الاثنين، 11 مايو 2015

المرأة التي قهرت الربيع

يـُحكى أن..
الربيعَ قد أتى مهرولاً
ينشرُ من سلاله الكثيرة الزهور والروائح العطرة
ينثر الحـَب في كل أرضٍ ووادٍ
حتى أوقفه
ضباب تلك المدينة
رغم اكتفاء أهلها من الشتاء
وانتظارهم المستمر لنسمات الربيع
تغشى عليهم غمامة صنعها
حزن امرأة في المدينة
تبحث عن محبوبها
تتتابع عليها الأشكالُ والأجساد
ولكن..
لا جسدًا يـُكمل شكلها
قد ظهر
لا روحٌ تسدُ نواقصها
قد أتت
تتداول الألسنةُ أن محبوبها 
في أرضٍ بعيدة 
يسكنُ.
لـِمَ لا يأتي؟!
لا أحد يعرف!
كل ما يعرفونه أنها تتألم في صمت يوميـًا 
وأن حزنها قد غلّف المدينة ببرودة كثيفة 
حتى الربيع جلس 
على أعتاب المدينة
ضعيف الحيلة لا يدري
ماذا يصنع من أجل الجميلة؟!
أتته عجوز من داخل المدينة
أخبرته أنهم في انتظاره بفارغ الصبر
ثم أتته بحيلة
يتنكر ويدخل إلى المرأة
لعله يـُشفيها من هـَوسها
تنكر الربيع على هيئة صبّار
ودخل إلى المدينة
كان الضباب الكثيف ينبيء بمكان المرأة
تتبعه حتى وصل
الآن يرها..
فتاة فاتنة الجسد رائعة القسمات
تستلقي في حزن وانتظار
حاول الربيع مداواتها
ولكن ما إن اقترب حتى
انبثقت الدماء من جسدها
كلما لمسها أدمّت
نَظر الربيعُ إلى إنعكاس صورته في المرأة
وجد جسده قد امتلأ بأشواك الصبّار
قرر التوقف عن المحاولة
قد صار جسدها مليئـًا بالندوب والتقرحات
أدرك أن الربيع لا يجلبُ الحـُبَ لمن ينتظره
ولا يأتي بالسعادة لمن فقد أحباءه
استلقى في صمت بجانبها
أخذا ينظران إلى السماء المُلبدة بالغيوم
انحدرت دمعة من عينيهما
كان جسده كلما أزهرت عليه وردة قتلتها الأشواك
هطلت الأمطار
امتزجت رائحة الزهور بدمائها المتخثرة
وتصاعدت من المزيج رائحة غريبة
مليئة بالحزن المختلط بالجمال
ثم..
لم يستطع  الرواة إنهاء الحكاية
لأن الصفحة الأخيرة فُقدت
في ظروف غامضة
وبقيت القصة
بلا نهاية.



