بأنني أعاصر الكثير من أبطال السلسلة في حياتي اليومية،أنا نفسي أخاف العناكب كـ(رون) وأحب الكتب والقراءة وأتحمس لأي جديد مثل (هيرميوني)وأشعر بأنني لا أنتمي لهذا العالم كما كان يشعر (هاري) تجاه عالم العامة وأنه حينما ذهب إلى (هوجوراتس) عثر على عائلته الحقيقية..وأن هذه العائلة لا يشترط أن تكون عائلة بالدم بل عائلة بالروح ترتاح معها وتحميها لأنك تحبها لا لأنك مـُضطر إلى حمايتها وإحساس بالمسئولية مثل (بيرسي ويزلي).
وفي كل خطوة في حياتك اليومية،تشعر بأن (دولوريس أمبريدج) موجودة في أستاذتك الواقفة في مقدمة الصف بغطرستها وشعورها بأنها أفضل من الجميع وأنها الوحيدة التي تعرف مصلحتك بينما هي مغيبة وحبها للسيطرة يمنعها من رؤية أبسط الحقائق،وأن (سنايب) يشبه ذاك الأستاذ الذي يتظاهر دومـًا بالقسوة والشدة وتشعر بأنك تكرهه طوال الأيام إلى أن تكتشف في النهاية أنه إنسان جيد جدًا وأنه كان يـُخفي وجهه الحنون المـُحب بهذا القناع الشرس لكي يدفعك دومـًا لبذل الأفضل.أما (ماكجونال) فأنت تجدها على الدوام،المزيج الرائع من المسئولية والحـُب،تعثر عليها وترتاح لها حتى ولو لم تمتلك تأثيرًا كبيرًا في مجرى أحداث يومك الطبيعي ولكنها وقت الخطر ستجدها أول مـَن يقف إلى جانبك،ستبهرك بمدى براعتها وقدرتها على مواجهة أدق المواقف بحزم وقوة .وبالطبع هناك (دمبلدور) القوي العظيم الذي يرشدك في خطواتك إلى الأفضل وتشعر في وجوده بالأمان المـُطلق وتتباهى أمام أعدائك بقوتك لعلمك بأنه يحمي ظهرك وترفض التصديق أنه قد مات لأنه موجود دائمـًا.."موجود طالما الموجودون يكنون له الوفاء" كما قال (هاري بوتر) لـ(توم ريدل) في حجرة الأسرار. بالطبع يوجد أصدقاؤك الغرباء حولك باستمرار،الأصدقاء الذين يكمنون في الظل حتى يتطلب الأمر وجودهم بشكل قوي مثل "نيفيل لونغبوتم" و"لونا لوفجود"..وأثناء رحلتك الطويلة تكتشف بأن حبك لـ"تشو تشانج" لا يـُقارن بتعلقك القوي والخفي بـ"جيني ويزلي" الساحرة القوية الكفوء .وأن (هاغريد) لهو صديق رائع من عالم آخر مختلف عنك،تود لو أنك تصحبه معك إلى المنزل لتـُعرفه على عائلتك... "مرحبـًا ماما،مرحبـًا بابا،هذا صديقي هاغريد العملاق وسيبيت لدينا الليلة لأن وزير السحر يبحث عنه لإيداعه أزكابان". و"ميرتل" تشبه تلك الفتاة الضعيفة في المدرسة التي يسخر منها الجميع .ولا حاجة لذكر وجود (مالفوي) دائمـًا وأبدًا على مر حياتك..الزميل السخيف في المدرسة والشرير في الكلية والمنافس في العمل. و(فولدمورت) الشر الأعظم يبدو متجسدًا على مر حياتك في صورِ عديدة..أشخاص يقلبون حياتك رأسـًا على عقب..يجرحونك..عمل غير متوقع..حادث سيء..إلخ

والمجهود الذي تبذله لكي تعرف إلى أي منزل تنتمي في هوجوارتس.ورغبتك في أن تمتلك مشاغبة (فريد) و(جورج).
لطالما تساءلت لماذا تبدو شخصيات هاري بوتر بهذه الحيوية؟!
ثم اكتشفت أنها تـُمثلنا جميعـًا كبشر لكن الكاتبة كانت بارعة في تصوير عالم سحري مختلف عما ألفناه بنفس الشخصيات التي نواجهها في حياتنا اليومية،لذلك فأنت لا تشعر بالغربة أو الخوف أثناء تجوالك في أروقة المدرسة أو في حديثك مع بطل من أبطال الرواية أو الفيلم..لأنهم يشبهونك بالفعل!




