الاثنين، 9 يوليو، 2012

باسم الإنسانية أولاً .. !

اليوم التدويني الموحد للتضامن مع المستضعفين في سوريا و بورما ..

أتساءل إن كانت هناك حملة للتضامن مع أهالي هايتي و اليابان بعد الزلزال و تسونامي المرّوعين اللذان ضربا كلتا الجزيرة و شبه الجزيرة لكنني  أعرف يقينـًا أن هناك من تعاطف معهم منـّا نحن ..

و حقيقةً لا أدري لماذا لا نتعاطف كـ عرب و مسلمين مع المآسي الإنسانية حول العالم عدا التي تهمنا فقط !؟

 
بل أن الشائعات انتشرت كالنار في الهشيم بعد تسونامي اليابان لتؤكد أنه كان عقابـًا من الله لوجود شاطيء "للعراة" في ذلك المكان
تناسى الجميع المآساة الانسانية و أمسكوا بحُجّة الشاطيء .. نسوا أن يعظونا من الطبيعة التي تنقلب في لحظات من صديق إلى عدو
و نسوا أن يذكرونا بالمعاني الإنسانية الجميلة التي تجلت في المأساتين السابقتين ...
 
تسارع الفنانون و المشاهير -الأجانب طبعـًا- في الذهاب إلى هايتي و مساعدة الأطفال و اللاجئين و المشردين هناك و تبرعوا بالملايين من أجل إعادة بناء ما دمره الزلزال ...
بينما انشغل اليابانيون كعادتهم في إعادة بناء ما دُمر دون لحظة انتظار لوجود زعيم أو صرخة رجل دين يجمع التبرعات لهم ..
عملوا في صمت و زادوا من ساعات عملهم .. !
 
و بينما ننشغل نحن في الخطابات و المناقشات الكلامية الحادة و المؤتمرات الكثيرة و البدل الأنيقة .. كانوا هم كالنمل يعملون حثيثـًا ..
و الآن نصرخ و نبكي و نولول على ما يحدث في سوريا .. و ما اكتشفناه بفضل الإعلام طبعـًا عن مأساة مسلمي بورما ..
هل  سنتحرك ؟!
أم فقط سنكتب و نكتب و نـُلقي بالخطابات و الوعود الجميلة دون تنفيذ ؟
 
و لماذا بالذات تأثرنا بقضية بورما ؟!
هل لأنهم بشر ؟! أم لأنهم مسلمون مثلنا؟!
 
و هل لو كان العكس.. أي أن الأقلية كانت مسيحية و كان المسلمون الأغلبية يضطهدونهم و يقتلونهم.. هل كنا سنرى مثل هذه الحملات التدوينية و العبارات المنددة الكثيرة بمثل هذا الاضطهاد ؟!


 المسألة مش مسألة "ملّة" أكتر ما هي مسألة "إنسانية" !

بعض المسلمين المتشددين يمارسون عمليات الإرهاب في هذا العالم و في دول معروفة ومع ذلك نجد الانقسامات بين صفوف المدونين و الكـُتاب .. فهناك من يدعم و هناك من يندد .. هناك من يسميها بالعمليات الاستشهادية الرائعة و هناك من يسميها بالإرهابية .. !!

و لا أدري حقـًا لماذا يصور بعض الدعاة أن الإسلام ضد الإنسانية !

بعض الدعاة يقولون في خطاباتهم ما يحض الناس على العنف و الكراهية مع الغير و خاصة غير المسلمين
و يصورون أن الإسلام جاء ليتسيد العالم بالعنف و القهر و يضطهد الإنسانية و الإنسان غير المسلم ..
رُغم أن الإسلام  جاء حقـًا ليحكم المسلمون العالم لكن بأخلاق الدين القويم و لكي ينعم الناس جميعـًا بالمساواة .. دون تفرقة في اللون أو النوع أو الجنس أو الدين .. !!

الإسلام ليس ضد الإنسانية .. بل أن الإسلام أتى ليكرم الإنسانية .. كل نبي كان يأتي إلى قوم ، إنما الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة و السلام أتى للعالم كله ..
 
( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " 28 ")

الإنسانية و الإسلام مترادفان جدًا ... لا تدع أحدًا يخدعك و يقول لك أن دينك يأمرك بأن تكره غيرك و أن تضطهده و لا تقف معه !
 
لو كان دينك الإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو غيرها .. لا تدع أحدًا يخدعك و يرسم لك الكراهية طريقـًا للفلاح !

صحيح وجب عليك الوقوف مع أخيك الذي من دينك .. لكن لا تنسَ غيرك المضطهد الذي لا يحمل دينك و لكنه يحمل روحـًا تستحق التقدير و إنسانية بثها الله فيه .. فحافظ عليها كما تحافظ على نفسك و أخ دينك .
 


إننا في حاجة إلى اتخاذ موقف موحد .. للدفاع عن الناس دون النظر إلى تصنيفهم كما أننا بحاجة لتصحيح مفهوم الإسلام والإنسانية عندنا أولاً قبل أن نصحح مفهوم الإسلام عند الغربيين .

