الخميس، 28 أبريل 2016

المعركة

المعركة..

كانت المعركة حامية الوطيس، اشتبك ذوو الأيدي والأرجل الكثيرة مع أهل المدينة.

وقف السكان البيض أمام السكان الحُمر كدرع حامٍ، أطلق ذوو الأيدي أسحلتهم النافذة، فتلوّى السكان البيض وانفجر منهم اللون الأحمردليلًا على قتلهم لكلا الساكنين.

ارتفعت حرارة الصدام، ازداد العرق..

تنفست كل الأطراف بصعوبة مزيحين للماء عن وجوههم.

استمرت المعركة عدةأيام، قتل فيها مَن قُتل وسيطرذوو الأيدي والأرجل على مقاليد سلطةالمدينة مانعين السكان البيض من الظهور خارجـًا في الطُرقات وخانقين للسكان الحُمر.

أرسل السكان البيض رسالات استغاثة إلى الحاكم أن هناك شغبـًا وعصابات في الطرقات تمنعنا من المقاومة،وبدوره أرسل الحاكم للنجدة الخارجية.

وفعلًا بعد عدة ساعات، رأي المشاغبون والسكان البيض والسكان الحُمر اندفاع كائنات مُقنعة إلى المكان وسط  تهليل من المدينة، أمسكت الكائنات المقنعة المشاغبين وضربتهم حتى طرحتهم أرضـًا..بعضهم قاوم فصده المقنعون بدروعهم القوية والبعض الآخر هرب بعيدًا . فتح المقنعون الأبوابَ للسكان البيض فاندفعوا محاربين بجوارهم وانطلق بعضهم إثر الهاربين يطاردونهم، يجردونهم من معلوماتهم الخاصة ثم يقتلونهم .وظلت الحرب دائرة حتى الساعات الأولى من اليوم التالي إلى أن تم طرد جميع المشاغبين من المدينة.

وبعد إزالة آثار العدوان والتطهير، نظر السكان البيض حولهم فوجدوا الاستقرار والطمأنينة قد عادا إلى الجميع، وبدأ السكان الحُمر في الظهور ومساعدة بقية أهل المدينة على أداء أعمالهم اليومية.

ومن منظر خارجي، زالت الحُمى عن الفتى بعد أسبوع مرير، وانطلق يلعب ويلهو وسط زملائه في المدرسة!


الخميس، 31 مارس 2016

بعضٌ من حُمى الاشتياق

بالأمسِ،
أصابتني حُمى الاشتياق..
تجاهلتُها لبعض الوقتِ، فقد تخفُتُ
لم تفعل.
أرومُ في الفراغ ذاهلة،
اضطررتُ أن أجاريها في فعلتها التي تود
-حسبُكِ بعض الحوادثِ فحسب- قُلتُ.
نزعتُ نواجذ الغضب من الذاكرة
وجلستُ على أرضيةِ الغرفةِ
أخرجتُ جميع صناديقي الصغيرة من تحت الفراش
ونَفضتُ غُبار النسيان من عليها
فتحتُ الصندوقَ تلو الآخرَ
هذه صورةٌ لصديقةِ قديمةٍ
أحاول جاهدة تذكُر متى كانت آخر مرة قابلتها فيها، فأعجزُ وأخيبُ.
وتلكَ.. صورةٌ لحبيبٍ رحل إلى أرضٍ بعيدة قبل الوداع
أندمُ على عدم الحديث معه في حينها، أعاود تذكير نفسي أني لم أكن أعرف
أنه المشهدُ الأخير في الفيلم
وأنهم سوف يهدمون السينما القريبة
ويبنون مكانها مركزًا تجاريًا لن يخدم خيالي مرة أخرى.
أبتلعُ هزائمي الفكرية داخلي ..
أرها مخفية وسط كومة من الذكرياتِ
ألتقطُها بخفة
أحاول تمييزك عن الحضور فلا أستطيع تحديد ملامح وجهك
تلاشت من الصورة كما تلاشت ذكرى اللقاء
يقولون أنك تستطيع تمييز مَن تحب وسط عشرات الآلاف
ولكني هنا -وسط نفر وبضع-، لا ألمحُكَ
ألم أُحبُكَ بما يكفي كما كنت تكرر لي دومـًا؟!
أو أن جرحي نزف حتى الموت؟!
تساؤلات ربما ليست محَلها –اليوم- قصيدة
قد نضعها في أرشيف ممل وسط قبو مظلم
وننساها
أو نُعلقها وسامـًا على الصدر حتى يعرفَ العابرون أن هاهنا قلب مصدوم..ويموت.. وربما تحلل!
أنتَ،
لم تعد ذا قيمة وسط الحياة الجارية
مكانُك في صندوق مُترّب تحت الفراشِ يتخلصون منه عند الانتقال
من سكنٍ لآخر!
وقلبي..بطلُ الحكاية
 فَقدَ السكن
 ولكنه –أبدًا- لا يفقد المغامرة.

