الجمعة، 23 يناير 2015

الدنيا كاروهات

عزيزي ع،

كيف حالك؟ هاهي رسالة أخرى غير ذات هدفٍ سوى الفضفضة.

لا أدري ماذا حلّ بي،أشعر بأنني قد تغيرت كثيرًا عن الفترة الماضية وبدخولي سن العشرين لا أدري إذا كان سيحمل لي جديدًا مفاجئـًا كعامي السابق؟!
خاصة أن سن التاسعة عشر كان يحمل لي ما يكفي من المفاجآت والخبرات غير المتوقعة.فقط أتمنى أن تمر أيامي القادمة بسلام أو هكذا ما كنتُ أتمنى وأنا أكتب لك ولم يتحقق.

أتعلم عن ذاك الشعور يا "ع"؟! حين تبتعد قليلاً أو كثيرًا لفترة ثم تعود..
فتكتشف أن الحياة لديهم قد تغيرت..أن تشعر كأنك غريبُ وسطهم. قد لا تتبدل الخطط الكبيرة ولكنك تفقد تسلسل الأحداث الصغيرة التي تـُشكّل يومهم..البـُعد لا يكون مؤلمـًا إلا عـمن تُحب.
الآن أدرك لماذا لا نستطيع إحياء الموتى،لا لأن ذلك خلل في مسار الطبيعة ولكن  لأن ذلك سوف يسبب لهم اختلالاً نفسيـًا ..حين يـَرون أن الحياة تسير دونهم وأنها قد تغيرت وأن موضعهم السابق فيها لم يعد باقيـًا.أشعر بالأسف كثيرًا لأنني ابتعدت يا عين،ابتعدتُ حتى كدتُ أنسى..إنه ليس أسفـًا من النوع القاسي ولكنه أسف من ذلك النوع الذي تشعر فيه بحنينك إليهم ورغبتك في البقاء بجانبهم دومـًا.
لهذا أعتقد بأن مـَن يهتم لأحد عليه ألا يغادره قط..بل ليس كثيرًا؛حتى لا يفقده.

إن الدنيا تشبه مكعبات من القماش صغيرة وملونة حين تجتمع فإنها تـُعطي لوحة شبه كاملة لحياة بتفاصيلها المـُنمنمة –ربما- تكتمل. الدنيا كاروهات يا عين،علينا أن نختار القميص المناسب لنرتاده حسب..ربما نختارهم..ربما نـُخطيء ولكن في النهاية علينا أن نهنئهم حينما نصل –معهم- بسلامة الوصول لنهاية الحياة.



تحياتي وسلامي الدائم إليك/

سارة حسين

ديسمبر 2014-يناير2015

الخميس، 15 يناير 2015

آية حـُبكِ

وبين حـُبِك ووصف حـُبِك 
آيـــة
فاستعذ من شيطان الفراق
وابدأ
بالبسملة على افتتاح
جمال وبهاء
لا يـُضاهـَى
لا يـُضاهي ضياء الشمس
واقرأ
بصوتٍ رخيم
آيات الجمال  وتراتيل للحبِ
واقسم بعهود الوفاء
واختتم
بتذّكر الهيام
ولا تـَغبّ.


تدنو
أنتَ أقرب لي
رُغم بـُعدِكَ
الزمني/المكاني/والخلق
يقفون بين خط وصلك بي
كما لو أنـّا
في مدينة كبيرة
ترتفع فيها المباني الشاهقة
تعلو فيها أصوات الضجة/الضخمة
وأنتَ...
قلبك يخفق بخفة
أعرفُك –بها- من وسط المئات
هذه ضجة أحـُبها
هذه خفقة أقدسّها
أبحثُ عـَنك/تبحثُ عني
أجدُكَ وتجدُني..
ثم تفقدُني..
وأعود لأذوب
أغطس وسط الجموع
وأتلاشى
وأظلُ أمـُثلُ لكَ حـُلمـًا عسير المنالِ
جميل/حلو/عـّذبٌ
ولا يتحقق.



