الجمعة، 25 يناير، 2013

دليل المتظاهر ليوم 25 يناير


عزيزتي المواطنة .. عزيزي المواطن ، يا من ترغبون في الطلوع إلى الميدان يوم 25 يناير أو في أي مظاهرة تتبع قوى التحرير الثائرة إليكم بعض الـ..."الثرثرة" من واقع خبرتي البسيطة جدًا و التي ستساعدكم في توجيه بوصلتكم جيدًا أثناء المظاهرة و عدم الضياع أو التوهان داخلها و أيضـًا كي لا تحطم الصورة المثالية جدًا جدًا التي رسمتها في مخيلتك وسائل الإعلام المختلفة !

 

أول الكلام :  مش دا شباب الثورة الطاهر البريء ..إلخ 

عادة ما يتغنى الكثيرون بـ شباب 25 يناير الطاهر البريء الذي تصوره كل وسائل الإعلام بالشاب المثقف المتعلم الذي يحمل حقيبة (أديداس) على ظهره تحتوي على كتب سياسية غالبـًا و نظريات فلسفية و ديوان شعر لدرويش و يمسك في يده بـ(آي باد) و بالأخرى (لاب توب أبل) أحدث موديل تسلمه من جوبلز قبل أن يموت و يرتدي ساعة (رولكس) أصلي و هناك الكثير من "الحظاظات" في يديه .. !
و الحقيقة ، أن التحرير و ميادين مصر تحتوي على هذا النوع بالطبع ( لو حد يعرف حد بيلبس ساعة رولكس يقولي..عايزاه في خدمة انسانية تخص مستقبل بنت هتعنس بعد كدا ! ) و لكن هناك أنواع أخرى .. بالأحرى ، كل طوائف الشعب !
الفقير و الغني و المثقف و الجاهل و الأمي و المتعلم و اللي بيعرف يفك الخط بالعافية و المصري المسلم و المصري المسيحي و المصري اللي ملوش دين!
و إذا كنت عزيزي المواطن ممن يشمئزون من الطبقات الأقل منك ، فحاول أن تتأقلم معهم في الميدان حتى لا تشعر بالإحباط و تجزم بأن المظاهرة فيها بلطجية و مندسين !

ثاني الكلام : سلمية .. سلمية !

إذا كنت تسير في الشارع عزيزي المواطن مسالمـًا و وجدت طفلاً سخيفـًا يستفز المارة بألفاظ نابية و بقذف بالحجارة  عليهم فإن الرد الطبيعي عليه سيكون النهر و الزجر و العنف !
فلا تتوقع مثلاً عندما يضرب الأمن الثوار أو يقوم أحد البلطجية باقتحام المتظاهرة أن يرد المتظاهرون بإلقاء الزهور و ترديد أغاني الحب عليهم .. بل عليك أن تتوقع ردًا من المتظاهرين بإلقاء الحجارة و الهتاف ضد من يعتدون عليهم .. شيء طبيعي ، فلا تخدعك لفظة سلمية أبدًا !

أوسط الكلام : المتحرش مش متظاهر !

و لأنك عزيزي المواطن مضطر أن تقف بجانب طبقات اجتماعية مختلفة و أشخاص غرباء فإنك تكون حذرًا جدًا خاصة إذا كانت زوجتك ، أختك ، ابنتك .. أو أي أنثى تصاحبها معك ، و تحاول أن تكون حائطـًا بينها و بين الآخرين و بالطبع كلنا نعرف بحوادث التحرش و لذا قد تكون قلقـًا جدًا فيما يخص ذلك الأمر !
لكن عليك أن تعلم أن المتظاهر ليس متحرشـًا و المتحرش ليس متظاهرًا بل هو انسان مريض يقتحم التجمعات من أجل هذا الغرض القذر ، فواجبك عزيزي المواطن أن تمسك بهذا المتحرش و ألا تقلق على رفيقتك من الضياع وسط الزحام و وسط الشباب .. فنحن في الميدان كلنا نفكر في شيء واحد و هو هدف المظاهرة و أثناء ذلك يختفي كل اختلاف بيننا و نصبح ككيان واحد موحد نشعر بنفس الشعور في نفس اللحظة و نتصرف تصرفات متقاربة جميعـًا ! 