مشكلة الحياة اليومية الطبيعية التي نعيشها أنها تـُزهق أرواحنا برتابتها وتوقعاتها وحينما تقرر أن تعطي الحياة الطبيعية أجازة وتجلس لمشاهدة فيلم من أفلامك الخيالية المفضلة أو قراءة أحد الكتب الخيالية فأنت تتيح لنفسك بعض الحياة. إن العودة إلى قواعد (هاري بوتر) من فترة لأخرى يساعدني في تقييم حياتي وكيف آلت إلى ما آلت إليه ويمنحني طمأنينة بأنني مازلت قادرة على الحـُلم وأن الجفاف الذي أصاب حياتي ومخيلتي لم يبلغ حد الإكتمال بعد.
إن القدرة على الحـُلم تعطيك أملاً في غدِ أفضل..فلا شرط أن يكون حلمك عظيمـًا لكن أن تكون قدرتك على الحلم كذلك.
أعرف أنني إذا أخذت أتحدث عن (هاري بوتر) فلن أنتهي اليوم على الأرجح..أنا أحب هذا العالم بكل غرابته وأحزانه.
وكلما قررت متابعة الأفلام مرة أخرى أتمنى في قرارة نفسي ألا تعمل كأس النار كبوابة وأن يعود هاري بوتر وسيدريك ديغوري بالكأس إلى زملائهم،ألا يموت (سيريوس بلاك) وأن (دمبلدور) سوف يـُبعث من جديد مثل طائره "الفينيكس" لأن الأبطال لا يموتون بهذه السهولة أبدًا.و(دوبي) الذي كلما تذكرته بكيت.







أن روعة (هاري بوتر) لا تكمن في عالم السحر والمطاردات ولكنها تكمن في قوة هذا العالم وهذه القوة مبعثها الحب العظيم والصداقة العظيمة..الحب الذي دفع والديه للتضحية بحياتهما من أجل حمايته والحب الذي كان يرعاه به (دمبلدور) و(هاغريد) و(ماكجونال) ..حتى (سناب)!
والصداقة التي دفعت (رون) و(هيرميون) لتصديقه وإتباعه عبر عوالم خفية وجديدة..الصداقة التي دفعت (هيرميون) لتمسح ذاكرة أهلها قبل أن تذهب للبحث عن مقدسات الموت مع (هاري). كلنا نتمنى حبـًا وصداقة مثل التي توجد في عالم (هاري بوتر)..لأنه في النهاية يمكن للإنسان أن يعيش وغدًا وشريرًا ولكنه سيأخذ معه كل هذا الحزن والغضب إلى القبر بينما شخص آخر عاش لمساعدة الآخرين وحب الخير لهذا العالم سوف يأخذ كل هذا الحب وهذه السعادة معه وسيتذكره الناس دومـًا وربما سـُميت زهرة أو نجمة باسمه.

كلنا في حاجة إلى جرعة من السحر والمغامرة..جرعة من الخيال حتى نستطيع تحمل فكرة عبور الشارع المزدحم بالعربات كل يوم وسخافات المدير وملل الدراسة لاقتناعنا بأننا يومـًا ما سنكون أبطالاً في قصصنا الخاصة.
كل ما عليك فعله هو أن تجلس مع نفسك قليلاً وتـُعمّق بحثك أكثر وسترى (هاري) الذي بداخلك..ستجد البطل أمامك في المرآة.



السبت، 30 أغسطس 2014

رسالة إلى (ع)




عزيزي (ع)،


بعد التحية والسلام


كيف هي أحوالك يا صديقي؟ هل مازلت تأكل الخس وتمارس التمارين الرياضية بانتظام؟ أتمنى أن تكون في أفضل حال.
إنني أكتب لك وقد سئمت من كل الأسئلة التي أطرحها على نفسي ليل نهار..دعني أخبرك صراحة بأنني ألعن الأسئلة التي توجد بلا إجابات؛لقد سئمت من البحث في دواخل نفسي عن إجابة لا أملكها بل يملكها هو،وأعلم أن لساني سيخذلني إذا قررت يومـًا أن أطرحها عليه.
تنتابي رغبة عارمة قبل الخلود للنوم في الخروج إلى الصالة وفتح نافذتها على مصراعيها..وكأنني أتوسل هذا الليل ألا يتركني أنام في هذه الحيرة..أتطلع إلى المدينة الصامتة من أعلى الصاخبة بداخلها ثم يرتفع بصري إلى السماء القاتمة فأدعو الله كثيرًا أن يمنحني بعض الهدوء والسكينة لأتم ليلتي على خير بلا بكاء أو ضيق.
أدور في فلك الغرفة وأفكر فيما كان ينبغي عليّ أن أقول ولم أفعل..أحاول الضرب بذاكرتي للوراء حتى أكتشف اللحظة التي أخفقت فيها..اللحظة التي تغير فيها كل شيء فأفشل في ذلك..إنك لا تعلم بالضبط أين فشلت ولا متى ولكنك تشعر في اللحظة المناسبة بذاك الفشل وتبدأ رحلة عسيرة لإصلاح كل شيء فسد ..رحلة تـنتهك كل حـُرماتك وإنسانيتك..رحلة تـُشعرك معها أنك قد لفظت أنفاسك الأخيرة.هذه الرحلة قد لا تفقدك الحياة ولكنها تفقدك الإحساس بطعم هذه الحياة،وتشعر معها بأنك تريد البدء من جديد..فقط بداية جديدة مع أشخاص وأماكن جديدة..فقط!
أتجه إلى النافذة من الجديد وأتطلع إلى النجوم الزرقاء فيها..هذه النجوم الشابة في تاريخ الكون والتي على الأغلب لن أرى نهايتها تـُطمئنّي أنه مازال بوسعي البقاء والحياة.اللحظة التي أراقب فيها السماء هي اللحظة التي أستطيع الشعور فيها بلمعان عينيّ..هذا الشغف بالحرية المـُطلقة الذي يدفعك لمد بصرك لأعلى راقصـًا مع ذرات الهواء حتى يقع مرآه على  النجمة المناسبة لأشعر بإنعكاسها على شبكية عينيّ الجميلة –كما كان يخبرني دومـًا- وأتوق إلى هذه الحرية. تخبرني صديقتي حين أسألها مستفسرة متى سأكون سعيدة بأنني سأكون كذلك حينما أحصل على حريتي..حريتي التامة والمـُطلقة! هل تؤيدها في ذلك القول؟!
لقد جربت كل شيء يقول الناس أنه يجلب السعادة،جربت الشوكولاتة والموسيقى والقراءة والحـُب والأصدقاء والعائلة ولم أتذوق السعادة كما تذوقتها حينما كنت أحصل على بعض حريتي من حين لآخر..تلك الضحكة المرتفعة ،والعينان اللامعتان ،والبشرة المتوردة والجسد المشدود لا أشعر بهم إلا حينما أتملك حريتي.
ولكنني أعلم أنه لا يوجد حرية مـُطلقة وأنه يوجد دومـًا شيء ما يجذبك لتظل داخل الدائرة،وإذا حاولت واستطعت النفاد من جاذبية الأرض فإنك لن تفلت من جاذبية الشمس والكون كله!
لقد كنت أستمتع بالتحديق إلى عينيه لأنني أرى فيهما جزءًا من حريتي..كنت أرى النجوم! وحتى بعد افتراقنا لم أفقد قدرتي على النظر إلى النجوم..فقط هذه المرة بدون أن أرى عينيه!
إن الاستمتاع بالجمال لا يتطلب وجود شخص آخر معك ولكنك بالتأكيد سوف تستمتع بصحبة أحدهم لأن الجمال يجذب النفوس النقية..النفوس التي تعطنت بعفن الحياة لن تستشعر جمال أي شيء حولها حتى أنفسها!