17/12/2014









الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

لو أنه قبّلها



 
لو أنه
قبّلها
قبل كتابةِ الحرف الأول
في الرواية
لانتهى كل شيء قبل أن يبدأ.
لو أنه
احتضنها
وسط جمهور مترصد
بلا خوف أو مبالاة منهم
لانتفت جميع أسباب الكتابة
ولصمت الرواة
وانعقدت ألسنتهم.
لو أنه
قام بخطوة أولى
ولم يتردد
لكانت فتاته مازالت
كما هي الأميرة في الأساطير
بريئة نقية جميلة
ولكان هو مثل الأمير
صادق مخلص لم ولن يـُحب
غيرَ أميرته العزيزة.
لو أن الزمن يعود
أو أن يتحرك الوقتُ والتاريخُ
إلى عصرٍ آخر
إلى نهايةٍ أخرى
لربما البداية
كانت أكثر صدقـًا

أكثر حبـًا
أكثر حياةً.

Sara Hussein
3/11/2014

الخميس، 13 نوفمبر 2014

دعنا نلتقي


دعنا نلتقي

بعيدًا عن أعين الصحافة


ونشرات الأخبار


بعيدًا عن السياسة


وأنباء الدماء والقتال.


دعنا نلتقي


حيث السماء صافية زرقاء
والنسيم عليل والشمس حـُلوة
أحكي لك عن الصبي
الذي استطاع ربط غيمة
بخياله فقط
ليطير معها إلى بلاد حبيبته
أو لينقل رسالة تـُنقذ عالمه
حيث النهاية سعيدة.
أحكي لك عن الفتاة
التي استيقظت
قبل أن تقتل حبيبها الغاضبة منه
في حُلمها.


دعنا نلتقي ونحكي
نـُمارس الحياة بلا خجلٍ.


صديقي،


دعنا نلتقي قبل أن يصلوا إلينا
يقبضون على أرواحنا
ويقتلونها
ثم نتحول إليهم
نعبُدً الصنمَ ونـُحيي العدمَ
نأكلً الروثَ ونـَسكرُ بالدم
نذبحُ أطفالنا ونرشـُقُ
سهامـَنا نحو نسائنا
نـُهللُ للخطيئة ونرجمُ الحقيقة.


دعنا نلتقي،


في مكانٍ مـُحتفظ بألوان زهوره
طبيعية بلا أصباغ
حيث التحليق ممنوع على قاذفات النار ومسموح فحسب لحاملات حبوب اللقاح ومـُنتجات العسل.


دعنا نلتقي،


حيث نسمعُ صوت زقزقة العصافير
بلا خـُطبٍ سياسيةٍ رنانةٍ
وخريرُ الماءِ مازال يـُسمع
بلا مكبرات صوتية.


دعنا نلتقي في عالمنا
وندع لهم عالمهم،
حيث الحكم لهم بالنار والحكم لنا –هنا- بالأمل.





2/11/2014

الخميس، 9 أكتوبر 2014

البحث عن موجة


عزيزي (ع) ،



أكتب لك هذه الرسالة الاستثنائية وأنا جالسة على شاطيء البحر الأحمر أتأمل ما يجري وما جرى وما يمكن أن يجري في المستقبل.
أصبحتُ شبه موقنة من تشبيه جدتي لي بأنني أشبه البحر؛في أمواجه وتقلباته الحادة.ولكنني جالسة هنا تضربني موجةُ تلو موجة وكأن البحر يريد أن يقول لي " انتبهي إلى عظمتي ولا تفكري في شيء آخر يعكر صفو مزاجكِ".. أعلم أن هذا قوله لأنني لو كنت مكانه لقلت هذا.

إن التأمل في البحر متعة لا توصف،قد يـُفكر شخصُ بأن هذا البحر مجد تمكّن الإنسان من تطويعه له،وآخر سيبرهن على أن نعمة وجود البحر لرفاهية الإنسان قيمة لا تـُقدر بثمن وهدية من الخالق لبني البشر وآخر سينظر للبحر على أنه مكان جيد لقضاء صيف ممتع. أيـًا كان تفكير الشخص سيظل البحرُ محطـًا لأنظار الجميع. ولتعلم يا عين،أن الأرواح العظيمة كلما ارتقت كلما خشعت لحكمة الكون. وقد صرتُ موقنةً أنني من قوم موسى الذين كـُتب عليهم التيه.لكن هذه المرة التيه داخل النفس والحياة.
أتأمل كل ما جرى خلال الشهور الماضية وأنظر إلى سارة القديمة التي لم أعد أملك منها شيئـًا اليوم. سارة القديمة التي كانت تبحث عن الحائط صار الحائط اليوم بالنسبة لها نهاية الطريق والشاطيء القريب هو نهاية المغامرة . سارة اليوم تعتمد على قوة ساعديها وقدميها للضرب في المياه ،أصبحت لا تخشى المخاطرةَ كثيرًا مع الطبيعة..فمغامرات الطبيعة أمتع وأكثر صدقـًا من مغامرات البشر. سارة اليوم تخطت الكثير من الحدود واستوى لديها الكثير من الحسن والسيء في اعتبار المجتمع.ولتعلم يا عين،أنه حين تتخطى هذا الحاجز يصير أدائك للعمل مبنيًا على الفعل نفسه متجاهلاً العاقبة الأخلاقية له،فالجزاء والعقاب صارا جزءًا من الخرافات التي تـُقيدك وتشغل حيز من التفكير كبير لديك. سـِل نفسك ما أسوأ ما يـُمكن أن يـُقال عنك؟! وحين يحدث حتى داخل نفسك ستتجاوزه وتتعايش معه كجزء من تاريخك الشخصي.