قبل ما نقفل : المظاهرة صغيرة !

10% من البشر على مر التاريخ كانوا هم صناع الحضارة .. العلماء و الأدباء و الشعراء و المناضلون و كل العظماء هم 10% من البشر.. و البشر الواعون في أي مجتمع لا تتعدى نسبتهم الـ10 % على أية حال .. إذا فهمت ذلك ، فلن تكون متضايقـًا أن جارك لا يؤمن بالتظاهرات و إمكانيتها في التغيير و لن تتأفف كثيرًا من زميلك في العمل المتشائم دومـًا و الذي يرى أنه (لا أمل) و ذاك الذي يفكر دومـًا في مصلحته الشخصية و ينسى مصلحة الوطن و المجتمع ..لذا لا تـُحبط  .. تفاءل و تذكر دومـًا أنك من هؤلاء الـ10% الذين يقودون التغيير و يتبعهم الجميع و أنك اخترت أن تكون من الأقلية الفاعلة الواعية ..  فاحفظ دورك جيدًا و اعمل من أجل تغيير أفضل !


آخر الكلام : محدش يقولي احنا رايحين على فين !!

و انت في المظاهرة تكون سيد قرارك (بجد مش كلام برلمانات) تكون صانع الحدث في مصر و العالم تكون أنت المسئول عن تصرفاتك .. لذا ، حاول الانتباه جيدًا لخطواتك داخل المظاهرة و قم بالخطوات الإيجابية دومـًا و كن نشيطـًا و لا تخف ... فالخوف هو أكبر عدو للانسان !
و اعلم أنك بمشاركتك في المظاهرة تساهم في صنع مستقبل أفضل حتى و إن كانت مظاهرة صغيرة و لم يكن صداها و تأثيرها على الأحداث سريعـًا ... فالضربات الصغيرة هي التي أوقعت الشجرة العملاقة !

بالتوفيق يا أبطال .. نتمنى لكم تظاهرة سلمية حقـًا و فعّالة

المجد للشهداء

تحيا جمهورية مصر العربية عزيزة مكرمة و عظيمة



الخميس، 24 يناير، 2013

مصر و ثورة الجياع



كنت حتى فترة قريبة  - قبل قيام ثورة 25 يناير – مؤمنة بأن ثورة للجياع ستحدث في مصر و أن الفقراء لن يتحملوا أكثر من ذلك ، و لكن بعد الدعوة إلى ثورة 25 يناير و قيامها فعلاً و نجاح جزء صغير من مطالبها حتى لحظة كتابة هذه السطور أعتقد أن نظرية " ثورة الجياع" قد لا تصلح مع مجتمعنا ؛ هذا لأن مـَن قام بالثورة كانوا من الطبقة المتوسطة المتعلمة المثقفة التي حصلت على قدر من الحياة الكريمة من حيث فرص الدراسة و الثقافة و العمل و انضموا لهم بعد ذلك بقية الطبقات الاجتماعية و هذا أمر طبيعي في الثورات .
و هذه الطبقة المتوسطة خرجت تنادي بشعارات قد تبدو للبعض مجردة المعنى و تفسيرها قد يحمل وجهات نظر مختلفة  و لكنها في حقيقة الأمر تتضمن مشروعـًا قوميـًا  لـمصر .. عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية .. كرامة انسانية .
أما إذا نظرنا مثلا إلى احتمالـية حدوث ثورة جياع ، فستكون النتيجة خرابـًا على المجتمع ككل ، لأن هذه الطبقة الفقيرة المعدمة سيتصيد كل فرد فيها شخصـًا غنيـًا يعرفه ينتهز الفرصة لغياب الأمن و يستولي على ما لديه من أموال و أملاك – و جزء من هذا حدث في ثورة 25 يناير ليس لأنها ثورة جياع و لكن بسبب الانفلات الأمني المتعمد لإفشال الثورة و تفسيرها للعامة على أنها فوضى لكي يكرهونها – ثم نأتي للنقطة الأهم ، هل ستكون هذه الثورة مدعاة للفخر بين الأمم مثلاً ؟! هل سُتخرج لنا عظماء و مفكرين و أدباء ؟! هل يمكن أن تكون ثورة لفقراء تم تجريدهم و تجريفهم على مدار أكثر من ثلاثين عامـًا و مازالت عملية تجريفهم من كل متطلبات الحياة الكريمة قادرة على بناء مجتمع متحضر يناسب القرن الواحد و العشرين ؟!
لا أعتقد !
فهؤلاء الفقراء المعدمون سيكون همهم كله على تمكنهم من السلطة لكي يظل استئثارهم بالأموال و الأملاك قائمـًا و لن يكون هناك تفكير منظم لإدارة الدولة .