إن الحياة جميلة لمن لم يـُجرب الألم والحزن وأجمل لمن جرّب كل ذلك وصمد واستطاع أن ينهض من جديد.إن الكاهل المـُثقل بالهموم أكثر إمتنانـًا لكل شيء حوله وينظر إلى كـُلً بعين الرضا وربما بعين مـَن اعتاد على مراقبة كل شيء حتى صار كل شيء بالنسبة له مسرحية يشاهدها من بعيد.الكاهل المـُثقل بالهموم أكثر صبرًا وتحملاً لما حوله؛لأنه جرّب الأحمال الثقيلة..صحيح أنه لا يحبها ولكنه لا يـُمانِع حملهِا.إن دافع الحياة عند ذاك الكاهل لأقوى بكثير مما لدى ذلك الكاهل الذي اعتاد الراحة في كل شيء؛لأنه علم أن بعد كل هذا التعب يـُصبح أقوى وأكثر إحتمالاً على مواجهة هذه الحياة ومقاومة ما فيها. إن جنود الحرب الناجون بعاهاتهم المستديمة والذين صرعوا مرض السرطان عندي لأقوى تأثيرًا في نفسي على الصمود في وجه هذه الحياة أكثر من أي شيء آخر.
أعلم أنني مثالية يا (ع) ولكن لا بأس في ذلك في عصر استشرى فيه الفساد والظلم والكذب،أعتقد أنني موجودة لأُذّكر الآخرين بأن الحياة تستحق أن نمنحها أفضل ما لدينا لأننا الأرواح المرتفعة المترفعة لا المضمحلة الفاسدة.
تعلم مثلي بأن لكل شخص في الحياة مهمة،ولكن هل تظننا نعرف مهمتنا منذ اللحظة الأولى لإدراكنا؟! إن هذا يجعل الحياة مملة وفاقدة لطعمها.لطالما عهدت في نفسي ميلًا للحكمة وأعرف أنني سوف أقطع طريقـًا ولو كان لدهر لأصل إليها..إن الحكمة شيء عظيم لا تـُدركه إلا في نهاية المطاف الممهد بخطاياك والمفروش بأشواك من صنيعك وصنيعة الآخرين لك،وأدعو الله كثيرًا أن أصل إلى نهاية المطاف وقد علمتُ الحكمة وعرفت مهمتي في هذه الحياة.

لقد طلبت مني عزيزي (ع) أن أكتب لك أكثر لأنك تستطيع استنشاقي عبر كلماتي وأنا أحاول دومـًا..فالمحاولة كلمة عظيمة..أنا دائمـًا أحاول..أحاول..أحاول! فهل تحاول أنت أيضـًا؟!
أخيرًا أخبرك أنه،ربما ألعن الطريق ولكنني أبدًا لن ألعن الرحلة..أعدني بذلك،فأنا أستحق رحلة البحث عن كل شيء لأنني باحثة عن الحكمة في النهاية.

تحياتي العطرة دومـًا لك،





سارة حسين

30/8/2014