الاثنين، 13 أبريل 2015

المرأة الأسطورة

ما الذي ..
يُبقيكَ في صُحبةِ امرأة..
لا تكفُ عن الثرثرة حول الكتب
هوايتها نسخُ أردية من الخيال
لا تعرف من أدوات الحياة سوى
قلمٍ وورقة
لديها أجنحة متخفية عن الأنظارِ
تسمح لها بالتحليق في سماوات الخيال
تُدب بقدميها في الأرض
يتوغل جذرها في التربة
وينتشر..
ترتفع بجذعها حتى يغطيها السحابُ
وتُطلق شعرها أعشاشـًا للطيور
حاضنةً إياهم في برد الليل
مُطلقةً سراحهم عند البكور
حانية معظم الوقت
وقاسية عند الحاجة
صديقتها في الحياة قطة
تموء في كسلٍ
وعصفور يغرد صافيـًا
من الهم..
هو فتى أحلامها
تُشبه عنقاء محترقة من الأسى
أو بحر مُتقلب لا يكف
عن التغزل في رمال الشواطيء
أتوق إليها ولا أتوق
أحبها ولكني أخشى الوقوع في شباكها
ساحرة هي بحركتها البطيئة
بثباتها العريق
تحمل في قلبها حبـًا
لصديق مات قبل أن يوجد
وحبيب قاسِ لم يأتِ أبدًا..؟!

كتبت / سارة حسين
13 أبريل 2015

الأحد، 12 أبريل 2015

الانتحار من شرفة الدور الأرضي

 

عزيزي (ع)،

مرحبـًا بك مجددًا..
أشعر بالحنين للكتابة إليك وإطلاعك على ما لدي من جديد..أعلم أنك تفتح كل رسالة آتية مني إليك وأنت تأمل أن تحمل أخبارًا سعيدة بلا خيبات أو أحزان متصارعة داخل نفسي.
أصدقك القول بأنني قد تعبت وأنني في استراحة وأن أي قلقلة تحصل في محيطي الصغير صارت تزعجني وتؤلمني أكثر من ذي قبل.

حينما كنا نقرأ طالع العام الجديد،وجدت في طالعي "المزيد من الخيبات" لأجده يتوقف عند هذه الجملة ويقول (المزيد من الخيبات؟! هو انتي ناقصة؟!)،ضحكت يومها ورجوت في داخلي ألا يكون إحدى الخيبات هذه.

أن تشعر أنك تضيع وقتك يا عين،تضيعه مع الأشخاص الخطأ وفي المكان الخطأ...أن تستنفد كل طاقتك الحيوية الرائعة في البحث عن طريقة لتكون معهم لتكتشف أن الجميع سيخذلك عند نقطة ما..وتتحول نسمات الياسمين إلى غبار يتشابه مع حدّ السيف  تتنفسه مع كل شهيق يؤلم صدرك حتى تكاد أن تصرخ من الألم. تعلم أنك ستستلقي في المساء على سريرك تفكر فيما جرى ويجري حتى تستسلم للنعاس لتستيقظ في اليوم التالي لا تملك من القوة سوى ما سيجعل روتين يومك يمرُ بسلام نسبي لكن لا طاقة لديك للمزيد من المغامرات..لا قوة تُذكر لمواجهة المزيد من الغرباء..لا تمتلك في داخلك مشاعر للحب أو السعادة أو الاستسلام للتفاؤل..لاشيء..وكأنك آلة بُرمجت على مجموعة من الأوامر ولا تستطيع الخروج عنها.

يقولون أنه الخذلان المستمر،أو ربما هو التوقع الزائد،أحيانـًا نضع الكثير من التوقعات حول مـَن نظنهم أقرب لنا من الآخرين ليفاجئوننا بأننا أبعد عنهم أكثر مما يمكن أن يتخيله أحد.
هذا الأمر يشبه الإنتحار من شرفة الدور الأرضي؛متوقع النتائج ورغم ذلك تقدم عليه متخيلاً نتيجة مختلفة في مرة ما..المأساة أنه لا توجد مفاجآت ولا معجزات،معادلة صامتة بأرقام ثابتة ومهما تبدلت الأرقام تظل النتيجة واحدة..صفر لك ومالانهاية للحياة!

متى نتعلم الدرس يا عين؟! متى نعي أنه لا أحد يبقى حتى مـَن خلناهم -ونحن- الأبدية!؟

تساؤل يطرح نفسه بقوة!

أدركت مؤخرًا أن الله يختبرنا أحيانـًا كثيرة فيما نملك وفيمن نحبهم،ليحدد قوة تحملنا وهل نحن حريصين على ما نملك ومن نحبهم وبالتالي نستحق وجودهم في حياتنا أم أننا سنخذلهم ونتخلّى عنهم في أول مشكلة وأول سوء تفاهم؟!
ولكن من العبث أن تتمسك بيد من قرر التخلي عنك في أقرب فرصة أو حين كنت في أسوأ حالاتك!