و إذا نظرنا إلى الجانب الآخر من القضية ، فسنرى أن نظام المخلوع و بعده نظام الجماعة يعتمد على سياسة تجويع هؤلاء الفقراء ثم امدادهم لحظة الحاجة إليهم بالطعام و المال كي يظلوا دائمـًا تحت سيطرتهم يستخدموهم كيفما يريدون و أينما يشاءون !
إذا ، كيف تكون مصلحتهما في تغيير نمط معيشة هؤلاء و انتشالهم من الفقر و العدم !؟

نحن في مرحلة نحتاج فيها لإعادة التفكير في المسلمات و الأفكار و العقائد التي كنا نعتنقها من قبل ، و لا يجب علينا الاستسلام للقوالب الجاهزة التي تـُحجم من المجتمع و تحصره في نطاق ضيق كثورة الجياع أو إصلاح المجتمع لا الثورة عليه . و أعتقد أن الأمل الحقيقي في الطبقة المتوسطة الواعية التي خرجت و مازالت تخرج و تدفع الثمن غاليـًا من دمها و وقتها و روحها و أعصابها و حياتها من أجل رفعة مصر و أن هؤلاء هم حملة التغيير الحقيقي للمجتمع و أصحاب الرؤية لمصر أفضل لا فقراء مستسلمون أمام كسرة الخبز و لا لمتاجرين بالدين  و لا بدماء الشهداء !

الجمعة، 4 يناير، 2013

تلوين و ألوان




عايزة ألون !

ربما ستستغرب من العنوان و تظنك دخلت المدونة الخطأ أو الاحتمال الأقرب أن المدونة قد سـُرقت و أحد آخر يكتب بدلاً عني .. فالمعروف أنني لا أجيد الرسم و أحقد عليه لأنه أفقدني درجات في امتحان آخر العام بالشهادة الإعدادية، فما بالك بالتلوين و ما يوجبه من قيود ؟!

طوال حياتي و أنا أتلقى انتقادات على طريقة تلويني.. (لوني جوا الخط ، حددي خطوطك ، لوني جذع الشجرة بالبني الغامق و الفروع بالبني الفاتح ، لوني وشوش البشر بالـ(بصلي) و ما تسيبيهاش فارغة كدا كأنها هوا داخل اللوحة ) !

لماذا نـُصر على أن لون جذع الشجرة بالبني الغامق ؟! هل لأننا نراه على الطبيعة هكذا ؟! ألا يمكن أن تكون هذه الألوان الوحيدة المتوفرة لدينا في المخ و أنه في الحقيقة ليس بنيـًا ؟! ألا ترى بعض الحيوانات كل الألوان أبيض و أسود ؟!  هل إذا طلبنا منها أن تلون و استخدمت الألوان الخاطئة – في نظرنا- نلومها ؟!

سترد عليّ بأن الحيوانات لا تلون .. حسنـًا ، ربما .. لكن هذا ليس ردًا منطقيـًا على تشبثك بهذه الألوان ! فربما تطور الحيوانات مهاراتها مستقبلاً و تلون!