 و في النهاية .. ،

نحنُ

متضامنون مع سوريا
 
 متضامنون مع مسلمي بورما
 
 متضامنون مع كل إنسان على هذه الأرض يكافح من أجل حياة أفضل

فلتحيا الإنسانية

و ليحيا الإسلام بعيدًا عن الصراعات الكريهة التي تلوثه .. و لو حقد الحاقدون !

هناك 3 تعليقات:

  1. الفارق بين كارثة تاهيتي و اليابان و بين كارثة بورما أن الاولى كانت من الطبيعة أما الثانية فهي تطهير عرقي و اضطهاد، الاولى كانت قدر اما الثانية فهي صنيعة بشر بلا قلوب أو ارواح..و الله سبحانه قال( سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)..
    هذا لا يعني أنني اخالفك تماما و لكني اتفق معك جزئيا..
    فأنا أتفق معك أننا في حاجة لأليات و مواقف تتخطى الكلام و تدخل حيز الأفعال، و أن يكون لغضبتنا أو تضماننا أثر فعال،و انا ضد أي تمييز ضد أي شخص بسبب دينه أو جنسه و أحارب من يدّعون الاسلام و هم لا يعرفوا أي شئ عن سماحته ولا أوضح قواعده..( لكم دينكم و لي دين )،و أنا أتفق معك أن قليلون من سيهتمون بهذا الامر اذا كان ضد من هم غير مسلمون،و عندما وضح لنا الرسول كيف ننصر اخانا ظالما أو مظلوم قال ظالما برده عن الظلم ..و متضامن معك مع كل مقهور أو مظلوم أيا كان جنسه أو دينه،و دعواتنا لسوريا لعل الله يستجيب..اللهم أنصر سوريا بنصرك الذي ترضاه و أحقن دماء اخواننا و أرزقهم أمنك و سلامك، و كن لإخواننا في بورما و في كل مكان و لا تؤاخذهم بتقصيرنا و كن لهم أنت ان خذلناهم انك انت القوي المنتقم الجبار..اللهم آمين

    ردحذف
    الردود
    1. الموضوع مش محتاج تصنيف على إنها كارثة طبيعية أو صناعية ..
      ع الأقل هذه الدول لا تحدث فيها كوارث بشرية كالتي عندنا ..ليست بالكم و لا بالكثرة التي عندنا في بلاد المسلمين ..كم من قرية تم اضطهادها لأنها ليست مسلمة ؟! و كم من روح قتلت باسم تطبيق الشريعة ؟!
      هل تعلم مثلاً أن مسلمي نيجيريا يبيدون مسيحييها !؟
      يا ترى ماذا ترى في هذا الموقف ؟! هل هو تطهير عرقي مشروع مثلاً ؟!
      الفارق كبير .. الكارثة الطبيعية لا يمكن منعها و لذلك تعتبر أقوى أما الكارثة البشرية فيمكن منعها ...
      الله يبتلي المسلمين بأضعف الابتلاءات و مع ذلك يفشلون في إيجاد حل لها !
      لا داعي لتبرير تخاذلنا بأوهام أنها كوارث طبيعية أو أن هذه كوارث بشرية لأناس يفتقدون الأرواح و القلوب و لننفذ شيئـًا مفيدًا في حياتنا !

      فالتعلل لن يوصلنا لأي مكان !

      و شكرًا على اهتمامك و ردك :)

      و أتمنى زيارتك لي مرة أخرى

      تحياتي

      حذف
  2. أحيانا نحتاج للتصنيف لنعرف آليات التعامل مع الموقف، فالمسألة مثلا لو تطهير عرقي أو اضهاد ديني لن يكون حلها مداواة المرضى و اقامة ما تهدم او حرق من بيوت و فقط مثلما هو الموقف في حالة الكوارث الطبيعية،بل سنحتاج لأشياء اخرى مثل النقاش و الحوار و نشر التسامح..احياء الفطرة البشرية النقية من جديد..
    ..
    ليس هناك تطهير عرقي مشروع وأخر محذور،و اظنني في تعليقي قد قلت أنني ضد أي تمييز ضد أي شخص بسبب دينه أو جنسه و انني أحارب من يدعون الاسلام و هم لا يعرفون شئ عن أبسط قواعده في التسامح و التعامل مع غير المسلمين..
    ..
    ربما اختلف معك،فالكوارث التي يتسبب فيها البشر أفدح بكثير من تلك التي تتسبب فيها الطبيعة، لأن هذه الكوارث نُظهر مدى ما يحويه قلب الإنسان من كره لأخيه الانسان،و أعتقد أنه لا كارثة طبيعية تخطى عدد ضحاياها أو ما دمرته عدد ضحايا الحروب التي خاضها الانسان ضد أخيه الانسان أو عدد ضحايا التمييز الديني أو التطهير العرقي..
    ...
    ربما أتفق معك أن الله يبتلينا بأضعف الابتلاءات و نفشل في التعامل معها..لأن البلوى الكبرى داخلنا !!
    ..
    لا تبرير للتخاذل ، فالله الذي أدخل امرأة النار بسبب قطة لن يسامح من تخاذل في حق اخيه الانسان..
    ..
    تشرفت جدا بالزيارة و الحوار معك..و دوما سأسعد بوجودي هنا..تحياتي

    ردحذف