أعلم أنك تنتظر مني أن أحدثك عنه وعما حدث في الأشهر الأخيرة،ولكنني أستأذنك أن تجعل هذا في رسالة أخرى..أحتاج إلى الصمت والعزلة والكثير من التأمل في الفراغ حتى ينصرف عني الاكتئاب مرة أخرى وأعود إلى دوامة التوقعات..والخذلان!



تحياتي إليك

المـُخلصة/
 سارة حسين

الثاني عشر من أبريل 2015

السبت، 28 مارس 2015

الفرق بين نظرة الدولة المدنية والخطاب الديني إلى الإنسان

هناك فرق بين مفهوم الدولة المدنية حين الحديث عن البشر والحريات وبين المعتقدات الإيمانية وحديثها عن الإنسان؛بمعنى.. ما أشهر ما يـُقال مثلاً عن المرأة في الإسلام على سبيل المثال لا الحصر؟
أن الإسلام ساوى بين المرأة والرجل!
ولكن كيف؟! فمثلاً في توزيع المواريث نجد أن للذكر مثل حظ الأنثيين وفي الزواج نجد أنه من حق الرجل أن يجمع بين أربع زوجات في نفس الوقت بينما يحق للمرأة أن تتزوج رجلا واحدا فحسب..فهل يعتبر هذا مساواة؟ لكن نجد مثلاً أن المساواة مـُطبقة في العقوبة فلا نجد عقوبة لتارك الصلاة وعقوبة أخرى لتاركة الصلاة فكلهم سواء أمام العقوبة رغم عدم ثبات التوازن بين المسئوليات.
الخلاصة؟
كلمة "المساواة" غير مناسبة،يمكن أن تستبدلها مثلاً بكلمة "إنصاف".
وبينما يجد المؤمنون بالإسلام أن هذه الأحكام "منصفة" أو "متساوية" قد لا يراها كذلك المؤمنون بعقيدة إيمانية أخرى، وطالما كانت الطائفتان تحيين في مناطق مختلفة فلا يحدث إحتكاك بينهما فلا بأس،ولكن الخلاف يحدث عادة عندما توجد الطائفتان معـًا ولذا كان من الطبيعي ظهور حل وسط لكل هذه المعارك وهنا -في رأيي -تتبلور فكرة الدولة التي لا تتخذ من طائفة أو عقيدة معينة قانونـًا لها ساريـًا على كل المعتقدات الأخرى فتثور ثائرة أخرى متهمة إياها بكذا وكذا وكذا.
فالعقائد الإيمانية دومـًا ما تسعى لطمأنينة جميع أفراد المجتمع،فتجد توصية للرجل على المرأة والمرأة على الرجل والوالد على ولده والولد على والده..إنها سلسلة متصلة من الطمأنينة الروحية والإيمانية والأخلاق التي يتميز بها أيضـًا فئة واحدة من فئات المجتمع.

السؤال هنا،كيف نصل إلى حالة الحل الوسط هذه في أي دولة؟!
أولاً،تحتاج السـُلطة وطائفة المثقفين الظاهرة على السطح إلى تغيير نبرة الخطاب،فبدلاً من الحديث عن أن (الإخوة المسيحيين/المسلمين/البوذيين..إلخ) إخوتنا وشركائنا في الوطن نـُبدّلها بالحديث عن تساو جميع المواطنين أمام القانون وأمام فرص العمل والدراسة بغض النظر عن دياناتهم أو ألوانهم وأنواعهم. وبدلاً من الحديث عن حماية سيدات المجتمع من التحرش لأنهن "أعراضنا وشرفنا" نتحدث عن أن هذه الإنسانة لها الحق في الحياة والاستمتاع بحقها الطبيعي في الخروج إلى الشارع دون مضايقات.نتخلى عن صفة الأنانية في الحوار أخواتـ"نا" وأعراضـ"نا" ونهتم أكثر بالحديث عن جميع البشر بسواسية كأسنان المشط.
ثانيـًا،عدم اللجوء للحل الديني طوال الوقت،فلتنزل السلطة والإعلام من على المنابر وليتوقفوا عن نشر الخطابات التي تشبه موعظة الأحد وخطبة الجمعة،فبالتدريج تفقد السلطة الدينية تأثيرها على الناس كما أنها تـُعزز من إحساس ضعفاء المجتمع من أنهم ينتمون إلى طائفة ما داخل كيان الدولة أقوى مما ينتمون إلى كيان الدولة نفسه وبالتالي يسهل التأثير عليهم من قبل المتطرفين والمنحرفين عقليـًا وأخلاقيـًا.
ثالثـًا،ألا نجد في تشكيل وزارة ما أن الوزير الفلاني يجب أن يكون من الطائفة الفلانية حتى لا نـُغضب هذه الطائفة ونـُشعرها أنها لا تـُشارك في صنع القرار وإلغاء المقاعد الخاصة و"الكوتة".
رابعـًا،توسيع الدائرة فلا تشمل فقط عدم التمييز الخطابي والفعلي ضد طائفة إيمانية معينة بل يمتد إلى عدم التمييز بين الشباب مثلا والكبار.

وهل يمكن أن يتم كل هذا في يوم وليلة؟!
بالطبع لا،الموضوع يحتاج إلى وقت طويل جدًا ومجهود وصبر كبيرين،ولا يمكن الجزم بأنه توجد دولة استطاعت الوصول إلى نموذج الإنسانية المثالي بعد ولكن هناك دول كثيرة متقدمة في هذا المجال،انظر إلى الإحصاءات عن عدد المشاكل الطائفية أو التحرش أو التمثيل البرلماني في عدد من الدول المختلفة وسترى الفرق واضحـًا بين دول ودول.
ولكن الأهم من النظرية هو التطبيق،ومادمنا لا نستطيع كبشر تطبيق هذا دون شعور بالتأفف أو النفور أو شعور بالأفضلية وأننا الطائفة الناجية فلا يمكننا أن نطالب بسلطة تعاملنا سواء لأن السلطة نابعة في النهاية منا.


نُشرت هذه المقالة تحت نفس العنوان في الثاني والعشرين من يونيو 2014 هنا

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

عـُش عـُصفور

أودُ

لو أستطيع أن أهرب من هذه اللحظة

أنزعُ رأسي من الدنيا وأضع مكانه

عُـــش عُـــصفور


يـَحطُ عليه/عليّ


يضع أفراخه


أسمعهم يهشمون الصمت وتعلو


زقزقتهم الرقيقة


لا يـُزعجني نقرهم على رأسي/العـُــش


أحيا هكذا حتى تأتي


الريحُ


فتحملني مع العـُش بعيدًا


حيث أحـُط على أرض بلا مآسٍ/بشر


وأصنعُ من قشي خيمة


وأُضحي برأسي/العــُش


من أجل لحظة فرح


من أجل لحظة حـُب


من أجل حياة حـُلوة


بعيدًا بعيدًا


عن ضجيج الدُنــا.




09/02/2015


السبت، 7 فبراير 2015

رسالة إلى لبنى

"الشروق منظر مُبهج"
أُحدثكِ يا لبنى عن البدايات الجديدة..
بعيدًا عن كل ثورات الوجع المنهوكة
عن كل صباح بلا ألم...
حينما تستيقظين صباحـًا ولا تشعرين بوخز في عينيكِ جرّاء كل البكاء بالأمس.
تـُصففين شعركِ وتضعين مساحيق التجميل..لن يـُعكر صفو مزاجكِ شيءُ مادمتِ تضعين الماسكرا الجديدة.

إن المغامرة الجديدة قد تكون مـُربكة تمامـًا يا لبنى..
فكرة المجهول لطالما مقّتها الإنسان..لا أحد يـُحب أن يكون مغفلاً،ولكننا كل يوم نتعرض لعدد لا بأس به من المغامرات الصغيرة:مقابلة أناس جدد،الصداقات الجديدة،الحـُب،الغدر..إلخ. كل تلك مغامرات لا تدركينها في حينها ولكنها مغامرات حقـًا.
الفتى الحـُلمُ مغامرة،ذو العيون البنية كجذع شجرة عتيقة مغامرة،كل هذا مغامرة لو تعلمين يا لبنى..حتى أنتِ مغامرة لي وأنا مغامرة لكِ. في كل خطوة نتعرض لتحدي ونتغلب عليه،ألا يـُسمى ذلك مغامرة؟!

هل أخبرتكِ من قبل أن "منظر الشروق مـُبهج"؟!
الشمس الساطعة،الأحلام الجديدة والطموحات العتيقة. 
نظرا لي في دهشة حين أخبرتهما أني لا أُحبُ الغروب؛إن علاقتي الجافة بالغروب والغياب قديمة؛كيف أحب الغياب وأنا التي تود لو لم تكن سوى علامة مضيئة في طريق مظلم؟!كيف تحب الغياب صبّارة مثلي تتوق لحضن واحد ثم تموت؟!
"الشروق منظر مـُبهج" لأنه يجعلني مطمئنة ليوم جديد وأنتِ هنا..معي.

حينما يكون الشروق هو منقذكٍ من الظلمة الحالكة وسط الصمت والهدوء في يوم سفر طويل،ترين أشعة الشمس وهي تخترق الصخور لتنشر أشعتها مـُبددةً الظلام الدامس..حينما ترين المعجزة والشمس تصعد من وراء بحر.
هنا فقط تؤمنين بالحياة والجمال والحـُب..هنا تنبتُ كل الزهور البرية الطيبة..هنا تستيقظ أحلام الصبية..هنا تؤمنين بأن اليوم سيكون أفضل.أنفاسُكِ تستنشق هواءً جديدًا ..حياة جديدة.
الشروق منظر مـُبهج يا لبنى،أولو تعلمين؟!
المخلصة لكِ / سارة حسين
15/07/2014

-----------------------------------------

أنشر لكِ هذه الرسالة الصباح التالي ليوم ميلادكِ حتى تتذكرين أهم ما في هذه الحياة يا لبنى ولعل -هذه الرسالة- تصير عونـًا لكِ على مواجهة هذه الحياة :)