الخميس، 9 أغسطس 2012

غدد مصر الصماء !

في محاولة مني لدمج ما أدرسه في المناهج التعليمية العقيمة و ما يحدث في وطننا الحبيب ،

 تذكرت درس الأحياء الجميل الذي

يتكلم عن الجهاز العصبي و جهاز الغدد الصماء و المقارنة بينهما ، 

و الميزة الأساسية التي تـُفرق بينهما هو أن الجهاز العصبي

سريع المفعول  في الاستجابة للمؤثرات الداخلية أو الخارجية أما جهاز الغدد الصماء 


فهو بطيء المفعول (مسئول عن إفراز الهرمونات)


 و لكنه يستمر لفترة طويلة أطول من الجهاز العصبي !

و رأيت أن هذه الميزة البيولوجية قد أوحت لنا بخطة يجب أن تكون عليها حياتنا ..

الخطط قصيرة الأجل و الخطط طويلة المدى..

و هذه الخطط موجودة في حياة كل منا بطريقة ما أو بأخرى ..!

و مع تواتر الأنباء اليوم عن إقالة بعض القيادات الأمنية في بعض الوظائف "الحساسة"

  و أيضـًا صدور قرارات تعيينات رؤساء

تحرير الصحف " القومية" الجدد و من قبلها تشكيل الحكومة و الإتيان بوزير إعلام

 معروف بتوجهه السياسي ناحية تيار الإخوان

و كذلك وزيرا الثقافة و التعليم  ..

 بدأت تظهر جليـًا خطة "أخونة " الدولة بشكل علني  و هي الخطة طويلة المدى لو لم يدرك ذلك أحد بعد !




 لماذا ؟!!


لأن الإعلام يؤثر في القرار بشكل من الأشكال .. و لأن الإعلام من أقوى الأسلحة التي تعتمد عليها الدولة و من الأدوات التي

يوظفها النظام لخدمته .. و خاصة في دولة مثل مصر ، مازال إعلامها الرسمي يحتاج لإله لتقديسه و تمجيده.. حتى و لو ظهرت

بعض المعارضة له على استحياء .. فمازال التيار الأغلب هو المساندة !

و لأن الإخوان أتوا على بلدٍ به ثورة  و شارع يغلي  و إعلام مشتعل و يهاجم و يضرب و لا يرحم ..

 فكان لزامـًا عليهم - هم  الذين يعملون في الخفاء ولا يحبون الإعلام و أطلق عليهم المرشد "سحرة فرعون" -

 أن يطوعوا هذه الأداة الجبارة لخدمة مصالحهم و لتلميع صورتهم التي تتسخ كل يوم بتوالي الإخفاقات

 في حل الأزمات التي يعاني منها المصريون كل يوم !


سيطرت ألمانيا النازية في البداية على عقول شباب أوروبا و أقنعتهم أن "هتلر" و جيشه النازي لا يهزمان !

 و من يا تـُرى فعل هذا ؟!

إنه بوق الدعاية السياسية الخاص بـ(هتلر) .. جوزيف غوبلز  !

أفضل مـَن وظف الإعلام في خدمة مصالح (هتلر) و تبعه بعد ذلك  الصهاينة .. حيث أن الصهاينة هم ملوك الدعايا في العالم !



إذن ، فالسيطرة على الإعلام هدف لكل نظام و خاصة الأنظمة التي تعتمد في بنيانها الأساسي على السمع و الطاعة و عدم تقبل

الرأي و الرأي الآخر .. مثل نظام المخلوع سابقـًا و نظام الإخوان حاليـًا .. إذن ؟!!

الإعلام هدف .. و هدف طويل المدى ... القليل و القليل من الجرعات التي تؤثر في الشعب على فترات متباعدة حتى يتحول 


بغير وعي إلى مؤيد لأفكار الإخوان و ثقافتهم المنغلقة نوعـًا ما !

( و أعتقد أننا جربنا تأثير الإعلام على العقول في الموجة الأولى من الثورة في يناير 2011 )

نأتي أيضـًا للتعليم و الذي سيتأثر تدريجيـًا بهذا التحول في نظام الدولة و الوزير إذا لم يتم إنقاذه سريعـًا و توضيح الاستراتيجية

التي سيسير عليها مسار التعليم في مصر بعيدًا عن التحولات الأيدولوجية و السياسية

 و محاولة خلق جيل جديد من الطلبة المصريين

ينتمون للفكر الإخواني بطريقة غير مباشرة عن طريق مناهج التعليم و طريقة التدريس ..

 و أيضـًا محاولة إعادة كتابة مناهج التاريخ !

كما ستتأثر الثقافة بالطبع ، و لا أدري كيف سيكون تأثيرها حقـًا ..

 فلقد كـُنا نرى بعض المثقفين يؤيدون المخلوع و يباركونه

و يكتبون عنه المقالات و يجمعون إنجازاته في الكتب .

و لا أدري كيف سيكون تأثير الإخوان على الثقافة .. هل مثلاً ستصبح القصص التاريخية عن الإخوان

أكثر رواجـًا و أكثر دعمـًا من الوزارة ؟!

هل سيكون هناك تأثير مباشر أو غير مباشر على الفنون ؟!!

هل سيكون هناك إتجاه لدعم منتج ثقافي معين ؟! كالأناشيد و الأدعية الدينية أو المسلسلات الدينية أو التاريخية

التي تحكي عن تاريخ الإخوان؟!

هل ستدخل أخلاقيات الإخوان في العمل الفني ؟!

إن التغيرات الحادثة الآن تجعلني أفكر .. كيف سيكون شكل المجتمع بعد عدة سنوات .. عقل يفكر بطريقة واحدة آلية 
و أفعال موحدة و عدم قبول للرأي و الوجود الآخر !




