الجمعة، 27 مايو، 2011

نداء للمتشائمين : خد فيزتك و تشاؤمك و اطلع برا مصر !

لا أعرف هل أصنف هذا المقال تحت سلسلة المقالات أم الثرثرة ؟!
فالموضوع متشابك و معقد ! و هكذا يمكن أن يجد نفسه فجأة يندرج تحت بند الثرثرة لأنها أفكار وجدانية خالصة و لا تتحدث صراحة عن وقائع أو أحداث !

أكتب لكم من يوم جمعة الغضب الثانية أو جمعة الوقيعة كما يحلو للإخوان أن


يسموها بينما أنا أراها جمعة إحياء الروح الثورية من جديد ! فنحن لا نطالب اليوم

–أي الجمعة 27 مايو- بإسقاط المجلس العسكري أو بمجلس رئاسي مدني .

نحن نطالب بسرعة محاكمة رموز الفساد التي ارتاحت و شعرت بالتدليل و الدلع 


لمدة أربعة شهور بلا محاكمة أو محاسبة !
 
و نجد أن المحاكمات بدأت و لكن التهم سخيفة ، ما معنى أن يحاكم رجل أصدر أوامر


بقتل مدنيين أبرياء يمارسون حقًا من حقوقهم المشروعة و المكفولة و هو التظاهر

بتهمة الكسب غير المشروع دون أن يحاسب على تهمة قتل المتظاهرين ؟
 
ثم تبدأ القرابين في الظهور و الإشاعات السخيفة عن العفو ثم إعلان أنه سيمثل 


أمام محكمة الجنايات و ...
 
النقاط تنتظر التكملة !!
 
و نطالب أيضًا بتطهير الإعلام (الخايب) و حل المجالس المحلية الفاسدة وعودة 


الأمن إلى الشارع المصري .
 
و لا أحب فكرة التخويف من تظاهرات يوم الجمعة التي يمارسها البعض بتهمة أن


المظاهرات تعطل سير العمل .
 
فالجمعة يوم أجازة رسمية لأغلب المؤسسات الحكومية و الخاصة و أيضًا 


المظاهرات تكون مقصورة في أماكن معينة محددة يمكن تجنبها .
 
و حقيقة أن ما يعطل العمل و السياحة هو غياب الأمن عن الشارع ، فلا يوجد


مستثمر واحد أو إنسان عاقل سيستثمر أمواله في بلد غائب فيها الأمن 

في الشوارع و بطء المحاكمات و إجراءات متعسفة ضد المستثمرين و لا أقصد بذلك

رجال الأعمال الفاسدين بل أعني البيروقراطية في إنهاء إجراءات الاستثمار و التي 


وصلت حتى 

لوزارة التضامن و صرف المساعدات الفقيرة جدًا لمصابين الثورة (و لمن يريد 

التأكد يمكنه مشاهدة حلقة برنامج جبهة التهييس الشعبية التي تتحدث عن معاناة

بعض مصابي ثورة 25 يناير) . لا يوجد إنسان يمكن أن ينزل إلى العمل و هو

مطمئن أنه سيعود لبيته بخير و البلطجية يملئون الشوارع و الشرطة لن تتحرك

لحمايته أو استرداد ما سُلب منه !
 
إذن فالمظاهرة بريئة من الاتهامات الموجهة إليها لذا لـِمَ التشاؤم ؟!
 
لـِمَ يتعمد البعض إثارة الفتن ضد فئة معينة من الشعب سواء كانوا ينتمون إلى


ديانة أخرى أو حزب آخر أو طبقة اجتماعية أخرى أو حتى فرقة رياضية أخرى ؟!
 
أنا أرى النظارة السوداء أصبحت تغلب على أكثر كلامنا و أكثر أفعالنا فنحن نطالب


طول اليوم بالعمل و العمل و لا نعمل !
 
و إذا ذهبنا إلى أعمالنا نشعر بالضيق و تصبح الساعة صديقتنا الصدوقة التي


نتطلع إليها كل دقيقة تقريبًا لنرحل من عملنا في الوقت المناسب .
 
إذن فنحن نتكلم فقط عن العمل و لكننا لا نعمل و أتذكر تعليق إحدى صفحات الفيس


بوك عندما كتب مدير الصفحة ( في اليابان يعملون ساعتين زائدتين لتعويض خسائر

الزلزال و في مصر يتناقشون الخبر لمدة 24 ساعة) .
 
معنى ذلك أن روح التشاؤم تغلغلت في وجدان الشعب المصري و أصابت الشباب


المتحمس الذي كان يدعو إلى جمعة العمل و نهضة الاقتصاد و مئات الصفحات التي

تدعو لمشاريع ممر التنمية و البحث العلمي في مصر و غيرها .
 
إذن ، من يرغب في تسلل روح التشاؤم للمصريين ؟! 
 
من يريد أن يشعرهم بأن لا حل سوى كذا و لا فلان سوى هذا القادر


على حل جميع مشاكلهم ؟!

من يحاول إقناعهم بأن الشعار الفلاني أو الحزب العلاني هو ما سيجعلنا 


و ننهض و نهزم إسرائيل و نصبح أقوى من أمريكا ؟!
 
حل فرعون لا ينفع حاليًا !
 
و حل الطرف الأوحد لا يصلح ! 
 
أرفض فكرة أن فوزك في الجولة الأولى يعني أنك فائز في المعركة .
 
أرفض فكرة أن من يضحك أولاً يضحك أخيرًا .
 
أرفض فكرة أن الفرصة الضائعة هي الفرصة الأخيرة فأنا أرى أن الفرص الضائعة 


هي مثل الحجر الذي تلقيه في البحر ... لا يمكن أن تسترده مجددًا .
 
لا أريد روح تشاؤمية في مصر ... مصر تريد روح تفاؤل ... تريد أمل ... 


تريد عدالة ... تريد حرية ... تريد حياة !!
 
لذا ، إذا كنت من هؤلاء المتشائمين الذين لا ينفكون يتحدثون عن الحرية و العدالة


و عن العمل و هم لا يعملون و إذا كنت ممن يحبطون الهمم و يقولون جملة 

(خلاص ماعدتش أمل ، نقول أمل للسنة الجاية بقه) 

أحب أقولك : لا يوجد لك مكان في هذا

البلد لذا من الأفضل أن تحضر جواز سفرك و تحصل على فيزا لبلد يرحبون فيها

بأمثالك و تلملم أغراضك و تأخذ قناعك المتشائم معك و يا حبذا لو لم ترجع إلى

مصر إلا في حالة واحدة و هي أن تكون قد تعافيت من مرضك التشاؤمي هذا !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق