السبت، 18 أبريل، 2015

وصف الأمكنة في رحلة الجامعة

إنه إحدى الصباحات المبهرة التي تُدرك فيها وجود الله.
ألتفتُ إلى يمين الشارع .."محمود لم يـَعد هنا" لا أمل في صدفة ما.."أصبح الآن في دبي" أهمسُ لنفسي وأواصل متابعة الشارع من نافذة السيارة وهي تنطلق.."المكتبة..ليست مكانـًا مليئـًا كليـًا بالذكريات الجميلة على أية حال"..تستمر المشاهد وأنا أتأمل الشوارع نصف الفارغة..أحاول تذكُر خريطة مصر .. "المنصورة..دمياط..نحن في الشرق..آه،إذًا لهذا يُسمى هذا الحي –حي غرب-! لأنه يُطلُ على النهر العظيم.."أقرأ لافتة النادي.." تم تأجيل حفل كايروكي وشارموفرز وبلاك تيما إلى عيد الفطر"..عيد الفطر بعيدٌ قليلاً..الأمن لا يكفُ عن سخافاته؛عليه أن يؤجل أي حفلة في المنصورة.
أواصل التأمل..الحوليات..أجمل مظهر في المنصورة..أخبرتُ إسلام أنني أحب المنصورة في الربيع لذاك الغرض فحسب..وعدته أن أصور الأشجار حين يأتي الربيع..ربما عليّ أن أفي بهذا الوعد قريبـًا..أتمنى لو أسير تحت ظلال هذه الورود معه نتحدث في أي شيء..لستُ شخصـًا رومانسيـًا ولا يوجد لدي صوتٌ مفضل لأستيقظ عليه لكن لديّ قائمة من الأصوات التي لا أحبُ أن أستيقظ عليها أولها صوت المنبه!
رغم ذلك،أتمنى لو أستيقظ بجوار أحدهم،أتأمل الفراغ من حولي وأسأل الملائكة "هل سأظل وحيدة للأبد؟!"
أؤمن بأنني إذا أردتُ شيئـًا سأفعله..لو أردت أن أكون رومانسية فسأكون وإن أردتُ أن أكتب شعرًا عظيمـًا فسأكتب...لكنني لا أريد..الورد جميل لأنه ورد لا لشيء آخر،فأنا لا أصبغ الأشياء بصبغة رومانسية أو غيرها.
مستشفى الجامعة..أنظر إليها مليـًا وأتساءل في قرارة نفسي "متى سينصلح حال كل هذه المشاكل والخرائب؟!"
أتذكرُ الجدلَ الديني الدائر وأستحضر صورتي وأنا صغيرة حين كنتُ أصلي لله كي لا أكون وحيدة كما يقولون لي –طفلة وحيدة بلا إخوة أو أخوات- ..لأخبره ألا ينساني..ولكن الله لا ينسى..الله يعلم..الله يرى ولا يحتاج لصلوات المنافقين.
أود لو أستعيد روح الدين الطفولية داخلي..أنا أصلي لكي أخبر الله أنني أحب وجوده معي،وأنني بخير لأنه لا ينساني ولأنني لست وحيدة ولكن هؤلاء الصارخون المنددون بالعذاب ليل نهار هم الوحيدون!
أهبطُ إلى الجامعة..أحاول السير على مَهَل واستنشاق الهواء النقي النادر..يتداخل معه شيءُ فيفسده سريعـًا.
مايزال هناك نصف ساعة على المحاضرة..لستُ في عجلة من أمري ورغم ذلك اعتادت قدميّ على السير مسرعةً للحاق بما لديّ من أمور فلا أستطيع إبطائها.
يخطر على بالي كيف كانت الجامعة كبيرة تشبه المتاهة أول يوم فيها..ثم أتذكر كيف قطعتها ذهابـًا وإيابـًا مع كمال وأسماء وعـُلا وسارة عدّة مرات منذ أيام ..لابد أننا نعتاد كِبرَ الأشياء والأماكن حتى تفقد حجمها الطبيعي في ذاكرتنا ونعتادُ عليها..ربما هكذا نعتادّ على خيباتنا المتكررة وأخطاء مّن حولنا المتكررة!
أصلُ إلى الكلية،يطلبون رؤية بطاقة الهوية الجامعية،لم يحدث هذا منذ فترة في الكلية..أنظر في ساعتي..تبقَ ربعُ الساعة على المحاضرة..الفتاتان أمامي تصعدان السلم ببطء لا أحبه في معظم أيامي لكنني اليوم لستُ في عجلة..أتوقف عند قاعة المحاضرة..أدخل..أجلس في الصف الأمامي..أكتب هذا النص وأنتظر بداية اليوم.




سارة حسين

18/04/2015


الاثنين، 13 أبريل، 2015

المرأة الأسطورة

ما الذي ..
يُبقيكَ في صُحبةِ امرأة..
لا تكفُ عن الثرثرة حول الكتب
هوايتها نسخُ أردية من الخيال
لا تعرف من أدوات الحياة سوى
قلمٍ وورقة
لديها أجنحة متخفية عن الأنظارِ
تسمح لها بالتحليق في سماوات الخيال
تُدب بقدميها في الأرض
يتوغل جذرها في التربة
وينتشر..
ترتفع بجذعها حتى يغطيها السحابُ
وتُطلق شعرها أعشاشـًا للطيور
حاضنةً إياهم في برد الليل
مُطلقةً سراحهم عند البكور
حانية معظم الوقت
وقاسية عند الحاجة
صديقتها في الحياة قطة
تموء في كسلٍ
وعصفور يغرد صافيـًا
من الهم..
هو فتى أحلامها
تُشبه عنقاء محترقة من الأسى
أو بحر مُتقلب لا يكف
عن التغزل في رمال الشواطيء
أتوق إليها ولا أتوق
أحبها ولكني أخشى الوقوع في شباكها
ساحرة هي بحركتها البطيئة
بثباتها العريق
تحمل في قلبها حبـًا
لصديق مات قبل أن يوجد
وحبيب قاسِ لم يأتِ أبدًا..؟!

كتبت / سارة حسين
13 أبريل 2015

الأحد، 12 أبريل، 2015

الانتحار من شرفة الدور الأرضي

 

عزيزي (ع)،

مرحبـًا بك مجددًا..
أشعر بالحنين للكتابة إليك وإطلاعك على ما لدي من جديد..أعلم أنك تفتح كل رسالة آتية مني إليك وأنت تأمل أن تحمل أخبارًا سعيدة بلا خيبات أو أحزان متصارعة داخل نفسي.
أصدقك القول بأنني قد تعبت وأنني في استراحة وأن أي قلقلة تحصل في محيطي الصغير صارت تزعجني وتؤلمني أكثر من ذي قبل.

حينما كنا نقرأ طالع العام الجديد،وجدت في طالعي "المزيد من الخيبات" لأجده يتوقف عند هذه الجملة ويقول (المزيد من الخيبات؟! هو انتي ناقصة؟!)،ضحكت يومها ورجوت في داخلي ألا يكون إحدى الخيبات هذه.

أن تشعر أنك تضيع وقتك يا عين،تضيعه مع الأشخاص الخطأ وفي المكان الخطأ...أن تستنفد كل طاقتك الحيوية الرائعة في البحث عن طريقة لتكون معهم لتكتشف أن الجميع سيخذلك عند نقطة ما..وتتحول نسمات الياسمين إلى غبار يتشابه مع حدّ السيف  تتنفسه مع كل شهيق يؤلم صدرك حتى تكاد أن تصرخ من الألم. تعلم أنك ستستلقي في المساء على سريرك تفكر فيما جرى ويجري حتى تستسلم للنعاس لتستيقظ في اليوم التالي لا تملك من القوة سوى ما سيجعل روتين يومك يمرُ بسلام نسبي لكن لا طاقة لديك للمزيد من المغامرات..لا قوة تُذكر لمواجهة المزيد من الغرباء..لا تمتلك في داخلك مشاعر للحب أو السعادة أو الاستسلام للتفاؤل..لاشيء..وكأنك آلة بُرمجت على مجموعة من الأوامر ولا تستطيع الخروج عنها.

يقولون أنه الخذلان المستمر،أو ربما هو التوقع الزائد،أحيانـًا نضع الكثير من التوقعات حول مـَن نظنهم أقرب لنا من الآخرين ليفاجئوننا بأننا أبعد عنهم أكثر مما يمكن أن يتخيله أحد.
هذا الأمر يشبه الإنتحار من شرفة الدور الأرضي؛متوقع النتائج ورغم ذلك تقدم عليه متخيلاً نتيجة مختلفة في مرة ما..المأساة أنه لا توجد مفاجآت ولا معجزات،معادلة صامتة بأرقام ثابتة ومهما تبدلت الأرقام تظل النتيجة واحدة..صفر لك ومالانهاية للحياة!

متى نتعلم الدرس يا عين؟! متى نعي أنه لا أحد يبقى حتى مـَن خلناهم -ونحن- الأبدية!؟

تساؤل يطرح نفسه بقوة!

أدركت مؤخرًا أن الله يختبرنا أحيانـًا كثيرة فيما نملك وفيمن نحبهم،ليحدد قوة تحملنا وهل نحن حريصين على ما نملك ومن نحبهم وبالتالي نستحق وجودهم في حياتنا أم أننا سنخذلهم ونتخلّى عنهم في أول مشكلة وأول سوء تفاهم؟!
ولكن من العبث أن تتمسك بيد من قرر التخلي عنك في أقرب فرصة أو حين كنت في أسوأ حالاتك!

أعلم أنك تنتظر مني أن أحدثك عنه وعما حدث في الأشهر الأخيرة،ولكنني أستأذنك أن تجعل هذا في رسالة أخرى..أحتاج إلى الصمت والعزلة والكثير من التأمل في الفراغ حتى ينصرف عني الاكتئاب مرة أخرى وأعود إلى دوامة التوقعات..والخذلان!



تحياتي إليك

المـُخلصة/
 سارة حسين

الثاني عشر من أبريل 2015