و أعتقد أن التطمينات الحالية ليست كافية .. نحن ننتظر الأفعال حتى نحكم .. لكن البداية ليست مبشرة أبدًا !

و مازالت تذكرني بتأثير جهاز الغدد الصماء على الإنسان .. بطيء في التأثير لكنه يستمر لفترة طويلة ..  ياللهول !






هناك 3 تعليقات:

  1. بتتكلمي عن دور الاعلام وتأثيره الكبير في تشكيل رأي الشارع ووعي الناس .. لا جدال في ذلك .. عايزة تتأكدي ؟؟ ما تضربيش مثل بجوبلز ولا باسرائيل ببساطة اضربي مثل بالبوق المدعو توفيق عكاشة .. للأسف هذا الشيء عرف ازاي يوصل للناس وازاي يقتنعوا بكلامه ولو انكرنا انه بينجح في دوره ده نبقي بنضحك علي نفسنا ... دور الاعلام خطير مفيش كلام وان الاخوان هيحاولوا يستغلوه فده برضه مؤكد .. هما أذكي من انهم يضيعوا فرصة زي دي

    موضوع اخونة الدولة اكيد هو بيشغل تفكير الاخوان وهيحاولوا يطبقوه كمشروع طويل المدي فعلا لكن رؤيتي انه لسه ما بدأش بشكل كبير .. تشكيل الوزارة واختيار رؤساء التحرير الجدد فيه خلط بين أخونة الدولة وبين "فلفلة الدولة" وده مصطلح جديد قابلته علي تويتر النهارده مشتق من الفلول :)) رئيس تحرير الأهرام الجريدة اﻷم له كتابات وحوارات تلفزيونية مطولة عن التشكيك في الثورة والثوار !! في الحكومة مثلا وزير الرياضة الجديد عضو أمانة الحزب الوطني بالدقي .. وزير الصحة الجديد كان من أقرب المقربين لحاتم الجبلي في الوزارة قبل ما يخرج منها بعد الثورة فيما سمي بتطهير وزارة الصحة من مساعدي الجبلي .. ايه تفسير استعانة الاخوان بالفلول ؟؟ هل هو عبثي أم مقصود مثلا كمحاولة للتغطية علي أخونة وزارات أهم زي الاعلام والاسكان والتعليم العالي مش التعليم يالمناسبة ؟؟ الاحتمالان واردان ..

    نأتي لمسألة تغيير القيادات اﻷمنية وهنا قد نختلف . تغيير القيادات مش بعتبره داخل نطاق أخونة الدولة .. وجود بعض الاخوان داخل مؤسسات زي القوات المسلحة والمخابرات حقيقة مش بنكرها لكن رؤيتي ان مش هدفه أخونة هذه المؤسسات علي الأقل في القريب العاجل أو بالتغييرات اﻷخيرة تحديدا .. التغييرات الأخيرة لم تحدث الا بموافقة مجلس الدفاع الوطني بعد اجتماعه برئاسة مرسي النهارده .. وتشكيل المجلس علي ما أتذكر فيه 11 فرد من القوات المسلحة .. واللي مسكوا المناصب لم يكونوا بعيدين عنها .. مثلا القائم بأعمال رئيس المخابرات هو كان وكيل الجهاز مش حد غريب يعني .. عشان كده ترحيبي بقرارات النهارده مكانش سببه اقالة حد فاسد والاتيان بحد شريف ﻷ كان سببه ارساء مبدأ معاقبة المقصر أيا كان موقعه - أو هكذا أتمني - :)) ..
    أخونة الثقافة والفن هيحاولوا فيها اكيد لكن ان شاء الله لن تكون بالسهولة اللي أنتي متخوفة منها .. العصر غير العصر .. بيقولوا باين اننا في عصر السموات المفتوحة .. هيحاولوا بس مش هينجحوا بسهولة أبدا والاغلب انهم مش هينجحوا خالص ... وربنا ستار :))

    ردحذف
  2. نظرية برضه
    الخوف فعلا من سيطره الاخونه
    وتبقى فى كل روح وبيت فى مصر
    زى ما كان الحزب الوطنى ولكن بشكل عقيدى
    وتحول فتره من حياة مصر للون آخر
    سيكون صعب التخلص من آثاره

    ارحب جدا بالعدول ولا ارحب بالتشدد
    وسأرحب بالاخوان ان كانوا صدرا رحباً
    وليس هدفا لسلطه وأسيسة الوطن لصالحهم
    غير ذلك فستقلب الآيه عليهم يوماً


    هدف مقالى جميل ساره :)

    ردحذف
  3. ان كان الاخوان نفسهم لا يتلقون افكارهم ولا علمهم من مصدر واحد وهذة الجماعه مع العلم اننى لا انتمى لها معظمها من الفئات الناجحه جدا واعلى الشهادات العلميه ليس فقط انتمائهم الدينى للأسلام الوضع لن يكون مثلما سبق وعندما كان الاعلام مباركيا هل كان هذا ما نستحقه ؟!!!!
    فى الحقيقه لا أحب ان تخضع أفكارنا لشعارات مفزعه
    وبما ان بلادنا اصحب تتجه نحو الأخونه فلا بد ان ندرس ونتحقق ونعرف من هم الأخوان المسلمين وماهى افكارهم بشكل عميق فيه تدقيق وانصاف .
    والوقت الحالى هو وقت يحتاج الى كل فكرة ايجابيه الى كل رأى بناء الى كل اعتراض يوجه الناس الى طريق استرجاع مصر مكانتها .

    ردحذف