16 مارس 2016



الاثنين، 18 يناير 2016

حيز/المالانهاية

أهربُ من حيزِ 
إلى داخل حيزٍ
تـُلفُّ الدائرةُ
وأستمرُ في الدوران
من حيزِ
إلى حيزِِ
إلى
داخل حيزِ
إلى 
الـمالانهاية..

*

ربما/

س.

بتاريخ 16 يناير 2016

الأربعاء، 6 يناير 2016

أجلسُ على قارعة الطريق أحتسي الشاي وأغني



دورتان أو ثلاث من أكوابِ الشاي
لا تُضاهي 
كوبـًا من القهوةِ في صباح ِ
من هذه الصباحات الباردة كقلبك..
أتتخيل حجم المأساة؟
أستيقظ يومـًا آخر من غير وجودك بجانبي
صوت طابور الصباح في المدرسة المجاورة
والقطار المار غير بعيد عن نافذتي
وعُش العصافير فوق مُكيفي
يأبون الهجرة بعيدًا عني؛ 
مهما أزاح العمالُ أعشاشَهم مرة بعد مرات..
يعودون
فلماذا هاجرت أنتَ ؟!
أخبرتني أن أكتب عنك في أوراقي..
أجل،سأفعل!
أكتب عنكَ وعني
أعترف بخطيئتنا على الملأ
أنزف أمام المتفرجين.
أحرقُ الأوراقَ
وأنا
أُشبه عنقاء
تتحول لرمادٍ 
لتُبعثَ من جديد
أو ربما
كنتُ أغُير صدّفاتي 
على شاطيء البحرِ
حتى أعودَ مُطهّرةَ 
إلى موطني..
إلى المحيط.
أعلمُ أنكَ أكثر جُبنـًا
 من أن تُقبلني 
قبل قيام الحرب.
أن تعترف لي 
بحُبِكَ
 على أجساد الفُرسان.
وأن يبـُح صوتَك 
من الصراخ بين
دقات الطبول وصهيل العاديات.
ولن يحبو طفلنا بين أشجار الزيتون.
وأبدًا لن نأكل خبيزًا من فرن منزلنا.
هذه قصتنا الخيالية..
حاولتُ جعلها بائسة على قدر الإمكان
ربما تأتي عانـد ًا من سخريتي الواضحة
 وتُقسم على صناعة واحدة حقيقية رائعة
معي.
لهذا أحببتُ أن تعلم،
أني أجلس هنا
على قارعة الطريق
أحتسي الشاي وأُغني.
فـكما تعلم،
أنا..
أحترفُ الكثير من الفنون
لكن 
ليس من بينها
الصبر.



بقلم/ سارة حسين 
السادس من يناير 2016



السبت، 19 ديسمبر 2015

أثينا تبحث عن إلهة!


اليوم
قابلتُ طيفكَ صُدفةً
ناديته فاقترب..
متوجسـًا كعينيكَ يوم الوداعِ
مرتجفة هي حدوده
كشفتيك في أخر قُبلةٍ بيننا
يومها احتضنتُ شفتيك بشفتي في حنان
محاولة طمأنتك..
 قلتُ :
"هناك دائمـًا فرصة ثانية لكل شيء"
أحيانـًا تخوننا المعتقدات
أهناكَ فُرصة أخرى للولادة في شهر غير باردٍ!؟
أهناك فرصة أخرى لكي  نموت غدًا؟!
ومثل هذه الفرصة وتلك،
أهناك فرصة لأحبك مجددًا؟!
أخبرتني أنني سأتحسن، سأصبح أفضل
أخبرتني أنني سوف أحبُ مجددًا
فأنا "أفروديت" المعشوقة!
قلتَ ذلك ولكن أنا..

أنظرُ في المرآة فلا أرى سوى "أفروديت" بلا ذراعين
وشبح "ميدوسا" من خلفي قد بدأ ينجلي
متى استدعيته؟!
لا أدري!
"ميدوسا" معروفة –كما تعلم- بأنها مُخيفة
"أفروديت" معروفة بأنها جميلة
وأنا ..
مـُعلّقةُ في المنتصف!
وجه جميل كـ "أفروديت" بلا روح
وثعابيني لم تكتمل
أملكُ خُمس أعشار ثعبانُ واحد
ربما..
ميدوسا مـُخيفة
وأفروديت جميلة
وأنا في المنتصف.

بقلم/ سارة حسين
19 ديسمبر 2015 


*أثينا المعنية في العنوان هي المدينة 
** أفروديت : إلهة الحُب والجمال عند الإغريق
*** ميدوسا : إبنة إله البحر عند الإغريق قامت الإلهة أثينا بتحويلها إلى امرأة بشعة المظهر وشعرها إلى ثعابين