كانت ليلة الأمس ليلة قمراء،نظرتُ إلى القمر الجميل وتذكرت ليلة أخبرته الكثير من الأشياء،تبدو ليلة بعيدة رغم قربها الزمني نسبيـًا حين كان كل ما أوده هو بقائي معه كصديق مـُقرب فحسب . أجل يا عين،مازلت أفكر فيه حتى بعد لقائنا الأخير ولكنني أتعافى منه،أتعافى كثيرًا أو قليلاً لا يهم، المهم أنني أتقدم. 
في تلك الليلة قلت له ملاحظة عن جمال القمر فأخبرني بوجود قمرين في تلك الليلة،قمر في السماء وقمر معه.أنا لم أنسَ قط كما يتهمني ولكني صرتُ أتأمل الأفعال أكثر. أن خيبة البشر الكبرى هي الكلام.

أخبرتني صديقتي في بداية العام أن حالتي ستتحسن حينما أفرح فرحة كبيرة غامرة تـُعيد لي بهجة الاستمتاع بكل شيء مرة أخر.وهكذا صرتُ أترقب أي حدث لي وكأنه الفرحة المنتظرة ولكن لا أدري..لا أعلم حقـًا الحكمة والدرس من كل ما حدث.تستغرب انتظاري بالطبع وأنا من يكره الانتظار ولكن لا تتعجب كثيرًا..فأنا مـَن يدعو كل يوم أن يـُدّبر لي الله فإني لا أُحسن التدبير،كما ألهج بالدعاءِ ألا يـُعلق قلبي بــمـَن وبما ليس لي.
أتعلم أنه كان أول شخص يدعو هذه الدعوة أمامي؟! " اللهم لا تـُعلّق قلبي بمن ليس لي"..ولكنني بدّلت فيها قليلاً لتصير "اللهم لا تـُعلّق قلبي بما ليس لي" أدعوها وأفكر في كل ما أنا مـُتعلقة به..الكتابة،الصحافة،الأصدقاء...هو!
ورغم ذلك تعلّقت!
لابد أنها الحكمة،ولكن أين؟!
أشعر برأسي ساخنـًا كلما أفكر هكذا.ربما على الأيام أن تمضي فحسب حتى أكتشف.

أود الحصول على موجة جديدة تـُعيد لي الاستمتاع مرة أخرى إلى حياتي.كم أود الحصول عليها فعلاً! أعتقد أنها الحل..حتى هذه اللحظة وحصولي عليها سأظل أبحث وأبحث وأقوّي من ساعديّ وقدميّ..وإن كنت تسألني مـَن هي سارة حسين،أخبرك بأنها شخصية خيالية لا توجد سوى في مخيلة كل مـَن يسمع بها.


استمتع بنهايات الصيف جيدًا فلن يـُعوض مرة آخرى.


تحياتي لك دومــًا،

المـُخلصة،

سارة حسين

09/09/2014
الثلاثاء
العين السخنة



ملحوظة: يـُخبرني إسلام صديقي أنني قاسية على نفسي وصريحة حد الألم وأنني أستغل هذه الصراحة وأستخدمها عل نفسي قبل الآخرين وأن البشر معتادون على سوق المبررات لأنفسهم حتى يتخففوا من وقع الألم ولكنني دونـًا عنهم أصارح نفسي حتى أؤلمها وأوجعها.لا أدري كيف لي أن أخفف من حدة هذه الصراحة؟! 
أنا أصارح نفسي وأؤلمها حتى تعتاد ما يقول الناس وتصير روحي حـُرة من معتقداتهم وكلامهم. لا أدري كيف أفعل هذا بدون ألم..بدون أن أجرحني وأملأ نفسي بالوجع.