السبت، 18 أبريل 2015

وصف الأمكنة في رحلة الجامعة

إنه إحدى الصباحات المبهرة التي تُدرك فيها وجود الله.
ألتفتُ إلى يمين الشارع .."محمود لم يـَعد هنا" لا أمل في صدفة ما.."أصبح الآن في دبي" أهمسُ لنفسي وأواصل متابعة الشارع من نافذة السيارة وهي تنطلق.."المكتبة..ليست مكانـًا مليئـًا كليـًا بالذكريات الجميلة على أية حال"..تستمر المشاهد وأنا أتأمل الشوارع نصف الفارغة..أحاول تذكُر خريطة مصر .. "المنصورة..دمياط..نحن في الشرق..آه،إذًا لهذا يُسمى هذا الحي –حي غرب-! لأنه يُطلُ على النهر العظيم.."أقرأ لافتة النادي.." تم تأجيل حفل كايروكي وشارموفرز وبلاك تيما إلى عيد الفطر"..عيد الفطر بعيدٌ قليلاً..الأمن لا يكفُ عن سخافاته؛عليه أن يؤجل أي حفلة في المنصورة.
أواصل التأمل..الحوليات..أجمل مظهر في المنصورة..أخبرتُ إسلام أنني أحب المنصورة في الربيع لذاك الغرض فحسب..وعدته أن أصور الأشجار حين يأتي الربيع..ربما عليّ أن أفي بهذا الوعد قريبـًا..أتمنى لو أسير تحت ظلال هذه الورود معه نتحدث في أي شيء..لستُ شخصـًا رومانسيـًا ولا يوجد لدي صوتٌ مفضل لأستيقظ عليه لكن لديّ قائمة من الأصوات التي لا أحبُ أن أستيقظ عليها أولها صوت المنبه!
رغم ذلك،أتمنى لو أستيقظ بجوار أحدهم،أتأمل الفراغ من حولي وأسأل الملائكة "هل سأظل وحيدة للأبد؟!"
أؤمن بأنني إذا أردتُ شيئـًا سأفعله..لو أردت أن أكون رومانسية فسأكون وإن أردتُ أن أكتب شعرًا عظيمـًا فسأكتب...لكنني لا أريد..الورد جميل لأنه ورد لا لشيء آخر،فأنا لا أصبغ الأشياء بصبغة رومانسية أو غيرها.
مستشفى الجامعة..أنظر إليها مليـًا وأتساءل في قرارة نفسي "متى سينصلح حال كل هذه المشاكل والخرائب؟!"
أتذكرُ الجدلَ الديني الدائر وأستحضر صورتي وأنا صغيرة حين كنتُ أصلي لله كي لا أكون وحيدة كما يقولون لي –طفلة وحيدة بلا إخوة أو أخوات- ..لأخبره ألا ينساني..ولكن الله لا ينسى..الله يعلم..الله يرى ولا يحتاج لصلوات المنافقين.
أود لو أستعيد روح الدين الطفولية داخلي..أنا أصلي لكي أخبر الله أنني أحب وجوده معي،وأنني بخير لأنه لا ينساني ولأنني لست وحيدة ولكن هؤلاء الصارخون المنددون بالعذاب ليل نهار هم الوحيدون!
أهبطُ إلى الجامعة..أحاول السير على مَهَل واستنشاق الهواء النقي النادر..يتداخل معه شيءُ فيفسده سريعـًا.
مايزال هناك نصف ساعة على المحاضرة..لستُ في عجلة من أمري ورغم ذلك اعتادت قدميّ على السير مسرعةً للحاق بما لديّ من أمور فلا أستطيع إبطائها.
يخطر على بالي كيف كانت الجامعة كبيرة تشبه المتاهة أول يوم فيها..ثم أتذكر كيف قطعتها ذهابـًا وإيابـًا مع كمال وأسماء وعـُلا وسارة عدّة مرات منذ أيام ..لابد أننا نعتاد كِبرَ الأشياء والأماكن حتى تفقد حجمها الطبيعي في ذاكرتنا ونعتادُ عليها..ربما هكذا نعتادّ على خيباتنا المتكررة وأخطاء مّن حولنا المتكررة!
أصلُ إلى الكلية،يطلبون رؤية بطاقة الهوية الجامعية،لم يحدث هذا منذ فترة في الكلية..أنظر في ساعتي..تبقَ ربعُ الساعة على المحاضرة..الفتاتان أمامي تصعدان السلم ببطء لا أحبه في معظم أيامي لكنني اليوم لستُ في عجلة..أتوقف عند قاعة المحاضرة..أدخل..أجلس في الصف الأمامي..أكتب هذا النص وأنتظر بداية اليوم.




سارة حسين

18/04/2015


الاثنين، 13 أبريل 2015

المرأة الأسطورة

ما الذي ..
يُبقيكَ في صُحبةِ امرأة..
لا تكفُ عن الثرثرة حول الكتب
هوايتها نسخُ أردية من الخيال
لا تعرف من أدوات الحياة سوى
قلمٍ وورقة
لديها أجنحة متخفية عن الأنظارِ
تسمح لها بالتحليق في سماوات الخيال
تُدب بقدميها في الأرض
يتوغل جذرها في التربة
وينتشر..
ترتفع بجذعها حتى يغطيها السحابُ
وتُطلق شعرها أعشاشـًا للطيور
حاضنةً إياهم في برد الليل
مُطلقةً سراحهم عند البكور
حانية معظم الوقت
وقاسية عند الحاجة
صديقتها في الحياة قطة
تموء في كسلٍ
وعصفور يغرد صافيـًا
من الهم..
هو فتى أحلامها
تُشبه عنقاء محترقة من الأسى
أو بحر مُتقلب لا يكف
عن التغزل في رمال الشواطيء
أتوق إليها ولا أتوق
أحبها ولكني أخشى الوقوع في شباكها
ساحرة هي بحركتها البطيئة
بثباتها العريق
تحمل في قلبها حبـًا
لصديق مات قبل أن يوجد
وحبيب قاسِ لم يأتِ أبدًا..؟!

كتبت / سارة حسين
13 أبريل 2015

الأحد، 12 أبريل 2015

الانتحار من شرفة الدور الأرضي

 

عزيزي (ع)،

مرحبـًا بك مجددًا..
أشعر بالحنين للكتابة إليك وإطلاعك على ما لدي من جديد..أعلم أنك تفتح كل رسالة آتية مني إليك وأنت تأمل أن تحمل أخبارًا سعيدة بلا خيبات أو أحزان متصارعة داخل نفسي.
أصدقك القول بأنني قد تعبت وأنني في استراحة وأن أي قلقلة تحصل في محيطي الصغير صارت تزعجني وتؤلمني أكثر من ذي قبل.