ثم ألا يمكنني أن ألون الشجرة بلون أقرب للرمادي .. أليست أشجارنا في الشوارع هكذا ؟ و هناك طبقة بيضاء عليها لتقيها من النمل ، صحيح ؟! هل إذا لم ألونها بالأبيض أنقطها بلون أحمر كأنها قطيع من النمل الصغير يزحف على الشجرة ليدمرها ؟! 

ثم لماذا هذا الإصرار على التلوين داخل الخط ؟! لقد كرهت الرسم و التلوين بسبب جملة (داخل الخط) هذه و اتجهت للكتابة ، تقولون : لكن الكتابة بها العديد من القيود .. بلى و لكنها لا تخضع لمقياس (داخل الخط) على الأقل .. لن يوجد أحد على هذه الأرض يطلب مني الكتابة (داخل الخط) .. لأنها غير محددة !

ربما فقط يقول (اكتبي ع الخط) و بالطبع لن يطلب ذلك مني الآن في هذه السن !

ثم لماذا نلون الناس بالبصلي ؟! هل لأنه لون أضيف حديثـًا مثلاً لعلبة الألوان – الكلام دا كان على أيامي -  و فرحانين به ؟!

ألا يوجد الشخص الأبيض بياض الثلج ؟! و الأسمر ؟! و الأسود ؟!

لماذا أحرم لوحتي من تشكيلة الألوان هذه و أكتفي باللون (البصلي) الذي بالمناسبة لا يشبه البصل في شيء  و لا حتى يشبه لون بشرة الإنسان الطبيعي !

و بعض الناس يمرون علينا كما نرسم في اللوحات لا وجوه لهم و لا ألوان ! فقط هواء و فراغ بلا تحديد !

ثم من قال أننا نرسم لوحة لواقع؟! هل الحصة اسمها حصة الرسم الواقعي أم الرسم و فقط !؟ ألا يمكن أن نجرب حظنا في ألوان مختلفة لهذا الرسم ما دمنا لا نرسم صورة واقعية أصلاً ؟!

أخبروني بالله عليكم ، أين يمكن أن نجد شجرة جذعها بني اللون في مدينة تملؤها العوادم و الملوثات بل أين نجد شجرة خضراء بذلك البهاء للون الأخضر المفترض؟!  و أين  يقطن هؤلاء الناس ذوو الوجوه البصلية !؟ أهو جنس لم ندرس عنه في حصص الجغرافيا المملة ؟! 

حسنـًا ، ربما أجرب حظي الآن بعيدًا عن الصفوف المدرسية و أجرب التلوين بألوان مختلفة .. هذا سيسمح لي ببعض الحرية في اختيار الألوان .



المشكلة في رغبتي هذه أنني أرى الألوان باهتة مؤخرًا ، تحتاج إلى نوع من البهجة و السرور في تلوينها .. كل شيء يحتاج إلى إعادة تلوين .. أود أن أحمل صندوق من الطلاء و أركض في كل الأنحاء ملقية إياه على الأشياء هنا و هناك حتى تعود للونها الأصلي و أثناء ذلك أتساءل و لا أدري كيف تبهت ألوان الدنيا بينما تظل ألوان قبور الفراعنة ملونة مزدهرة كأنها قد طـُليت بالأمس فقط ؟!

أكان لديهم علاج لبهوت الألوان و تغير حال الدنيا من الذبول إلى الإخضرار ؟!

هل هي طبيعة حياتهم على شط النيل و الزراعة ؟!

هل الأشجار فيها سر الحياة الملونة و الحيوية الدائمة؟!

هل معجزات الحياة قادرة على أن تعيد للحياة ألوانها ؟!  

أيمكن أن تعيد الألوان رسم الأشياء مرة أخرى و تنبيهنا لها .. هل الألوان بهذه القوة حقـًا ؟!

و هل يمكن أن تصالحنا في يوم ما و تعود إلى حياتنا الباهتة ؟!

هل يمكن أن تعود الألوان يومـًا إلى الأرض التي شوهت طبيعتها النقية بكل هذه الكمية من التلون  !؟