حينما كنا نقرأ طالع العام الجديد،وجدت في طالعي "المزيد من الخيبات" لأجده يتوقف عند هذه الجملة ويقول (المزيد من الخيبات؟! هو انتي ناقصة؟!)،ضحكت يومها ورجوت في داخلي ألا يكون إحدى الخيبات هذه.

أن تشعر أنك تضيع وقتك يا عين،تضيعه مع الأشخاص الخطأ وفي المكان الخطأ...أن تستنفد كل طاقتك الحيوية الرائعة في البحث عن طريقة لتكون معهم لتكتشف أن الجميع سيخذلك عند نقطة ما..وتتحول نسمات الياسمين إلى غبار يتشابه مع حدّ السيف  تتنفسه مع كل شهيق يؤلم صدرك حتى تكاد أن تصرخ من الألم. تعلم أنك ستستلقي في المساء على سريرك تفكر فيما جرى ويجري حتى تستسلم للنعاس لتستيقظ في اليوم التالي لا تملك من القوة سوى ما سيجعل روتين يومك يمرُ بسلام نسبي لكن لا طاقة لديك للمزيد من المغامرات..لا قوة تُذكر لمواجهة المزيد من الغرباء..لا تمتلك في داخلك مشاعر للحب أو السعادة أو الاستسلام للتفاؤل..لاشيء..وكأنك آلة بُرمجت على مجموعة من الأوامر ولا تستطيع الخروج عنها.

يقولون أنه الخذلان المستمر،أو ربما هو التوقع الزائد،أحيانـًا نضع الكثير من التوقعات حول مـَن نظنهم أقرب لنا من الآخرين ليفاجئوننا بأننا أبعد عنهم أكثر مما يمكن أن يتخيله أحد.
هذا الأمر يشبه الإنتحار من شرفة الدور الأرضي؛متوقع النتائج ورغم ذلك تقدم عليه متخيلاً نتيجة مختلفة في مرة ما..المأساة أنه لا توجد مفاجآت ولا معجزات،معادلة صامتة بأرقام ثابتة ومهما تبدلت الأرقام تظل النتيجة واحدة..صفر لك ومالانهاية للحياة!

متى نتعلم الدرس يا عين؟! متى نعي أنه لا أحد يبقى حتى مـَن خلناهم -ونحن- الأبدية!؟

تساؤل يطرح نفسه بقوة!

أدركت مؤخرًا أن الله يختبرنا أحيانـًا كثيرة فيما نملك وفيمن نحبهم،ليحدد قوة تحملنا وهل نحن حريصين على ما نملك ومن نحبهم وبالتالي نستحق وجودهم في حياتنا أم أننا سنخذلهم ونتخلّى عنهم في أول مشكلة وأول سوء تفاهم؟!
ولكن من العبث أن تتمسك بيد من قرر التخلي عنك في أقرب فرصة أو حين كنت في أسوأ حالاتك!

أعلم أنك تنتظر مني أن أحدثك عنه وعما حدث في الأشهر الأخيرة،ولكنني أستأذنك أن تجعل هذا في رسالة أخرى..أحتاج إلى الصمت والعزلة والكثير من التأمل في الفراغ حتى ينصرف عني الاكتئاب مرة أخرى وأعود إلى دوامة التوقعات..والخذلان!



تحياتي إليك

المـُخلصة/
 سارة حسين

الثاني عشر من أبريل 2015

السبت، 28 مارس 2015

الفرق بين نظرة الدولة المدنية والخطاب الديني إلى الإنسان

هناك فرق بين مفهوم الدولة المدنية حين الحديث عن البشر والحريات وبين المعتقدات الإيمانية وحديثها عن الإنسان؛بمعنى.. ما أشهر ما يـُقال مثلاً عن المرأة في الإسلام على سبيل المثال لا الحصر؟
أن الإسلام ساوى بين المرأة والرجل!
ولكن كيف؟! فمثلاً في توزيع المواريث نجد أن للذكر مثل حظ الأنثيين وفي الزواج نجد أنه من حق الرجل أن يجمع بين أربع زوجات في نفس الوقت بينما يحق للمرأة أن تتزوج رجلا واحدا فحسب..فهل يعتبر هذا مساواة؟ لكن نجد مثلاً أن المساواة مـُطبقة في العقوبة فلا نجد عقوبة لتارك الصلاة وعقوبة أخرى لتاركة الصلاة فكلهم سواء أمام العقوبة رغم عدم ثبات التوازن بين المسئوليات.
الخلاصة؟
كلمة "المساواة" غير مناسبة،يمكن أن تستبدلها مثلاً بكلمة "إنصاف".
وبينما يجد المؤمنون بالإسلام أن هذه الأحكام "منصفة" أو "متساوية" قد لا يراها كذلك المؤمنون بعقيدة إيمانية أخرى، وطالما كانت الطائفتان تحيين في مناطق مختلفة فلا يحدث إحتكاك بينهما فلا بأس،ولكن الخلاف يحدث عادة عندما توجد الطائفتان معـًا ولذا كان من الطبيعي ظهور حل وسط لكل هذه المعارك وهنا -في رأيي -تتبلور فكرة الدولة التي لا تتخذ من طائفة أو عقيدة معينة قانونـًا لها ساريـًا على كل المعتقدات الأخرى فتثور ثائرة أخرى متهمة إياها بكذا وكذا وكذا.
فالعقائد الإيمانية دومـًا ما تسعى لطمأنينة جميع أفراد المجتمع،فتجد توصية للرجل على المرأة والمرأة على الرجل والوالد على ولده والولد على والده..إنها سلسلة متصلة من الطمأنينة الروحية والإيمانية والأخلاق التي يتميز بها أيضـًا فئة واحدة من فئات المجتمع.

السؤال هنا،كيف نصل إلى حالة الحل الوسط هذه في أي دولة؟!
أولاً،تحتاج السـُلطة وطائفة المثقفين الظاهرة على السطح إلى تغيير نبرة الخطاب،فبدلاً من الحديث عن أن (الإخوة المسيحيين/المسلمين/البوذيين..إلخ) إخوتنا وشركائنا في الوطن نـُبدّلها بالحديث عن تساو جميع المواطنين أمام القانون وأمام فرص العمل والدراسة بغض النظر عن دياناتهم أو ألوانهم وأنواعهم. وبدلاً من الحديث عن حماية سيدات المجتمع من التحرش لأنهن "أعراضنا وشرفنا" نتحدث عن أن هذه الإنسانة لها الحق في الحياة والاستمتاع بحقها الطبيعي في الخروج إلى الشارع دون مضايقات.نتخلى عن صفة الأنانية في الحوار أخواتـ"نا" وأعراضـ"نا" ونهتم أكثر بالحديث عن جميع البشر بسواسية كأسنان المشط.
ثانيـًا،عدم اللجوء للحل الديني طوال الوقت،فلتنزل السلطة والإعلام من على المنابر وليتوقفوا عن نشر الخطابات التي تشبه موعظة الأحد وخطبة الجمعة،فبالتدريج تفقد السلطة الدينية تأثيرها على الناس كما أنها تـُعزز من إحساس ضعفاء المجتمع من أنهم ينتمون إلى طائفة ما داخل كيان الدولة أقوى مما ينتمون إلى كيان الدولة نفسه وبالتالي يسهل التأثير عليهم من قبل المتطرفين والمنحرفين عقليـًا وأخلاقيـًا.
ثالثـًا،ألا نجد في تشكيل وزارة ما أن الوزير الفلاني يجب أن يكون من الطائفة الفلانية حتى لا نـُغضب هذه الطائفة ونـُشعرها أنها لا تـُشارك في صنع القرار وإلغاء المقاعد الخاصة و"الكوتة".
رابعـًا،توسيع الدائرة فلا تشمل فقط عدم التمييز الخطابي والفعلي ضد طائفة إيمانية معينة بل يمتد إلى عدم التمييز بين الشباب مثلا والكبار.

وهل يمكن أن يتم كل هذا في يوم وليلة؟!
بالطبع لا،الموضوع يحتاج إلى وقت طويل جدًا ومجهود وصبر كبيرين،ولا يمكن الجزم بأنه توجد دولة استطاعت الوصول إلى نموذج الإنسانية المثالي بعد ولكن هناك دول كثيرة متقدمة في هذا المجال،انظر إلى الإحصاءات عن عدد المشاكل الطائفية أو التحرش أو التمثيل البرلماني في عدد من الدول المختلفة وسترى الفرق واضحـًا بين دول ودول.
ولكن الأهم من النظرية هو التطبيق،ومادمنا لا نستطيع كبشر تطبيق هذا دون شعور بالتأفف أو النفور أو شعور بالأفضلية وأننا الطائفة الناجية فلا يمكننا أن نطالب بسلطة تعاملنا سواء لأن السلطة نابعة في النهاية منا.


نُشرت هذه المقالة تحت نفس العنوان في الثاني والعشرين من يونيو 2014 هنا